مشاهدة النسخة كاملة : مــوسوعــة الــجيريــا مـاكـس لعلمــاء الـمسلمين والعرب في العلوم


dr grioui
18-12-2010, 00:58
شارك معنا فى إنشاء مــوســوعة....

علماء المسلمين والعرب

http://www.sadiqtoma.co.uk/G4/Arabs%20on%20Horses%202.jpg



اخــــــــواني واخــــــــــواتي
رواد منتدى الجيريا ماكس و ماكس الصحي و الوقائي


حمل العلماء العرب والمسلمون مشعل الحضارة لمدة تربو على الخمسمائة عام،وأوروبا تغط في ظلمات العصور الوسطى ولو كانت جائزة نوبل على أيامهم لحصل عليها الواحد منهم عشرات المرات كالخليل بن أحمد الفراهيدي وابن دريديعقوب بن إسحاق الكندي والبيروني والخوارزمي صاحب الخورزميات وغيرهم إلا أن نكران الجميل وإهمال سيرهم كان من نصيبهم حتى جهلهم أحفادهم وصارت سيرتهم وعلمهم غريب علينا ويعرفهم غيرنا جيدا ولا زالوا يستفيدون من علومهم وبأفكارهم وجهدهم يحصلون على الدرجات العلمية العالية والجوائز وكثيرا منهم جاحدون وقليل المنصفون .


لذا أحببـت أن أطـرح هذا الموضوع للفائدة وهــــــــو عبـــــارة عـــــن مـــــــــوسوعة علماء المسلمين والعرب تخليدا لذكراهم


فأى شخـــــصية كــان لهــــــا تاريخهـــــــا اللامــــــع يمكــــــن أن نخصهــــــــا بذكــــــر هنــــــــا

نكتـــــــــب لمحــــــة مــــــوجزه عـــــن حياتــــــــه مثــــال ( أسمه ، أين ولد ، أعماله .......إلخ )

أنتظــــــر تفاعلكـــم ومشـــاركتكم بأكبــــر

مـــــــــوسوعة علماء المسلمين والعرب.

ارجو التثبيت لتعم الفائده

dr grioui
18-12-2010, 01:08
ســــــــأبدا بـــاول مشـــاركه ...


العــــالم


ابن سينا

عالم مسلم

http://up.libyan-sat.com//uploads/images/lyb3d8ac2621.jpg


(370- 428هـ - 980- 1037 م)

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والشريعة. ولد في قرية أفشنا بالقرب من بخارى إحدى مدن تركستان. انصرف في بادئ الأمر لحفظ القرآن ودراسة الشريعة، ثم تعلم المنطق والفلسفة، وأخيراً تفرغ لعلوم الطب، فاستوعبها ولم يتجاوز عمره الثامنة عشرة، وقد قربه أمير المنطقة نوح بن منصور لما رأى من نبوغه، وفتح له مكتبته الخاصة التي كان يقضي معظم أوقاته فيها وجعله في حاشيته. قام ابن سينا بعد ذلك بجولة في شمال إيران وجنوبها واستقر فترة من الزمن في مدينة جرجان حيث أتيح له أن ينتهي من وضع بعض مؤلفاته، ثم رحل أخيراً إلى مدينة همذان حيث قام بتأليف كتابه القانون في الطب، وكان شمس الدولة حاكم تلك المنطقة فجعله وزيراً له بعد أن أعجب بعلمه ومهارته في الطب. يعتبر ابن سينا شخصية فذة وعبقرية نادرة قل ما يجود بمثلها الزمان، لذلك فقد تنازع على أصله الإيرانيون والترك والعرب والروس؛ لأن مولده وحياته وثقافته موزعة بين هذه الشعوب، ولكن يكفي أن نقول بأنه ترك ما يزيد على مائة مؤلف في مختلف العلوم والفنون، كتبها كلها باللغة العربية، عدا كتاب واحد تكلم فيه عن النبض ودونه باللغة الفارسية.

لقد أحصيت مؤلفات ابن سينا الموجودة حالياً في المكتبات الأوربية والشرقية، فبلغت (68)، بعضها يبحث في الطب، وبعضها في الفلسفة أو الفقه أو التصوف أو الأدب. وإن أشهر هذه المؤلفات على الإطلاق (القانون) في الطب ( والشفاء) في الفلسفة، كما له أرجوزة في الطب يبلغ عدد أبياتها الألف، ومطلعها:

الطب حفظ صحة برء مرض من سبب في بدن منه عرض

وله قصيدة في الفلسفة مطلعها:

هبـطـت إليك المحل الأرفع ورقـاء ذات تعـزز وتمنع


تمثال له في مدينة دوشنبه في طاجكستان

http://up.libyan-sat.com//uploads/images/lyedf4184d09.jpg


بالرغم من امتزاج الطب خلال القرون الوسطى بالسحر والشعوذة إلا أن ابن سينا لم يتعرض لهذه الأمور في كتبه البتة، واعتبر المرض عارضاً جسدياً ينشأ من اضطراب الأمزجة، لكنه لم ينكر وجود الأرواح العلوية والسفلية التي تؤثر في الجسم الحي. بقي كتاب القانون مرجعاً رئيسياً لطلاب الطب في البلاد الإسلامية والأوربية حتى نهاية القرن الثامن عشر، وقد درس في جامعتي مونبليه ولوفان حتى عام 1560،وكان جميع ماورد فيه يعتبر أمراً مسلماً به لا يتطرق إليه الشك، وقد ترجم وطبع عدة مرات أولها عام 1472وآخرها عام 1663م.

dr grioui
18-12-2010, 10:33
ابن النفيس


http://up.libyan-sat.com//uploads/images/lyef54aafbab.jpg

علاء الدين على بن أبى الحزم القـَرشي الدمشقي، الملقب بـابن النفيس (607هـ/1213 - 687هـ) الرائد الأول في علوم الطب ومكتشف الدورة الدموية الصغرى. يعتبر رائد علم وظائف الأعضاء في الإنسان، حيث وضع نظريات يعتمد عليها العلماء إلى الآن.

ولد على مشارف غوطة دمشق، وأصله من بلدة قَرْش في بلاد ما وراء النهر (تقع معظمها اليوم في دولة أوزبكستان وأهلها من الترك). تعلم في البيمارستان النوري بدمشق، حيث درس بالإضافة للطب الفقه واللغة والمنطق والفلسفة والأدب، حتى أصبح من فقهاء الشافعية وطبيبا مميزا.

انتقل إلى القاهرة في عام 1236 م وعمل في البيمارستان النصري، ثم في البيمارستان المنصوري (مستشفى قلاوون الآن). أصبح مشرفا على البيمارستان المنصوري وحمل لقب رئيس أطباء مصر وطبيب السلطان وظل هكذا حتى وفاته في القاهرة عام 687هـ. أوصى بمكتبه وكتبه البيمارستان المنصوري للبيمارستان المنصوري بالقاهرة

من أهم مؤلفاته
موجز القانون
الشامل في الصناعة الطبية
بغية الطالبين وحجة المتطببين
بغية الفطن من علم البدن
المختار في الأغذية لمداواة الأمراض بالغذاء
الرماد

leo messi
18-12-2010, 10:40
شكرا لك اخي .... للمبادرة الطيبة منك
جزاك الله خيرا

Âýâ D'ḝ Älbâ
18-12-2010, 10:57
بارك الله فيك على الفكرة المميزة
موضوع يستاهل التثبيت

ابن البيطار
هو أبو محمد ضياء الدين عبد الله بن أحمد بن البيطار، المالقي الأندلسي، وهو طبيب وعشاب، ويعتبر من أشهر علماء النبات عند العرب. ولد في أواخر القرن السادس الهجري، ودرس على أبي العباس النباتي الأندلسي، الذي كان يعشب، أي يجمع النباتات لدرسها وتصنيفها، في منطقة اشبيلية
سافر ابن البيطار، وهو في أول شبابه، إلى المغرب، فجاب مراكش والجزائر وتونس، معشباً ودارساً وقيل أن تجاوز إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم، آخذاً من علماء النبات فيها. واستقر به الحال في مصر، متصلاً بخدمة الملك الأيوبي الكامل الذي عينه (رئيساً على سائر العشابين وأصحاب البسطات) كما يقول ابن أبى أصيبعة، وكان يعتمد علليه في الأدوية المفردة والحشائش. ثم خدم ابنه الملك الصالح نجم الدين صاحب دمشق
من دمشق كان ابن البيطار يقوم بجولات في مناطق الشام والأناضول، فيعشب ويدرس. وفي هذه الفترة اتصل به ابن أبي أصيبعة صاحب (طبقات الأطباء)، فشاهد معه كثيراً من النبات في أماكنه بظاهر دمشق، وقرأ معه تفاسير أدوية كتاب ديسقوريدس. قال ابن أبي أصيبعة: (فكنت آخذ من غزارة علمه ودرايته شيئاً كثيراً. وكان لا يذكر دواء إلا ويعين في أي مكان هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من الأدوية المذكورة في تلك المقالة)
وقد توفي ابن البيطار بدمشق سنة 646 هـ، تاركاً مصنفات أهمها: كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، وهو معروف بمفردات ابن البيطار، وقد سماه ابن أبي أصيبعة (كاتب الجامع في الأدوية المفردة)، وهو مجموعة من العلاجات البسيطة المستمدة من عناصر الطبيعة، وقد ترجم وطبع. كما له كتاب المغني في الأدوية المفردة، يتناول فيه الأعضاء واحداً واحداً، ويذكر طريقة معالجتها بالعقاقير. كما ترك ابن البيطار مؤلفات أخرى، أهمها كتاب الأفعال الغريبة، والخواص العجيبة، والإبانة والإعلام على ما في المنهاج من الخلل والأوهام
ومن صفات ابن البيطار، كما جاء على لسان ابن أبي أصيبعة، أنه كان صاحب أخلاق سامية، ومروءة كاملة، وعلم غزير. وكان لابن البيطار قوة ذاكرة عجيبة، وقد أعانته ذاكرته القوية على تصنيف الأدوية التي قرأ عنها، واستخلص من النباتات العقاقير المتنوعة فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا طبقها، بعد تحقيقات طويلة. وعنه يقول ماكس مايرهوف: (أنه أعظم كاتب عربي ظهر في علم النبات)




لي عودة ان شاء الله

dr grioui
18-12-2010, 11:18
شكرا لكي على هذه المساهمه وجعلها في ميزان حسناتك

dr grioui
18-12-2010, 11:43
الخوارزمي



http://up.libyan-sat.com//uploads/images/ly487e939bf2.jpg

ابي عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي عالم عربي مسلم من أهل خوارزم (حالياً في أوزبكستان) ويكني باسم الخوارزمي قيل أنه ولد حوالي 781م، وقيل أنه توفي بعد 232هـ أي بعد 847م) وقيل توفي سنة 236هـ. يعتبر من أوائل علماء الرياضيات المسلمين حيث ساهمت أعماله بدور كبير في تقدم الرياضيات في عصره.

نشأته
حسب بعض الروايات فقد أنتقلت عائلته من مدينة خوارزم (والتي تسمى ’’خيوا‘‘ في العصر الحالي، في جمهورية أوزبكستان) إلى بغداد في العراق، والبعض ينسبه للعراق فقط. وأنجز الخوارزمي معظم أبحاثه بين عامي 813 و 833 في دار الحكمة، التي أسسها الخليفة المأمون. حيث أن المأمون عينه على رأس خزانة كتبه، وعهد إليه بجمع الكتب اليونانية وترجمتها. وقد استفاد الخوارزمي من الكتب التي كانت متوافرة في خزانة المأمون فدرس الرياضيات، والجغرافية، والفلك،والتاريخ، إضافةً إلى إحاطته بالمعارف اليونانية والهندية. و نشر كل أعماله باللغة العربية، التي كانت لغة العلم في ذلك العصر. ويسميه الطبري في تاريخه: محمد بن موسى الخوارزمي القطربلّي، نسبة إلى قرية قُطْربُلّ من ضواحي بغداد. بدأ الخوارزمي كتابه (الجبر والمقابلة) بالبسملة. وتشير الموسوعات العلمية -كالموسوعة البريطانية (نسخة الطلاب) وموسوعة مايكروسوفت إنكارتا وموسوعة جامعة كولومبيا وغيرها- على أنه عربي، في حين تشير مراجع أخرى إلى كونه من أصول فارسية. وفي الإصدار العام للموسوعة البريطانية تذكر أنه "عالِم مسلم" من دون تحديد قوميته.
يُعَدُّ الخوارزمي من أكبر علماءالعرب، ومن العلماء العالميين الذين كان لهم تأثير كبير على العلوم الرياضية والفلكية. وفي هذا الصدد يقول ألدو مييلي: "وإذا انتقلنا إلى الرياضيات والفلك فسنلتقي، منذ البدء، بعلماء من الطراز الأول، ومن أشهر هؤلاء العلماء أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي".
مؤسس علم الجبر
الخوارزمي مؤسس علم الجبر كعلم مستقل عن الحساب، وقد أخذه الأوربيون عنه. وهو أول من استعمل كلمة "الجبر" للعلم المعروف الآن بهذا الاسم. فلحد الآن ما زال الجبر يعرف باسمه العربي في جميع اللغات الأوربية. وهو أول من ألف في الجبر. كما يرجع إليه الفضل في تعريف الناس بالأرقام الهندية (وهي التي تعرف بالأرقام العربية). ومن الإسهامات الهامة للخوارزمي في الرياضيات اكتشافه بعض القواعد وتطويرها، ومنها : قاعدة الخطأين، والطريقة الهندسية لحل المربعات المجهولة وهي التي تسمي اليوم باسم المعادلة من الدرجة الثانية، كما نشر الخوارزمي أول الجداول العربية عن المثلثات للجيوب والظلال، وقد ترجمت إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر. إضافةً إلى إسهاماته الكبرى في الحساب، أبدع الخوارزمي في علم الفلك وأتى ببحوث جديدة في المثلثات، ووضع جداول فلكية (زيجاً). وقد كان لهذا الزيج الأثر الكبير على الجداول الأخرى التي وضعها العرب فيما بعد، إذ استعانوا به واعتمدوا عليه وأخذوا منه.
الخوارزمي كعالم الرياضيات
أبتكر الخوارزمي مفهوم الخوارزمية في الرياضيات و علم الحاسوب، (مما أعطاه لقب أبو علم الحاسوب) عند البعض، حتى ان كلمة خوارزمية في العديد من اللغات أشتقت من أسمه، بالاضافة لذلك، قام الخوارزمي باعمال هامة في حقول الجبر و المثلث اتوالفلك و الجغرافية و رسم الخرائط. ادت اعماله المنهجية و المنطقية في حل المعادلات من الدرجة الثانية إلى نشوء علم الجبر، حتى ان العلم اخذ اسمه من كتابه حساب الجبر و المقابلة، الذي نشره عام 830، و انتقلت هذه الكلمة إلى العديد من اللغات
يفضل الخوارزمي، يستخدم العالم الارقام العربية التي غيرت و بشكل جذري مفهومنا عن الاعداد، كما انه قذ ادخل مفهوم العدد صفر.
كتبه ومؤلفاته
كتاب الجبر كان أول كتبه عن الحل النظامي ’’للمعادلتان الخطية والتربيعية‘‘.قدمت تراجم لاتينية لنظريته في علم الحساب، عن ’’الأعداد الهندية‘‘، ’’نظام الأرقام العشرية الوضعية‘‘ للغرب في القرن الثاني عشر. كما شرحها في كتابه. الكلمتان ’اللجرزم‘ و’اللجرثم‘ تنسبان إلى كلمة ’الجورتمي‘، النطق اللاتيني لاسمه، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب الجبر والمقابلة الذي ألَّفه لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكري الأنهار والهندسة، وغير ذلك من وجوهه وفنونه. ويعالج كتاب الجبر والمقابلة المعاملات التي تجري بين الناس كالبيع والشراء، وصرافة الدراهم، والتأجير، كما يبحث في أعمال مسح الأرض فيعين وحدة القياس، ويقوم بأعمال تطبيقية تتناول مساحة بعض السطوح، ومساحة الدائرة، ومساحة قطعة الدائرة، القول إن الخوارزمي يعد من أعظم العلماء في عصره، وقد >كان له أعظم الفضل في تعريف العرب والأوربيين، من بعدهم، بنظام العدد الهندي. فهو واضع علم الجبر وواضع كثير من البحوث في الحساب والفلك والجغرافيا. وقد ظلت كتبه تدرس في الجامعات الأوربية حتى القرن السادس عشر. تعتبر انجازات الخوارزمي في الرياضيات عظيمة، و لعبت دورا كبيرا في تقدم الرياضيات و العلوم التي تعتمد عليها.
الخوارزمي كفلكي و جغرافي
إضافةً إلى إسهاماته الكبرى في الحساب، أبدع الخوارزمي في علم الفلك وأتى ببحوث جديدة في المثلثات، ووضع جداول فلكية صحح الخوارزمي ابحاث العالم الاغريقي بطليموس في الجغرافية، معتمداً على أبحاثه الخاصة. كما انه قد اشرف على عمل 70 جغرافياً لإنجاز أول خريطة للعالم المعروف آنذاك. ومن أشهر كتبهِ في الجغرافيا كتاب (صورة الأرض). عندما أصبحت أبحاثهِ معروفة في أوروبا بعد ترجمتها إلى اللاتينية، كان لها دور كبير في تقدم العلم في الغرب، عرف كتابه الخاص بالجبر أوروبة بهذا العلم وأصبح الكتاب الذي يدرس في الجامعات الأوروبية عن الرياضيات حتى القرن السادس عشر، كتب الخوارزمي أيضاً عن الساعة،والإسطرلاب، و والساعة الشمسية.

The Black star
18-12-2010, 12:00
شكراا للمبادرة
لي عودة
ان شاء الله

dr grioui
18-12-2010, 13:11
شكرا لك اخي .... للمبادرة الطيبة منك
جزاك الله خيرا


الف شكر على مرورك
ونحن ننتضر مساهمتك

dr grioui
18-12-2010, 13:12
شكراا للمبادرة
لي عودة
ان شاء الله


الف شكر على مرورك
ونحن ننتضر مساهمتك

fethi08111971
18-12-2010, 13:30
السلام عليكم
موضوع جميل جدا
إذا استمر الموضوع على هذه الوتيرة من الإثراء سيتم تثبيته
بالتوفيق

dr grioui
18-12-2010, 14:45
السلام عليكم
موضوع جميل جدا
إذا استمر الموضوع على هذه الوتيرة من الإثراء سيتم تثبيته
بالتوفيق



بارك الله فيك و وفقكم الله
دمتم للمنتدى

واحد من الناس
18-12-2010, 15:00
الأصمعي
(123-216 هـ)


أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مُظَهّر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الباهليّ (123-216 هـ) المشهور بالأصمعي. راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والنحو والشعر والبلدان. نسبته إلى جده أصمع. ومولده ووفاته في البصرة. كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة.

ولد في حي بني أصمع بالبصرة، وفيها نشأ، ثم قدم بغداد في خلافة هارون الرشيد، وكان الرشيد يسميه "شيطان الشعر" مداعبة له. قال الأخفش: «ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي». وقال أبو الطيب اللغوي: «كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً». وكان الأصمعي يقول: «أحفظ عشرة آلاف أرجوزة» وفي روايات أخرى ستة عشر ألف أرجوزة. ونقل السيوطي في كتابه بغية الوعاة في أخبار اللغويين والنحاة عن الشافعي قوله «ما عبر أحد عن العرب بمثل عبارة الأصمعي» وعن ابن معين: «ولم يكن ممن يكذب، وكان من أعلم الناس في فنه». وأبي داود: «صدوق؛ وكان يتقي أن يفسر الحديث، كما يتقي أن يفسر القرآن».

أتقن تجويد القرآن علي يد أبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وهو معلمه النحو والأدب وأكثر من لازمه من شيوخه. كما أخذ عن عيسى بن عمر الثقفي والخليل بن أحمد الفراهيدي. وروى عن قرة بن خالد ونافع بن أبي نعيم وحماد بن سلمة3 وشعبة بن الحجاج ومسعر بن كدام وغيرهم، وروى عنه عبد الرحمن ابن أخيه عبد الله وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي وغيرهم.
روى له أبو داود والترمذي.
مات في خلافة المأمون في البصرة، وقيل في رثائه الكثير ومن ذلك ما قاله أبو العالية الشامي


لا دَرَّ دَرُّ نباتِ الأرضِ إذ فُجِعَت بالأصمعيِّ لقد أبقت لنا أسفا

عشْ ما بدا لك في الدنيا فلست ترى في الناس منه ولا في علمه خلفا

dr grioui
18-12-2010, 15:28
ابن الهيثم




http://muqchem.files.wordpress.com/2009/06/alhazen1.jpg



هو العالم العربي محمد بن الحسن بن الهيثم أبو على البصري، عالم بصريات وهندسة له العديد من المؤلفات والمكتشفات العلمية التي أكدها العلم الحديث



مولده ونشأته

ولد ابن الهيثم في مدينة البصرة في العراق سنة 354 هجرية- 965 ميلادية، في عصر كان يشهد ازدهارا في مختلف العلوم من رياضيات وفلك وطب وغيرها، هناك أنكب على دراسة الهندسة والبصريات وقراءة كتب من سبقوه من علماء اليونان وغيرهم في هذا المجال، كتب عدة رسائل وكتب في تلك العلوم وساهم على وضع القواعد الرئيسية لها.


أشهر أعماله:

المناظر (أو علم الضوء) - صورة الكسوف - اختلاف منظر القمر - رؤية الكواكب - التنبيه على ما في الرصد من الغلط - تربيــــع الدائرة - أصول المساحة - أعمدة المثلثات - المرايا المحرقة بالقطـــــوع - المرايا المحرقة بالدوائر - كيفـيات الإظلال - رســــــالة في الشفق - شــرح أصول إقليدس في الهندسـة والــعدد - الجامع فـي أصول الحساب - تحليل المسائل الهندسية - تحليل المسائل العـددية. ولابن الهيثم أكثر من 80 كتابا ورسالة، عرض فيها لسير الكواكب والقمر والأجرام السماوية وأبعادها.

مؤلفاته

لابن الهيثم الكثير من المؤلفات التي يصل عددها الى ثمانين كتابا ورسالة في مختلف العلوم، ولعل أهم تلك المؤلفات كتاب المناظر الذي وضع فيه نظريته المعروفة التي أصبحت أساس علم البصريات فيما بعد وتنص على ان العين تتمكن من الرؤية بانبعاث أشعة من الأجسام باتجاهها وهذا ما اثبته العلم الحديث مخالفا بذلك العالم اليوناني بطليموس الذي قال ان العين تخرج أشعة باتجاه الاجسام للتتمكن من رؤيتها.


تأثيره على العلم الحديث

درس إبن الهيثم ظواهر إنكسار الضوء وإنعكاسه بشكل مفصّل ، وخالف الآراء القديمة كنظريات بطليموس ، فنفى ان الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين ، كما أرسى أساسيات علم العدسات وشرّح العين تشريحا كاملا .

وفاته

توفي إبن الهيثم في مدينة القاهرة في مصر سنة 1038 ميلادية عن عمر 73 عام

dr grioui
19-12-2010, 11:53
أبــــــــــو بكــــر الــــــــرازي






http://up.libyan-sat.com//uploads/images/lydfd7fdcf19.jpg





هو محمد بن زكريا الرازي. أبو بكر. أعظم أطباء الإسلام
وأكثرهم ابتكارا, ومن أشهر فلاسفتهم. ويعتبره الغربيون طبيب الدولة الإسلامية الأول. من أهل الري ونسبته إليها.
ولد وتعلم بها وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين. أولع بالغناء والموسيقى في أول عمره, ونظم الشعر في صغره, ثم تخلى عن ذلك ونزع إلى الطب والفلسفة, فبرع فيهما واشتهر وتولى تدبير مارستان الري ثم رئاسة الأطباء في البيمارستان العضدي ببغداد.
يعرف الرازي عند الأوربيين باسم (Razhes) وهو أول وأعظم علماء المدرسة الحديثة في الطب بلا مراء. كان بلا جدال
أعظم من أنجبته المدنية الإسلامية من الأطباء, وأحد مشاهير الأطباء في العالم في كل زمان. نزح إلى بغداد وتلقى علومه على يد الطبيب حنينبن إسحاق, وكان في مطلع شبابه من رواد الكيمياء, ثم انصرف إلى الطب بكليته. قالت عنه المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكه) في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب: في شخصية الرازي تتجسد كل ما امتاز به الطب العربي وما حققه من فتوحات علمية باهرة.
فهو الطبيب الذي عرف واجبه حق المعرفة وقدس رسالته كل التقديس, فملأت عليه نفسه وجوانب قلبه, وهو ينقذ المعوزين ويساعد الفقراء. إنه الموسوعي الشمول الذي استوعب كل معارف سالفيه في الطب وهضمها وقدمها للإنسانية أحسن تقديم, وهو الطبيب العملي الذي يعطي للمراقبة السريرية أهميتها وحقها, وهو البحاثة الكيميائي المجرب الناجح, وهو أخيرا المنهجي في علمه الذي أضفى على الطب في عصره نظاما رائعا ووضوحا يثير الإعجاب.
وإلى جانب الطب عكف الرازي على دراسة الفلك والرياضيات وله في الموسيقى باع عظيم فكان من أوائل واضعي النظريات الموسيقية وكثيرا ما أشاد خلفاؤه الموسيقيين بنظرياته في الموسيقى.
يضاف إلى ذلك أنه انصرف إلى دراسة الفلسفة وهو يعتقد أن النفس هي التي لها الشأن الأول فيما بينها وبين البدن من صلة, وأن ما يجري في النفس من خواطر ومشاعر ليبدو في ملامح الجسم الظاهرة, لذلك وجب على الطبيب ألا يقصر في دراسته على الجسم وحده بل لا بد له أن يكون طبيبا للروح.
عمي في آخر عمره ورفض قدح عينيه قائلا لقد أبصرت من الدنيا حتى مللت. كان واسع الاطلاع في كل فن وعلم وكانت تصانيفه كثيرة أنافت على مائتي كتاب نصفها في الطب.
من أهم كتبه :
- كتاب الأسرار الذي نقله إلى اللاتينية
(جيرار الكرموني g. of. carmana) فأصبح مصدرا رئيسيا للكيمياء,
- كتاب الطب المنصوري, ألفه باسم أمير الري
منصور بن محمد بن إسحاق بن أحمد بن أسد الساماني,
كتاب الفصول في الطب, ومقالة في الحصى والكلى والمثانة,
كتاب تقسيم العلل, والمدخل إلى الطب, ومنافع الأغذية ودفع مضارها, وغير ذلك من المصنفات.

أما رسائل الرازي فأشهرها كتاب الجدري والحصبة وتعد مفخرة من مفاخر التأليف الطبية, وقد نقلت إلى عدة لغات
وأكسبت الرازي شهرة عظيمة, على أن أهم مؤلفات الرازي على الإطلاق كتابه (الحاوي في الطب) (contintens)
وهو يتضمن كل ما توصل إليه الطب السرياني والعربي من معرفة واكتشافات. وقد نقله إلى اللاتينية (فراج بن سالم الإسرائيلي) سنة 1279م, وانتشر على شكل مخطوطات وطبع لأول مرة سنة 1486م, وفي عام 1542م. صدر منه خمس طبعات, فكان أثره في الطب الأوروبي عظيما.
ترك الرازي, فضلا عن الكتب الطبية, أبحاثا في اللاهوت والفلسفة والحساب والفلك والرياضيات والكيمياء. كانت صفته
البارزة في كل تصانيفه تحكيم العقل في كل مسائل العلم والمعرفة.
توفي في بغداد فقيرا, وفي تاريخ وفاته خلاف, فهو في بعض المصادر توفي سنة 317هـ وفي بعضها سنة 320هـ وفي بعضها سنة 360هـ والأرجح أنه توفي سنة 313هـ.

Most@nonyme
19-12-2010, 12:42
أبوحامد الغزالي

http://profile.ak.fbcdn.net/hprofile-ak-snc4/hs226.ash2/50313_227119335447_337111_n.jpg
ابوحامد محمد بن محمد بن محمد بن احمد الملقب حجة الاسلام الطوسي الفقيه الشافعي قيل لم يكن للطائفة الشافعية في آخر عصره مثله. اشتغل في مبدأ أمره بطوس على احمد الرادكاني ثم قدم نيسابور واختلف إلى دروس امام الحرمين وجد في الاشتغال حتى تخرج في مدة قريبة وصار من الاعيان المشار اليهم وصنف في ذلك الوقت وكتبه معروفة اشهرها كتاب البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة في الفقه والجام العوام من علم الكلام والتبر المسبوك في نصيحة الملوك والمقصد الاسنى شرح اسماء الله الحسنى والمنقذ من الضلال والاجوبة الغزالية ومنهاج العابدين وكتاب إحياء علوم الدين وهو من أشهر كتبه.
أبو حامد الغزالي هو : محمد بن أحمد الطوسي الغزالي المتوفي سنة 505هـ. صاحب التصانيف الكثيرة في الفقه ، و الأصول ، و الفلسفة ، و علم الكلام ، و التصوف ، و قد مر رحمه الله بمراحل كثيرة و أطوار متعددة ، و عكف في نهاية حياته على دراسة الحديث ، فنسأل الله أن يرزقنا الهداية و حسن الخاتمة . وكتابه الذي أسماه إحياء علوم الدين ، قد لاقى مدح قوم حتى غلو في مدحه و قالوا: من لم يقرأ الإحياء فليس من الأحياء ، و لاقى ذم قوم حتى أفتوا بحرقه و منعه . ولكن مايهمنا في أقوال هؤلاء القوم هو قول العلماء الربانيين الذين لهم النظر الثاقب المتجرد عن العاطفة والمداهنة

فإليكم هذا الجمع الطيب من أقول أهل العلم حول هذا الكتاب المنتشر بين الناس ..

1 ) قال الإمام ابن الجوزي أعلم أن في كتاب "الإحياء" آفات لا يعلمها إلا العلماء ، و أقلها الأحاديث الباطلة الموضوعة ، و الموقوفة و قد جعلها مرفوعة و إنما نقلها كما اقتراها لا أنه افتراها ، و لا ينبغي التعبد بحديث موضوع و الاغترار بلفظ مصنوع . اهـ .
و قال أيضا ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس : و جاء أبو حامد الغزالي فصنف لهم كتاب "الإحياء" على طريقة القوم ، و ملأه بالأحاديث الباطلة، و هو لا يعلم بطلانها ، و تكلم في علم المكاشفة ، و خرج عن قانون الفقه ، و قال: إن المراد بالكوكب، و الشمس، و القمر اللواتي رآهن إبراهيم صلوات الله عليه أنوار هي حُجُب الله عز وجل ، و لم يُرد هذه المعروفات ، و هذا من جنس كلام الباطنية) انتهى.

2 ) قال الإمام الطرطوشي المالكي : فلما عمل كتابه سماه "إحياء علوم الدين" عمد يتكلم في علوم الأحوال و مراقي الصوفية ، و كان غير دري بها و لا خبير بمعرفتها ، فسقط على أم رأسه فلا في علماء المسلمين قر ، و لا في أحوال الزاهدين استقر ، شحن كتابه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم كتاباً على بسيط الأرض في مبلغ علمي أكثر كذبا على رسول الله صلى الله عليه و سلم منه، سبكه بمذاهب الفلاسفة و معاني "رسائل إخوان الصفاء" و هم قوم يرون النبوة اكتساباً ، و ليس النبي في زعمهم أكثر من شخص فاضل تخلق بمحاسن الأخلاق . اهـ . المصدر : نقلا عن سير أعلام النبلاء للذهبي 19/334.

3 ) قال الإمام المازري المالكي بعد كلام في نقد الإحياء: و رأيت له في الجزء الأول يقول : إن في علومه ما لا يسوغ أن يودع في كتاب ، فليت شعري أحق هو أو باطل؟!. فإن كان باطلاً فصَدَق ، و إن كان حقاً و هو مراده بلا شك فلم لا يودع في الكتب ؟ ألغموضته و دقته؟ فإن كان هو فهمه ، فما المانع أن يفهمه غيره ؟! . نقله الذهبي في السير 19/340 .

4 ) قال القاضي عياض : و الشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة و التصانيف الفظيعة ، غلا في طريق التصوف ، و تجرد لنصر مذهبهم ، و صار داعية في ذلك ، و ألف فيه تواليفه المشهورة ، أخذ عليه فيها مواضع ، و ساءت به ظنون أمة ، و الله أعلم بسره ، و نفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب ، و فتوى الفقهاء بإحراقها و البعد عنها ، فامتثل ذلك . نقله الذهبي في السير 19/327.

5 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : و الإحياء فيه فوائد كثيرة ، لكن فيه مواد مذمومة ، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد و النبوة و المعاد ، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدواً للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين .و قد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتبه و قالوا : مرضه "الشفاء" يعني "شفاء" ابن سينا في الفلسفة. و فيه أحاديث و آثار ضعيفة بل موضوعة كثيرة ، و فيه أشياء من أغاليط الصوفية و ترهاتهم ، و فيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافقة للكتاب و السنة ، و من غير ذلك من العبادات و الأدب ما هو موافق للكتاب و السنة ، ما هو أكثر مما يردّ منه ، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس و تنازعوا فيه .اهـ . المصدر :مجموع الفتاوى 10/55.

6 ) والختام بكلام الامام الذهبي في المصدر نفسه ( سير أعلام النبلاء* 19/339 ) أما "الإحياء" ففيه من الأحاديث الباطلة جملة ، و فيه خير كثير لولا ما فيه من آداب ، و رسوم ، و زهد من طرائق الحكماء و منحرفي الصوفية نسأل الله علما نافعاً . تدري ما العلم النافع ؟ هو ما نزل به القرآن ، و فسره الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً و فعلاً ، و لم يأت نهي عنه. قال عليه السلام : "من رغب عن سنتي فليس مني" فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله، و بإدمان النظر في الصحيحين، و سنن النسائي، ورياض النووي و أذكاره تفلح و تنجح . و إياك و آراء عباد الفلاسفة و وظائف أهل الرياضات ، وجوع الرهبان ، و خطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات ، فكل الخير في متابعة الحنفية السمحة ، فوا غوثاه بالله ، اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم . اهـ

والله المستعان وهو من وراء القصد

ألاء الرحمن
19-12-2010, 13:58
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك

مبادرة والتفاتة طيبة منك اخي

فكرة اعجبتني بالتوفيق لك

والاستمرار الدائم

تقبل مروري

ألاء الرحمن
19-12-2010, 15:16
جابر بن حيان رائد علم الكيمياء

http://www.moheet.com/image/fileimages/2007/file7363/1_628_1552_40.jpg






مولده ونشأته :

هو ابو عبدالله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي الكوفي الطوسي. أبو موسى، أو أبو عبد الله. كان معروفا بالصوفي لزهده. وهو المعروف في العالم اللاتيني المثقف خلال القرون الوسطى باسم (geber) . ولد على أشهر الروايات في سنة 101هـ (721م) وقيل أيضاً 117هـ (737م) ،هاجر والده من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية ، وعمل في الكوفة صيدلياً وبقي يمارس هذه المهنة مدة طويلة ( ولعل مهنة والده كانت سبباً في بدايات جابر في الكيمياء وذلك لارتباط العلمين ) وعندما ظهرت دعوة العباسيين ساندهم حيان ، فأرسلوه إلى خراسان لنشر دعوتهم ، وهناك ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء . ولم يمض زمن حتى قبض عامل بني أمية على حيان وقتله، وأرسل جابر إلى أعمامه في اليمن وهم من الأزد، فأتقن العربية وعلوم الدين. ولما آل الأمر إلى العباسيين قدم جابر إلى بغداد واتصل بالبرامكة ونال عندهم وعند الرشيد حظوة.

صفته وألقابه :

وقد وصف بأنه كان طويل القامة ، كثيف اللحية مشتهراً بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب " الأستاذ الكبير " و " شيخ الكيميائيين المسلمين " و " أبو الكيمياء " و " ملك الهند " .

تحوله إلى الكوفة :

وبعد نكبة البرامكة تحول جابر إلى الكوفة وأقام فيها. اشتغل جابر بالكيمياء وكان أشهر المشتغلين بها، عاش جابر في الكوفـة حياة غير مستقرة حيث كان عليه أن يرتحل في الليل من مكان إلى آخر، وذلك حتى ينجو من أعين المتطفلين عليه والذين كان يزعجونه باستمرار في معمله بحثا عن الذهب . ويرجع مثل هذا التطفل، إلى أن جابرا كان قد عاش في فترة زمنية شاع فيها الاعتقاد بين الناس، بل الكيميائيين أنفسهم بما فيهم جابر، أنه يمكن تحويل المعادن الرخيصة مثل الحديد و النحاس و الرصاص والزئبق إلى ذهب أو فضة ، وذلك من خلال مادة مجهولة الخواص تعرف باسم الإكسير أو حجر الفلاسفة. ولما كان جابر أحد النابهين في الكيمياء وأحد تلامذة الإمام جعفر الصادق في ذاك الوقت، فقد كان عدد غير قليل من الناس العاديين يتوقعون أن يكون معمل جابر مليئا بالذهب.

الكيمياء في عصره :

بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية ، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة . وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد ، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة و الجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة ( نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة ، النار و الهواء و الماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير .
ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر .
أما شهرة جابر الحقيقية فتعود إلى تمكنه من اكتشاف أن الزئبق والكبريت عنصران مستقلان عن العناصر الأربعة التي قامت عليها فكرة السيمياء اليونانية القديمة . كما تميز باعتماده على التجربة العلمية، ووصفه خطوات عمل التجارب وكميات المواد والشروط الأخرى. فوصف التبخير والتقطير والتسامي و التكليس والتبلور. كما ابتكر عددا من الأدوات والتجهيزات المتعلقة بهذه العمليات وأجرى عليها تحسينات أيضا، وامتدت إنجازاته إلى تحضير الفلزات وتطوير صناعة الفولاذ، وإلى الصباغة والدباغة وصنع المشمعات واستخدام أكسيد المنغنيز لتقويم الزجاج ، ومعالجة السطوح الفلزية لمنع الصدأ، وتركيب الدهانات وكشف الغش في الذهب باستخدام الماء الملكي، وتحضير الأحماض بتقطير أملاحها. ومن المواد التي حضرها جابر كبريتيد الزئبق ، وأكسيد الزرنيخ ، وكبريتيد الحديد الكبريتيك ، وملح البارود. كما كان أول من اكتشف الصودا الكاوية، واخترع من الآلات البواتق والإنبيق والمغاطس المائية والرملية.
ومن الجانب الكمي أشار جابر إلى أن التفاعلات الكيميائية تجري بناء على نسب معينة من المواد المتفاعلة والتي توصل بموجبها الباحثون فيما بعد إلى قانون النسب الثابتة في التفاعلات الكيميائية. كما توصل إلى نتائج هامة في مجال الكيمياء من أهمها زيادة ثقل الأجسام بعد إحمائها. وقد استطاع أن يضع تقسيما جديدا للمواد المعروفة في عصره فقسمها للفلزات كالحديد والنحاس، واللافلزات وهي المواد القابلة للطرق، والمواد الروحية كالنشادر والكافور.

منهجه العلمي :

بنى جابر بن حيان معلوماته الكيميائية على التجارب والاستقراء و الاستنتاج العلمي ، لذا فإنه بحق صاحب المنهج العلمي. فنلاحظ أن جابر آمن إيماناً عميقاً بأهمية إجراء التجارب كسبيل علمي دقيق للوقوف على الحقائق ، بعد أن تخلى عن منهج التأمل العقيم المنقطع الصلة بالواقع المشاهد . فلقد نادى جابر بن حيان بأعلى صوته أن دراسة العلوم الطبيعية أساسها التجربة ، لذا نجد أن علماء المسلمين نهجوا منهج جابر بن حيان وحذوا حذوه وذلك ليس في مجال الكيمياء وحسب وإنما في العلوم الأخرى .
فجابر أول من أدخل التجربة العلمية المخبرية في منهج البحث العلمي الذي أرسى قواعده ؛ وقد كان جابر ينصح طلابه بالقول المأثور عنه :" و أول واجب أن تعمل وتجري تجارب ،لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان . فعليك بالتجربة لتصل إلى المعرفة " . فقد درس جابر بكل إمعان المنهج العلمي عند علماء اليونان، فوجده يرتكز على التحليلات الفكرية الغامضة . لذا نلاحظ أن جابر بن حيان اعتمد على المنهج العلمي الذي يخضع للتجربة المخبرية والبرهان الحسي ، وذلك مع الاحتفاظ بالنظريات التي تعتبر عصب البحث العلمي ، فقد ألزم نفسه بأسلوب من البحث النظري والسلوك العملي ، يضم تحته كلا المنهجين الاستدلالي و الاستقرائي ، والذي هو في النهاية الأسلوب العلمي في المعنى الحديث . فجابر يطرح منهجه قائلاً : "يجب أن تعلم أنا نذكر في هذه الكتب ، خواص ما رأيناه فقط دون ما سمعناه أو قيل لنا أو قرأناه. بعد أن امتحناه وجربناه ، فما صح أوردناه وما بطل رفضناه ، ومما استخرجناه نحن أيضاً وقايسناه على هؤلاء القوم " . وإضافة لهذا نرى جابر يجمع بين الامتحان التجريبي أو العمل المعملي والفرض العقلي الذي تأتي التجربة لتأييده أو رفضه أو تكذيبه و هو ما يعتبر لب المنهج التجريبي فيقول : "قد عملته بيدي وبعقلي من قبل وبحثت عنه حتى صح و امتحنته فما كذب ". فالتجربة وحدها لا تكفي لتصنع عالماً ، بل لا بد من أن يسبقها الفرض العلمي الذي يصنعه العالم ، ثم التجربة بعدئذٍ هي المحك ، و يقول جابر أيضاً: " إياك أن تجرب أو تعمل حتى تعلم ويحق أن تعرف الباب من أوله إلى أخره بجميع تقنيته وعلله ، ثم تقصد لتجرب فيكون بالتجربة كمال العلم ".

ابتكاراته العلمية :

لقد جذبت نظرية العناصر الأربعة لأرسطوطاليس ( 384 ق.م- 322ق.م) انتباه جابر بن حيان لذا فقد تناولها جابر بن حيان بالدراسة والبحث العميق باعتبارها أول لبنة قامت عليها الكيمياء . وقد قام جابر بالكثير من العمليات المخبرية كالتبخر ، والتكليس ، والتصعيد ، والتقطير ، والتكثيف ، والترشيح ، و الإذابة ، والصهر ، والبلورة .
ومن العمليات التي قام بها جابر :-
1- تحضير " الملح القلوي " أو حجر البوتاس الكاوي :- يتناول جزئين اثنين من الرماد وجزءاً واحداً من الحجر الجيري أو الكلس الحي ، ويتم وضع الكل على مرشح مع الماء . وبعد ذلك يلجأ إلى تبخير السائل عبر جهاز الترشيح و لذي يتحول إلى ترسب صلب مشكلاً الملح القلوي المراد تحضيره.
2- تحضير ملح الأمونيا :- يسهل الحصول على هذا الملح ، ما يقول جابر ، باللجوء إلى التسخين بواسطة وعاء للتسامي الغازي ، لمزيج يحوي جزئين اثنين من السائل البولي البشري مع جزء من الملح العادي " كلوريد الصوديوم " ، بالإضافة إلى جزء ونصف الجزء من الفحم الدخاني الأسود . وكان دور الفحم الناعم تجزئة المزيج بشكل أفضل .

3- تحضير ملح البول : يحضر هذا الملح من بقايا السائل البولي بعد تحلله وشوائه في أتون ، وبعدها يحل في الماء لعزله بالتبلور فيما بعد ، وهكذا يكون ملح البول الذي حضره جابر ، الترسبات الملحية للبول ويعني ذلك مزيجاً من الأملاح القلوية المحتوية على الفوسفور بشكل ملح الفوسفات . وفيما بعد يتم تحويل ملح البول إلى مركب الأمونيا الذي يتم الحصول عليه بتسخين السائل البولي مع الكلس الحي أو الحجر الجيري .
وقد أكتشف جابر الصودا الكاوية أو " القطرون " NaOH". وهو أول من حضر ماء الذهب ، وأول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحل بواسطة الأحماض ، وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا ، وماء الذهب أو الماء الملكي وهو عبارة عن حمض النتريك " HNO3 " إلى جانب حمض الهيدروكلوريك "HCl" ، إذ يستحيل على أي من الحمضين منفرداً حل لذهب . ويكون جابر بن حيان أول من أكتشف حمضي النتريك و الهيدروكلوريك . وأكتشف إضافة على هذين العنصرين حمض الكبريتيك " H2SO4" . وهو أول من عرف أنه عند خلط محلول الطعام مع محلول نترات لفضة ينتج راسب أبيض ، وهذا الراسب هو كلوريد الفضة . ولا حظ أيضاً أن النحاس يكسب اللهب لوناً أخضراً ، واللهب يكسب النحاس اللون الأزرق ، وشرح بالتفصيل كيفية تحضير الزرنيخ ، والأنتيمون ، وتنقية المعادن وصبغ الأقمشة .كما زاد جابر عنصرين جديدين إلى العناصر الأربعة لدى اليونانيين وهما الكبريت والزئبق ثم زاد الكيميائيين العرب بعد ذلك عنصراً سابعاً وهو الملح . و اكتشف أن الشب يساعد على تثبيت الألوان ، كما أنه صنع ورقاً غير قابل للاحتراق .وحضر أيضاً نوعاً من الطلاء يقي الثياب من البلل ، وآخر يمنع الحديد من الصدأ . كما أن جابر هو أول من استعمل الموازين الحساسة ، والأوزان المتناهية في الدقة في تجاربه العلمية ، ولقد بلور جابر بن حيان نظرية أن الاتحاد الكيميائي باتصال ذرات العناصر المتفاعلة مع بعضها البعض وأخذ على كمثل الزئبق والكبريت عندما يتحدا يكونان مادة جديدة . علماً أن هاتين المادتين لم تفقدا ماهيتهما ، بل أنهما تجزئا إلى دقائق صغيرة و امتزجت هذه الأجزاء صغيرة ببعضها البعض وتكونت المادة الناتجة متجانسة التركيب . وبذلك يكون جابر بن حيان سابقاً دالتون العالم الإنجليزي ( 1766م- 1844 م) بأكثر من ألف سنة .

إنتاجه العلمي :

إذا جئنا لمؤلفات جابر بن حيان ، نكون قد جئنا إلى الأثر الكبير الذي خلفه جابر بعد وفاته وهذا الذي أجج الحساد من الغرب و أدى إلى عدة ردود أفعال من جانبهم :-
1- بعضهم ادعى بوجود شخصية اسمها جابر اللاتيني نسبوا لها بعض مؤلفات جابر الموجودة باللغة اللاتينية .
2- البعض الآخر قال بأن تلاميذ جابر هم الذين قاموا بتأليف هذه الكتب ثم نسبوها إليه .
3- والبعض الذين عمى الحسد أعينهم قالوا بأن جابر هذا لا وجود له .
وكل هذه الادعاءات لا تقوم على دليل سوى البغض والحسد للعلماء العرب والمسلمين .
وقد ذكر أبن النديم المئات من المؤلفات والمصنفات لجابر بن حيان و نذكر من كتبه :

1- كتاب الرحمة : وتطرق فيه إلى تحويل المعادن إلى ذهب .
2- كتاب السموم ودفع مضارها :- وقسمه خمسة فصول تبحث في أسماء السموم وأنواعها و تأثيراتها المختلفة على الإنسان والحيوان ، وعلامات التسمم و المبادرة إلى علاجها و الاحتراس من السموم ، وقد قسم السموم فيه إلى حيوانية كسموم الأفاعي والعقارب وغيرها ، ونباتية كالأفيون والحنظل ، و حجرية كالزئبق و الزرنيخ و الزاج .
3- كتاب " استقصاءات المعلم" .
4- كتاب " نهاية الإتقان " .
5- الوصية الجابرية .
6- الكيمياء الجابرية :- ويشتمل على مجموعات من مكتشفاته المهمة ،
7- كتاب المائة واثني عشر :- ويضم 112 رسالة عن صناعة الكيمياء عامة مع إشارات إلى كيميائيين قدماء .
8- كتاب السبعين : ويضم سبعين رسالة فيها عرض منظم لجهود مؤلفها في الكيمياء .
9- كتاب الموازين : ويضم 144 رسالة تعرض الأسس النظرية والفلسفية للكيمياء والعلوم عامة .
10- كتاب الخمسمائة : ويضم خمسمائة رسالة تعالج بتفصيل بعض المسائل التي وردت موجزة في كتاب الموازين .
11- كتاب الميزان .
12- كتاب الخواص الكبير.
13- كتاب الزئبق .
14- الشمس كتاب الذهب
15- كتاب الخواص .
16- كتاب الأحجار كتاب الموازين .
17- كتاب الوصية .
18- كتاب الخالص .
19- الأسرار.
20- القمر كتاب الفضة .
21- كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل .
22- كتاب صندوق الحكمة .
23- كتاب خواص إكسير الذهب .
24- رسالة في الكيمياء .
25- كتاب المماثلة والمقابلة .
26- كتاب الأحجار :- ويقع في أربعة أجزاء.
27- الحدود.


شهادات العلماء له :

قال عنه الفيلسوف الإنكليزي (باكون) : (إن جابر بن حيان هو أول من علم علم الكيمياء للعالم، فهو أبو الكيمياء) . وقال عنه العالم الكيميائي الفرنسي (مارسيلان برتلو m.berthelot ) المتوفى سنة 1907 هـ في كتابه (كيمياء القرون الوسطى) : (إن لجابر بن حيان في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق) . كانت كتبه في القرن الرابع عشر من أهم مصادر الدرسات الكيميائية وأكثرها أثرا في قيادة الفكر العلمي في الشرق والغرب، وقد انتقلت عدة مصطلحات علمية من أبحاث جابر العربية إلى اللغات الأوروبية عن طريق اللغة اللاتينية التي ترجمت أبحاثه إليها.
ولقد قضى جابر بن حيان معظم حياته في طلب العلم ، وتعليم علم الكيمياء فأنجب تلامذة يمتازون بالذكاء بالقدرة على الإنتاج مثل الرازي ، و ابن سينا ، و الفارابي وغيرهم من الجهابذة . و خلاصة القول أن جابر بن حيان كان سابقاً عصره بقرون ولولا ما كان منه من نتاج علمي ضخم لما وصل العالم إلى التقدم الذي يعيشه .فهذه الصنعة ( أي الكيمياء ) هي صنعة جابر وقد قال فيه أحد المفكرين الغربيين " إن فضل جابر على الكيمياء ، كفضل أبقراط في الطب ، و أرسطو طاليس في علم المنطق ، و إقليدس في علم الهندسة ، و .."


من أقوال جابر بن حيان :

لجابر بن حيان أقوال مشهورة في علاقة الطالب بالأستاذ ، جاء فيها :-
" .. أما ما يجب للأستاذ على التلميذ فهو أن يكون التلميذ ليناً ، مقبلاً لجميع أقواله من جميع جوانبه ، لا يعترض في أمر من الأمور ، فإن ذخائر الأستاذ العلم ، ولا يظهرها التلميذ إلا عند السكون إليه ، ولست أريد بطاعة التلميذ للأستاذ أن تكون طاعته في شؤون الحياة الجارية ، بل أريدها طاعة في قبول العلم ".
" .. و أما ما يجب للتلميذ على الأستاذ فهو أن يمتحن الأستاذ توجيه المتعلم ، أي جوهر المتعلم الذي طبع عليه ، ومقدار ما فيه من القبول والإصغاء ، وقدرته على القبول . وكلما احتمل الزيادة زاده ، مع امتحانه فيما كان قد تعلمه .." .


وفاته :

توفي عن ثمانين عاما وفي تاريخ وفاته خلاف، ففي بعض المصادر أنه ولد سنة 120هـ وتوفي سنة 190هـ.

dr grioui
20-12-2010, 10:48
شكرا لك اخي على هذه المساهمة و جزاك الله بها اجر كبير امين

dr grioui
20-12-2010, 10:54
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك

مبادرة والتفاتة طيبة منك اخي

فكرة اعجبتني بالتوفيق لك

والاستمرار الدائم

تقبل مروري



































شكرا لك على هذه المساهمة
و جزاك الله بها اجر كبير
امين

dr grioui
20-12-2010, 12:59
ابن خلدون



http://up.libyan-sat.com//uploads/images/ly98090d92ee.jpg



ابن خلدون . مؤسس علم الاجتماع ومؤرخ مسلم من إفريقية في عهد الحفصيين وهي تونس حالياً ترك تراثاً ما زال تأثيره ممتداً حتى اليوم.

ولد ابن خلدون في تونس عام 1332م (732هـ) بالدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34. أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وكان أبوه هو معلمه الأول [١], شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، نزح أهله من الأندلس في منتصف القرن السابع الهجري، وتوجهوا إلى تونس، وكان قدوم عائلته إلى تونس خلال حكم دولة الحفصيين. توفى ابن خلدون في مصر عام 1406 وتم دفنه قرب باب النصر بشمال القاهرة، وذلك بعد أن ترك لنا علمه وكتبه القيمة التي ما زالت مرجع للعديد من العلماء الآن .


1. حياته

قضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة أولاد سلامةبالجزائر، وعمل بالتدريس في جامع الزيتونة بتونس وفي المغرب بجامعة القرويين في فاس الذي أسسته الأختان الفهري القيروانيتان وبعدها في الجامع الأزهربالقاهرة، مصر والمدرسة الظاهرية وغيرهم [ ابن خلدون، موقع كول بيدجس]وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيهاً متميزاً خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة وكان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى "سيد القبّة". توفي في القاهرة سنة 1406 م (808هـ). ومن بين أساتذته الفقيه الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك.

يعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية، فهو مؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة، وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية، وبناء الدولة وأطوار عمارها وسقوطها. وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقاً بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت.
عدّدَ المؤرخون لابن خلدون عدداً من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق غير أن من أشهر كتبه كتاب بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضاً بمقدمة ابن خلدون، وتشغل من هذا الكتاب ثلثه، وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر.
اعتزل ابن خلدون الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هجرية (1323 م) وتفرغ لأربعة سنوات في البحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلاً الناس في سنوات عمره الأخيرة، ليكتب سفره الخالد أو ما عرف بمقدمة ابن خلدون ومؤسسا لعلم الاجتماع بناء على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان. واستطاع بتلك التجربة القاسية أن يمتلك صرامة موضوعية في البحث والتفكير.

نظرياته وانجازته


2. علم التاريخ


لقد تجمعت في شخصية ابن خلدون العناصر الأساسية النظرية والعملية التي تجعل منه مؤرخاً حقيقياً - رغم أنه لم يول في بداية حياته الثقافية عناية خاصة بمادة التاريخ - ذلك أنه لم يراقب الأحداث والوقائع عن بعد كبقية المؤرخين، بل ساهم إلى حد بعيد ومن موقع المسؤولية في صنع تلك الأحداث والوقائع خلال مدة طويلة من حياته العملية تجاوزت 50 عاما، وضمن بوتقة جغرافية امتدت من الاندلس وحتى بلاد الشام. فقد استطاع، ولأول مرة، (اذا استثنينا بعض المحاولات البسيطة هنا وهناك) أن يوضح أن الوقائع التاريخية لا تحدث بمحض الصدفة أو بسبب قوى خارجية مجهولة، بل هي نتيجة عوامل كامنة داخل المجتمعات الإنسانية، لذلك انطلق في دراسته للأحداث التاريخية من الحركة الباطنية الجوهرية للتاريخ. فعلم التاريخ، وان كان (لايزيد في ظاهره عن أخبار الايام والدول) انما هو (في باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، لذلك فهو أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق(المقدمة). فهو بذلك قد اتبع منهجا في دراسة التاريخ يجعل كل أحداثه ملازمة للعمران البشري وتسير وفق قانون ثابت.

يقول: فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ونميز ما يلحقه لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما لايمكن أن يعرض له، وإذا فعلنا ذلك، كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار، والصدق من الكذب بوجه برهان لا مدخل للشك فيه، وحينئذ فاذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه. ا

وهكذا فهو وان لم يكتشف مادة التاريخ فانه جعلها علما ووضع لها فلسفة ومنهجا علميا نقديا نقلاها من عالم الوصف السطحي والسرد غير المعلل إلى عالم التحليل العقلاني والأحداث المعللة بأسباب عامة منطقية ضمن ما يطلق عليه الآن بالحتمية التاريخية، وذلك ليس ضمن مجتمعه فحسب، بل في كافة المجتمعات الإنسانية وفي كل العصور، وهذا ما جعل منه أيضا وبحق أول من اقتحم ميدان ما يسمى بتاريخ الحضارات أو التاريخ المقارن.إني أدخل الأسباب العامة في دراسة الوقائع الجزئية، وعندئذ أفهم تاريخ الجنس البشري في إطار شامل...اني ابحث عن الأسباب والأصول للحوادث السياسية. كذلك قولهداخلا من باب الأسباب على العموم على الأخبار الخصوص فاستوعب أخبار الخليقة استيعابا...وأعطي الحوادث علة أسبابا. 'ا


3. علم الاجتماع

أصبح من المسلم به تقريبا في مشارق الأرض ومغاربها، أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران البشري كما يسميه. وقد تفطن هو نفسه لهذه الحقيقة عندما قال في مقدمته التي خصصها في الواقع لهذا العلم الجديد: ... وهذا هو غرض هذا الكتاب الأول من تأليفنا...، وهو علم مستقل بنفسه موضوعه العمران البشري والاجتماع وأصبح الإنساني، كما أنه علم يهدف إلى بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى، وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيا كان أم عقليا واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى اليه الغوص... وكأنه علم مستبط النشأة، ولعمري لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. المقدمة

ويبدو واضحا ان اكتشاف ابن خلدون لهذا العلم قاده اليه منهجه التاريخي العلمي الذي ينطلق من أن الظواهر الاجتماعية تخضع لقوانين ثابتة وأنها ترتبط ببعضها ارتباط العلة بالمعلول، فكل ظاهرة لها سبب وهي في ذات الوقت سبب لللظاهرة التي تليها. لذلك كان مفهوم العمران البشري عنده يشمل كل الظواهر سواء كانت سكانية أو ديمغرافية،اجتماعية، سياسية، اقتصادية أو ثقافية. فهو يقول في ذلك :فهو خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن الكسب والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال. المقدمة،وهنا يلامس أيضا نظرية النشوء والارتقاء لدى داروين وان لم يغص فيها. ثم أخذ في تفصيل كل تلك الظواهر مبينا أسبابها وتنائجها، مبتدئا بأن بإيضاح أن الإنسان لا يستطيع العيش بمعزل عن أبناء جنسه حيث: ان الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية... وهو معنى العمران.

ثم تعرض للعمران البشري على العموم مبينا أثر البيئة في الكائنات البشرية وهو مايدخل حاليا في علم الاتنولوجيا والانثروبولوجيا. ثم بعد ذلك تطرق لأنواع العمران البشري تبعا لنمط حياة البشر وأساليبهم الإنتاجية قائلا: ان اختلاف الأجيال في أحوالهم انما هو باختلاف نحلتهم في المعاش. مبتدئا بالعمران البدوي باعتباره أسلوب الإنتاج الأولي الذي لا يرمي إلى الكثير من تحقيق ما هو ضروري للحياة ...ان اهل البدو المنتحلون للمعاش الطبيعي... وانهم مقتصرون على الضروري الاقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد. المقدمة

ثم يخصص الفصل الثالث من المقدمة للدول والملك والخلافة ومراتبها وأسباب وكيفية نشوئها وسقوطها، مؤكدا أن الدعامة الأساسية للحكم تكمن في العصبية. والعصبية عنده أصبحت مقولة اجتماعية احتلت مكانة بارزة في مقدمته حتى اعتبرها العديد من المؤرخين مقولة خلدونية بحتة، وهم محقون في ذلك لأن ابن خلدون اهتم بها اهتماما بالغا إلى درجة أنه ربط كل الأحداث الهامة والتغييرات الجذرية التي تطرأ على العمران البدوي أو العمران الحضري بوجود أو فقدان العصبية. كما أنها في رأيه المحور الأساسي في حياة الدول والممالك. ويطنب ابن خلدون في شرح مقولته تلك، مبينا أن العصبية نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا، ذلك أنها تتولد من النسب والقرابة وتتوقف درجة قوتها أو ضعفها على درجة قرب النسب أو بعده. ثم يتجاوز نطاق القرابة الضيقة المتمثلة في العائلة ويبين أن درجة النسب قد تكون في الولاء للقبيلة وهي العصبية القبلية ... ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نصرة كل أحد من أحد على أهل ولائه وحلفه للألفة التي تلحق النفس في اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب، وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء. أما إذا أصبح النسب مجهولا غامضا ولم يعد واضحا في أذهان الناس، فإن العصبية تضيع وتختفي هي أيضا. ... بمعنى أن النسب إذا خرج عن الوضوح انتفت النعرة التي تحمل هذه العصبية، فلا منفعة فيه حينئذ. هذا ولا يمكن للنسب أن يختفي ويختلط في العمران البدوي، وذلك أن قساوة الحياة في البادية تجعل القبيلة تعيش حياة عزلة وتوحش، بحيث لا تطمح الأمم في الاختلاط بها ومشاركتها في طريقة عيشها النكداء، وبذلك يحافظ البدو على نقاوة أنسابهم، ومن ثم على عصبيتهم.

... الصريح من النسب انما يوجد للمتوحشين في القفر... وذلك لما اختصوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء الموطن، حملتهم عليها الضرورة التي عينت لهم تلك القسمة... فصار لهم ألفا وعادة، وربيت فيهم أجيالهم... فلا ينزع اليهم أحدا من الأمم أن يساهم في حالهم، ولا يأنس بهم أحد من الأجيال... فيؤمن عليهم لأجل ذلك منت اختلاط انسابهم وفسادها. أما إذا تطورت حياتهم وأصبحوا في رغد العيش بانضمامهم إلى الأرياف والمدن، فإن نسبهم يضيع حتما بسبب كثرة الاختلاط ويفقدون بذلك عصبيتهم. ... ثم يقع الاختلاط في الحواضر مع العجم وغيرهم وفسدت الانساب بالجملة ثمرتها من العصبية فاطرحت ثم تلاشت القبائل ودثرت فدثرت العصبية مدثورها وبقي ذلك في البدو كما كان. وهكذا نخلص للقول في هذا الصدد بأن العصبية تكون في العمران البدوي وتفقد في العمران الحضري.

العصبية والسلطة في مرحلة العمران البدوي

بعد أن تعرض ابن خلدون لمفهوم العصبية وأسبا وجودها أو فقدانها، انتقل إلى موضوع حساس وهام، مبينا دور العصبية فيه، ألا وهو موضوع ((الرئاسة)) الذي سيتطور في ((العمران الحضري)) إلى مفهوم الدولة. فأثناء مرحلة ((العمران البدوي)) يوجد صراع بين مختلف العصبيات على الرئاسة ضمن القبيلة الواحدة، أي ضمن العصبية العامة حيث: ((..ان كل حي أو بطن من القبائل، وان كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام، ففيهم أيضا عصبيات أخرى لأنساب خاصة هي أشد التحاما من النسب العام لهم مثل عشير واحد أو أهل بيت واحد أو أخوة بني أب واحد، لا مثل بني العم الأقربين أو الأبعدين، فهؤلاء أقعد بنسبهم المخصوص، ويشاركون من سواهم من العصائب في النسب العام، والنعرة تقع من أهل نسبهم المخصوص ومن أهل النسب العام، ألا أنها في النسب الخاص أشد لقرب اللحمة)). ومن هنا ينجم التنافس بين مختلف العصبيات الخاصة على الرئاسة، تفوز فيه بطبيعة الحال العصبة الخاصة الأقوى التي تحافظ على الرئاسة إلى أن تغلبها عصبة خاصة أخرى وهكذا.((...ولما كانت الرئاسة انما تكون بالغلب، وجب أن تكون عصبة ذلك النصاب (أي أهل العصبية الخاصة) أقوى من سائر العصبيات ليقع الغلب بها وتتم الرئاسة لأهلها... فهذا هو سر اشتراط الغلب في العصبة، ومنه تعين استمرار الرئاسة في النصاب المخصوص)).

يحدد ابن خلدون مدة وراثة الرئاسة ضمن العصبية القوية بأربعة أجيال على العموم، أي بحوالي 120 سنة في تقديره.((ذلك بأن باني المجد عالم بما عاناه في بنائه ومحافظ على الخلال التي هي سبب كونه وبقائه، وبعده ابن مباشر لأبيه قد سمع منه ذلك وأخذ عنه، ألا أنه مقصر في ذلك تقصير السامع بالشئ عن المعاين له ثم إذى جاء الثالث كان حظه في الاقتفاء والتقليد خاصة فقصر عن الثاني تقصير المقلد عن المجتهد ثم إذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة وأضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم واحتقرها وتوهم أن أمر ذلك البنيان لم يكن بمعاناة ولاتكلف، وإنما هو أمر واجب لهم منذ أول النشأة بمجرد انتسابهم وليس بعصبية... واعتبار الأربعة من الأجيال الأربعة بان ومباشر ومقلد وهادم)).وبذلك ينهي ابن خلدون نظريته المتعلقة باسلطة أثناء مرحلة ((العمران البدوي)) ويخلص إلى نتيجة أن السلطة في تلم المرحلة مبنية أساسا على العصبية بحيث لا يمكن أن تكون لها قائمة بدونها.

العصبية والسلطة في العمران الحضري

انطلاقا من نظريته السابقة المتعلقة بدور العصبية في الوصول إلى الرئاسة في المجتمع البدوي، واصل ابن خلدون تحليله على نفس النسق فيما يتعلق بالسلطة في المجتمع الحضري مبينا أن العصبية الخاصة بعد استيلائها على الرئاسة تطمح إلى ما هو أكثر، أي إلى فرض سيادتها على قبائل أخرى بالقوة، وعن طريق الحروب والتغلب للوصول إلى مرحلة الملك ((... وهذا التغلب هو الملك، وهو أمر زائد على الرئاسة... فهو التغلب والحكم بالقهر، وصاحبالعصبية إذا بلغ رتبة طلب ما فوقها)). معتمدا في تحقيق ذلك أساسا وبالدرجة الأولى على العصبية حيث إن ((الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك)). فهذه اذن المرحلة الأولى في تأسيس الملك أو الدولة، وهي مرحلة لا تتم إلا من خلال العصبية.

بالوصول إلى تلك المرحلة يبدأ ((العمران الحضري)) شيئا فشيئا وتصبح السلطة الجديدة تفكر في تدعيم وضعها آخذة بعين الاعتبار جميع العصبيات التابعة لها، وبذلك فانها لم تعد تعتمد على عامل النسب بل على عوامل اجتماعية وأخلاقية جديدة، يسميها اب خلدون ((الخلال)). هنا تدخل الدولة في صراع مع عصبيتها، لأن وجودها أصبح يتنافى عمليا مع وجود تلك العصبية التي كانت في بداية الأمر سببا في قيامها،(يتراءى لنا مبدأ نفي النفي في المادية الجدلية<إضافة رابط المادية الجدلية ان وجد>). ومع نشوء يتخطى الملك عصبيته الخاصة، ويعتمد على مختلف العصبيات. وبذلك تتوسع قاعدة الملك ويصبح الحاكم أغنى وأقوى من ذي قبل، بفضل توسع قاعدة الضرائب من ناحية، والأموال التي التي تدرها الصناعات الحرفية التي التي تنتعش وتزدهر في مرحلة ((العمران الحضري)) من ناحية أخرى.

لتدعيم ملكه يلجأ إلى تعويض القوة العسكرية التي كانت تقدمها له العصبية الخاصة أو العامة(القبيلة) بإنشاء جيش من خارج عصبيته، وحتى من عناصر أجنبية عن قومه، وإلى اغراق رؤساء قبائل البادية بالأموال، وبمنح الإقطاعات كتعويض عن الامتيازات السياسية التي فقدوها. وهكذا تبلغ الدولة الجديدة قمة مجدها في تلك المرحلة، ثم تأخذ في الانحدار حيث أن المال يبدأ في النفاذ شيئا فشيئا بسبب كثرة الانفاق على ملذات الحياة والترف والدعة. وعلى الجيوش ومختلف الموظفين الذين يعتمد عليهم الحكم. فيزيد في فرض الضرائب بشكل مجحف، الشئ الذي يؤدي إلى إضعاف المنتجين، فتتراجع الزراعة وتنقص حركة التجارة، وتقل الصناعات، وتزداد النقمة وبذلك يكون الحكم قد دخل مرحلة بداية النهاية، أي مرحلة الهرم التي ستنتهي حتما بزواله وقيام ملك جديد يمر بنفس الأطوار السابقة اغلتي يجملها اب خلدون في خمسة أطوار. ((... وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار. -الطور الأول طور الظفر بالبغية، وغلب المدافع والممانع، والاستيلاء على الملك وانتزاعه من أيدي الدولة السالفة قبلها.فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة بقومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية لا ينفرد دونهم بشيء لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب، وهي لم تزل بعد بحالها.

الطور الثاني طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة.ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع والاستكثار من ذلك، لجدع أنوف أهل عصبيته وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه.فهو يدافعهم عن الأمر ويصدهم عن موارده ويردهم على أعقابهم أن بخلصوا إليه حتى يقر الأمر في نصابه

الطور الثالث طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك مما تنزع طباع البشر اليه من تحصيل المال وتخليد الآثار وبعد الصيت، فسيتفرغ وسعه في الجباية وضبط الدخل والخرج، وإحصاء النفقات والقصد فيها، وتشييد المباني الحافلة والمصانع العظيمة، والامصار المتسعة، والهياكل المرتفعة، واجازة الوفود من أشرف الأمم ووجوه القبائل وبث المعروف في أهله. هذا مع التوسعة على صنائعه وحاشيته في أحوالهم بالمال والجاه، واعتراض جنوده وادرار ارزاقهم وانصافهم في اعطياتهم لكل هلال، حتى يظهر أثر ذلك عليهم ذلك في ملابسهم وشكتهم وشاراتهم يوم الزينة...وهذا الطور آخر أطوار الاستبداد

الطور الرابع طور القنوع والمسالمة ويكون صاحب الدولة في هذا قانعا بما أولوه سلما لأنظاره من الملوك واقتاله مقلدا للماضين من سلفه... ويرى أن الخروج عن تقليده فساد أمره وأنهم أبصر بما بنوا من مجده.

الطور الخامس طور الاسراف والتبذير ويكون صاحب الدولة في هذا الطور متلفا لما جمع أولوه في سبيل الشهوات والملاذ والكرم على بطانته وفي مجالسه، واصطناع أخدان السوء وخضراء الدمن، وتقليدهم عظيمات الامور التي لا يستقلون بحملها، ولايعرفون ما يأتون ويذرون منها، مستفسدا لكبار الأولياء من قومه وصنائع سلفه، حتى يضطغنوا عليه ويتخاذلوا عن نصرته، مضيعا من جنده بما أنفق من أعطياتهم في شهواتهم... وفي هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم، ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه..أي أن تنقرض)).(المقدمة) واذن فان تحليل ابن خلدون بولادة ونمو وهرم الدولة هو ذو أهمية بالغة، لأنه ينطلق من دراسة الحركة الداخلية للدولة المتمثلة في العصبية، تلك المقولة الاجتماعية والسياسية التي تعتبر محور كل المقولات والمفاهيم الخلدونية. فقد اعتمد عليها اعتمادا أساسيا في دراسته الجدلية لتطور المجتمعات الإنسانية((العمران البشري)) وكأنه يبشر منذ القرن الرابع عشر بما اصطلح على تسميته في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بـ ((المادية الجدلية)). وفي غمرة انطلاقت العلمية الرائعة الرائدة وضع إصبعة على العصب الحساس والرئيسي ،وان لم يكن الوحيد في تطور ((العمران البشري)) ألآ وهو الاقتصاد


4. علم الاقتصاد


ان النتيجة التي توصل إليها ابن خلدون في الفصل الثاني من مقدمته عند بحثه للعمران البدوي وهي:((ان اختلاف الأجيال في أحوالهم انما هو باختلاف نحلهم من المعاش)) قادته بالضرورة إلى دراسة عدة مقولات اقتصادية تعتبر حجر الزاوية في علم الاقتصاد الحديث، مثل دراسة الأساليب الإنتاجية التي تعاقبت على المجتمعات البشرية، وانتقال هذه الأخيرة من البداوة إلى الحضارة، أي من الزراعة إلى الصناعة والتجارة:((...وأما الفلاحة والصناعة والتجارة فهي وجوه طبيعية للمعاش.أما الفلاحة فهي متقدمة عليها كلها بالذات..وأما الصناعة فهي ثانيها ومتأخرة عنها لأنها مركبة وعلمية تصرف فيها الأفكارو الأنظار، ولهذا لا توجد غالبا إلا في أهل الحضر الذي هو متأخر عن البدو وثان عنه)).(المقدمة)
يركز ابن خلدون على الصناعة جاعلا منها السبب الأساسي في الازدهار الحضاري:((ان الصنائع انما تكتمل بكمال العمران الحضري وكثرته... ان رسوخ الصنائع في الامصار انما هو برسوخ الحضارة وطول أمدها)). كما تناول مقولة تقسيم العمل بالتأكيد على أن((النوع الإنساني لا يتم وجوده الا بالتعاون))، لعجز الإنسان عن تلبية جميع حاجاته مهما كانت قدرته بمفرده، حيث أن ((الصنائع في النوع الإنساني كثيرة بكثرة الاعمال المتداولة في العمران. فهي بحيث تشذ عن الحصر ولا يأخذها العد..(مثل) الفلاحة والبناء والخياطة والنجارة والحياكة والتوليد والوراقة والطب...)) أما القيمة فهي في نظره ((قيمة الاعمال البشرية)):فأعلم أن ما يفيد الإنسان ويقتنيه من المتمولات ان كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله...إذ ليس هناك الا العمل، مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل، ألا أن العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر، وان كان من غير الصنائع فلا بد في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به، إذ لولا العمل لم تحصل قيمتها...فقد تبين أن المفادات والمكتسبات كلها انما هي قيم الاعمال الإنسانية)).(المقدمة) ولم يغفل أيضا عن مقولة ((القيمة الزائدة)) وان لم يعالجها بشكل معمق عند تعرضه لصاحب الجاه:((وجميع ما شأنه ان تبذل فيه الاعواض من العمل يستعمل فيه الناس من غير عوض فتتوفر قيم تلك الاعمال عليه، فهو بين قيم للأعمال يكتسبها، وقيم أخرى تدعوه الضرورة إلى إخراجها، فتتوفر عليها، والأعمال لصاحب الجاه كبيرة، فتفيد الغني لأقرب وقت، ويزداد مع مرور الأيام يسارا وثروة)).(المقدمة) من كل ما تقدم نستطيع المجازفة والقول إن أعمال ابن خلدون وبالذات ((المقدمة)) تعتبر أول موسوعة في العلوم الإنسانية، بل هي باكورة العمل الموسوعي العام قبل ظهور عصر الموسوعات بحوالي خمسة قرون


5. الفلسفة


يرى ابن خلدون في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي استحدثت مع انتشار العمران، وأنها كثيرة في المدن ويعرِّفها قائلاً: بأن قومًا من عقلاء النوع الإنساني زعموا أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تُدرك أدواته وأحواله، بأسبابها وعللها، بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية وأن تصحيح العقائد الإيمانية من قِبَل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل، وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة. فبحثوا عن ذلك وشمروا له وحوَّموا على إصابة الغرض منه ووضعوا قانونًا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق. ويحذّر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الاطلاع على العلوم الشرعية من التفسير والفقه، فيقول: ¸وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه ولا يُكبَّنَّ أحدٌ عليها وهو خِلْومن علوم الملة فقلَّ أن يَسلَمَ لذلك من معاطبها·.
لعل ابن خلدون وابن رشد اتفقا على أن البحث في هذا العلم يستوجب الإلمام بعلوم الشرع حتى لا يضل العقل ويتوه في مجاهل الفكر المجرد لأن الشرع يرد العقل إلى البسيط لا إلى المعقد وإلى التجريب لا إلى التجريد. ومن هنا كانت نصيحة هؤلاء العلماء إلى دارسي الفلسفة أن يعرفوا الشرع والنقل قبل أن يُمعنوا في التجريد العقلي.

6. فلسفة ابن خلدون


امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه القدامى على أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة من موطنه الأصيل تونس وبقية بلاد شمال أفريقيا إلى بلدان أخرى مثل مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.
بسبب فكر ابن خلدون الدبلوماسي الحكيم، أُرسل أكثر من مرة لحل نزاعات دولية، فقد عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيراً إلى أمير قشتالة لعقد الصلح.[٢] وبعد ذلك بأعوام، استعان أهل دمشق به لطلب الأمان من الحاكم المغولي تيمور لنك، والتقوا بالفعل.[١][٢]
الغرب وابن خلدون

كثير من الكتاب الغربيين وصفوا تقديم ابن خلدون للتاريخ بأنه أول تقديم لا ديني للتأريخ، وهو له تقدير كبير عندهم. ربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته وتجاربه ودعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا وغربا، تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة والتأليف والرحلات، ولكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية والعائلية.
كان شمال أفريقيا أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة الموحدين تحكمه ثلاث أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين (1196 - 1464)، غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود
(1236 - 1556)، تونس وشرق الجزائر وبرقة تحت سيطرة الحفصيين (1228 - 1574). التصارع بين هذه الدول الثلاثة كان على أشده للسيطرة ما أمكن من المغرب الكبير ولكن تميزت فترة الحفصيين بإشعاع ثقافي باهر.وكان المشرق العربي في أحلك الظروف آنذاك يمزقه التتار والتدهور. يبي
وظائف تولاها

كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً أيضاً. وقد أُرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول: مثلاً، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما وكان صديقاً مقرباً لوزيره لسان الدين ابن الخطيب.كان وزيراً لدى أبي عبد الله الحفصي سلطان بجاية، وكان مقرباً من السلطان أبي عنان المرينىقبل أن يسعى بينهما الوشاة. وبعد ذلك بأعوام استعان به أهل دمشق لطلب الأمان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك، وتم اللقاء بينهما. وصف ابن خلدون اللقاء في مذكراته. إذ يصف ما رآه من طباع الطاغية، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطها لملك المغرب الخصال الإسلامية لشخصية ابن خلدون، أسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه، وغيرها من الصفات التي أدت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص أدب المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الإسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة. ويعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع.
ساهم في الدعوة للسلطان أبى حمو الزيانى سلطان تلمسان بين القبائل بعد سقوط بجاية في يد سلطان قسنطينةأبى العباس الحفصى وأرسل أخاه يحيى بن خلدون ليكون وزيراً لدى أبى حمو.

7-وفاته


توفي في مصر عام 1406 م، ودفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة. وقبره غير معروف. والدار التي ولد بها كائنة بنهج تربة الباي عدد 34 بتونس العاصمة بالمدينة العتيقة.
له قصيدة في الحنين لموطنه تونس
أحن إلى ألفي وقد حال دونهم مهامه فيح دونهن سباسب
ويبقى ابن خلدون اليوم شاهدا على عظمة الفكر الإسلامي المتميز بالدقة والجدية العلمية والقدرة على التجديد لاثراء الفكر الإنساني.

8- كتبه ومؤلفاته

تاريخ ابن خلدون, واسمه: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. المكتبة الوقفية للكتب المصورة
شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي.
مقدمة ابن خلدون
التعريف بابن خلدون ورحلاته شرقا وغربا (مذكراته).

dr grioui
20-12-2010, 13:37
علي الكحال



أبو جراحة العيون





(ح329- 400هـ / 940- 1009م)



علي بن عيسي الكحال واحد من اعظم أطباء العيون في الحضارة الإسلامية،

وبعد المؤسس الأول لطب العيون في العالم كله. وقد عرف علي الكحال في الغرب بأسم جيزو هالي. واهتم علماء أوربا بدراسة مؤلفاته أثاره في الكحل أي في طب العيون وفي مقدمة هؤلاء العلماء العالمان: مايرهوف، وهبرشبورغ.





ولد علي بن عيسى الكجال بمدينة بغداد وعاش بها. وتوفي ببغداد عن عمر زاد عن ثمانين عاما. وقد تتلمذ علي الكحال على يد المعلم : حنين بن إسحاق، ودرس علي يديه كتابه :






العشر مقالات في العين. وفي ضوء دراسته لهذا الكتاب ولما كتبه حنين نفسه عن العين وتشريحها وأمراضها وأدويتها وجراحاتها وممارسته العلمية لطب العيون،وضع علي بن عيسى الكحال كتابه :" تذكرة الكحالين "".



انجازاته العلميه


سجل علي بن عيسى الكحال في كتابة: "تذكرة الكحالين"عددا من أوائله في طب العيون سبق بها الأولين، وتفوق بها علي معاصريه.



فعلي بن عيسى الكحال هو أول من استخدام التنويم المغناطيسي والتخدير بالعقاقيرأثناء إجرائه لجراحات العيون، ولم يكن هذان الأمران معروفين قبله عند أحد من أطباء العيون اليونانيين.



وعلى بن عيسى الكحال من أوائل الأطباء في العالم، الذين وصفوا التهاب الشريان الصدغي والقحفى . وقد لاحظ علي الكحال العلاقة بين الشرايين الملتهبة،واضطراب الرؤية من جهة، ومرض الشقيقةأي الصداع النصفي وارتفاع درجةالحرارة والتهاب العضلة الصدغية من جهة أخري . وقد يؤدي ذلك إلى فقدانالبصر.
وعلي الكحال هو الذي أجري، ولاول مره، جراحة سل شرياني الصدغين الملتهبين و وكيهما كي أوجاع الصدع النصفي، ونزلاتهما المزمنة وكي ينقذ الرؤية من الاضطراب والبصر من التلف وقد وصف علي بن عيسى الكحال كيفية إجراء هذه الجراحة في كتابه: "تذكرة الكحالين"، وسبق بما قاله في هذه الجراحة الدكتور: جونتان هجنس، بتسعمائة عام.




مؤلفاته









لعلي بن عيسى الكحال كتابان هما : "تذكرة الكحالين" ويتكون من 122 فصلا ذكر فيأخرها الأدوية المفردة المفيدة في علاج أمراض العيون وفق حروف الهجاء وقدأورد علي الكحال في كتابة هذا143 عقار المعالجة 130 مرضا من أمراض العيون،وهو كتاب هام في طب العيون ظل نبعا فياضا ينهل منه علماء طب العيون المسلمون في العصور الوسطى وأطباء العيون الغربيون في عصر النهضة الأوروبيةالحديثة إلى منصف القرن الثامن عشر. وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغةاللاتينية في العصور الوسطي عدة مرات وترجم إلى العبرية والفارسية والتركيةأيضا ثم ترجم حديثا إلى الألمانية والإنجليزية.




وله في الصيدلة كتاب "المنافع التي تستفاد من أعضاء الحيوانات"

dr grioui
20-12-2010, 13:58
أبو الوفا البوزجاني




http://up.libyan-sat.com//uploads/images/lyb09d547a44.jpg



رسم تخيلي لأبو الوفا البوزجاني


العالم المسلم الفارسي أبو الوفا محمد بن محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني

(940 - 998)

ولد في مدينة بوزجان بخراسان سنة (328 هـ / 940م). بإقليم نيسابوربإيران. انتقل إلى بغداد عام 959 واستقر بها حتى وفاته (387 هـ / 998م،

من أعظم رياضيي العرب، ومن الذين لهم فضل كبير في تقدم العلوم الرياضية. ولد في بوزجان، وهي بلدة صغيرة بين هراة ونيسابور، في مستهل رمضان سنة 328 هـ.
قرأ على عمه المعروف بأبي عمرو المغازلي، وعلى خاله المعروف بأبي عبد الله محمد بن عنبسة، ما كان من العدديّات والحسابيات. ولما بلغ العشرين من العمر انتقل إلى بغداد حيث فاضت قريحته ولمع اسمه وظهر للناس إنتاجه في كتبه ورسائله وشروحه لمؤلفات إقليدسوديوفنطسوالخوارزمي.وفي بغداد قدم أبو الوفاء سنة 370 هـ أبو حيان التوحيدي إلى الوزير ابن سعدان فباشر في داره مجالسه الشهيرة التي دوّن أحداثها في كتاب الامتاع والؤانسة وقدمه إلى أبي الوفاء. في بغداد قضى البوزجاني حياته في التأليف والرصد والتدريس. وقد انتخب ليكون أحد أعضاء المرصد الذي أنشأه شرف الدولة، في سراية، سنة 377 هـ.

وكانت وفاته في 3 رجب388 هـ على الأرجح. يعتبر أبو الوفاء أحد الأئمة المعدودين في الفلكوالرياضيات، وله فيها مؤلفات قيمة، وكان من أشهر الذين برعوا في الهندسة، أما في الجبر فقد زاد على بحوث الخوارزمي زيادات تعتبر أساساً لعلاقة الجبربالهندسة،

وهو أول من وضع النسبة المثلثية (ظلّ)

وهو أول من استعملها في حلول المسائل الرياضية، وأدخل البوزجاني القاطع والقاطع تمام، ووضع الجداول الرياضية للماس، وأوجد طريقة جديدة لحساب جدول الجيب، وكانت جداوله دقيقة، حتى أن جيب زاوية 30 درجة كان صحيحاً إلى ثمانية أرقام عشرية، ووضع البوزجاني بعض المعادلات التي تتعلق بجيب زاويتين، وكشف بعض العلاقات بين الجيب والمماس والقاطع ونظائرها.وظهرت عبقرية البوزجاني في نواح أخرى كان لها الأثر الكبير في فن الرسم.

فوضع كتاباً عنوانه (كتاب في عمل المسطرة والبركار والكونيا) ويقصد بالكونيا المثلث القائم الزاوية. وفي هذا الكتاب طرق خاصة مبتكرة لكيفية الرسم واستعمال الآلات ذلك

dr grioui
20-12-2010, 14:11
المجريطي






ولد أبو القاسم سلمة بن أحمد بمدينة مجريط (مدريد) في الأندلس، في سنة 340 هـ، وتوفي في سنة 397 هـ عن سبعة وخمسين عاماً.
اهتم بدراسة العلوم الرياضية، فتعمق بها حتى صار إمام الرياضيين في الأندلس.
كما أنه اشتغل بالعلوم الفلكية وكانت له فيها مواقف وآراء، فضلاً عن الكيمياء وسائر العلوم المعروفة
ترك المجريطي مؤلفات علمية متنوعة أهمها:

رتبة الحكم (في الكيمياء)، غاية الحكيم (في الكيمياء)

وقد نُقل إلى اللاتينية عني المجريطي بزيج الخوارزمي وزاد عليه، وله رسالة في آلة الرصد، وبالإسطرلاب. وقد ترك أبحاثاً قيمة في مختلف فروع الرياضيات كالحساب والهندسة، فضلاً عن مؤلفاته في الكيمياء. واهتم المجريطي كذلك بتتبع تاريخ الحضارات القديمة. ومن الدراسات المهمة التي ركز عليها المجريطي علم البيئة


وفي الخاتمة نقول أن المجريطي يع صاحب مدرسة مهمة في حقل العلوم، تأثر بآرائها العديد من العلماء اللاحقين، أمثال الزهراوي الطبيب الأندلسي المشهور، والغرناطي، والكرماني، وابن خلدون الذي نقل عن المجريطي بعض الآراء التي أدرجها في مقدمته

Âýâ D'ḝ Älbâ
20-12-2010, 14:33
بي عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي عالم عربي مسلم من أهل خوارزم (حالياً في أوزبكستان) ويكني باسم الخوارزمي قيل أنه ولد حوالي 781م، وقيل أنه توفي بعد 232هـ847م) وقيل توفي سنة 236هـ. يعتبر من أوائل علماء الرياضيات المسلمين حيث ساهمت أعماله بدور كبير في تقدم الرياضيات في عصره. أي بعد

نشأته


حسب بعض الروايات فقد أنتقلت عائلته من مدينة خوارزم (والتي تسمى ’’خيوا‘‘ في العصر الحالي، في جمهورية أوزبكستان) إلى بغداد في العراق، والبعض ينسبه للعراق فقط. وأنجز الخوارزمي معظم أبحاثه بين عامي 813 و 833 في دار الحكمة، التي أسسها الخليفة المأمون. حيث أن المأمون عينه على رأس خزانة كتبه، وعهد إليه بجمع الكتب اليونانية وترجمتها. وقد استفاد الخوارزمي من الكتب التي كانت متوافرة في خزانة المأمون فدرس الرياضيات، والجغرافية، والفلك، والتاريخ، إضافةً إلى إحاطته بالمعارف اليونانية والهندية. و نشر كل أعماله باللغة العربية، التي كانت لغة العلم في ذلك العصر. ويسميه الطبري في تاريخه: محمد بن موسى الخوارزمي القطربلّي، نسبة إلى قرية قُطْربُلّ من ضواحي بغداد. بدأ الخوارزمي كتابه (الجبر والمقابلة) بالبسملة. وتشير الموسوعات العلمية -كالموسوعة البريطانية (نسخة الطلاب)وموسوعة مايكروسوفت إنكارتا وموسوعة جامعة كولومبياوغيرهاعلى أنه عربي، في حين تشير مراجع أخرى إلى كونه من أصول فارسية وفي الإصدار العام للموسوعة البريطانية تذكر أنه "عالِم مسلم" من دون تحديد قوميته
يُعَدُّ الخوارزمي من أكبر علماء العرب، ومن العلماء العالميين الذين كان لهم تأثير كبير على العلوم الرياضية والفلكية. وفي هذا الصدد يقول ألدو مييلي: "وإذا انتقلنا إلى الرياضياتوالفلك فسنلتقي، منذ البدء، بعلماء من الطراز الأول، ومن أشهر هؤلاء العلماء أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي".

مؤسس علم الجبر


الخوارزمي مؤسس علم الجبر كعلم مستقل عن الحساب، وقد أخذه الأوربيون عنه. وهو أول من استعمل كلمة "الجبر" للعلم المعروف الآن بهذا الاسم. فلحد الآن ما زال الجبر يعرف باسمه العربي في جميع اللغات الأوربية. وترجع كل الكلمات التي تنتهي في اللغات الأوربية بـ "algorism/algorithme" إلى اسم الخوارزمي. وهو أول من ألف في الجبر. كما يرجع إليه الفضل في تعريف الناس بالأرقام الهندية (وهي التي تعرف بالأرقام العربية). ومن الإسهامات الهامة للخوارزمي في الرياضيات اكتشافه بعض القواعد وتطويرها، ومنها : قاعدة الخطأين، والطريقة الهندسية لحل المربعات المجهولة وهي التي تسمي اليوم باسم المعادلة من الدرجة الثانية، كما نشر الخوارزمي أول الجداول العربية عن المثلثات للجيوب والظلال، وقد ترجمت إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر. إضافةً إلى إسهاماته الكبرى في الحساب، أبدع الخوارزمي في علم الفلك وأتى ببحوث جديدة في المثلثات، ووضع جداول فلكية (زيجاً). وقد كان لهذا الزيج الأثر الكبير على الجداول الأخرى التي وضعها العرب فيما بعد، إذ استعانوا به واعتمدوا عليه وأخذوا منه.

الخوارزمي كعالم الرياضيات


أبتكر الخوارزمي مفهوم الخوارزمية في الرياضيات و علم الحاسوب، (مما أعطاه لقب أبو علم الحاسوب) عند البعض، حتى ان كلمة خوارزمية في العديد من اللغات (و منها algorithm بالانجليزية) أشتقت من أسمه، بالاضافة لذلك، قام الخوارزمي باعمال هامة في حقول الجبر و المثلثات والفلك و الجغرافية و رسم الخرائط. ادت اعماله المنهجية و المنطقية في حل المعادلات من الدرجة الثانية إلى نشوء علم الجبر، حتى ان العلم اخذ اسمه من كتابه حساب الجبر و المقابلة، الذي نشره عام 830، و انتقلت هذه الكلمة إلى العديد من اللغات (Algebra في الإنكليزية).





وأعمال الخوارزمي الكبيرة في مجال الرياضيات كانت نتيجة لابحاثه الخاصة، الا انه قد انجز الكثير في تجميع و تطوير المعلومات التي كانت موجودة مسبقا عند الأغريق و في الهند،الارقام العربيةصفر. فاعطاها طابعه الخاص من الالتزام بالمنطق. بفضل الخوارزمي، يستخدم العالم التي غيرت و بشكل جذري مفهومنا عن الاعداد، كما انه قذ ادخل مفهوم العدد

كتبه ومؤلفاته


كتاب الجبر كان أول كتبه عن الحل النظامي ’’للمعادلتان الخطية والتربيعية‘‘. كما هو واضح فهو يعد ’’أبا الجبر‘‘، لقب يشاطره فيه ’’ديوفانتوس‘‘. قدمت تراجم لاتينية لنظريته في علم الحساب، عن ’’الأعداد الهندية‘‘، ’’نظام الأرقام العشرية الوضعية‘‘ للغرب في القرن الثاني عشر. لم تصنع اسهاماته تأثيراً عظيماً في الرياضيات فحسب، بل وللغة كذلك. كلمة الألجبرا هي محرفة من الجبر، احدى العمليتان المستخدمتان في حل ’المعادلات الخطية‘، كما شرحها في كتابه. الكلمتان ’اللجرزم‘ و’اللجرثم‘ تنسبان إلى كلمة ’الجورتمي‘، النطق اللاتيني لاسمه. كما أن اسمه هو أصل الكلمة الأسبانية ’هوارزمو‘، والكلمة البرتغالية ’الوارزمو‘، واللتان تعنيان الرقم. وكتاب الزيج الأول، الزيج الثاني المعروف بالسند هند، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب الجبر والمقابلة الذي ألَّفه لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكري الأنهار والهندسة، وغير ذلك من وجوهه وفنونه. ويعالج كتاب الجبر والمقابلة المعاملات التي تجري بين الناس كالبيع والشراء، وصرافة الدراهم، والتأجير، كما يبحث في أعمال مسح الأرض فيعين وحدة القياس، ويقوم بأعمال تطبيقية تتناول مساحة بعض السطوح، ومساحة الدائرة، ومساحة قطعة الدائرة، وقد عين لذلك قيمة النسبة التقريبية ط فكانت 7/1 3 أو 7/22، وتوصل أيضاً إلى حساب بعض الأجسام، كالهرم الثلاثي، والهرموالمخروط كتاب "الجبر والمقابلة" وهو يعد الأول من نوعه، وقد ألفه بطلب من الخليفة المأمون. وهذا الكتاب >لم يؤد فقط إلى وضع لفظ الجبر وإعطائه مدلوله الحالي، بل إنه افتتح حقاً عصراً جديداً في الرياضيات. وقد ترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وكانت هذه الترجمة هي التي أدخلت هذا العلم إلى الغرب. وظل هذا الكتاب قروناً عديدة مرجعاً في أوروبا. وقد حققه الأستاذان علي مصطفى مُشَرَّفَة ومحمد مرسي أحمد، ونشر أول مرة في القاهرة سنة 1939م. ـ "كتاب صورة الأرض"، وهو مخطوط موجود في ستراسبورغ بفرنسا، وقد ترجم إلى اللاتينية، وتمت مقارنة المعلومات الموجودة فيه بمعلومات بطليموس. ـ "كتاب العمل بالأسطرلاب" و"كتاب عمل الأسطرلاب". وخلاصة القول إن الخوارزمي يعد من أعظم العلماء في عصره، وقد >كان له أعظم الفضل في تعريف العرب والأوربيين، من بعدهم، بنظام العدد الهندي. فهو واضع علم الجبر وواضع كثير من البحوث في الحساب والفلك والجغرافيا. وقد عبر ألدو مييلي عن عظمة الخوارزمي بقوله : >وقد افتتح الخوارزمي افتتاحاً باهراً سلسلة من الرياضيين العظام. وقد ظلت كتبه تدرس في الجامعات الأوربية حتى القرن السادس عشر. تعتبر انجازات الخوارزمي في الرياضيات عظيمة، و لعبت دورا كبيرا في تقدم الرياضيات و العلوم التي تعتمد عليها. الرباعي

الخوارزمي كفلكي و جغرافي


إضافةً إلى إسهاماته الكبرى في الحساب، أبدع الخوارزمي في علم الفلك وأتى ببحوث جديدة في المثلثات، ووضع جداول فلكية (زيجاً). وقد كان لهذا الزيج الأثر الكبير على الجداول الأخرى التي وضعها العرب فيما بعد، إذ استعانوا به واعتمدوا عليه وأخذوا منهومن أهم إسهامات الخوارزمي العلمية التحسينات التي أدخلها على جغرافية بطليموس سواء بالنسبة للنص أو الخرائط.صحح الخوارزمي ابحاث العالم الاغريقي بطليموس Ptolemy في الجغرافية، معتمداً على أبحاثه الخاصة. كما انه قد اشرف على عمل 70 جغرافياً لإنجاز أول خريطة للعالم المعروف آنذاك. ومن أشهر كتبهِ في الجغرافيا كتاب (صورة الأرض). عندما أصبحت أبحاثهِ معروفة في أوروبا بعد ترجمتها إلى اللاتينية، كان لها دور كبير في تقدم العلم في الغرب، عرف كتابه الخاص بالجبر أوروبة بهذا العلم وأصبح الكتاب الذي يدرس في الجامعات الأوروبية عن الرياضيات حتى القرن السادس عشر، كتب الخوارزمي أيضاً عن الساعة، والإسطرلاب، و والساعة الشمسية.

dr grioui
22-12-2010, 12:23
قطب الدين الشيرازي




(634-710هـ / 1236 -1310م)




اصله و مولده

قطب الدين محمد بن ضياء الدين مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي، قاض، ومفسر، وعالم بالطبيعيات اشتهر في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. ولد في مدينة شيراز ببلاد فارس عام 634هـ لأسرة مشهورة بالطب والتصوف فقد كان أبوه ضياء الدين أستاذا صوفيا وطبيبا مشهورا.


تعلمه



تلقى قطب الدين في شيراز تعليمه الأساسي، كما تلقى بعض الممارسات الخاصة بالطب والتصوف تحت إشراف والده. وبالإضافة إلى هذا فقد تعلم قطب الدين في طفولته عددا كبيرا من الصناعات ماعدا صناعة الشعر. ولقد بدأ قطب الدين تعلمه للطب مبكرا، إذ لم يتجاوز عمره آنذاك العشر سنوات.

وببلوغه الرابعة عشرة من عمره وفي حضرة وفاة والده أسند لقطب الدين وظيفة والده كطبيب ممارس في مستشفى مظفر بشيراز. وبقي في هذا المنصب قرابة عشر سنوات. وأثناء هذه المدة التي قضاها في مستشفى مظفر درس لقطب الدين ثلاثة أساتذة كلهم كانوا من أعمامه. ثم انتقل إلى أستاذه كمال الدين أبي الخير الكيزروني ومعه درس كليات ابن سينا . ومع أستاذه شمس الدين محمد بن أحمد الكبشي درس قطب الدين العلوم الدينية.


سافر قطب الدين إلى بغداد عام 665هـ / 1268 م، حيث اشترك في الحلقة العلمية لشرف الدين زكي البشكاني، ومن خلال اشتراكه في دروس شرف الدين استطاع قطب الدين أن يطلع على شروح ابن سينا في الطب وكذلك أعمال الرازي . وقد وجد قطب الدين من خلال اطلاعه على هذه الأعمال لذة في دراسة فلسفة وطب ابن سينا، ولكن لم يكن في ذاك الوقت من هو أهلا لأن يشبع رغبة قطب الدين في معرفة المزيد في هذه العلوم. ولهذا السبب ترك قطب الدين وظيفته في مستشفى المظفر متجها إلى مراغة عام 660هـ.

تتلمذ قطب الدين في مراغة على يد أستاذه نصير الدين الطوسي ولقد كان اختيار قطب الدين للأستاذ والمكان اختيارا موفقا، فقد كان نصير الدين الطوسي أحد أساتذة الفلسفة والفلك في وقته، كما أنه كان مديرا لمرصد مراغة الذي كان قد اكتمل بناؤه وبدئ العمل فيه وقت أن وصل قطب الدين لمراغة. ولم يكن مرصد مراغة هذا مرصدا فلكيا فقط وإنما كان مكتبة ضخمة تحوي أكث ر من أربعمائة ألف كتاب، بعضها كان مؤلفات لأشهر علماء اليونان.
مكث قطب الدين في مرصد مراغة عدة سنوات حضر خلالها الحلقات العلمية التي كان يعقدها نصير الدين الطوسي، حتى أخبره أستاذه نصير الدين أن يتفرغ لدراسة الرياضيات والفلك. أخذ قطب الدين بنصيحة أستاذه، حتى كان لهما عملا مشتركا في مجال الفلك عرف باسمها لاحقا كأحد أفضل أعمال القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي، ألا وهو تصور كامل لحركة الكواكب.
أكمل قطب الدين دراسته لفلسفة ابن سينا على يد أستاذه نصير الدين، وقرأ أحد أهم كتب ابن سينا المعروف باسم الإشارات والتنبيهات . كما أكمل أيضا دراسة كتاب القانون لابن سينا، واستطاع بمساعدة أستاذه ومن خلال تواجده في مكتبة مراغة أن يجد إجابات للمعضلات التي واجهها أثناء قراءته لهذا الكتاب في شيراز.

ولما كانت رغبته في معرفة المزيد تفوق ما كانت مكتبة مراغة تمنحه إياه، فقد آثر قطب الدين الرحيل إلى خراسان. وهناك درس مع نجم الدين القزويني الذي كان فيلسوفا وفلكيا ورياضيا مشهورا في وقته. وبعدها توجه قطب الدين إلى قزوين ثم أصفهان . وهناك ارتبط قطب الدين بالعمل مع حاكمها، بهاء الدين محمد الجويني. ثم غادر قطب الدين أصفهان إلى بغداد، وهناك قابل عددا من أساتذة التصوف كان من بينهم محمد بن السكران البغدادي.
غادر قطب الدين بغداد متجها إلى الأناضول وقابل بها جلال الدين الرومي، أحد أشهر شعراء التصوف في الإسلام. ولكن قطب الدين لم يمكث طويلا في الأناضول، إذ غادرها متوجها إلى قنا، وبها تتلمذ على أستاذه صدر الدين القناوي، فدرس معه الطريقة الصوفية والتفسير وعلوم الحديث. وفي قنا استطاع قطب الدين أن يقابل عددا كبيرا من العلماء الذين اتخذوا من قنا ملجأ بعد أن غزا التتار الجزء الشرقي للعالم الإسلامي.
وبوفاة صدر الدين القناوي، غادر قطب الدين قنا متجها إلى سيواس وملطايا في قطاع الأناضول وكانت وقتها تحت حكم المغول، حيث تقلد منصب القضاء فيها بتعيين من معين الدين بروانة، الحاكم السلجوقي لقطاع الأناضول، وكان قطب الدين قد تعرف عليه سابقا أثناء تواجده في قنا. ولما كان معظم عمل قطب الدين ينجز من قبل مساعديه، فقد تفرغ قطب الدين للتدريس والكتابة.
قام قطب الدين بعدة زيارات لتبريز، عاصمة الإخنديين في فارس. من خلال زياراته المتكررة لتبريز، أصبح قطب الدين صديقا قريبا لأحمد تكدر وهو ابن لهولاكو ملك التتار. وكان لهذه الصداقة أثر كبير في اعتناق أحمد تكدر الإسلام. وبسبب صلة قطب الدين بالإخنديين فقد قدر له أن يعمل بالسياسة.
وفي عام 681هـ أرسل أحمد تكدر، قطب الدين برفقة كمال الدين الرافعي وبهاء الدين بهلوان كسفراء عنه إلى المستنصر سيف الدين قلاوون، سلطان المماليك في مصر، وذلك حتى يشهروا إسلام أحمد له، وكذلك للتوصل إلى السلام بين المماليك والتتار. وعلى الرغم أن قطب الدين لم يفلح في مهمته السياسية، إلا أن رحلته إلى مصر كانت موفقة جدا من الناحية العلمية. فأثناء زيارته إلى مصر، عرج قطب الدين على مكتبات مصر وهناك وجد شروح لقانون ابن سينا، منها شرح ابن النفيس . ولقد كان عثور قطب الدين على هذه الشروح إشباعا لرغبته الملحة في التوصل إلى إجابات عن استفساراته في قانون ابن سينا والتي طالما طاف الديار بحثا عنها.

موالفاته



ترك قطب الدين مصر متجها إلى سوريا وبها مكث طويلا حيث قام بتدريس كتاب الشفاء لابن سينا. ومن سوريا رجع قطب الدين إلى الأناضول وبه بدأ كتابة شرح على القانون وأسماه شرح كليات القانون . وفي عام 690هـ / 1291 م استقر قطب الدين في تبريز والتي كانت وقتها تحت حكم جازان خان خليفة أحمد تكدر، كما كانت مركزا ثقافيا هاما للعالم الإسلامي. وبها مكث قطب الدين بقية عمره واهبا نفسه للكتابة حتى وافته المنية عام 710هـ / 1311 م.

اشتهر الشيرازي بإنجازاته المتنوعة ففي الفلك أكمل الكثير من التجارب الفلكية التي لم يكملها أستاذه نصير الدين الطوسي. فقد طور أنموذجا فلكيا لعطارد الذي بدأ به الطوسي، وفي الطبيعيات اكتشف مسببات قوس قزح ، وعلق على كروية الأرض تعليقا علميا، وشرح النقاط الغامضة في مؤلفات أستاذه. كما علق وشرح كتاب القانون لابن سينا.
ترك قطب الدين الشيرازي عددا كبيرا من المؤلفات معظمها في الفلك والطبيعيات والطب. من أهمها:

كتاب شرح التذكرة النصيرية في الهيئة ،

وكتاب التحفة الشاهية في الهيئة ،

وكتاب نهاية الإدراك في دراية الأفلاك ،

وكتاب التبصرة في الهيئة

، ورسالة في حركة الدحرجة والنسبة بين المستوي والمنحني ،

وكتاب تحرير الزيج الجديد الرضواني

، وكتاب بعض مشكلات المجسطي .

وكتاب درة التاج لغرة الديباج وهو في الطبيعيات
ومن أهم كتبه.

وفي الطب كتاب نزهة الحكماء وروضة الأطباء وهو شرح وتعليق على قانون ابن سينا ، ورسالة في بيان الحاجة إلى الطب وآداب الأطباء ووصاياهم ، ورسالة البرص .


وافته



وافته المنية عام 710هـ / 1311 م.

dr grioui
22-12-2010, 12:45
عائلة ابن زهر



إن أسرة ابن زهر من أسر الأندلس النابغة في الطب والأدب، والشعر والسياسة. استقر أبناؤها أولاً في جفن شاطبة من الجنوب الشرقي، ثم تفرّق حفدتهم في عدة حواضر. وتوالى نوابغهم في أعلى مراتب الطب، والفقه، والشعر، والأدب، كما تولوا في أرفع مناصب الإدارة والوزارة. وقد رأينا أن نفرد للأطباء منهم ذكراً يتناول أهم المنجزات في حقل الطب .



1-عبد الله بن زُهر




هو أبو مروان عبد الملك بن أبي بكر محمد بن زُهر الايادي. اشتغل بالفقه كأبيه، إلا أنه اشتهر بالطب. مارس في حواضر الشرق أولاً، فتولى رئاسة الطب في بغداد، في منتصف القرن الخامس للهجرة، ثم في مصر، فالقيروان. وعاد إلى بلاده، فاستقر في دانية ( في الأندلس ) على عهد الأمير مجاهد الذي قربه إليه وأجزل له العطاء، ومن بلاط هذا الأمير طار ذكره في أنحاء الأندلس والمغرب، وظل في دانية متمتعاً بالجاه العريض، والثروة الطائلة،

حتى وفاته، على ما في (المطرب) لابن دحية و (وفيات الأعيان) لابن خلكان. ويقول ابن أبي أصيبعة أنه ترك دانية إلى إشبيلية حيث توفي.


2- زهر بن زُهر


هو أبو العلاء زهر بن أبي مروان عبد الملك، ابن السابق، عرف بأبي العلاء زهر، وصحف اسمه باللغة اللاتينية، في القرون الوسطى على أشكال شتى، اشهرها تصحيف (أبو العلاء زهر). وهذا دليل على شهرته وسير اسمه في أوساط الطب، وحلقات الأطباء الأوروبيين إذ ذاك. وكان قد أتقن هذا العلم على أبيه، كما درس الفلسفة والمنطق، وأخذ الأدب والحديث من شيوخ قرطبة. وجعل يمارس الطب نظرياً وعملياً، فخرّج عدة تلامذة، وأصبح علماً في تشخيص الأمراض وبلغت شهرته المعتمد بن عباد، أمير إشبيلية، فاستدعاه إليه وألحقه ببلاطه، وكان لجده أبي بكر محمد ضيعة صادرها أرباب السلطان، فأعادها المعتمد إليه. وظل أبو العلاء في بلاط إشبيلية حتى غزاها المرابطون وأُسر أميرها سنة 484 هـ. ثم استدرجه السلطان يوسف بن تاشفين المرابطي لخدمته، فالتحق ببلاطه، فوضه منصب الوزارة. وكانت وفاته من تأثير نُغْلة، أي دمَّل فاسد، بين كتفيه، سنة 525 هـ في قرطبة، على قول ابن الأبار وابن دحية ومن أخذ عنهما، ونقل جثمانه إلى إشبيلية. إلا أن ابن أبي أصيبعة يقول أنه توفي بإشبيلية.




3-عبد الملك بن أبي العلاء بن زُهر




هو أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر، ابن السابق، وأشهر أبناء الأسرة. ولد في إشبيلية، ولم يذكر مترجموه سنة ولادته، وقد تكون بين 484 و 487 هـ. كان أشهر أطباء عصره بالأندلس.

ويذكر له تاريخ الطب تجارب خطيرة، وملاحظات دقيقة، وإضافات جمّة، منها وصفه الأورام الحيزومية وخرّاج التامور، وهي أمراض لم توصف من قبل، وكان أول طبيب عربي أشار بعملية شق الحجب منها شرحه لطريقة التغذية القيسرية أو الاصطناعية، بطريق الحلقوم أو بطريق الشرج. وقد دوّن كل ذلك في سلسلة من

المؤلفات


أهمها: كتاب التيسير في المداواة والتدبير الذي ترجم وطبع عدة مرات، كتاب الاقتصاد في إصلاح النفس والأجساد، كتاب الأغذية، كتاب الجامع.

وفاته


وافاه الأجل من جرّاء خرّاج خبيث، سنة 557 هـ في إشبيلية، ودفن خارج باب النصر، وخلّف ابناً هو أبو بكر الشاعر والطبيب وابنة طبيبة. ومن غريب الصدف أن أباه قد توفي بتأثير دمّل خبيث كذلك.



4- محمد بن زُهر



هو أبو بكر محمد بن أبي مروان، ابن السابق، ويعرف بالحفيد ابن زهر، وُلد بإشبيلية سنة 507 هـ. جرى على سنن آبائه من التثقف بالطب والأدب.

انصرف في الشؤون الطبية إلى الناحية العملية، فكان حسن المعالجة، جيد التدبير، لا يماثله أحد في ذلك. ولم يذكر من تأليفه إلا رسائله في طب العيون. وكان مع ابن زهر بنت أخت له علّمها الطب، فمهرت في فن التوليد وأمراض النساء. بيد أن هبات الملك للطبيب، وإقباله عليه، مع ما أنعم الله عليه به من عريض الجاه، أثار حسد الوزير أبي زيد عبد الرحمن، فعمل على دسّ السم له ولبنت أخته، فتوفيا سنة 595 هـ.

وتجدر الإشارة إلى أن شهرة أبي بكر بن زهر لا تقوم على إنجازاته في حقل الطب وحده، بل بصورة خاصة على شعره، لا سيما موشحاته المبتكرة التي كان فيها من المقدمين، وقد تثقف، إلى ثقافته الطبية العلمية، بثقافة فقهية لغوية أدبية متينة وعميقة. وله موشحه المشهور (أيها الساقي) الذي انتشر في المغرب والمشرق.




5- عبد الله بن زُهر



هو أبو محمد عبد الله بن أبي بكر، ابن السابق ، ولد في إشبيلية سنة 577 هـ ، وأبوه في شيخوخته. فاهتم به اهتماماً شديداً، وثقفه على يده في الطب والأدب. حتى إذا شب جعله في خدمة الملك المنصور الموحدي، ثم خدم خليفته الملك محمد الناصر. وظل معززاً في مركزه، ونال شهرة باكرة في ميدان الطب العملي، حتى توفي مسموماً كأبيه سنة 602 هـ برباط الفتح في طريقه إلى مراكش، وهو في شرخ الشباب، غير مستوف الخامسة والعشرين. وترك ولدين: أبا مروان عبد الملك، وأبا العلاء محمداً الذي كان، هو أيضاً، طبيباً مشهوراً..

dr grioui
22-12-2010, 13:31
ثابت بن قرة




221 هـ / 836 م - 26 صفر 288 هـ / 19 فبراير 901 م )


ثابتبن قرة بن مروان ( 221 هـ / 836 م - 26 صفر 288 هـ / 19 فبراير 901 م ) عالم عربي اشتهربالفلكوالرياضياتوالهندسة والموسيقىولد فيحرانبسوريا سنة 221 هـالواقعة على نهر البليخ أحد روافد نهر الفرات في سوريا.


هوأولمن توصل لحسابطول السنة الشمسيةحيث حددها ب 360يوما و6 ساعات و9 دقائقو12 ثواني (أي أنه أخطأ بثانيتين فقط). عمل في الجامع الكبير في حران ثمانتقل سنة 848 مإلى الرقة وأنشأ بها مدرسة عليا لتعليم الفلك والفلسفةوالطب ومن تلاميذه، سنان ابراهيم ، ابن اخته البتاني , قرة بن قيمطاء ،أيوب بن قاسم الرقي، إبراهيم بن زهرون، واسير بن عيسى وغيرهم من الرقةومنطقة الجزيرة السورية، وانتقل بعدها إلى بغداد.


كانمن الصابة المقيمين بحران، ويقال الصابئون نسبتهم إلى صاب - وهوطاط بنالنبي إدريس عليه السلام - وثابت هذا هوثابت بن قرة ابن مروان بن ثابت بنكرايا بن إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس، وكان ثابت ابن قرةصيرفياً بحران، ثم استصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد الروم لأنه رآهفصيحاً، وقيل إنه قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره، فوجب حقه عليه،فوصله بالمعتضد وأدخله في جملة المنجمين، وهو أصل ما تجدد للصابة منالرئاسة في مدينة السلام، وبحضرة الخلفاء، ولم يكن في زمن ثابت بن قرة منيماثلة في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة، وله تصانيفمشهورة بالجودة، وكذلك جاء جماعة كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيماكان عليه من حسن التخرج والتمهر في العلوم.


لثابتأرصاد حسان للشمس تولاهاببغدادوجمعها في كتاب بين فيه مذهبه في سنةالشمس، وما أدركه بالرصد في موضع أوجها، ومقدار سنيها، وكمية حركاتها،وصورة تعديلها، وكان جيد النقل إلى النقل العربي حسن العبارة، وكان قويالمعرفة باللغة السريانية وغيرها، وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة إنالموفق لمّا غضب على ابنه أبي العباس المعتضد باللّه حبسه في دار إسماعيلبن بلبل، وكان أحمد الحاجب موكلاً به، وتقدم إسماعيل بن بلبل إلى ثابت بنقرة بأن يدخل إلى أبي العباس ويؤنسه، وكان عبد اللّه بن أسلم ملازماً لأبيالعباس، فأنس أبو العباس بثابت بن قرة أنساً كثيراً، وكان ثابت يدخل إليهإلى الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسليه، ويعرفه أحوال الفلاسفة، وأمرالهندسة والنجوم، وغير ذلك، فشغف به ولطف منه محله، فلما خرج من حبسه قاللبدر غلامه يا بدر أي رجل أفدنا بعدك؟


فقالمن هو يا سيدي؟ فقال ثابت بن قرة، ولما تقلد الخلافة أقطعه ضياعاً جليلةوكان يجلسه بين يديه كثيراً بحضرة الخاص والعام، ويكون بدر غلام الأميرقائماً والوزير، وهو جالس بين يدي الخليفة. قال أبو إسحاق الصابئ الكاتب إنثابتاً يمشي مع المعتضد في الفردوس - وهو بستان في دار الخليفة للرياضة - وكان المعتضد قد اتكأ على يد ثابت وهما يتماشيان، ثم نتر المعتضد يده من يدثابت بشدة، ففزع ثابت، فإن المعتضد كان مهيباً جداً، فلما نتر يده من يدثابت قال له يا أبا الحسن، - وكان في الخلوات يكنيه وفي الملأ يسميه - سهوتووضعت يدي على يدك واستندت عليها، وليس هكذا يجب أن يكون، فإن العلماءيعلون ولايعلون. ونقلت من كتاب الكنايات للقاضي أبي العباس أحمد بن محمدالجرجاني قال حدثني أبو الحسن هلال بن المحسن بن إبراهيم، قال حدثني جديأبو إسحاق الصابئ، قال حدثني عمي أبو الحسين ثابت بن إبراهيم، قال حدثنيأبو محمد الحسن بن موسى النوبختي قال سألت أبا الحسن ثابت بن قرة عن مسألةبحضرة قوم فكرة الإجابة عنها بمشهدهم، وكنت حديث السن، فدافعني عن الجواب،فقلت متمثلاً :




ألا ما لليل لا ترى عند مضجعي



بليل ولا يجري بها لي طائر

بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت

بليلي ولكن ليس للطيرزاجر





فلماكان من غد لقيني في الطريق وسرت معه، فأجابني عن المسألة جواباً شافياً،وقال زجرت الطير يا أبا محمد؟ فأخجلني، فاعتذرت إليه، وقلت واللّه يا سيديما أردتك بالبيتين، ومن بديع حسن تصرف ثابت بن قرة في المعالجة ما حكاه أبوالحسن ثابت بن سنان، قال حكى أحد أجدادي، عن جدنا ثابت بن قرة، أنه اجتازيوماً ماضياً إلى دار الخليفة فسمع صياحاً وعويلاً، فقال مات القصاب الذيكان في هذا الدكان؟ فقالوا له أي واللّه يا سيدنا البارحة فجأة، وعجبوا منذلك، فقال ما مات خذوا بنا إليه، فعدل الناس معه إلى الدار فتقدم إلىالنساء بالإمساك عن اللطم والصياح؛ وأمرهن بأن يعملن مزورة، وأومأ إلى بعضغلمانه بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا، وجعل يده في مجسه، وما زال ذلكيضرب كعبه إلى أن قال حسبك، واستدعى قدحاً وأخرج من شستكه في كمه دواءفدافه في القدح بقليل ماء، وفتح فم القصاب وسقاه إياه، فأساغه، ووقعتالصيحة والزعقة في الدار والشارع بأن الطبيب قد أحيا الميت، فتقدم ثابتبغلق الباب والاستيثاق منه، وفتح القصاب عينه وأطعمه مزورة وأجلسه، وقعدعنده ساعة، وإذا بأصحاب الخليفة قد جاؤوا يدعونه، فخرج معهم والدنيا قدانقلبت، والعامة حوله يتعادون، إلى أن دخل دار الخلافة.


لمامثل بين يدي الخليفة قال له يا ثابت ما هذه المسيحية التي بلغتنا عنك؟ قاليا مولاي كنت أجتاز على هذا القصاب وألحظه يشرح الكبد، ويطرح عليها الملحويأكلها، فكنت أستقذر فعله أولاً، ثم أعلم أن سكتة ستلحقه، فصرت أراعيه وإذعلمت عاقبته انصرفت وركّبت للسكتة، دواء استصحبته معي في كل يوم، فلمااجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت مات القصاب؟ قالوا نعم، مات فجأة البارحة،فعلمت أن السكتة لحقته، فدخلت إليه ولم أجد له نبضاً، فضربت كعبه إلى أنعادت حركة نبضه، وسقيته الدواء ففتح عينيه، وأطعمته مزورة، والليلة يأكلرغيفا بدراج، وفي غد يخرج من بيته.


مولد ثابت بن قرة


كانمولد ثابت بن قرة في سنة إحدى عشرة ومائتين بحران في يوم الخميس الحاديوالعشرين من صفر، وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائتين، وله من العمر سبع وسبعونسنة، وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة كانت بين أبي أحمد يحيى بن المنجمالنديم، وبين جدي أبي الحسن ثابت بن قرة، رحمه اللّه، مودة أكيدة، ولما ماتجدي في سنة ثمان وثمانين ومائتينرثاه أبو أحمد بأبيات هي هذه:




ألا كل شيء ما خلا الّله مائت



ومن يغترب يرجى ومن مات فائت

أرى من مضى عنا وخيم عندنا

كسفر ثووا أرضاً فسار وبائت

نعينا العلوم الفلسفيات كلها

خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت

وأصبح أهلوها حيارى لفقده

وزال به ركن من العلم ثابت

وكانوا إذا ضلوا هداهم لنهجها

خبير بفصل الحكم للحق ناكت

ولما أتاه الموت لمن يغن طبه

ولا ناطق مما حواه وصامت

ولا أمتعته بالغنى بغتة الردى

ألا رب رزق قابل وهو فائت

فلو أنه يسطاع للموت مدفع

لدافعه عنه حماة مصالت

ثقاة من الإخوان يصفون وده

وليس لما يقضي به الّله لافت

أبا حسن لا تبعدن وكلنا

لهلكك مفجوع له الحزن كابت

أآمل أن تجلى عن الحق شبهة

وشخصك مقبور وصوتك خافت

وقد كان يسرو حسن تبيينك العمى

وكل قؤول حين تنطق ساكت

كأنك مسؤولاً من البحر غارف

ومستبدئاً نطقاً من الصخر ناحت

فلم يتفقدني من العلم واحد

هراق إناء العلم بعدك كابت

وكم من محب قد أفدت وإنه

لغيرك ممن رام شأوك هافت

عجبت لأرض غيبتك ولم يكن

ليثبت فيها مثلك الدهر ثابت

تهذبت حتى لم يكن لك مبغض

ولا لك لما اغتالك الموت شامت

وبرزت حتى لم يكن لك دافع

عن الفضل إلا كاذب القول باهت

مضى علم العِلم الذي كان مقنعاً

فلم يبق إلا مخطئمتهافت




وكانمن تلامذة ثابت بن قرة عيسى بن أسيد النصراني، وكان ثابت يقدمه ويفضله وقدنقل عيسى بن أسيد من السرياني إلى العربي بحضرة ثابت ويوجد له كتاب جواباتثابت لمسائل عيسى بن أسيد. ومن كلام ثابت بن قرة قال ليس على الشيخ أضر منأن يكون له طباخ حاذق، وجارية حسناء لأنه يستكثر من الطعام فيسقم، ومنالجماع فيهرم. وقال راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة النفس في قلة الآثام،وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في قلة الكلام. ولأبي الحسنثابت بن قرة الحراني من الكتب كتاب في سبب كون الجبال، مسائله الطبية كتابفي النبض، كتاب وجع المفاصل والنقرس، جوامع كتاب باريمينياس، جوامع كتابأنالوطيقا الأولى، اختصار المنطق، نوادر محفوظة من طوبيقا، كتاب في السببالذي من أجله جعلت مياه البحر مالحة، اختصار كتاب ما بعد الطبيعة، مسائلةالمشوقة إلى العلوم، كتاب في أغاليط السوفسطائيين، كتاب في مراتب العلوم،كتاب في الرد على من قال أن النفس مزاج، جوامع كتاب الأدوية المفردةلجالينوس، جوامع كتاب المرة السوداء لجالينوس، جوامع كتاب سوء المزاجالمختلف لجالينوس، جوامع كتاب الأمراض الحادة لجالينوس، جوامع كتاب الكثرةلجالينوس، جوامع كتاب تشريح الرحم لجالينوس، جوامع كتاب جالينوس فيالمولودين لسبعة أشهر، جوامع ما قاله جالينوس في كتابه في تشريف صناعةالطب، كتاب أصناف الأمراض، كتاب تسهيل المجسطي كتاب المدخل إلى المجسطيكتاب كبير في تسهيل المجسطي لم يتم وهو أجود كتبه في ذلك، كتاب في الوقفاتالتي في السكون الذي بين حركتي الشريان المتضادتين، مقالتان، صنف هذاالكتاب سريانياً لأنه أومأ فيه إلى الرد على الكندي، ونقله إلى العربيتلميذ له يعرف بعيسى بن أسيد النصراني، وأصلح ثابت العربي، وذكر قوم أنالناقل لهذا الكتاب حبيش بن الحسن الأعسم، وذلك غلط، وقد رد أبو أحمدالحسين بن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن كرنيب على ثابت في هذا الكتاب بعدوفاة ثابت بما لا فائدة فيه، ولا طائل، وهذا الكتاب أنفذه لما صنفه إلىإسحاق بن حنين فاستحسنه استحساناً عظيماً، وكتب في آخره بخطه يقرظ أباالحسن ثابتاً ويدعوه له ويصفه، جوامع كتاب القصد لجالينوس، جوامع تفسيرجالينوس لكتاب أبقراط في الأهوية والمياه والبلدان، كتاب في العمل بالكرة،كتاب في الحصى المتولد في الكلى والمثانة، كتاب في البياض الذي يظهر فيالبدن، كتاب في مسائلة الطبيب للمريض، كتاب في سوء المزاج المختلف، كتاب فيتدبير الأمراض الحادة.


رسالةفي الجدري والحصبة، اختصار كتاب النبض الصغير لجالينوس، كتاب في قطعالأسطوانة كتاب في الموسيقى، رسالة إلى علي بن يحيى المنجم فيما أمربإثباته من أبواب علم الموسيقى، رسالة إلى بعض إخوانه في جواب ما سأله عنهمن أمور الموسيقا كتاب في أعمال ومسائل إذا وقع خط مستقيم على خطين ومقالةأخرى له في ذلك، كتاب في المثلث القائم الزوايا، كتاب في الأعداد المتحابة،كتاب في الشكل القطاع، كتاب في حالة الفلك، كناشه المعروف بالذخيرة ألفهلولده سنان بن ثابت، جوابه لرسالة أحمد بن الطيب إليه، كتاب في التصرف فيأشكال القياس، كتاب في تركيب الأفلاك وخلقتها وعددها وعدد حركات الجهاتلها، والكواكب فيها، ومبلغ سيرها، والجهات التي تتحرك إليها، كتاب في جوامعالمسكونة، كتاب القرسطيون، رسالة في مذهب الصابئين ودياناتهم، كتاب فيقسمة الأرض كتاب في الهيئة، كتاب في الأخلاق، كتاب في مقدمات إقليدس، كتابفي أشكال إقليدس، كتاب في أشكال المجسطي، كتاب في استخراج المسائلالهندسية، كتاب رؤية الأهلة بالجنوب، كتاب رؤية الأهلة من الجداول، رسالةفي سنة الشمس، رسالة الحجة المنسوبة إلى سقراط كتاب في إبطاء الحركة في فلكالبروج وسرعتها وتوسطها بحسب الموضع الذي يكون فيه من الفلك الخارجالمركز، جواب ما سئل عنه عن البقراطيين وكم مبلغ عددهم، مقالة في عمل شكلمجس ذي أربع عشرة قاعدة تحيط به كرة معلومة، مقالة في الصفرة العارضة للبدنوعدد أصنافها وأسبابها وعلاجها مقالة في وجع المفاصل، مقالة في صفة كونالجنين، كتاب في علم ما في التقويم بالممتحن كتاب في الأطلال، كتاب في وصفالقرص، كتاب في تدبير الصحة، كتاب في محنة حساب النجوم، كتاب تفسيرالأربعة، رسالة في اختيار وقت لسقوط النطفة، جوامع كتاب النبض الكبيرلجالينوس، كتاب الخاصة في تشريف صناعة الطب وترتيب أهلهاوتعزيز المنقوصينمنهم بالنفوس والأخبار أن صناعة الطب أجل الصناعات، كتب به إلى الوزير أبيالقاسم عبيد اللّه بن سليمان، رسالة في كيف ينبغي أن يسلك إلى نيل المطلوبمن المعاني الهندسية، فيها ذكر آثار ظهرت في الجو، وأحوال كانت في الهواءمما رصد بنو موسى وأبو الحسن ثابت بن قرة، اختصار كتاب جالينوس في قوىالأغذية، ثلاث مقالات، مسائل عيسى بن أسيد لثابت بن قرة وأجوبتها الثابت،كتاب البصر والبصيرة في علم العين وعللها ومداواتها، المدخل إلى كتابإقليدس وهو في غاية الجودة، كتاب المدخل إلى المنطق، اختصار كتاب حيلةالبرء لجالينوس شرح السماع الطبيعي، مات وما تممه، كتاب في المربع وقطره،كتاب فيما يظهر في القمر من آثار الكسوف وعلاماته، كتاب في علة كسوف الشمسوالقمر، عمل أكثره ومات، وما تممه، كتاب إلى ابنه سنان في الحث على تعلمالطب والحكمة، جوابان عن كتابي محمد بن موسى بن شاكر إليه في أمر الزمان،كتاب في مساحة الأشكال المسطحة وسائر البسط والأشكال، كتاب في أن سبيلالأثقال التي تعلق على عمود واحد منفصلة هي سبيلها إذا جعلت ثقلاً واحداًمثبوتاً في جميع العمود على تساو، كتاب في طبائع الكواكب وتأثيراتها مختصرفي الأصول من علم الأخلاق، كتاب في آلات الساعات التي تسمى رخامات، كتاب فيإيضاح الوجه الذي ذكر بطليموس أن به استخرج من تقدمه مسيرات القمر الدوريةوهي المستوية، كتاب في صفة استواء الوزن واختلافه وشرائط ذلك، جوامع كتابنيقوماخس في الأرثماطيقي، مقالتان، أشكال له في الحيل، جوامع المقالةالأولى من الأربع لبطليموس، جوابه عن مسائل سأله عنها أبو سهل النوبختي،كتاب في قطع المخروط المكافي، كتاب في مساحة الأجسام المكافية كتاب فيمراتب قراءة العلوم، اختصار كتاب أيام البحران لجالينوس ثلاث مقالات،اختصار الأسطقسات لجالينوس، كتاب في أشكال الخطوط التي يمر عليها ظلالمقياس، مقالة في الهندسة ألفها لإسماعيل ابن بلبل، جوامع كتاب جالينوس فيالأدوية المنقية، جوامع كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس، كتاب في العروض،كتاب فيما أغفله ثاون في حساب كسوف الشمس والقمر، مقالة في حساب خسوف الشمسوالقمر، كتاب في الأنواء، ما وجد من كتابه في النفس، مقالة في النظر فيأمر النفس، كتاب في الطريق إلى اكتساب الفضيلة، كتاب في النسبة المؤلفة،رسالة في العدد الوفق، رسالة في تولد النار بين حجرين، كتاب في العملبالممتحن وترجمته ما استدركه على حبيش في الممتحن، كتاب في مساحة قطعالخطوط، كتاب في آلة الزمر، كتب عدة له في الأرصادعربي وسرياني، كتاب فيتشريح بعض الطيور وأظنه مالك الحزين، كتاب في أجناس ما تنقسم إليه الأدوية،صنفه بالسرياني، كتاب في أجناس ما توزن به الأدوية، بالسرياني، كتاب فيهجاء السرياني وإعرابه، مقالة في تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية،إصلاحه للمقالة الأولى من كتاب أبلونيوس في قطع النسب المحدودة، وهذاالكتاب مقالتان أصلح ثابت الأولى إصلاحاً جيداً وشرحها وأوضحها وفسرهاوالثانية لم يصلحها وهي غير مفهومة، مختصر في علم النجوم، مختصر في علمالهندسة، جوابات عن مسائل سأله عنها المعتضد، كلام في السياسة، جواب له عنسبب الخلاف بين زيج بطليموس وبين الممتحن، جوابات له عن عدة مسائل سأل عنهاسند بن علي، رسالة في حل رموز كتاب السياسة لأفلاطن، اختصار القاطيغورياس،ومما وجد لثابت بن قرة الحراني الصابي بالسريانية فيما يتعلق بمذهبه رسالةفي الرسوم والفروض والسنن، رسالة في تكفين الموتى ودفنهم، رسالة في اعتقادالصابئين، رسالة في الطهارة والنجاسة، رسالة في السبب الذي لأجله ألغزالناس في كلامهم، رسالة فيما يصلح من الحيوان للضحايا وما لا يصلح، رسالةفي أوقات العبادات، رسالة في ترتيب القراءة في الصلاة، صلوات الابتهال إلىاللّه عز وجلّ.


أشهر كتبه


كتاب في المخروط المكافئ


كتاب في الشكل الملقب بالقطاع


كتاب في قطع الاسطوانة


كتاب في العمل بالكرة


كتاب في قطوع الاسطوانة وبسيطها


كتاب في مساحة الأشكال وسائر البسط والأشكال المجسمة


كتاب في المسائل الهندسية


كتاب في المربع


كتاب في أن الخطين المستقيمين إذا خرجا على أقلّ من زاويتين قائمتين التقيا


كتاب في تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية


كتاب في الهيئة


كتاب في تركيب الأفلاك


كتاب المختصر في علم الهندسة


كتاب في تسهيل المجسطي


كتاب في الموسيقى


كتاب في المثلث القائم الزاوية


كتاب في حركة الفلك


كتاب في ما يظهر من القمر من آثار الكسوف وعلاماته


كتاب المدخل إلى إقليدس


كتاب المدخل إلى المنطق


كتاب في الأنواء


مقالة في حساب خسوف الشمس والقمر


كتاب في مختصر علم النجوم


كتاب للمولودين في سبعة أشهر


كتاب في أوجاع الكلى والمثاني


كتاب المدخل إلى علم العدد الذي ألفه نيقوماخوس الجاراسيني ونقله ثابت إلى العربية.

dr grioui
02-01-2011, 14:56
ابن يونس


http://www.alrai.com/img/195500/195253.jpg

ابن يونس ...



عمر هلسة - من أشهر فلكي العالم العربي ومن أشهر أعلام الحضارة وعلمائها دارت بينه وبين دافنشي رحى الأولوية في الإختراع والإكتشاف وهي قضية لم يقل فيها التاريخ بعد كلمته لينصف أحدهما على الآخر.
ولد أبو سعد عبد الرحمن بن يونس الصدفي في مصر حوالي العام 338ه/950م وتوفي فيها عام 399ه/1009م وكان أبوه من أشهر المؤرخين في مصر كما وكان جده يونس الصدفي عالماً بالنجوم ومن أصحاب الإمام الشافعي، ويعد ابن يونس من أعظم فلكي مصر قاطبةً ومن أشهر فلكي القرن الرابع الهجري تحديداً وآثاره غيرت الكثير في مسار العلوم إبان العصور الوسطى في أوروبا.
حظي أبو سعد بمكانةٍ عالية عند الفاطميين لما كان عليه من علمٍ وبعد رؤية وكرم خلق فاهتموا به وأجلوا له العطاء فأسسوا له وتلاميذه مرصداً فلكياً قرب مدينة الفسطاط تدل الآثار الباقية منه على أن موقعه تحديداً كان على قمة جبل المقطم.
برع ابن يونس في حساب المثلثات وألف العديد من البحوث القيمة التي أسهمت في تقدم هذا العلم ويعد أول من وضع قانوناً في حساب المثلثات الكروية وكان ابن يونس اول من فسر بدقة عالية ظاهرتا الكسوف والخسوف فرصد كسوف الشمس وخسوف القمر في القاهرة حوالي العام 368ه/978م ليكونان بذلك أول كسوفين في تاريخ البشرية سجلا بدقة متناهية وبطريقة علمية بحتة وجاء حسابه أدق ما عرف إلى أن ظهرت آلات الرصد الحديثة.
من اهم كتب ابن يونس كتاب (الرقاص) الذي فسر فيه حركة الرقاص أو ما يعرف اليوم باسم ''البندول'' فتحدث عن مبدأ عمله وكيفية تصنيعه وفوائده واستخداماته واثبت ان زمن ذبذبته تتناسب مع طوله وثقله والمادة التي يصنع منها ليسبق بذلك العلْم الغربي الشهير ليوناردو دافنشي بأربعمائة عام ولا يستطيع أحدٌ أن يجزم بأن دافنشي نسب الرقاص إليه عن ابن يونس لما يعرف عن هذا العالم من إنجازاتٍ غيرت في مسار الحضارة أيضاً ولكن الروايات التاريخية لم تنفِ إطلاع ليوناردوا على مؤلفات من سبقوه من علماء المسلمين وعلى رأسهم ابن يونس الذي كانت كتبه منتشرة في مكتبات أوروبا آنذاك واغلب الظن انه اطلع على كتاب ''الرقاص'' أكثر من مرةٍ في مكتبة بيزا في إيطاليا حيث كان يتردد دافنشي كثيراً.
من أهم انجازات العالم العربي ابن يونس الأخرى تصحيحه لزاوية ميل دائرة البروج وزاوية اختلاف المسقط للشمس وبداية ظاهرة الاعتدالين وأورد اكتشافاته هذه في كتابه ''الزيج الحاكمي المكون من أربع مجلدات بدأ بتأليفه بأمرٍ من الخليفة العزيز الفاطمي سنة 380ه وفرغ منه بعد حوالي الخمسة عشرة عاماً ونقله المستشرقون إلى اللاتينية وبقيت نسخه أمهات كتب في جامعات باريس وبرلين والقاهرة لقرونٍ طويلة وله من المؤلفات أيضاً كتاب الميل وكتاب الظل وكتاب تاريخ ''أعيان مصر'' والذي جمع فيه عدداً لا بأس به من المشاهدات الفلكية المعروفة من قبله وما اكتشفه من رصده لسماء مصر، ومن أهم ملاحظات ابن يونس التي تستحق الوقوف عندها والتمعن بها ما ذكره في رسائله الفلكية عن حركة القمر وملاحظته أن سرعته في تزايد مستمر، مما يدلل على نبوغ هذا الفلكي العالم في سبر أعماق الفضاء فلم يكتفٍ بالملاحظة فحسب بل أقرنها بالتحليل والحساب ليكون بحق سابق عصره وأوانه.

MaxSat
02-01-2011, 15:06
http://www.algeriamax.com/vb/maxi/misc/sticky.gif

dr grioui
02-01-2011, 16:57
البتَّاني

هو ابن عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحراني المعروف باسم البتاني، ولد في حران، وتوفي في العراق، وهو ينتمي إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث للهجرة. وهو من أعظم فلكيي العالم، إذ وضع في هذا الميدان نظريات مهمة، كما له نظريات في علمي الجبر وحساب المثلثات
اشتهر البتاني برصد الكواكب وأجرام السماء. وعلى الرغم من عدم توافر الآلات الدقيقة كالتي نستخدمها اليوم فقد تمكن من جمع أرصاد ما زالت محل إعجاب العلماء وتقديرهم
وقد ترك عدة مؤلفات في علوم الفلك، والجغرافيا. وله جداوله الفلكية المشهورة التي تعتبر من أصح الزيج التي وصلتنا من العصور الوسطى. وفي عام 1899 م طبع بمدينة روما كتاب الزيح الصابي للبتاني، بعد أن حققه كارلو نللينو عن النسخة المحفوظة بمكتبة الاسكوريال بإسبانيا. ويضم الكتاب أكثر من ستين موضوعاً أهمها: تقسيم دائرة الفلك وضرب الأجزاء بعضها في بعض وتجذيرها وقسمتها بعضها على بعض، معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة، مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل، معرفة أقدار ما يطلع من فلك معدل النهار، معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس إلى الموضع الذي كانت فيه أصلاً، معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد ورسم مواضع ما يحتاج إليه منها في الجداول في الطول والعرض
عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم معادلات المثلثات الكرية الأساسية. كما أدخل اصطلاح جيب التمام، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم (الظل الممدود) الذي يعرف باسم (خط التماس). وتمكن البتاني في إيجاد الحل الرياضي السليم لكثير من العمليات والمسائل التي حلها اليونانيون هندسياً من قبل، مثل تعيين قيم الزوايا بطرق جبرية
ومن أهم منجزاته الفلكية أنه أصلح قيم الاعتدالين الصيفي والشتوي، وعين قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار (أي ميل محور دوران الأرض حول نفسها على مستوى سبحها من حول الشمس). ووجد أنه يساوي 35َ 23ْ (23 درجة و 35 دقيقة)، والقيمة السليمة المعروفة اليوم هي 23 درجة
وقاس البتاني طول السنة الشمسية، وأخطأ في مقياسها بمقدار دقيقتين و 22 ثانية فقط. كما رصد حالات عديدة من كسوف الشمس وخسوف القمر

dr grioui
02-01-2011, 21:40
العالم
ســيــــــبويـــه


هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قِنْبَر، ويقال كنيته أبو الحسن، وأبو بشر أشهر، وكان مولى الحارث بن كعب.

قال ابن عائشة :
كنا نجلس مع سيبويه النحوي في المسجد ، وكان شابا نظيفا جميلا ، قد تعلق من كل علم بسبب، وضرب من كل أدب بسهم، مع حداثة سنه وبراعته في النحو.
قال محمد بن سلام :

كان سيبويه جالسا في حلقة بالبصرة فتذاكرنا شيئاً من حديث قتادة فذكـَــرَ حديثا غريبا وقال لم يرو هذا الحديث إلا سعيد بن أبي العروبة فقال له بعض ولد جعفر : ماهاتان الزيادتان يا أبا بشر ؟

فقال : هكذا يقال ، لأن العروبة يوم الجمعة ، فمن قال عروبة فقد أخطأ.

قال ابن سلام : فذكرت ذلك ليونس بن حبيب فقال : أصاب ، لله درّه.



وسِيبَوَيْهِ هو لقبه الذي به اشتهر حتى غطى على اسمه وكنيته، كانت أمه تحب أن تراقصه به وتدلـله في الصغر، وهي كلمة فارسية مركبة وتعني "رائحة التفاح". وهو إمام النحاة الذي إليه ينتهون، وعلم النحو الشامخ الذي إليه يتطلعون، وصاحب كتاب العربية الأشهر ودستورها الخالد. فارسي الأصل ولد في حدود عام (140هـ / 756 م ) على أرجح الأقوال في مدينة البيضاء ببلاد فارس، وهي أكبر مدينة في إصطخر على بعد ثمانية فراسخ من شيراز.

ولكن إلى متى ظل في البيضاء ؟ وكم كان عمره يوم رحيله إلى البصرة؟

جاء سيبويه إلى البصرة وهو غلام صغير؛ لينشأ بها قريبًا من مراكز السلطة والعلم، بعد أن فسحت الدولة العباسية المجال للفرس كيما يتولوا أرفع المناصب وأسناها، هذا ما ترجحه المصادر التي بين أيدينا، ولكن على ما يبدو هناك رأي آخر يتبناه أحد الباحثين( )؛ حيث يرى أن سيبويه وفد إلى البصرة بعد سن الرابعة عشرة، وهذا الرأي هو ما نرجحه ونميل إليه؛ لأن الناظر في كتاب سيبويه يوقن أن صاحبه كان على دراية كبيرة باللغة الفارسية وكأنها لغته الأم.

سيبويه و الحديث!

كان سيبويه وقتها ما زال فتى صغيرًا يدرج مع أقرانه يتلقى في ربوع البصرة ـ حاضرة العلم حينذاك ـ الفقه والحديث، وذات يوم ذهب إلى شيخه حماد البصري ليتلقى منه الحديث ويستملي منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…"

ولكن سيبويه لقدر قدره الله له، يقرأ الحديث على هذا النحو: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت ليس أبو الدرداء …"

فصاح به شيخه حماد : لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ فقال سيبويه: والله لأطلبن علمًا لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره. ومن هنا كانت البداية.

شـيوخه:

تتلمذ سيبويه على عديد من الشيوخ والعلماء، نخص منهم أربعة من علماء اللغة، أولهم: عبقري العربية وإمامها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو أكثرهم تأثيرًا فيه، فقد روى عنه سيبويه في الكتاب 522 مرة، وهو قدر لم يروِ مثله ولا قريبًا منه عن أحد من أساتذته، وهو ما يجسد خصوصية الأستاذية التي تفرد بها الخليل بن أحمد رحمه الله، دون سائر أساتذة سيبويه، وثانيهم: أبو الخطاب الأخفش، وثالثهم: عيسى بن عمرو، ورابعهم: أبو زيد النحوي. ومات سيبويه رحمه الله وجل شيوخه على قيد الحياة!

مؤامرة تحاك:

الأشجار التي تثمر هي وحدها التي تُلقى بالأحجار، يبدو أن هذا القانون يمتد أيضًا إلى دنيا البشر، فكثيرًا ما يتعرض العلماء لجهالة الجهلاء وللأحقاد والأضغان، ولكن الغريب حقًّا أن يتزعم المؤامرة عالم له ثِقْله وقيمته في دنيا اللغة، ولكن هكذا اقتضت حكمة الله أن الكمال لله وحده، وأن لكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة.

تحدثنا المصادر أن سيبويه بقي في البصرة منذ دخلها إلى أن صار فيها الإمام المقدم، وأن شهرته قد لاحت في الآفاق، وأنه دعي إلى بغداد حاضرة الخلافة آنذاك من قبل البارزين فيها والعلماء، وهناك أعدت مناظرة بين كبيري النحاة: سيبويه ممثلاً لمذهب البصريين والكسائي عن الكوفيين، وأُعلن نبأ المناظرة، وسمع عنها القريب والبعيد، ولكن الأمر كان قد دُبِّر بليل، فجاء الكسائي وفي صحبته جماعة من الأعراب، فقال لصاحبه سيبويه: تسألني أو أسألك؟

فقال سيبويه: بل تسألني أنت.

قال الكسائي: كيف تقول في: قد كنت أحسب أن العقرب أشد لسعة من الزُّنْبُور(الدبور)، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها بعينها؟ ثم سأله عن مسائل أخرى من نفس القبيل نحو: خرجت فإذا عبد الله القائمُ أو القائمَ؟

فقال سيبويه في ذلك كله بالرفع، وأجاز الكسائي الرفع والنصب، فأنكر سيبويه قوله؛ فقال يحيى بن خالد، وقد كان وزيرًا للرشيد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟

وهنا انبرى الكسائي منتهزًا الفرصة: الأعراب، وهاهم أولاء بالباب؛ فأمر يحيى فأدخل منهم من كان حاضرًا، وهنا تظهر خيوط المؤامرة وتأتي بثمارها؛ فقالوا بقول الكسائي؛ فانقطع سيبويه واستكان، وانصرف الناس يتحدثون بهذه الهزيمة التي مُني بها إمام البصريين. كان سيبويه لا يتصور بفطرته النقية أن يمتد الشر مدنسًا محراب العلم والعلماء؛ فحزن حزنًا شديدًا وقرر وقتها أن يرحل عن هذا المكان إلى أي مكان آخر ليس فيه حقد ولا أضغان؛ فأزمع الرحيل إلى خراسان. وكأنما كان يسير إلى نهايته؛ فقد أصابه المرض في طريق خراسان، ولقي ربه وهو ما زال في ريعان الشباب، لم يتجاوز عمره الأربعين، وذلك سنة (180هـ/ 796م) على أرجح الأقوال.

انظر المناظرة كاملة " المسألة الزنبورية"

ولكن سيبويه لم يمت فسرعان ما بُعث حيًّا يخاطب الأجيال بهذا الكتاب الذي ضمنه أفكاره وآراءه وآراء معاصريه، فكان بحق أخلد كتاب في نحو اللغة وصرفها وأصواتها، يعتمد عليه الدارسون، مهما اختلف بهم الزمان والمكان.

تلاميذ سيبويه:

من الصعوبة بمكان أن نحصي تلاميذ سيبويه، خاصة لو وضعنا في اعتبارنا أن كل النحاة الذين جاءوا بعده غاصوا في بحور لغتنا الجميلة عبر كتابه، ولكن لو تعرضنا للتلاميذ بالمعنى الحرفي فإننا نقول: برز من بين تلاميذ سيبويه عالمان جليلان هما: الأخفش الأوسط (أبو الحسن سعيد بن مسعدة) وقطرب (أبو محمد بن المستنير المصري).

ثانيا: الكتاب

بلا عنوان:

درج كل العلماء والباحثين والمصنفين على أن يضعوا أسماء لمؤلفاتهم ومصنفاتهم، إلا أن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يضع لكتابه اسمًا أو حتى مقدمة أو خاتمة، ولكن لماذا لم يضع سيبويه عنوانًا لكتابه أو مقدمة أو خاتمة؟

أغلب الظن أن القدر لم يمهله ليفعل ذلك؛ فمات سيبويه في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور؛ فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم؛ عرفانًا بفضل أستاذه وعلمه وخدمةً للغة القرآن التي عاش من أجلها أستاذه؛ فأطلق عليه العلماء اسم "الكتاب"، فإذا ذُكر " الكتاب " مجردًا من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه.

أهمية الكتاب:

الكتاب بمثابة خزانة للكتب، احتواها بالقوة في ضميره وتمخض عنها الزمن بالفعل من بعد وفاة سيبويه، فإذا الأئمة كلهم تلاميذ في مدرسته، وإذا المؤلفون جميعًا لا يجدون إلا أن يناقشوه ويفسروه ويعلقوا عليه ويصوبوه ويخطئوه، ولكنهم مع ذلك يدورون في فلكه، حتى أصبح هو المصدر الفريد لعلمي النحو والصرف بالإضافة إلى علم الأصوات.

منهج الكتاب:

كثيرًا ما يوضح الكتاب مناهجهم في بداية كتبهم، ولكن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يتمكن من وضع مقدمة لكتابه، يوضح فيها المنهج الذي سلكه في ترتيبه؛ ولذلك بقي منهج الكتاب لغزًا عصيًّا على الإدراك، حتى مضى بعض الباحثين إلى أن سيبويه لم يكن يعرف المنهج، وإنما هو قد أورد مسائل الكتاب متتابعة دون أي نظام أو رباط يربط بينها. ولو كان مؤلف الكتاب شخصًا آخر غير سيبويه، لجاز أن يسلم بهذا الرأي على ضعفه، أمَا والمؤلف سيبويه فمن الواجب أن ننزهه عن هذا.

وهنا ينبري شيخنا علي النجدي يحدثنا عن منهج سيبويه، فيقول: نهج سيبويه في دراسة النحو منهج الفطرة والطبع، يدرس أساليب الكلام في الأمثلة والنصوص؛ ليكشف عن الرأي فيها صحة وخطأ، أو حسنًا وقبحًا، أو كثرة وقلة، لا يكاد يلتزم بتعريف المصطلحات، ولا ترديدها بلفظ واحد، أو يفرع فروعًا، أو يشترط شروطًا، على نحو ما نرى في الكتب التي صنفت في عهد ازدهار الفلسفة واستبحار العلوم.

فهو في جملة الأمر يقدم مادة النحو الأولى موفورة العناصر، كاملة المشخصات، لا يكاد يعوزها إلا استخلاص الضوابط، وتصنيع الأصول على ما تقتضي الفلسفة المدروسة والمنطق الموضوع، وفرق ما بينه وبين الكتب التي جاءت بعد عصره كفرق ما بين كتاب في الفتوى وكتاب في القانون، ذاك يجمع جزئيات يدرسها ويصنفها ويصدر أحكامًا فيها، والآخر يجمع كليات ينصفها ويشققها لتطبق على الجزئيات.

ويمكن أن يقال على الإجمال: إنه كان في تصنيف الكتاب يتجه إلى فكرة الباب كما تتمثل له، فيستحضرها ويضع المعالم لها، ثم يعرضها جملة أو آحادًا،
وينظر فيها تصعيدًا وتصويبًا، يحلل التراكيب، ويؤول الألفاظ، ويقدر المحذوف، ويستخلص المعنى المراد،
وفي خلال ذلك يوازن ويقيس، ويذكر ويعد، ويستفتي الذوق، ويستشهد ويلتمس العلل، ويروي القراءات، وأقوال العلماء، إما لمجرد النص والاستيعاب وإما للمناقشة وإعلان الرأي،
وربما طاب له الحديث وأغراه البحث، فمضى ممعنًا متدفقًا يستكثر من الأمثلة والنصوص. واللغة عنده وحدة متماسكة، يفسر بعضها بعضًا، ويقاس بعضها على بعض، وهو في كل هذا يتكئ في ترتيب أبواب الكتاب على فكرة العامل أولاً وأخيرًا.

dr grioui
02-01-2011, 21:44
ابن أبي أصيبعة


نبذة:

هو موفق الدين أبو العباس أحمد بن سديد الدين القاسم، اشتهر بالطب، ولد بدمش سنة 600 هجرية وتوفي سنة 668 هجرية.


سيرته:

هو موفق الدين أبو العباس أحمد بن سديد الدين القاسم، سليل أسرة اشتهرت بالطب ، وموفق الدين أشهر أفراد الأسرة وإليه يصرف الانتباه إذا ذكر: ابن أبي أصيبعة. ولد بدمشق سنة 600 هـ وكني أبا العباس قبل أن يطلق عليه لقب جده ابن أبي أصيبعة وقد نشأ في بيئة حافلة بالدرس والتدريس، والتطبيب والمعالجة.

درس في دمشق والقاهرة نظرياً وعملياً، وطبق دروسه في البيماريستان النوري، وكان من اساتذته ابن البيطار العالم النباتي الشهير ومؤلف (جامع المفردات). وكان يتردد كذلك على البيمارستان الناصري فيقوم بأعمال الكحالة، وفيه استفاد من دروس السديد ابن أبي البيان، الطبيب الكحال ومؤلف كتاب الأقراباذين المعروف باسم الدستور البيمارستاني.
ولم يقم ابن أبي أصيبعة طويلاً في مصر، إذ تركها سنة 635 هـ إلى بلاد الشام، ملبياً دعوة الأمير عز الدين أيدمر صاحب صرخد (وهي اليوم صلخد من أعمال جبل العرب في سوريا)، وفيها توفي سنة 668 هـ. اشتهر ابن أبي أصيبعة بكتابه الذي سماه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) والذي يعتبر من أمهات المصادر لدراسة تاريخ الطب عند العرب. ويستشف من أقوال ابن أبي أصيبعة نفسه أنه ألف ثلاثة كتب أخرى، ولكنها لم تصل إلينا، وهي: كتاب حكايات الأطباء في علاجات الأدواء، وكتاب إصابات المنجمين، وكتاب التجارب والفوائد الذي لم يتم تأليفه.

dr grioui
02-01-2011, 22:41
إبن بطوطة

في درب صغير بمدينة (طنجة) بالمغرب، كان يعيش فتى عربي مسلم يهوى قراءة كتب الرحلات، والاستماع إلى أخبار الدول والناس، وعجائب الأسفار من الحجاج والتجار الذين يلقاهم في ميناء (طنجة) أو من أصدقاء أبيه.. هذا الفتي هو(محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي) الشهير ب(ابن بطوطة) ولد في (طنجة) في شهر رجب عام 703 هجرية/1304ميلادية.

كان أبوه فقيهًا يشتغل بالقضاء وكان يعد ولده ليكون خلفًا له، لذلك حفظ ابن بطوطة القرآن، ودرس العلوم الدينية، والأدب والشعر، فشبَّ تقيًّا، ورعًا، محبًّا للعلماء والأولياء، ولكنه لم يُتِمَّ دراسة الفقه بسبب رغبته في السفر والترحال؛ فكان خروجه إلى الحج، وهو في الثانية والعشرين من عمره، نقطة التحول في حياته، إذا ارتدى منذ ذاك الحين ثوب الترحال وأخذ يجوب أرجاء العالم الإسلامي، وحين خرج ابن بطوطة من (طنجة) سنة 1325م قاصدًا الكعبة، وزيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم، لم يخرج مع قافلة الحج، بل خرج مع قوم لا يعرفهم، ولم يستقر مع جماعة منهم، فأخذ ينتقل من مركب إلى آخر، ومن قافلة إلى أخرى، فقد كان اهتمامه برؤية أصناف الناس، والغرائب التي يصنعونها هو شغله الشاغل.

كان مما لاحظه ابن بطوطة أن أصحاب كل حرفة ينزلون ضيوفًا على أصحاب نفس الحرفة في البلاد الأخرى؛ فالقاضي ينزل على القاضي، والفقيه على الفقيه، لذلك فقد فرح ابن بطوطة عندما قدمه الناس على أنه من القضاة، ومنذ ذاك الحين أصبح ينزل على القضاة والفقهاء في كل بلدٍ يذهب إليه.

ومن خلال رحلات ابن بطوطة، يظهر مدى ترابط الأمة الإسلامية وقوة وحدتها حيث إنه خرج لرحلته الطويلة بمال قليل ولكن ترابط الأمة وتآخيها عمل على معاونته في رحلته، وإمداده بما يريد، كانت رحلته الأولى من سنة 1325م إلى 1349م وقضى فيها 24 سنة، ومر فيها بمراكش والجزائر وتونس وطرابلس ومصر ثم إلى فلسطين ولبنان وسوريا والحجاز، فحج حجته الأولى ومن مكة غادر إلى بلاد العراق وإيران وبلاد الأناضول، ثم عاد إلى مكة فحج حجته الثانية، ثم غادرها إلى اليمن ثم إفريقية الشرقية، ثم زار عمان والبحرين والإحْساء، ثم رجع مكة فأدى مناسك الحج.
خرج ابن بطوطة إلى الهند وخراسان وتركستان وأفغانستان وكابول والسند، وتولى القضاء في (دلهي) على المذهب المالكي، ولما أراد السلطان محمد شاه أن يرسل وفدًا إلى ملك الصين خرج ابن بطوطة فيه، وفي عودته مر بجزيرة (سرنديب) والهند والصين، ثم عاد إلى بلاد العرب عن طريق (سومطرة) سنة 748هجرية/ 1347ميلادية، فزار بلاد العجم والعراق وسوريا وفلسطين ومنها لمكة فحج حجته الرابعة إلى بيت الله، ثم رأى أن يعود إلى وطنه فمر بمصر وتونس والجزائر ومراكش فوصل فاسسنة 750هجرية/ 1349ميلادية.

وقد كان ابن بطوطة إذا ما ذَكَرَ ما تمتع به في حياته من نعمة وجاه يقول: (إنما كان لأنني حججتُ أربع حجات) ثم ما لبث أن قام برحلته الثانية بعد أن أقام في فاس فترة قصيرة لكنه وجد في نفسه شوقًا إلى السفر إلى بلاد الأندلس، فمر في طريقه ب(طنجة) و(جبل طارق) و(غرناطة) ثم عاد إلى فاس، وفي سنة 753هجرية/1352ميلادية كانت رحلة ابن بطوطة الثالثة إلى بلاد السودان، ثم مالي (تومبوكتو) وكثير من بلاد إفريقية ثم رجع إلى فاس، وظلت مدة عامين، فقد انتهت 755هجرية/ 1354ميلادية.

وكانت لابن بطوطة معرفة بطب الأعشاب التي كان الناس يتداوون بها من الأمراض الشائعة، وكان يداوي نفسه بنفسه، ولقد أعانه على رحلته قوة بدنه، فكان يأكل أي طعام -عدا المحرمات- وقد أصابته الحمى أكثر من مرة، وكاد دوار البحر أن يهلكه لولا رعاية الله له، وقد استغرقت رحلاته أكثر من ثمانية وعشرين عامًا كشفت هذه الرحلات عن أسرار كثيرة من البلاد التي زارها ابن بطوطة، إذ يعد أول من كتب شيئًا عن استعمال ورق النقد في الصين، وعن استخدام الفحم الحجري وكان صادقًا في أغلب أوصافه،حتى إن المستشرق (دوزي) أطلق عليه (الرحالة الأمين) وقد أتقن ابن بطوطة خلال رحلته اللغتين الفارسية والتركية، وقطع مائة وأربعين ألف كيلو متر، أكثرها في البحر، وتعرض للأخطار والمهالك في الصحاري والغابات، وقطاع الطريق في البر، وقراصنة البحر، ونجا مرارًا من الموت والأسر.

وقد كان ابن بطوطة سريع التأثر يدل على ذلك قوله: وعندما وصلت إلى تونس برز أهلها للقاء الشيخ (عبد الله الزبيدي) ولقاء الطيب ابن القاضي أبي عبد الله النفراوي فأقبل بعضهم على بعض بالسلام والسؤال، ولم يُسَلِّمْ على أحد لعدم معرفتي بهم فوجدت من ذلك في النفس ما لم أملك معه سوابق الْعَبْرَة، واشتد بكائي، فشعر بحالي بعض الحجاج، فأقبل على بالسلام والإيناس ومازال يؤانسني بحديثه حتى دخلت المدينة، وأما حبه لوالديه فقد أفصح عنه أيما إفصاح حيث يقول في مقدمة رحلته: إنه تركهما فتحمل لبعدهما المشاق كما لقى من الفراق نصبًا، فلما عاد من رحلته الأولى وبلغه موت أمه حزن حزنًا شديدًا قطعه عن كل شيء، وسافر لزيارة قبر والدته.

اتصل ابن بطوطة بالسلطان أبي عنان المريني، وأقام في حاشيته يُحَدِّثُ الناس بما رآه من عجائب الأسفار، ولما علم السلطان بأمره وما ينقله من طرائف الأخبار عن البلاد التي زارها أمر كاتبه الوزير محمد بن جُزَي الكلبي أن يكتب ما يمليه عليه الشيخ ابن بطوطة فانتهى من كتابتها سنة 1356م، وسماها (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) وقد ظلت رحلة ابن بطوطة موضع تقدير كثير من العلماء والباحثين فترة طويلة، وتُرجِمَت إلى اللغة الإنجليزية، ونُشِرَت في لندن سنة 1829م، وتُرجِمَت إلى اللغة الفرنسية، وطُبِعَت في باريس سنة 1853م وتُرجِمَت إلى الألمانية، وطُبِعَت سنة 1912م، وكذلك تُرجِمَت إلى اللغة التركية.

وفي عام 779هجرية/1378ميلادية كان وداع ابن بطوطة للدنيا بمدينة طنجة، ومن يزور المغرب اليوم سيجد بمدينة طنجة دربا (طريقًا) اسمه درب ابن بطوطة حيث كان يعيش، وسيجد بالقرب من سوق طنجة ضريحه الذي دفن فيه.
واليوم حصل ابن بطوطة على التقدير الذي يستحقه بجدارة في عالم الاستكشاف. فلتخليد انجازاته الفريدة في الأسفار, أطلق علماء العصر اسم ابن بطوطة على إحدى الفوهات البركانية على سطح القمر.

dr grioui
02-01-2011, 22:48
ابن السائب الكلبي

(ت 204هـ)



هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن عمر الكلبي , أبو المنذر الإخباري النسابة العلامة , كان عالما بالنسب وأخبار العرب وأيامها ووقائعها ومثالبها , أخذ عن أبيه النضر محمد المفسر وعن مجاهد ومحمد بن أبي السري البغدادي ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وأبي الأشعث أحمد بن المقدام وغيرهم, وحدّث عنه جماعة. قال أحمد بن حنبل: كان صاحب سِيَر ونسب ما ظننت أن أحد يحدّث عنه. وقال البلاذري في تاريخه: حدّث هشام بن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس. وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن هشاما كان يقول: حفظت ما لم يحفظه أحد ونسيت ما لم ينسه أحد , كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن , فدخلت بيتا وحلفت لا أخرج حتى أحفظ القرآن فحفظته في ثلاثة أيام.
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: رأيت ثلاثة كانوا إذا رأوا ثلاثة يذوبون, علوية إذا رأت مخارق وأبا نواس إذا رأى أبا العتاهية, والزهري إذا رأى هشاما.
وكانت وفاة ابن السائب الكلبي سنة 204 هـ وقيل 206 هـ في بعض الروايات , وتصانيفه تزيد على مائة وخمسين مصنفا.

آثاره /
- كتاب حلف عبد المطلب وخزاعة.
- كتاب حلف الفضول وقصة الغزال.
- كتاب حلف كلب وتميم.
- كتاب حلف أسلم وقريش.
- كتاب المعران.
- كتاب المنافرات.
- كتاب بيوتات قريش.
- كتاب فضائل قيس.
- كتاب عيلان.
- كتاب الموؤدات.
- كتاب بيوتات ربيعة.
- كتاب الكنى.
- كتاب أخبار العباس بن عبد المطلب.
- كتاب خطبة علي كرم الله وجهه.
- كتاب شرف قصي بن كلاب وولده في الجاهلية والإسلام.
- كتاب ألقاب قريش.
- كتاب ألقاب بني طانجة.
- كتاب ألقاب قيس عيلان.
- كتاب ألقاب ربيعة.
- كتاب ألقاب اليمن.
- كتاب المثلاب.
- كتاب النوافل ( نوافل قريش , كنانة , أسد , تميم , قيس ، إياد , ربيعة ).
- كتاب تسمية من نقل من عاد وثمود والعماليق وجرهم وبني إسرائيل من العرب.
- كتاب أخبار زياد بن أبيه.
- كتاب ملوك الطوائف.
- كتاب ملوك كندة.
- كتاب بيوتات اليمن من التبابعة.
- كتاب طسم وجديس.

وذكر له ابن النديم في الفهرست ما يقرب من ثلاثين مصنفا في الأخبار. ولأبن السائب آثار عديدة في تاريخ الإسلام والبلدان, منها :
- كتاب التاريخ.
- كتاب تاريخ أجناد الخلفاء.
- كتاب صفات الخلفاء.
- كتاب المصلين.
- كتاب البلدان الكبير.
- كتاب البلدان الصغير.
- كتاب تسمية من بالحجاز من أحياء العرب.
- كتاب قسمة الأرضين.
- كتاب الأنهار.
- كتاب الحيرة.
- كتاب منار اليمن.
- كتاب العجائب الأربع.
- كتاب البيع والديارات ونسب العباديين.
- كتاب أسواق العرب.
- كتاب الأقاليم.

ومن آثاره الأخرى:
- جمهرة الأنساب.
- الأصنام.
- نسب الخيل.
- افتراق العرب.
- كتاب النسب الكبير.
- كتاب نسب اليمن.
- كتاب أمهات الخلفاء.
- كتاب أمهات النبي صلى الله عليه وسلم.
- كتاب العواقل.
- كتاب تسمية ولد عبد المطلب.
- كتاب كنى أباء الرسول صلى الله عليه وسلم.
- كتاب جمهرة الجمهرة ( رواية ابن سعد ).
- كتاب الملوكي في الأنساب , صنّفه لجعفر بن يحيى البرمكي.
- كتاب الموجز في النسب.*

dr grioui
02-01-2011, 22:51
ابن عبد الحكم


(187- 257هـ )



عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم , أبو القاسم , مؤرخ من أهل العلم بالحديث. مصري المولد والوفاة. ولد سنة 187 هـ , وكان والده يشغل إذ ذاك منصب صاحب المسائل, وهي وظيفة لا ينالها إلا العلماء الأمناء. وأسرة ابن عبد الحكم إحدى الأسر العربية التي جاءت إلى مصر في القرن الأول الهجري , ونزلت في بلدة الحقل بالقرب من العقبة. وفي القرن الثاني الهجري انتقل أفراد الأسرة إلى الفسطاط التي أصبحت بعد الفتح الإسلامي عاصمة البلاد وقلبها النابض , وقد أسهم أبناء هذه الأسرة في خدمة وطنهم حيث اشتغلوا بالدراسات الدينية, كما تولوا المناصب الكبرى في البلاد وقاموا بدور هام في توجيه أحداثها السياسية كذلك. وكان المجد العلمي والسياسي قد تجمع لأفراد هذه الأسرة, وبذلك أتيح لعبد الرحمن فرصة نادرة درس فيها عن كثب أحوال وطنه وجيرانه في الميدان الفكري والمجال السياسي.

ولما بلغ عبد الرحمن الثانية عشرة من عمره حضر وصول الإمام الشافعي إلى مصر سنة 199هـ , ونزل ضيفا على والده. وكان أن فتحت هذه المناسبة الأبواب أمام عبد الرحمن لينتفع من الحركة الفكرية والدينية التي أحدثها الإمام في ربوع مصر. ولم تلبث الأحداث أن فتحت أمام الصبي سبلا أخرى نحو المعرفة, وذلك حين تولى والده عبد الله رئاسة جماعة المالكية , إذ جاء علماء الأندلس يدرسون على يديه مذهب مالك والتقوا بالتالي في منزل عبد الله أستاذهم بابنه عبد الرحمن , فتزود منهم بالأخبار وسمع منهم أحوال أوطانهم. وقد وجد عبد الرحمن في إخوته الكبار , وكانوا ثلاثة من أفضل علماء مصر وفقهائها , شيوخا وأساتذة أيضا , ونال على أيديهم قدرا عظيما من الثقافة والدربة.

ولما كان عبد الرحمن قد أفاد من نشاط أسرته العلمي ومكانته الدينية والسياسية , فقد ناله ما نالها من أذى , فقد حدث , وكان في السابعة والعشرين من عمره , أن اعترض جماعة من العلماء من أهل مصر على تعيين الخليفة المأمون لأخيه المعتصم حاكما على مصر وكتبوا إليه بذلك. ولما دخل المعتصم مصر, أُلقي القبض على نفر من كبار أهل مصر وكان بينهم عبد الله بن عبد الحكم , فسيق عبد الله إلى السجن وبقي فيه إلى حين وفاته سنة 214هـ وقد أثارت هذه الفاجعة في نفس عبد الرحمن أثرا شديدا وجعلته يكره الاشتغال بالسياسة , ويعكف إلى مجال التاريخ.

وتتالت المآسي على ابن عبد الحكم فلم يكد يمضي ثلاثة عشر عاما على وفاة أبيه , حتى حل بإخوته نكبة فضيعة بسبب أزمة خلق القرآن التي أثارها المعتزلة أيام الخليفة المأمون العباسي. واشتدت هذه الأزمة في مصر حين ولي المعتصم بعد المأمون فبعث الخليفة الجديد إلى قاضي مصر محمد بن أبي الليث في امتحان الناس في القول بخلق القرآن. ولما كان أخوة عبد الرحمن على المذهب المالكي , فقد نالهم نصيب من الأذى وشهر بهم , ثم حدثت الطامة الكبرى حين أرسلت الخلافة عمالها إلى مصر للتحري عن أموال أحد الثائرين عليها, ويعرف بابن الجروي , بعد أن ألقت عليه القبض في تلك البلاد , وكانت الشائعات قد ترامت بأن ابن الجروي قد أخفى قسما كبيرا من أمواله في حرز ابن عبد الحكم , ولذا أمر الخليفة بالقبض على أفراد الأسرة ومن بينهم المؤرخ عبد الرحمن وعقدت بع ذلك محكمة لتتولى النظر فيهم ترأسها القاضي ابن أبي الليث الذي شهر بهم من قبل في أثناء محنة خلق القرآن وقد عرفت هذه الدعوة باسم " قضية بني عبد الحكم " بسبب الأحكام القاسية التي نزلت بهم إذ حكم القاضي على أبناء هذه الأسرة بغرامة مقدارها ( 1.404.000) , ثم تبع ذلك اتخاذ الإجراءات القضائية لتحصيل تلك الغرامة من حيث مصادرة أموال وممتلكات الأسرة , وزج بهم في السجن , حيث مات الأخ الأكبر عبد الحكم.

بعد أشهر ثلاثة من هذه المحاكمة التعسفية , اتضحت براءة أفراد الأسرة فأمرت الخلافة بإلقاء القبض على القاضي ابن أبي الليث ومحاكمته لأنه لم يتحرّ الحقيقة في حكمه , ثم أمر بالإفراج عن أبناء عبد الحكم وإعادة ممتلكاتهم إليهم. وأثارت الأسرة بعد توالي هذه النكبات العزلة عن الحياة العامة حتى لا تصاب بنكبات ثانية.

ولعل الأقدار شاءت أن تحفظ لأسرة عبد الحكم ذكراها وما قدمته من خدمات في مجال الدراسات الإسلامية , وان لا تكون الأحداث التي نزلت بها متلفة لأعمالها الجليلة وذلك عن طريق ما صنفه عبد الرحمن من تاريخ مصر في المرحلة الأولى من حياتها في ظل الإسلام , فكان مؤلفه ثمرة جهد قدمه هذا الابن من أجل خدمة الوطن. وقد اعترف الناس بما ناله هذا العالم من السبق على سائر إخوته في ميدان الدراسات الإسلامية وباتوا يلقبونه بلقب " ابن عبد الحكم " تخليدا لذكرى هذه الأسرة التي خدمت مصر سياسيا ودينيا , فكان عبد الرحمن الحافظ الأمين لتراث أسرته العلمي والاجتماعي.

كان هدف ابن عبد الحكم تجريد الأخبار المتعلقة بمصر وأفرادها بالتآليف حتى يكون كتابه الحجة التي يرجع إليها المعاصرون له , ومن يأتي بعدهم من الباحثين في تاريخ مصر. وبالطبع لم تكن مهمته يسيرة لسبب كثرة ما روي في تاريخ مصر, سواء عن طريق الرواة أو القصاص أو المخطوطات التي دأب الباحثون على تدوينها طوال النصف الأخير من القرن الثاني ومطلع القرن الثالث الهجري. لكن عبد الرحمن عزم على المضي في تدوين التاريخ متسلحا بالصبر والجلادة على العمل لدراسة تاريخ مصر قبل الإسلام , والفتح الإسلامي لها , ثم حالها مع جيرانها في ظل الحكم الإسلامي , وقد انتهى في سرد بعض الحقائق التاريخية إلى سنة 246هـ أي قبل وفاته بعشر سنين.

انفرد ابن عبد الحكم من بين مؤرخي القرن الثالث الهجري بتجنيب المتلقي الغوص في بحر الصفحات العديدة فجمع الروايات المتعلقة بتاريخ مصر في كتاب أسماه " فتوح مصر " وكان هدفه بيان الدور الذي لعبه المسلمون في نشر الدين الإسلامي في هذه البلاد وما جاورها , مع ذكر سنة الرواية المتعلقة بالأحداث كافة التي حدثت في تلك السنة. وقد ابتكر أيضا طريقة جديدة في معالجة المادة التاريخية , وهو الأمر الذي كان له عظيم الأثر في تدوين التاريخ الإسلامي في مصر وغير مصر من البلاد التي دخلها الإسلام.

قسم ابن عبد الحكم موضوع كتابه في تاريخ مصر إلى سبعة أقسام:

- القسم الأول: في ذكر فضائل مصر وتاريخها القديم على ضوء القصص التي رواها القدماء والمعاصرون من الشخصيات العربية.

- القسم الثاني: ذكر فتح العرب لمصر.

- القسم الثالث: ذكر الخطط التي شيدها العرب في مصر.

- القسم الرابع: ذكر الإدارة العربية في مصر على عهد عمر بن العاص وابن أبي السرح.

- القسم الخامس: ذكر كيف أن مصر صارت على عهدهما قاعدة لنشر الإسلام والحضارة العربية في شمالي إفريقيا والأندلس والنوبة.

- القسم السادس: ذكر قضاة مصر منذ الفتح الإسلامي إلى سنة 246هـ .

- القسم السابع: ذكر الأحاديث التي حفظها الصحابة الذين جاؤوا إلى مصر.



وقد غلبت على ابن عبد الحكم روح التاريخ وهو يروي أحاديث الصحابة , فأسهب في ذكر الوقائع التي أحاطت بتلك الأحاديث أو المناسبات التي تعلقت بها, كما أشار إلى الأحاديث التي أنفرد بها الصحابة في مصر وعدد كل منها , واستطاع بذلك أن يدوّن تاريخ مدرسة الصحابة في مصر وأن يحفظ لرجالها الأجلاء ما أسهموا به من نصيب في خدمة الحضارة الإسلامية والدين القويم.*

dr grioui
02-01-2011, 22:53
ابن قتيبة

( 213 ’ 276 هـ )


عبد الله بن مسلم الدينوري المروزي , أبو محمد . وقتيبة بضم القاف وفتح التاء من فوقها ، وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها باء موحدة ثم هاء ساكنة وهي تصغير قتبة بكسر القاف وهي واحدة الاقتاب (الأمعاء) وبها سمي الرجل والنسبة إليه قتبي . والدينوري بكسر الدال المهملة نسبة إلى دينور وهي بلدة من بلاد الجبل عند قرميسين خرج منها علماء كثر . قيل أن أباه مروزي وأما هو فمولده ببغداد وقيل بالكوفة سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وأقام بـ ( الدينور) مدة قاضيا فنسب إليها . كان فاضلا ، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهوية وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سلمان بن أبي بكر بن عبدا لرحمن بن زياد ابن أبية الزيادي وأبي حاتم السجستاني . وروى عنه ابنه احمد وابن درستويه الفارسي . وكان ولده احمد بن عبد الله , أبو جعفر , المذكور فقيها.
كانت وفاته فجأة , يروي انه صاح صيحة سمعت من بعد ثم أغمي عليه ومات . وقيل أكل هريسة فأصابته حرارة ثم صاح صيحة جديدة ثم أغمي علية إلى وقت الظهر ثم اضطرب ساعة ثم هدا ,فما زال يتشهد إلى وقت السحر,ثم مات رحمه الله تعالى في ذي القعدة ,سنة سبعين وقيل إحدى وسبعين , وقيل أول ليلة في رجب, وقيل منتصف رجب سنة ست وسبعين ومائتين.
قال الخطيب: كان ثقة دينا فاضلا, مات في رجب سنة ست وسبعين ومائتين من هريسة بلعها ساخنة فأهلكته.
كان ابن قتيبة معاصرا لإبراهيم الحربي ومحمد بن نصر المروزي , وكان أهل المغرب يعظمونه ويقولون: من استجار الوقيعة في ابن قتيبة يتهم بالزندقة. ويقولون: كل بيت ليس فيه شي من تصنيفه لا خير فيه.



آثاره /


• كتاب المعارف.
• عيون الأخبار.
• طبقات الشعراء.
• كتاب الخيل.
• كتاب الأنواء.
• كتاب المسائل والجوابات.
• كتاب الميسر والقداح.
• كتاب الأشربة.
• كتاب إصلاح الغلط.
• كتاب مشكل الحديث.
• كتاب مشكل القرآن.
• كتاب غريب القرآن الكريم.
• كتاب غريب الحديث.
• كتاب التفقيه.
• كتاب إعراب القرآن.

dr grioui
02-01-2011, 22:58
الحموي


نبذة:

هو شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي، اشتهر بالجغرافيا، توفي سنة 626 هجرية.



سيرته:

هو الشيخ الإمام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي. لا تذكر المراجع الأصيلة شيئاً عن تاريخ ميلاده، إلا أن الثابت أنه أخذ أسيراً من بلاد الروم وحمل إلى بغداد مع غيره من الأسرى، حيث بيع. فاشتراه تاجر غير متعلم ، يقال له عسكر الحموي، فنسب إليه، وسمي ياقوت الحموي.

ألحقه مولاه بأحد الكتاتيب ليتعلم، على أمل أن ينفعه وينفع الناس في ضبط الحسابات وحصر الأعمال التجارية. وقرأ ياقوت الصرف والنحو وسائر قواعد اللغة، ولستخدمه مولاه في الأسفار التجارية، ثم اعتقه. عندئذ راح ياقوت يكد ويكسب العيش عن طريق نسخ الكتب، وقد استفاد من هذا العمل فطالع العديد من الكتب واتسع أفقه العلمي. والمعروف أن الكتب المنسوخة كان يشتريها المهتمون بالقراءة وجمع الكتب، والأسواق كانت تعج بالكتبة والخطاطين وباعة الكتب.

وبعد مدة عاد ياقوت إلى مولاه الذي وكل إليه عمله وعطف عليه. وطلب منه السهر على أسفاره للتجارة. فأفاد ياقوت من رحلاته المتعددة فجمع المعلومات الجغرافية الفريدة. ثم سافر إلى حلب، مستغلاً تنقله لجمع المعلومات، ومن حلب انتقل إلى خوارزم فاستقر فيها إلى أن أغار جنكيزخان المغولي عليها عام 616 هـ. ففرّ ياقوت معدماً إلى الموصل، مخلفاً وراءه كل ما يملك. ثم سار إلأى حلب وأقام في ظاهرها، إلى أن توفي في سنة 626 هـ.

أهم مؤلفات ياقوت الحموي كتابه المعروف (معجم البلدان) الذي ترجم وطبع عدة مرات. ويعالج المؤلف في كتابه هذا خمسة مواضيع رئيسية:

ذكر صورة الأرض، وما قاله المتقدمون في هيئتها، والمتأخرون في صورتها.

معنى الأقليم وكيفيته.

البريد، الفرسخ، الميل، الكورة، وهي ألفاظ يكثر تكرارها.

حكم الأرضين والبلاد المفتتحة في الإسلام.

أخبار البلدان التي يختص ذكرها بموضع دون موضع.

dr grioui
02-01-2011, 23:03
الطبري


إمام المؤرخين والمفسرين




كان أكثر علماء عصره همة في طلب العلم وتحصيله وفي تأليف أمهات الكتب حتى روي أنه كان يكتب أربعين صفحة في كل يوم، إنه الإمام محمد بن جرير الطبري صاحب أكبر كتابين في التفسير والتاريخ، قال عنه أحمد بن خلكان صاحب وفيات الأعيان:"العلم المجتهد عالم العصر صاحب التصانيف البديعة كان ثقة صادقا حافظا رأسا في التفسير إماما في الفقه والإجماع والاختلاف علامة في التاريخ وأيام الناس عارفا بالقراءات وباللغة وغير ذلك"

فإلى صفحات من سيرته ومواقف من حياته




حياته العلمية

بدأ الطبري طلب العلم بعد سنة 240هـ وأكثر الترحال ولقي نبلاء الرجال، قرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد ثم ارتحل منها إلى المدينة المنورة ثم إلى مصر والري وخراسان، واستقر في أواخر أمره ببغداد.

سمع الطبري من العديدين من مشايخ عصره وله رحلات إلى العديد من عواصم العالم الإسلامي التي ازدهرت بعلمائها وعلومها ومنها مصر.





مؤلفات الطبري

كان الطبري من أكثر علماء عصره نشاطا في التأليف، أشهر مؤلفاته تفسيره المعروف بتفسير الطبري، وكتاب " تاريخ الأمم والملوك " روي عنه أنه قال: استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين فأعانني.

قال الحاكم وسمعت أبا بكر بن بالويه يقول قال لي أبو بكر بن خزيمة بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير قلت بلى كتبته عنه إملاء قال كله قلت نعم قال في أي سنة قلت من سنة ثلاث وثمانين ومائتين إلى سنة تسعين ومائتين قال فاستعاره مني أبو بكر ثم رده بعد سنين ثم قال لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير.

قال أبو محمد الفرغاني تم من كتب محمد بن جرير كتاب التفسير الذي لو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب كل كتاب يحتوي على علم مفرد مستقصى لفعل وتم من كتبه كتاب التاريخ إلى عصره وتم أيضا كتاب تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين وإلى شيوخه الذين لقيهم وتم له كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام وهو مذهبه الذي اختاره وجوده واحتج له وهو ثلاثة وثمانون كتابا وتم له كتاب القراءات والتنزيل والعدد وتم له كتاب اختلاف علماء الأمصار وتم له كتاب الخفيف في أحكام شرائع الإسلام وهو مختصر لطيف وتم له كتاب التبصير وهو رسالة إلى أهل طبرستان يشرح فيها ما تقلده من أصول الدين وابتدأ بتصنيف كتاب تهذيب الآثار وهو من عجائب كتبه ابتداء بما أسنده الصديق مما صح عنده سنده وتكلم على كل حديث منه بعلله وطرقه ثم فقهه واختلاف العلماء وحججهم وما فيه من المعاني والغريب والرد على الملحدين فتم منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي وبعض مسند ابن عباس فمات قبل تمامه، قلت هذا لو تم لكان يجيء في مائة مجلد، قال وابتدأ بكتابه البسيط فخرج منه كتاب الطهارة فجاء في نحو من ألف وخمسمائة ورقة لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة والتابعين وحجة كل قول وخرج منه أيضا أكثر كتاب الصلاة وخرج منه آداب الحكام وكتاب المحاضر والسجلات وكتاب ترتيب العلماء وهو من كتبه النفيسة ابتدأه بآداب النفوس وأقوال الصوفية ولم يتمه وكتاب المناسك وكتاب شرح السنة وهو لطيف بين فيه مذهبه واعتقاده وكتابه المسند المخرج يأتي فيه على جميع ما رواه الصحابي من صحيح وسقيم ولم يتمه ولما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل فبدأ بفضل أبي بكر ثم عمر وتكلم على تصحيح حديث غدير خم واحتج لتصحيحه ولم يتم الكتاب.

وقال بعض العلماء: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا.





أسلوبه في التأليف

يقول أحمد بن خلكان لأبي جعفر في تأليفه عبارة وبلاغة فمما قاله في كتاب الآداب النفيسة والأخلاق الحميدة القول في البيان عن الحال الذي يجب على العبد مراعاة حاله فيما يصدر من عمله لله عن نفسه قال إنه لا حالة من أحوال المؤمن يغفل عدوه الموكل به عن دعائه إلى سبيله والقعود له رصدا بطرق ربه المستقيمة صادا له عنها كما قال لربه عز ذكره إذ جعله من المنظرين {لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم} (الأعراف: 16-17) طمعا منه في تصديق ظنه عليه إذ قال لربه {لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} (الإسراء:62) فحق على كل ذي حجى أن يجهد نفسه في تكذيب ظنه وتخييبه منه أمله وسعيه فيما أرغمه ولا شيء من فعل العبد أبلغ في مكروهه من طاعته ربه وعصيانه أمره ولا شيء أسر إليه من عصيانه ربه واتباعه أمره فكلام أبي جعفر من هذا النمط وهو كثير مفيد.

وروي عن أبي سعيد الدينوري مستملي ابن جرير أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بعقيدته فمن ذلك وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر وهذا تفسير هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف على الإثبات لها لا على النفي والتأويل وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدا.




ثناء العلماء عليه

قال أبو سعيد بن يونس: محمد بن جرير من أهل آمل كتب بمصر ورجع إلى بغداد وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه.

وقال الخطيب البغدادي: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب كان أحد أئمة العلماء يُحكم بقوله ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين عارفا بأيام الناس وأخبارهم. وكان من أفراد الدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف قل أن ترى العيون مثله.





مواقف من حياته

قيل إن المكتفي أراد أن يحبس وقفا تجتمع عليه أقاويل العلماء فأحضر له ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك فأخرجت له جائزة فامتنع من قبولها فقيل له لا بد من قضاء حاجة قال اسأل أمير المؤمنين أن يمنع السؤال يوم الجمعة ففعل ذلك وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه فألف له كتاب الخفيف فوجه إليه بألف دينار فردها.

******

وروي عن محمد بن أحمد الصحاف السجستاني سمعت أبا العباس البكري يقول جمعت الرحلة بين ابن جرير وابن خزيمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني بمصر فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضر بهم الجوع فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام فخرجت القرعة على ابن خزيمة فقال لأصحابه أمهلوني حتى أصلي صلاة الخيرة قال فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع ورجل من قبل والي مصر يدق الباب ففتحوا فقال أيكم محمد بن نصر فقيل هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ثم قال وأيكم محمد ابن جرير فأعطاه خمسين دينارا وكذلك للروياني وابن خزيمة ثم قال إن الأمير كان قائلا بالأمس فرأى في المنام أن المحامد جياع قد طووا كشحهم فأنفذ إليكم هذه الصرر وأقسم عليكم إذا نفذت فابعثوا إلي أحدكم.

***

وقال أبو محمد الفرغاني في ذيل تاريخه على تاريخ الطبري قال حدثني أبو علي هارون بن عبد العزيز أن أبا جعفر لما دخل بغداد وكانت معه بضاعة يتقوت منها فسرقت فأفضى به الحال إلى بيع ثيابه وكمي قميصه فقال له بعض أصدقائه تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان قال نعم فمضى الرجل فأحكم له أمره وعاد فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه فقربه الوزير ورفع مجلسه وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر فاشترط عليه أوقات طلبه للعلم والصلوات والراحة وسأل استلافه رزق شهر ففعل وأدخل في حجرة التأديب وخرج إليه الصبي وهو أبو يحيى فلما كتبه أخذ الخادم اللوح ودخلوا مستبشرين فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير فرد الجميع وقال قد شرطت على شيء فلا آخذ سواه فدرى الوزير ذلك فأدخله إليه وسأله فقال هؤلاء عبيد وهم لا يملكون فعظم ذلك في نفسه.

***

وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشيء فيقبله ويكافئه أضعافا لعظم مروءته. وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد فأما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه وزهده في الدنيا ورفضه لها وقناعته رحمه الله بما كان يرد عليه من حصة من ضيعة خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة، و كان ينشد لنفسه:

إذا أعسـرت لم يعلم رفيقي وأستغني فيستغنـي صديقـي
حيائـي حافظ لي ماء وجهي ورفقي في مطالبتـي رفيقي

ولو أني سمحت بماء وجهي لكنت إلى العلى سهل الطريق

وله خلقـان لا أرضى فعالهما بطـر الغنى ومذلـة الفقـر

فإذا غنيت فلا تكـن بطرا وإذا افتقرت فتـِهْ على الدهــر

***

قال أبو القاسم بن عقيل الوراق: إن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا قالوا كم قدره فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة فقالوا هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه فقال إنا لله ماتت الهمم فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوا من ذلك ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ.

***

وكان الطبري لا يقبل المناصب خوفا أن تشغله عن العلم من ناحية ولأن من عادة العلماء البعد عن السلطان من ناحية أخري، فقد روى المراغي قال لما تقلد الخاقاني الوزارة وجه إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير فامتنع من قبوله فعرض عليه القضاء فامتنع فعرض عليه المظالم فأبى فعاتبه أصحابه وقالوا لك في هذا ثواب وتحيي سنة قد درست وطمعوا في قبوله المظالم فذهبوا إليه ليركب معهم لقبول ذلك فانتهرهم وقال قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه قال فانصرفنا خجلين.



--------------------------------------------------------------------------------

وفاته

قال أبو محمد الفرغاني حدثني أبو بكر الدينوري قال لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي في آخره ابن جرير طلب ماءً ليجدد وضوءه فقيل له تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصر فأبى وصلى الظهر مفردة والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها، وحضر وقت موته جماعة منهم أبو بكر بن كامل فقيل له قبل خروج روحه يا أبا جعفر أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا وبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا فقال الذي أدين الله به وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي فاعملوا به وعليه وكلاما هذا معناه وأكثر من التشهد وذكر الله عز وجل ومسح يده على وجهه وغمض بصره بيده وبسطها وقد فارقت روحه الدنيا.

قال أحمد بن كامل توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاث مئة ودفن في داره برحبة يعقوب يعني ببغداد قال ولم يغير شيبة وكان السواد فيه كثيرا وكان أسمر أقرب إلى الأدمة (السواد) أعين نحيف الجسم طويلا فصيحا وشيعه من لا يحصيهم إلا الله تعالى.






رثاء الطبري

روي عن أبي الحسن هبة الله بن الحسن الأديب لابن دريد يرثي الطبري في قصيدة طويلة جاء فيها:

لن تستطيع لأمــر الله تعقيـبا***** فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبـا

وافزع إلى كنف التسليم وارض بما***** قضى المهيمن مكروهــا ومحبوبا

إن الـــرزية لا وفر تزعزعه*****أيدي الحوادث تشتيتـــا وتشذيبــا

ولا تفـرق ألاف يفـــوت بهم*****بين يغادر حبـل الوصــل مقضـوبا

لكن فقدان من أضحى بمصرعه***** نور الهدى وبهــاء العلم مسلوبــا

إن المنية لم تتلف به رجـــلا*****بل أتلفت علمـا للديــن منصوبــا

أهدى الردى للثــرى إذ نال مهجته*****نجما على من يعادي الحق مصبوبا

كان الزمان به تصفـو مشاربه*****فالآن أصبح بالتكدــير مقطوبــــا

كــلا وأيامه الغر التي جــعلت*****للعـــلم نورا وللتقوى محاريبــا

لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا*****ما استوقف الحج بالأنصاب أركــوبا

إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة*****أعــاد منهجها المطموس ملحوبا

لا يولج اللغـو والعــوراء مسمــعه*****ولا يقارف ما يغشيه تأنيبــا

تجــلو مواعظـه رين القلوب كما*****يجلو ضياء سنا الصبح الغياهـيبا

لا يـأمن العجز والتقصـير مادحه*****ولا يخاف على الإطناب تكــذيـبا

ودت بقــاع بلاد الله لو جعلت*****قــبرا له لحباها جســمه طــيبا

كانت حياـــتك للدنيا وساكنها***** نورا فأصبح عنها النور محجوبــا

لو تعلم الأرض من وارت لقد***** خشعت أقطارها لك إجــلالا وترحيبا

إن يندبوك فقد ثلت عروشــهم*****وأصبح العلم مرثيــا ومندوبــا

ومن أعاجيب ما جاء الزمان به*****وقد يبــ،ين لنا الدهــر الأعاجيبا

أن قد طوتك غموض الأرض في لحف*****وكنت تملأ منها السهل واللوبا

وقال أبو سعيد بن الأعرابي:

حدث مفظع وخطب جليل*****دق عن مثله اصطبار الصبور

قام ناعي العلوم أجمع لما*****قــام ناعي محمد بن جرير

dr grioui
02-01-2011, 23:07
ابن كثير



هو الامام الحافظ الحجة المؤرخ ذو الفضائل عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير ، القرشي الدمشقي الشافعي


بداية حياته

ولد سنة 700 هجرية كما ذكر أكثر من مترجم له أو بعدها بقليل كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة.

وكان مولده بقرية "مجدل" من أعمال بصرى من اعمال دمشق, و كان أبوه من أهل بصرى و أمه من قرية مجدل.

قال رضي الله عنه عن نفسه في البداية و النهاية : " كان قومي ينتسبون إلى الشرف و بأيديهم نسب ، وقف على بعضها شيخنا المزي فأعجبه ذلك و ابتهج به ، فصار يكتب في نسبي بسبب ذلك :القرشي " - بتصرف قليل -


طلبه للعلم


بدأ ابن كثير بالاشتغال بالعلم على يد أخيه عبد الوهاب, ثم اجتهد في تحصيل العلوم على العلماء الكبار في عصره, و ختم القرآن الكريم سنة 711 كما صرح بذلك في البداية و النهاية, و قرأ بالقراءات حتى عده الداودي و ترجم له في طبقاتهم التي ألفها.





مشائخه


شيخه في القرآن ابن غيلان البعلبكي الحنبلي المتوفى سنة 730هـ.
شيخه في القراءات محمد بن جعفر اللباد المتوفى سنة 724هـ.
شيخه في النحو ضياء الدين الزربندي المتوفى سنة 723هـ.
الحافظ ابن عساكر المتوفى سنة 723هـ.
المؤرخ البرزالي المتوفى سنة 739هـ.
ابن الزملكاني المتوفى سنة 727هـ.
ابن قاضي شهبة المتوفى سنة 726هـ.
شيخ الاسلام ابن تيمية المتوفى سنة 727هـ.
حافظ ذلك الزمان الحافظ المزي المتوفى سنة 742هـ.
و الحافظين الجليلين : شيخ الإسلام ابن تيمية و المزي ، هما من أكثر من تأثر بهما من شيوخه, فلذلك ولع بمحبة اهل الحديث و الأثر ، و اعتقاد عقيدتهم و مجانبة العقائد الزائغة


أهم مصنفاته


تفسير القرآن العظيم، و هو أجل مؤلفاته فقد تلقته الأمة بالقبول و يعتبر أصح تفسير للقرآن.
البداية و النهاية، وهي موسوعة ضخمة تضم التاريخ منذ بدأ الخلق إلى القرن الثامن الهجري حيث جزء النهاية مفقود.
التكميل في الجرح و التعديل و معرفة الثقاة و الضعفاء و المجاهيل.
الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث.
شرحه للبخاري ، وهو مفقود.

dr grioui
02-01-2011, 23:09
ابن الأثير الجزري




عز الدين أبي الحسن علي الشيباني (555-630 هـ) المعروف بابن الأثير الجزري، مؤرخ عربي إسلامي كبير، عاصر دولة صلاح الدين الأيوبي، ورصد أحداثها ويعد كتابه الكامل في التاريخ مرجعا لتلك الفترة من التاريخ الإسلامي.

واسمه عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني. ولد بالجزيرة، ونشأ بها، ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه، وسمع بها، وقدم بغداد مرارا حاجا، ورسولا من صاحب الموصل، وسمع من فضلائها، ثم رحل إلى الشام والقدس، وسمع هناك من جماعة، ثم عاد إلى الموصل، ولزم بيته، منقطعا إلى التوفر على النظر في العلم والتصنيف، وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل، والواردين عليها. وكان إماما في حفظ الحديث، ومعرفته، وما يتعلق به، حافظا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، خبيرا بأنساب العرب، ووقائعهم، وأخبارهم، وأيامهم.

ابتدأ في كتابه الكامل في التاريخ من أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وست مئة. اختصر كتاب الأنساب لأبي سعد السمعاني، وزاد عليه أشياء أهملها، ونبه على أغلاط، واستدرك عليه فيه في مواضع، وله:كتاب أخبار الصحابة، في ست مجلدات.

وقال ابن خلكان: «اجتمعت به، فوجدته رجلا مكملا في الفضائل، وكرم الأخلاق، وكثرة التواضع، فلازمت الترداد إليه، وكان بينه وبين الوالد مؤانسة أكيدة، فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام.»

dr grioui
12-01-2011, 01:08
عبـــــــــــــــــاس بن فرناس

- أول طيار في التاريخ -




http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/abbas_ibn_firnas.jpg





تمثال لعباس بن فرناس محاولا الطيران


(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)
هو أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس التاكرني(810-887م) مخترع وفيلسوف وشاعر أندلسي من أصل بربري (أمازيجي) من قرطبة، من موالي بني أمية، وبيته في برابر تاكرنا.

عاش في عصر الخليفة الأموي الحكم بن هشام وعبد الرحمن الناصر لدين الله ومحمد بن عبد الرحمن الأوسط في القرن التاسع للميلاد، كان له اهتمامات في الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء، اشتهر أكثر ما اشتهر بمحاولته الطيران إذ يعده العرب والمسلمون أول طيار في التاريخ.

تبحره في الشعر ومعرفته في الفلك مكنتا له من أن يدخل إلى مجلس عبد الرحمن الناصر لدين الله المعروف بالثاني، ولكنه استمر في التردد على مجلس خليفته في الحكم محمد بن عبد الرحمن الأوسط (852-886)، لكثرة اختراعاته.

إسهاماته العلمية

اخترع ابن فرناس ساعة مائية سماها "الميقات"، وهو أول من وضع تقنيات التعامل مع الكريستال، وصنع عدة أدوات لمراقبة النجوم.

وقام عباس بن فرناس بتجربته في الطيران بعد أبحاث وتجارب عدة، وقد قام بشرح تلك الأبحاث أمام جمع من الناس دعاهم ليريهم مغامرته القائمة على الأسس العلمية.

يقول عنه ابن سعيد في المغرب في حلى الغرب "ذكر ابن حيان: أنه نجم في عصر الحكم الربضي، ووصفه بأنه حكيم الأندلس الزائد على جماعتهم بكثرة الأدوات والفنون... وكان فيلسوفاً حاذقاً، وشاعراً مفلقاً، وهو أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة، وأول من فك بها كتاب العروض للخليل ... كثير الاختراع والتوليد، واسع الحيل حتى نسب إليه عمل الكيمياء".

وكثر عليه الطعن في دينه، واحتال في تطيير جثمانه، فكسا نفسه الريش على سرق الحرير، فتهيأ له أن استطار في الجو من ناحية الرصافة، واستقل في الهواء، فحلق فيه حتى وقع على مسافة بعيدة". يعتبره المسلمون كما ورد أول إنسان يحاول الطيران.

في ليبيا صمم طابع بريد يصور محاولته الطيران وأطلق اسمه على فندق مطار طرابلس، وفي العراق وضع تمثال له على طريق مطار بغداد الدولي، وسمي مطار آخر شمال بغداد باسمه مطار ابن فرناس، تكريما له سميت فوهة قمرية باسمه ويعرف بفوهة ابن فرناس القمرية.

منهجه العلمي

درس عباس بن فرناس الطب والصيدلة وأحسن الإفادة منهما فقد عمدا إلى قراءة خصائص الأمراض وأعراضها وتشخيصها، وأهتم بطرق الوقاية من الأمراض، وتوصل بن فرناس إلى الخواص العلاجية للأحجار والأعشاب والنباتات، كان في سبيل ذلك يقصد المتطببين والصيادلة ويناقشهم فيما بدا له من اطلاعه في هذه الصنعة الجليلة التي تحفظ البدن وتقيه من آفات الأدواء والأعراض وقد اتخذه أمراء بني أمية في الأندلس طبيباً خاصا لقصورهم، انتخب من مجموعات من الأطباء المهرة لشهرته وحكمته وأسلوبه الجاذب عند إرشاداته الطبية الخاصة بالوقاية من الأمراض وإشرافه على طعام الأسر الحاكمة لإحراز السلامة من الأسقام والأمراض فلا يحتاج إلى المداواة إلا نادراً، فإذا حصل ما يكرهون من المرض دلهم على أنجع الطرق في المداواة.

ولم يكن ابن فرناس يقنع بكل ما كتبه الناس من نظريات بل ألزم نفسه إلقاء التجارب ليتحقق من صحة كل نظرية درسها أو نقلها من غيره ليرقي بها إلى مرتبة الحقيقة العلمية أو ينقضها، وقد شجب القبول والقناعة بالأمور الظاهرة المبسطة المقدور على النظر والبحث فيها، كان ابن فرناس يغوص في تحقيق ما علم وكان يطبق النظريات العلمية على منهج علمي في كل العلوم وأهمها الطب والصيدلة وخاصة دراسة الأعشاب.

واشتهر بن فرناس بصناعة الآلات الهندسية مثل المنقالة (آلة لحساب الزمن) (نموذج بالمسجد الكبير بمدينة طنجه) واشتهر بصناعة الآلات العلمية الدقيقة، واخترع آلة صنعها بنفسه لأول مرة تشبه الإسطرلاب في رصدها للشمس والقمر والنجوم والكواكب وأفلاكها ومداراتها ترصد حركاتها ومطالعها ومنازلها والتي عرفت بذات الحلق.

وأجمع المؤرخون على أن بن فرناس كان أول من استنبط في الأندلس صناعة الزجاج من الحجارة والرمل فانتشرت صناعة الزجاج لما رأى الناس أن المادة أصبحت في متناول الغني والفقير، وسبب عناء ابن فرناس هو التسهيل على الناس وأول من استفاد من تجارب ابن فرناس هم أهل الأندلس ويرجع ذلك إلى سبب اهتمامه الشديد بصناعة الكيمياء.

تجربة الطيران

يعد بن فرناس أول من اخترق الجو من البشر وأول من فكر في الطيران واعتبره المنصفون أول رائد للفضاء وأول مخترع للطيران، قال الزركلي قد كتب أحمد تيمور باشا بحثاً قال فيه لا يغض من اختراع ابن فرناس الطيران تقصيره في الشأن البعيد فذلك شأن كل مشروع في بدايته، وقد قام بن فرناس بتجارب كثيرة، درس في خلالها ثقل الأجسام ومقاومة الهواء لها، وتأثير ضغط الهواء فيها إذا ما حلقت في الفضاء، وكان له خير معين على هذا الدرس تبحره في العلوم الطبيعية والرياضة والكيمياء فاطلع على خواص الأجسام، واتفق لديه من المعلومات ما حمله على أن يجرب الطيران الحقيقي بنفسه، فكسا نفسه بالريش الذي اتخذه من سرقي الحرير (شقق الحرير الأبيض) لمتانته وقوته، وهو يتناسب مع ثقل جسمه، وصنع له جناحين من الحرير أيضاً يحملان جسمه إذا ما حركهما في الفضاء، وبعد أن تم له كل ما يحتاج إليه هذا العمل الخطير وتأكد من أن باستطاعته إذا ما حرك هذين الجناحين فإنها سيحملانه ليطير في الجو، كما تطير الطيور ويسهل عليه التنقل بهما كيفما شاء.

بعد أن أعد العدة أعلن على الملأ أنه يريد أن يطير في الفضاء، وأن طيرانه سيكون من الرصافة في ظاهر مدينة قرطبة، فاجتمع الناس هناك لمشاهدة هذا العمل الفريد والطائر الآدمي الذي سيحلق في فضاء قرطبة، وصعد أبو القاسم بآلته الحريرية فوق مرتفع وحرك جناحيه وقفز في الجو، وطار في الفضاء مسافة بعيدة عن المحل الذي انطلق منه والناس ينظرون إليه بدهشة وإعجاب وعندما هم بالهبوط إلى الأرض تأذي في ظهره، فقد فاته أن الطيران إنما يقع على زمكه (زيله)، ولم يكن يعلم موقع الذنب في الجسم أثناء هبوطه إلى الأرض، فأصيب في ظهره بما أصيب من أذى.

dr grioui
12-01-2011, 15:02
أبو علي، يحيى بن عيسى بن جزلة





http://doc.mehaneen.net/upLoadedFiles/honor/cbmf87k1i7.jpg





الطبيب، صاحب‏:‏ كتاب المنهاج، الذي جمع فيه من أسماء‏:‏ الحشائش، والعقاقير، والأدوية، وغير ذلك شيئا كثيرا‏.‏ كان نصرانيا، ثم أسلم؛ وصنف‏:‏ رسالة في الرد على النصارى، وبين عوار مذاهبهم، ومدح فيها الإسلام، وأقام الحجة على أنه الدين الحق، وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل من‏:‏ ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي مبعوث، وأن اليهود والنصارى أخفوا ذلك ولم يظهروه، ثم ذكر فيها‏:‏ معائب اليهود والنصارى، وهي رسالة حسنة، أجاد فيها، وهو‏:‏ من المشاهير في علم الطب وعمله، وكان يطبب أهل محلته ومعارفه بغير أجرة، ويحمل إليهم الأشربة والأدوية بغير عوض، ويتفقد الفقراء، ويحسن إليهم؛ ووقف كتبه قبل وفاته، وجعلها في مشهد أبي حنيفة - رحمه الله -‏.‏ توفي في سنة 493 - غفر الله له‏-.‏

dr grioui
12-01-2011, 15:06
أبو مروان ابن زُهْر .. عبقري الطب




http://doc.mehaneen.net/upLoadedFiles/honor/5bih1abn6.jpg


يمثل "ابن زهر" حالة استثنائية في زمانه، فبالرغم من سعة معارفه وتنوعها فقد تخصص في الطب ومارسه طول حياته، فأضاف أشياء جديدة، منها وصفه لمختلف الأمراض الباطنية والجلدية، إضافةً إلى الجراحة. وبحث "ابن زهر" في قروح الرأس وأمراضه، وأمراض الأذنين، والأنف، والفم، والشفاه، والأسنان، والعيون، وأمراض الرقبة، والرئة، والقلب، وأنوع الحمى، والأمراض الوبائية، ووصف التهاب غشاء القلب ومَيَّزَ بينه وبين التهاب الرئة. واعتمد ابن زهر على التجربة والتدقيق العلمي، وتوصل بذلك إلى الكشف عن أمراض لم تدرس من قبل، فدرس أمراض الرئة، وأجرى عملية القصبة المؤدية إلى الرئة، كما كان أول من استعمل الحقن للتغذية الصناعية، ويعد من أوائل الأطباء الذين اهتموا بدراسة الأمراض الموجودة في بيئة معينة، فقد تكلم عن الأمراض التي يكثر التعرض لها في مراكش، كما أنه من أوائل الأطباء الذين بينوا قيمة العسل في الدواء والغذاء.

dr grioui
12-01-2011, 15:09
أبو يعقوب، إسحاق بن حنين العبادي


http://doc.mehaneen.net/upLoadedFiles/honor/2ghb1l2en.gif


الطبيب المشهور؛ كان أوحد عصره في علم الطب، وكان يعرف كتب الحكمة التي بلغه اليونانيين إلى اللغة العربية، وله المصنفات المفيدة في الطب، ولحقه الفالج في آخر عمره، فتوفي في سنة 398‏.‏ والعِبَادي‏:‏ نسبة إلى عباد الحيرة، وهم‏:‏ عدة بطون من قبائل شتى، نزلوا حيرة، ‏(‏3/ 116‏)‏ وكانوا نصارى، يُنسب إليهم خلق كثير، والحيرة‏:‏ مدينة قديمة، كانت لبني المنذر‏.‏

dr grioui
12-01-2011, 15:12
أبو القاسم الزهراوي أبو الجراحة

(1013 - 936 م)


http://doc.mehaneen.net/upLoadedFiles/honor/igkg85ghf2.jpg


عالِم وطبيب أندلسي من أعظم الجراحين المسلمين والعالميين أول من صنع أقراص الدواء يعتبر الزهراوي من أكبر الجرَّاحين الذين أنجبتهم البشرية عبر العصور والأزمان أول من استعمل الخيوط التي تستعمل حالياً في العمليات الجراحية كان له أثر كبير في النهضة الأوروبية ترجمت كتبه إلى لغات عديدة، ودرست في جامعات أوروبا واقتفى أثره الجراحون الأوربيون، واقتبسوا عنه وكان المرجع لأطباء أوروبا على مدى خمسة قرون.

dr grioui
12-01-2011, 15:19
بقراط الحكيم

http://doc.mehaneen.net/upLoadedFiles/honor/72e3hhnee.jpg



من علماء الطب أول من دون علم الطب، وهو حكيم مشهور، معتن ببعض علوم الفلسفة، سيد الطبيعيين في عصره؛ كان قبل الإسكندر بنحو مائة وسنة، وله في الطب تصانيف شريفة؛ وكان فاضلا، متألها، ناسكا، يعالج المرضى احتسابا، طوافا في البلاد؛ وكان في زمن أردشير - من ملوك الفرس -، وكان يسكن حمص من مدن الشام، وكان يتوجه إلى دمشق، ويقيم في غياضها للرياضة، والتعلم، والتعليم؛ وفي بساتينها‏:‏ موضع، يعرف‏:‏ بصفة بقراط؛ وكان طبيبا، فيلسوفا، فاضلا، كاملا، معلما لسائر الأشياء، قوي الصناعة، والقياس، والتجربة‏.‏ ولما خاف أن يفنى الطب من العالم، علّم الغرباء الطبَّ، وجعلهم بمنزلة أولاده‏.‏ وظهر بقراط سنة 96 لتاريخ‏:‏ بُخْتَ نَصَّر، وهي‏:‏ سنة 14 من ملك بهمن، وعاش خمسا وتسعين سنة، وله كتب نافعة، مفسرة بالعربية‏.‏ ‏(‏3/ 114‏)‏

dr grioui
15-01-2011, 21:55
أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد

الفراهيدي البصري



(اللهم هب لي علما لم يسبقني إليه أحد).. قالها وهو يتضرع إلى الله متعلقًا بأستار الكعبة، كان يرجو أن يسبق الناس بوضع علم جديد، فيكون سباقا إلى الخير، ولم يكن هذا الرجاء وليد تكاسل وتواكل، بل كانت قدراته ومهاراته تؤهله لأن يكون عظيم الشأن.

أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري (100هـ/718م - 173 هـ/791م ) وهو عربي النسب من الأزد، ولد في عُمان عام 100 هـ، وهو مؤسس علم العروض ومعلم سيبويه وواضع أول معجم للغة العربية وهو العين. ولد إباضياً، وتحول إلى مذهب أهل السنة والجماعة.

أخذ النحو عنه سيبويه والنضر بن شميل وهارون بن موسى النحوي و وهب بن جرير والأصمعي والكسائي وعلي بن نصر الجهضمي. وأخذ هو عن أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثقفي وحدث عن أيوب السختياني وعاصم الأحول والعوام بن حوشب وغالب القطان وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي.
كان الخليل زاهداً ورعاً وقد نقل ابن خلكان عن تلميذ الخليل النضر بن شميل قوله: «أقام الخليل في خص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال» كما نقل عن سفيان بن عيينة قوله: «من أحب أن ينظر إلى رجلٍ خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد».

يعد الخليل بن أحمد من أهم علماء المدرسة البصرية وتنسب له كتب "معاني الحروف" وجملة آلات الحرب والعوامل والعروض والنقط، كما قام بتغيير رسم الحركات إذ كانت التشكيلات على هيئة نقاط بلون مختلف عن لونالكتابة، وكان تنقيط الإعجام (التنقيط الخاص بالتمييز بين الحروف المختلفة كالجيم والحاء والخاء) قد شاع في عصره، بعد أن أضافه إلى الكتابة العربية تلميذا أبي الأسودنصر بن عاصمويحيى بن يعمرالتابعي، فكان من الضروري تغيير رسم الحركات ليتمكن القارئ من التمييز بين تنقيط الحركات وتنقيط الإعجام. فجعل الفتحة ألفًا صغيرة مائلة فوق الحرف، والكسرة ياءً صغيرة تحت الحرف، والضمة واواً صغيرة فوقه. أما إذا كان الحرف منوناً كرر الحركة، ووضع شينا غير منقوطة للتعبير عن الشدة ووضع رأس عين للتدليل على وجود الهمزة وغيرها من الحركات كالسكون وهمزة الوصل، وبهذا يكون النظام الذي اتخذه قريباً هو نواة النظام المتبع اليوم.

علم العروض
طرأت ببالهِ فكرة وضع علم العروض عندما كان يسير بسوق الغسالين، فكان لصوت ضربهم نغم مميز ومنهُ طرأت بباله فكرة العروض التي يعتمد عليها الشعر العربي. فكان يذهب إلى بيته ويتدلى إلى البئر ويبدأ بإصدار الأصوات بنغمات مختلفة ليستطيع تحديد النغم المناسب لكل قصيدة!
وله من الكتب -بالإضافة لمعجم العين، كتاب النّغم، وكتاب العروض، وكتاب الشواهد، وكتاب الإيقاع

وفاته
توفي في البصرة في يوم الجمعة لثلاث بقين من جمادي الآخرة سنة 173 ه /789م. وهو نفس يوم وفاة الخيزران بنت عطاء والدة هارون الرشيد .
ويقال أن سبب وفاته هو استغراقه في التفكير في طريقة تيسر استخدام الحساب على العامة، فدخل إلى المسجد وهو شاغل فكره في التفكير فاصطدم بسارية وهو غافل فكانت السبب في موته.

dr grioui
15-01-2011, 21:59
ابن رشد


http://up.libyan-sat.com//uploads/images/lyf1b8c338f3.jpg


هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد ابن رشد ولد في قرطبة

(1126 - 1198). أبو الوليد قاضي، طبيب، فقيه، فيلسوف، فلكي، فيزيائي. نشأ في أسرة من أكثر الأسر وجاهة في الأندلس وعرفت بالمذهب المالكي حفظ موطأ مالك ، وديوان المتنبي.ودرس الفقه على المذهب المالكي و العقيدة على المذهب الأشعري

يعد ابن رشد من أهم فلاسفة الإسلام. دافع عن الفلسفة وصحح علماء وفلاسفة سابقين له كابن سينا والفارابي في فهم بعض نظريات أفلاطون وأرسطو. قدمه ابن طفيل لأبي يعقوب خليفة الموحدين فعينه طبيبا له ثم قاضيا في قرطبة
. تولّى ابن رشد منصب القضاء في أشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، تعرض ابن رشد في آخر حياته لمحنة واتهمه علماء الأندلس والمعارضين له بالكفر و الإلحاد ثم ابعده أبي يعقوب يوسف الى مراكش وتوفي فيها (1198م)
محتويات [أخف]

1 فلسفته

2 علم الفلك

3 الأخلاق

4 مؤلفاته

5 مصادر

6 أنظر أيضاً

7 وصلات خارجية

يدعي ابن رشد أن لديه نوعين من معرفة الحقيقة، الأول معرفة الحقيقة استناداً على الدين المعتمد على العقيدة وبالتالي لا يمكن إخضاعها للتمحيص والتدقيق والفهم الشامل، والمعرفة الثانية للحقيقة هي الفلسفة، والتي ذكر بأن عدد من النخبويين الذين يحظون بملكات فكرية عالية توعدوا بحفظها وإجراء دراسات جديدة فلسفية

علم الفلك

كان ابن رشد مغرماً بعلوم الفلك منذ صغره، فكان يلاحظ الفلكيون حوله يتكاتفون لمعرفة بعض اسرار هذه السماء في وقت الظلام، وحين بلغ عمره عمر الخامسة والعشرون، بدأ ابن رشد يتفحص سماء المغرب من مدينته مراكش والتي من خلالها قدم للعالم اكتشافات وملاحظات فلكية جديدة واكتشف نجماً لم يكتشفه أوائله من الفلكيين
. كان يتمتع ابن رشد بملكة عقلية باهرة، فكان يناقش نظريات بطليموس بل أنه نبذها من اصلها وابدلها بنماذج جديدة تعطي تفسيرات فضلى لحقيقة الكون وقدم للعالم تفسيراً جديداً لنظرية رشدية جديدة بمسمى " اتحاد الكون النموذجي". ومن بعض انتقاداته لنظريات بطليموس حول حركة الكواكب، فكان من أقوال ابن رشد : من التناقض للطبيعة أن نحاول تأكيد وجود المجالات الغريبة والمجالات التدويريه، فعلم الفلك في عصرنا لا يقدم حقائق ولكنها يتفق مع حسابات لا تنطبق مع ما هو موجود في الحقيقة
ثم انطلق يقدم الانتقادات الحصيفة حيال بعض الفرضيات التي قدمها الفلكيون في عصره. ثم قام بالمشاركة بوصف القمر بالغير الواضح والغامض، وقال بأنه يحمل طبقات سميكة وأخرى أقل سماكة وتجتذب الطبقات السميكة نور الشمس اكثر من الطبقات الأقل سمكا. وقدم للعالم وللغرب أول التفسيرات البدائية والقريبة علمياً لأشكال البقع الشمسية.

الأخلاق

انطلق ابن رشد في آرائه الأخلاقية من مذهبَي أرسطو وأفلاطون، فقال بالاتفاق مع أفلاطون بالفضائل الأساسية الأربع (الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة)، ولكنه اختلف عنه بتأكيده أن فضيلتي العفة والعدالة عامتان لكافة أجزاء الدولة (الحكماء والحراس والصناع). وهذه الفضائل كلها توجد من أجل السعادة النظرية، التي هي المعرفة العلمية الفلسفية، المقصورة على "الخاصة". وقد قَصَرَ الخلود على عقل البشرية الجمعي الذي يغتني ويتطور من جيل إلى آخر. وقد كان لهذا القول الأخير دورٌ كبير في تطور الفكر المتحرِّر في أوروبا في العصرين الوسيط والحديث. وأكد ابن رشد على أن الفضيلة لا تتم إلا في المجتمع، وشدَّد على دور التربية الخلقية، وأناط بالمرأة دورًا حاسمًا في رسم ملامح الأجيال القادمة، فألحَّ على ضرورة إصلاح دورها الاجتماعي في إنجاب الأطفال والخدمة المنزلية. وقد بسط ابن رشد أهم آرائه الأخلاقية من خلال شروحه على الأخلاق إلى نيقوماخوس لأرسطو وجوامع السياسة لأفلاطون.

مؤلفاته

لابن رشد مؤلفات عدة في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية, ولكنه اختص بشرح كل التراث الأرسطي. وقد أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد، وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصها العربي.
من شروحاته وتلاخيصه لأرسطو:
تلخيص وشرح كتاب ما بعد الطبيعة (الميتافيزياء).
تلخيص وشرح كتاب البرهان أو الأورغنون.
تلخيص كتاب المقولات (قاطيفورياس).
شرح كتاب النفس.
شرح كتاب القياس.
وله مقالات كثيرة ومنها:
مقالة في العقل.
مقالة في القياس.
مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان.
مقالة في حركة الفلك.
مقالة في القياس الشرطي.
وله ""كتب أشهرها"":
كتاب مناهج الأدلة، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية في الأصول.
كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية.
كتاب تهافت التهافت الذي كان رد ابن رشد على الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة.
كتاب الكليات.
كتاب "التحصيل" في اختلاف مذاهب العلماء.
كتاب "الحيوان".
كتاب "المسائل" في الحكمة.
كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" في الفقه.
كتاب "جوامع كتب أرسطاطاليس" في الطبيعيات والإلهيات.

dr grioui
15-01-2011, 22:01
ابن زهر


أبو مروان عبد الملك بن زهر بن عبد الملك بن مروان،

(464-557هـ) = (1072 ـ 1162م)، المعروف بابن زهر الاشبيلي، طبيب نطاسي عربي معروف في الأندلس من أهل إشبيلية، من أسرة عريقة في العلم، اشتغل أبناؤها بالطب والفقه وتولوا الوزارة وهو أستاذ الفيلسوف ابن رشد.وكان معتدل القامة قوي البنية وصل إلى الشيخوخة ولم تتغير نضارة لونه وخفة حركاته وانما عرض له في آخر أيامه ثقل في السمع. كان ابن زهر يحفظ القرآن، وسمع الحديث واشتغل بعلم الأدب والعربية ولم يكن في زمانه أعلم منه باللغة. لـه موشحات يغنى بها وهي من أجود ما قيل في معناها.
كان قوي الدين ملازماً لحدود الشرع محبا للخير مهيباً جريئاً فاق جميع الأطباء في صناعة الطب فشاع ذكره وطار صيته. خدم ابن زهر دولتي الملثمين والموحدين وذلك أنه أدرك دولة الملثمين ولحق بخدمتهم مع أبيه في آخر دولتهم ثم خدم دولة الموحدين وهم بنو عبد المؤمن وذلك أنه كان في خدمة عبد المؤمن هو وأبوه وفي أيام عبد المؤمن مات أبوه وبقي هو في خدمته ثم خدم ابن عبد المؤمن أبا يعقوب يوسف ثم ابنه يعقوب أبا يوسف الذي لقب بالمنصور، ثم خدم ابنه أبا عبد اللّه محمد الناصر وفي أول دولته توفي أبو بكر بن زهر. ألف أبو بكر بن زهر الترياق الخمسيني للمنصور أبو يوسف يعقوب.
كان المنصور صاحب الأندلس شديد الكراهية للفلسفة القديمة فأمر أن لا يشتغل بها أحد وأن تجمع كتبها من الأيدي وأشاع أن من وجد عنده شيء منها نالـه ضرر فصدع ابن زهر بالأمر وقام بما عهده إليه ولكن كان بإشبيلية رجل يكرهه جد الكراهية فعمل محضرا وأشهد عليه جمهورا من الناس بأن الحفيد أبا بكر بن زهر لديه كثير من كتب المنطق والفلسفة وأنه دائم الاشتغال بها ورفع المحضر إلى المنصور فلما قرأه أمر بالقبض على مقدمه وسجنه ثم قال واللّه لو شهد جميع أهل الأندلس على ما فيه ووقفوا أمامي وشهدوا على ابن زهر بما في هذا المحضر لم أقل قولة لما أعرفه من متانة دينه وعقلـه.
كانت للحفيد أبو بكر بن زهر أخت عالمة بصناعة الطب تعالج النساء وكان لها بنت مثلها في الصناعة وكانتا تعالجان نساء المنصور صاحب الأندلس. كان لابن زهر شعر جيد منه قوله يتشوق إلى ولده:
ولي واحد مثل فرخ القطا صغير تخلف قلبي لديه
نأت عنه داري فيا وحشتي لذاك الشخيص وذاك الوجيه
تشوقني وتشوقته فيبكي علي وأبكى عليه
وقد تعب الشوق ما بيننا فمنه إلّي منّي إليه
كان لأعماله أثر كبير في تطور الطب في أوروبا فيما بعد. من مؤلفاته المترجمة إلى اللاتينية؛ التيسير في المداواة والتدبير، وقد وصف التهاب الغلاف الغشائي المحيط بالقلب، وطرائق استخراج حصى الكُلية
ابن زهر بين المرابطين والموحدين:‏
لقد عاصر ابن زهر المرابطين والموحدين في الأندلس، وعايشهم مبقياً مسافة كافية بينه وبين سياسات كلتا الطائفتين، فقد كان رفيع المكانة عند المرابطين هو وأبوه أبو العلاء حتى إنه ألف كتاب "الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد والأجساد" ويسمى أيضاً "الزينة" بطلب من أمير مرابطي، ثم علا شأنه عند الموحدين بعدهم.‏ وكان الملوك، وإن اختلفت نظمهم ودولهم، يعلون شأن العلماء، ولو كانت لهم صلات حميمة برؤساء الدول السابقة.‏
أسرة أبي مروان:‏>>>>
أبي العلاء، زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر. (توفي 1131م)، والد عبد الملك، وعميد عائلة ابن زهر. وإلى أصالة نسبه العربي الإياديّ، هو فيلسوف طبيب من أهل إشبيلية. قال عنه صاحب التكملة: "إن زهراً أنسى الناس مَنْ قَبْلَهُ إحاطةً بالطب وحذقاً لمعانيه" وحلّ من سلطان الأندلس محلاً لم يكن لأحد في وقته، فكانت إليه رياسة بلده ومشاركة ولاتها في التدبير.. وصنف كتباً منها "الطرر" في الطب و"الخواص" و"الأدوية المفردة" لم يكمله، و"حلّ شكوك الرازي على كتب جالينوس" ورسائل ومجربات.‏
ومنها ابنه أبو بكر محمد بن عبد الملك، فقد ولد في إشبيلية: عام
(507هـ 1113م وتوفي‏ 595هـ-1199م)، وهو مـن نوابغ الطب والأدب في الأندلس، وصفه ابن أبي أصيبعة بأنه الوزير الحكيم الأديب الحسيب الأصيل. "ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب، أخذها عن أبيه، وعُرف بالحفيد ابن زهر، له "الترياق الخمسيني" في الطب- والترياق يشتمل على عناصر متعددة تركب تركيباً صناعياً لتقوية الجسم وحفظ الصحة والتخلص من السموم الحيوانية والنباتية والمعدنية- "ورسالة في طب العيون".‏
كان أبو بكر شاعراً، نظم وموشحات انفرد في عصره بإجادتها، حتى إن ابن خلدون ذكره في مقدمته، خلال حديثه عن الموشحات بلسان ابن سعيد: "وسابقُ الحلبة التي أدركتُ هو أبو بكر بن زهر. وقد شرّقتْ موشحاته وغرّبتْ" ومنها:‏
ما للمولَّهْ من سكره لا يفيقْ يا له سكرانْ‏
من غير خمرْ ما للكئيب المشوقْ يندب الأوطان‏
ومنها:‏
أيها الساقي إليك المشتكى‏ قد دعوناك وإن لم تسمع‏
مؤلفات ابن زهر:‏>>>>
لم يَكْفِ عبد الملك أبا مروان ما انتهى إليه من معرفة علمية بالطب، عن طريق والده أبي العلاء، فرحل إلى الشرق ودخل وتطبب هناك زماناً، أي تعاطى علم الطب وعاناه، ثم رجع إلى الأندلس، فقصد مدينة "دانية" فأكرمه ملكها وأدناه، وحظي في أيامه، واشتهر بالتقدم في صناعة الطب وطار ذكره منها إلى أقطار الأندلس.‏
ثم انتقل أبو مروان من دانية إلى إشبيلية، وظل فيها حتى وفاته وخلّف أموالاً جزيلة.‏
ذكر ابن أبي أصيبعة من تصانيفه الكتب التالية:‏
كتاب "التيسير في المداواة والتدريب" ألّفه للقاضي أبي الوليد بن رشد.‏
كتاب "الأغذية" ألّفه لمحمد عبد المؤمن بن علي أمير الموحدين.‏
كتاب "الزينة" وهو على الأرجح كتاب "الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد".‏
"تذكرة في أمر الدواء المسهل وكيفية أخذه" ألّفه لوالده أبي بكر وذلك في صغر سنه وأول سفرة سافرها فناب عن أبيه فيها.‏
"مقالة في علل الكلى".‏
"رسالة في علتي البرص والبهق" كتب بها إلى بعض الأطباء بإشبيلية.‏
"تذكرة" كتبها لابنه أبي بكر، أول ما تعلّق بعلاج الأمراض.‏

حول كتاب الاقتصاد‏>>>
ألّف ابن زهر الكتاب للأمير الموحِّدي، ويبدو فيه تأثره بنظرية أفلاطون في النفس المثلثة، كما هو الحال لدى الفلاسفة المسلمين، وكما نلاحظ في الأساطير البابلية والهندية القديمة، "فهو يرى في النفس الواحدة ثلاث نفوس، أي ثلاث قوى: الناطقة أي المدركة العاقلة مسكنها الدماغ، والحيوانية مسكنها القلب، والطبيعية مسكنها الكبد، و"هذه الناطقة بها تكون الفكرة في السموات والأرض وفي العلوم والصنائع. وبالحيوانية يكون الغضب والحَرَد والأنفة، والطبيعية بها تكون شهوة الغذاء والجماع، وهاتان النفسان خادمتان للناطقة ومعينتان لها".‏
ما يظهر بذلك الانتباه الممتاز من الحكيم الأندلسيّ لمكانة الكبد من العضوية حيث جعل تلك الغدة ذات الوظائف المتعددة مسكن القوّة الطبيعية.‏
يظهر ابن زهر في كتاب الاقتصاد مالك لأدوات بحثه، ويتصرف تصرف الواثق بعلمه وتجربته، ويرى أنه يتصرف في ذكر الأدوية وأمثالها تصرّف الكيماوي الذي يركب الأدوية ويعرف خصائص عناصرها، فهو حين يذكر أصباغ الشعر يقول: "وأما الصباغات فقلما يسلم أحد من ضرّها، وقد أثنى جالينوس على القطران وذكر أنه صبغ عجيب للشعر، لكنْ.. هو من كراهة الرائحة على ماهو عليه، وأما أنا فإني أستعمل من الصباغات مالا يضر كثيراً بالبصر وأقتنع بذلك في دهن البان أحلّ فيه لاذناً وأجعل معه دقاق عفص وأخلط إلى الكل من الماء والخلّ ما يصلح به التمازج، وأرفعه إلى أن يبيد الماء.. الخ...‏ "
المصادر
معالم فكرية في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية- د.عبد الكريم اليافي- منشورات الشركة المتحدة -دمشق 1982.
عبد الملك بن زُهْر الأندلسيّ مكانته العلمية وكتابه "الأغذية"- نصر الدين البحرة - مجلة التراث العربي- العدد 75.
تشريح الكبد والطحال والبطن وأمراضها ومعالجتها في كتاب التيسير

dr grioui
15-01-2011, 22:03
ملا صدرا محمد بن إبراهيم القوامي الشيرازي


http://up.libyan-sat.com//uploads/images/ly598f8e7e78.jpg


979-1050هجري ،1572-1640ميلادي.

ينسب إليه نهج الجمع بين الفلسفة والعرفان والذي يسمى بالحكمة المتعالية. كان طرحه متطورا جدا وفاق حدود عصره مما صعب على معاصريه أن يقبلوه فلاقى من معاصريه صنوف المضايقات بسبب ذلك فكَفر ورمي بأبشع التهم حتى طرد من بلدته, فما كان منه إلا أن هجر القوم إلى القرى النائية منقطعا إلى الرياضة الروحية حتى تجلت له العلوم الباطنية فعاد على البشرية بحكمته المتعالية. يعرف أيضا بـ صدر المتألهين.

نبذة عن حياته

ولد هذا الرمز في عائلة ثرية حيث كان والده وزيرا وكان هو الوريث الوحيد له مما خوله أن يستفيد من هذه الثروة ليصرفها على طلب العلم وهذا سبب ثرائه العلمي فكان مطلعا على أغلب فنون عصره. درس في حوزة أصفهان عاصمة الدولة آنذاك حتى حضر درس فقيه عصره الشيخ البهائي والذي حثه على حضور درس المير داماد في الحكمة وكان هذا الأخير ممن قدم نظريات وإنجازات غير مسبوقة في الحكمة مما كان له أكبر الأثر بصقل عقلية مترجمنا

أعماله

هذه القائمة هي افتباس من : الشيرازي دراسة بيبليوغرافية/أحمد ماجد
كتب صدر الدين الشيرازي ورسائله:
أ) الكتب المستقلة:

1) الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة العقلية: يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب »الشيرازي«، حيث عرض فيه فلسفته، وقد قسمه إلى أربعة أسفار:
أ السفر من الخلق إلى الحق.
ب السفر بالحق في الحق.
ت يقابل الأول لأنه من الحق إلى الخلق بالحق.
ث يقابل الثاني من وجه لأنه بالحق في الخلق).
يقع هذا الكتاب في طبعته الحديثة الصادرة عن دار التراث العربي عام 1982ميلادية بتسعة مجلدات، وهذه النسخة مصورة عن نسخة إيرانية قام بتحقيقها ونشرها العلامة السيد محمد حسين ال‏طباطبائي، هذا وكانت ال‏طبعة الأولى قد صدرت عام 1282ه.ق،

dr grioui
18-01-2011, 18:37
مساهمات الأطباء العرب والمسلمين في علم التشريح

فت البشرية منذ القدم تشريح جثث الموتى ، فقد قام قدماء المصريين بتشريح جثث موتاهم وتفريغ الأحشاء الداخلية منها ، ووضع بعض المواد الحافظة للجثث من التفسخ ، وبذلك استطاعت الموميات أن تبقى آلاف السنين .
ونال علم التشريح اهتماماَ خاصاَ من قبل الأطباء العرب والمسلمين ، واعتمدوا في دراساتهم وكتاباتهم حول ذلك على مصادر عديدة هي :

1- كلام من سبقهم من الأطباء اليونانيين : كانت بدايات معلوماتهم عن التشريح مستقاتاَ من كتب الأطباء اليونانيين ، مثل كتب أبقراط وجالينوس وآخرين .وهنا لا بد من التذكير بأن الأطباء العرب والمسلمين أنقذوا الكثير من تآليف الأطباء اليونانيين من الضياع بتعريبهم
لها ، لأن النسخ اليونانية القديمة فقدت جميعها ولم يبق سوى النسخ العربية ، ومن تلك الكتب كتب جالينوس التالية ( 1- كتاب في اختلاف ما وقع بين القدماء في التشريح . 2- كتاب تشريح الأموات . 3- كتاب الأحياء _ الحيوانات - . 4- كتاب علم أبقراط في التشريح . 5- آراء أرسطراطس في التشريح . 6- كتاب تشريح الرحم ) .

2- التشريح المقارن : يستند هذا النوع من التشريح على تشريح الحيوانات ومقابلة ذلك بتشريح الإنسان . وعلى الرغم من أن ذلك لا يغني عن تشريح الإنسان لتعليم الطب لوجود فروق كبيرة بينهما ، إلا أن تشريح الحيوانات أمر أساسي باعتباره خطوة أولى في دراسة التشريح .وقد زخرت كتب الطب العربية بإشارات عن قيامهم بتشريح الحيوانات
( حية وميته) واتخاذهم ذلك وسيلة للمقارنة عند دراسة علم التشريح في الإنسان ، نذكر فيما يلي بعض الأمثلة :
أ ـ يعتبر يوحنا بن ماسويه أول من عمل بالتشريح المقارن من العرب وكتب في ذلك كتاباَ ، ذكر براون نقلاَ عن كتاب فارسي (( ذكر فيها أن يوحنا بن ماسويه لما عجز عن الحصول على جثث آدمية قام بتشريح القردة في حجرة خاصة للتشريح أقامها على ضفة دجلة ، وأن نوعاَ خاصاَ من القردة كان يعتبر أقربها شبهاَ للإنسان كان يمده به حاكم النوبة بأمر أصدره الخليفة المعتصم )) .
ومما يروى عنه (( دخل غلام من الأتراك ومعه قرد من القرود التي أهداها ملك النوبة إلى المعتصم ، وقال ليوحنا يقول لك أمير المؤمنين زوج هذا القرد من قردتك حماحم حيث كان لا يصبر عنها ساعة ، فوجم لذلك ، ثم قال للغلام : قل لأمير المؤمنين ، اتخاذي لهذه القردة غير ما توهمه وإنما دبرت تشريحها ووضع كتاب على ما وضع جالينوس في التشريح … وكان في جسمها قلة تكون العروق فيها … فتركتها لتكبر ويغلظ جسمها ، فأما إذ قد وافى هذا القرد فسيعلم أمير المؤمنين أنى سأضع له كتاباَ لم يوضع في الإسلام مثله . ثم فعل ذلك بالقرد فظهر له منه كتاب حسن )) .
ب ـ تجارب وأقوال الرازي :
 تحدث الرازي في مقالته فيما بعد الطبيعة عن تكوين الجنين ، فقال (( وبعد فإن جالينوس قد عني بأمر التشريح وكان يدعي فيه دعاوى ، وهنا لا يمكننا تشريح أرحام النساء ، فقد نشاهد أرحام الغنم وأجوافها فلسنا نرى من ذلك شيئا )) .َ
 وقوله أيضاً (( وقد يعرض على القلب دق فإنه كان عندي قرد لا يزال يهزل فلما شرحته وجدت أعضاءه سليمة ، إلاّ أني وجدت على غلاف قلبه غلظاً خارجاً من الطبع فيه رطوبة محتقنة شبيهه بالرطوبة التي تكون في النفاخات .
وأما ديك شرحته فإني وجدت على غلاف قلبه غلظاً صلباً متحجراً ليس فيه رطوبة ، وأما الورم الحار فرأيناه قد حدث بقوم من المقاتلة ممن قد جرحوا فتبعهم الموت ساعتهم بالغشي الشديد القوى )) .
 التجربة التي ذكرها عن الحيوان الذي ينزع قلبه منه فلا يصيبه الغشي بل يظل يعدو ويتحرك إلى أن يموت .
ج – ويسرد ابن طفيل ما كان يعرفه من علم التشريح من خلال تشريح ( حي ) للظبية في قصته الفلسفية ( حي إبن يقضان ) ، وعندما يريد أن يعرف حركة القلب في أثناء حياة
الجسد ، يأتي بظبية حية ويقيدها ثم يشق صدرها حتى يصل إلى القلب . ويبدو أن ابن طفيل كان ذا علم واسع في تشريح الحيوانات الحية والميتة مما جعله يقول عن حي إبن يقضان
(( فتتبع ذلك كله بتشريح الحيوانات الأحياء والأموات )) .

3 - تشريح الرمم ومشاهدة الهياكل العظمية في المقابر :هناك إشارات على تفحصهم للرمم ( وهي البقايا البشرية في أطوار التحلل المختلفة) ، وخاصة العظام والمفاصل والأربطة ، على سبيل المثال يقول ابن النفيس (( أما تشريح العظام والمفاصل ونحوهما فيسهل في الميت من أي سبب كان ، واسهل ما يكون إذا مضى على موته مدة فني ما عليه من اللحم حتى بقيت العظام متصلة بالأربطة ظاهرة ، فهذا لا يفتقر فيه إلى عمل كثير حتى يوقف على هيئة عظامه ومفاصله )) وظاهر النص أن ابن النفيس باشر التشريح على أجداث ورمم الموتى واهتم بالعظام والأربطة والمفاصل وتوصل إلى حقيقة أن أربطة المفاصل لا تفنى إلا بعد فناء اللحم .
أما مشاهدة الهياكل العظميه فسيأتي الكلام عن ذلك فيما بعد.

4 - ملاحظة الجروح التي تتسبب من الحروب وتعقب آثار الحوادث : لقد كانت مراقبة الأحشاء الداخلية للمصابين في الحروب أثناء معالجتهم فرصة عملية للتأكد من معلوماتهم التشريحية وتعزيزها .
كما وأن دراسة آثار بعض الحوادث أيضاَ كانت تطبيقاَ عمليا لمعلوماتهم التشريحية ، فعلى سبيل المثال يقول الرازي (( رجل سقط عن دابته ، فذهب حس الخنصر والبنصر ونصف الوسطى من يديه ، فلما علمت أنه سقط على آخر فقار في الرقبة علمت أنه مخرج العصب الذي بعده الفقارة السابعة أصابها في أول مخرجها ، لأني كنت أعلم من التشريح أن الجزء الأسفل من أجزاء العصبة الأخيرة النابت من العنق يصير إلى الإصبعين الخنصر والبنصر ، ويتفرق في الجلد المحيط بهما وفي النصف من جلد الوسطى ))

5 - التشريح البشري :على الرغم من عدم وجود نص من الكتاب والسنة يحرم ممارسة التشريح لغاية التدريس فإن تزمت البعض واتهام من يقوم بالتشريح بالزيغ عن الدين والبعد عن الرحمة والإنسانية سبب قصوراً لدى الأطباء العرب والمسلمين في هذا العلم ، إلا أن البعض يعتقد بأنهم مارسوا التشريح البشري بصورة سرية ومحدودة ، وخاصة تشريح قسم من أعضاء الجسم كالقلب والعين والكبد وعضلات الأمعاء ويستدلون على ذلك من كتاباتهم الدقيقة والصحيحة عن تشريح هذه الأعضاء ، وكذلك من مخالفتهم لكثير من آراء اليونانيين ، وتأكيد قسم منهم بأن ( التشريح يكذب كذا وكذا ) أو ( التشريح يكذب ما ذكر ) وقول ابن رشد
( من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيماناً ) وقول الرازي ( يحتاج في استدراك علل الأعضاء الباطنة إلى العلم بجوهرها أولاً بأن تكون قد شوهدت بالتشريح … ) .
ويؤكد بعضهم ممارسة المتأخرين منهم للتشريح بشكل قاطع ، يقول جول لابوم (( كان الأطباء العرب في القرن العاشر يعلمون تشريح الجثث في قاعات مدرجة خصصت لذلك في جامعة صقلية )) .

وعلى الرغم من عدم ورود نص صريح قاطع على ممارسة الأطباء العرب والمسلمين للتشريح إلا أن لهم فضلاً كبيراً على تطوير هذا العلم ولهم فيه ابتكارات نذكر منها :
1 . الكتب والتصانيف : كما ذكرنا سابقاَ لقد كان للأطباء العرب والمسلمين فضل حفظ كتب أبقراط وجالينوس في التشريح والتي فقدت أصولها اليونانية ، بتصنيفها وجمعها وشرحها ونقدها بوعي علمي صحيح .ولم يكتفوا بترجمات كتب التشريح بل أنهم صنفوا وألفوا العديد من
الكتب ، وكان ابن ماسويه أول من ألف كتاباَ في التشريح باللغة العربية ، وتبعه الكثيرون لا يتسع المجال لذكرهم ، حتى أن أحد الباحثين أحصى كتب التشريح التي ألفها الأطباء العرب خلال القرون ( 3 – 13 هـ )فبلغت ستون كتاباَ وأشهر تلك الكتب كان كتاب شرح تشريح القانون لابن النفيس . ولا يفتنا أن نذكر بأن كتب التشريح العربية تمتلئ بالرسوم التوضيحية والمخططات لأجزاء جسم الإنسان وتراكيبه المختلفة والتي تعتبر النواة الأولى لأطالس ومصورات التشريح المتقدمة .

2 . كان ابن سينا أول من عرف أن الجنين يأخذ بواسطة المشيمة شريانين اثنين ويرد وريداً واحداً عن طريق الحبل السري .

3 . موفق الدين عبد اللطيف البغدادي : أرشد إلى مواطن الضعف في وصف جالينوس لبعض أجزاء الهيكل العظمي وأكد على سبيل المثال أن الفك الأسفل قطعة واحدة وليس قطعتين بعد أن فحص أكثر من ألفي جمجمة بشرية في أحد المقابر حيث يقول (( والذي شاهدناه من حال هذا العضو أنه عظم واحد وليس فيه مفصل ولا درز أصلاً )) .

4 . لقد سبق ابن النفيس هارفي الإنكليزي في اكتشاف الدورة الدموية الصغرى
( الدورة الرئوية ) بمئات السنين ، كما سبق سرفيتوس بثلاثة قرون في اكتشاف وإثبات أن الدم ينقى في الرئتين جاء في وصفه تشريح الشريان الوريدي في كتابه شرح تشريح القانون من جملة ما ذكر (( ولا بد في قلب الإنسان ونحوه ، مما له رئة من تجويف آخر يتلطف فيه الدم ليصلح مخالطة الهواء … وهذا التجويف هو التجويف الأيمن من تجويف القلب . وإذا لطف الدم في هذا فلا بد من نفوذه إلى التجويف الأيسر حيث يتولد الروح ولكن ليس بينهما منفذ فإن جرم القلب هنا مصمت ليس فيه منفذ ظاهر كما ظنه جماعة . ولا منفذ غير ظاهر كما ظنه جالينوس فإن صمام القلب مستحصف جرمه غليظ فلابد أن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لينبث في جرمها ويخالط الهواء ويتصفى ألطف ما فيه وينفذ إلى الشريان الوريدي ليصل إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب وقد خالط الهواء وصلح لأن يتولد منه الروح . وما بقي منه أقل لطافة تستعمله الرئة في غذائها )) .

5 . الدورة الدموية في الشرايين التاجية : لقد كان ابن النفيس أول من فطن إلى وجود أوعية داخل جرم القلب تغذيها وبذلك كان أول من وصف الشريان الإكليكي وفروعه حيث قال :
( قوله – ويقصد ابن سينا – ليكون له مستودع غذاء يتغذى به وجعله الدم الذي في البطين الأيمن منه يتغذى القلب لا يصلح البتة فإن غذاء القلب إنما هو من الدم المار فيه في العروق المارة في جرمه ) .

6. عدد تجاويف القلب : كان الاعتقاد السائد عند الأطباء اليونانيين والعرب ومنهم ابن سينا أن للقلب ثلاثة بطون ، وقد خالف الزهراوي ذلك عندما أكد بأن للقلب بطينان فقال في كتابه التصريف (( وله بطنان عظيمان أحدهما في الجانب الأيمن والآخر في الجانب الأيسر منه . ومن البطنين الأيمن إلى الأيسر منافذ )) .
وجاء بعده ابن رشد ليؤكد في كتابه الكليات ذلك ويضيف (( وله زائدتان شبيهتان بالأذنين إحداهما يمنة والأخرى يسرة )) .
وأخيراً جاء ابن النفيس ليؤكد عدد التجاويف ويصحح الخطأ الذي وقع فيه من سبقوه في اعتقادهم بوجود منافذ بين البطينين فقال : (( قوله – ويقصد ابن سينا – أيضاً فيه ثلاثة بطون وهذا كلام لا يصح فإن القلب له بطينان فقط …. ولا منفذ بين هذين البطينين البتة وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها ، والتشريح يكذب ما قالوه )) .

7 . الدورة الدموية في الأوعية الشعرية :يقول الدكتور كمال السامرائي نقلا عن روبنسن إن أول من أشار إلى تلاقي الشرايين بنهايات الأوردة هو ( إيراستراتوس ) . إلا أن علي بن العباس المجوّسي كان أول من وصف ذلك بشكل جلي حيث وصف الدورة الدموية الشعرية وقبل هارفي بكثير فقال : ( وينبغي أن تعلم العروق الضوارب في وقت الانبساط ما كان منها قريباً من القلب اجتذب الهواء والدم اللطيف من القلب باضطرار الخلاء لأنها في وقت الانقباض تخلو من الدم والهواء . فإذا انبسطت عاد إليها الدم والهواء وملأها … وما كان منها متوسط فيما بين القلب والجلد من شأنه أن يجتذب من العروق غير الضوارب ألطف ما فيها من الدم وذلك أن العروق غير الضوارب فيها منافذ إلى العروق الضوارب والدليل على ذلك أن العرق الضارب إذا انقطع استفرغ منه الدم في العروق غير الضوارب ) .

8. وظيفة وعدد الأغشية القلبية : حدد ابن رشد في كتابه الكليات عدد الأغشية ( Cardiac Valves ) التي يتألف منها الصمام الموجود في القسم الأيمن من القلب ، وهو الصمام الذي نطلق عليه اليوم ( Tricuspid ) وقد حدد ابن رشد وظيفته بدقة ، كما أشار إلى الصمامات الكائنة في الفوهة التي تنفتح على الشريان الرئوي وبين وظيفتها . يقول ابن رشد (( وللقلب بطنان عظيمان … وللبطن الأيمن فوهتان إحداهما فوهة العرق المتصل بالكبد … وعلى هذه الفوهة أغشية ثلاثة تنفتح عند دخول الدم منها ثم تنسد انسداداً محكماً … والفوهة الثانية هي فوهة العرق الذي يتصل من هذا التجويف بالرئة ، وهو عرق غير ضارب ، إلا أن أغشيته غلاظ هي شبيهة بالشريان ، وعلى هذه الفوهة أغشية تنفتح إلى خارج ولا تنفتح إلى داخل بخلاف الأغشية التي على الفوهة الأخرى ، وفي البطن الأيسر فوهتان )) .
(( وأما إحدى الفوهتين في البطن الأيسر وهي فوهة الشريان العظيم ( الأبهر ) فإنه جعلت فيه تلك الأغشية الثلاثة تنفتح من داخل إلى خارج لكي يخرج منها الدم إلى الشرايين ثم لا يعود ، والفوهة الأخرى التي في هذا الجانب هي فوهة الشريان الذي يتصل بالرئة ومن هذا الشريان يكون تنفسه ( أي تنفس القلب ) ولذلك جعلت تلك الأغشية تنفتح من خارج إلى داخل )) .

9 . تشريح الأقنية الصفراوية عند ابن النفيس : يقول جالينوس في ذلك (( … سترى عند التسلخ ) القناة التي تجري من حويصلة الصفراء إلى بداية المعا الإثني عشر تحت البواب
بقليل ، سترى في بعض الحيوان النقطة التي تتضخم فيها نهاية المعي الدقيق حول
البواب … وفي الوقت نفسه سترى قناة صغيرة تذهب أسفل مع الوريد الذاهب إلى الإثني عشر يتجه إلى الأسفل … )) .
ويكرر ابن سينا الخطأ نفسه ، وإذا عدنا إلى كتاب أندريا فيزاليوس ( 1514 – 1564 م ) الذي يعتبره الغرب مؤسس علم التشريح ، نجده يقع في الخطأ نفسه . وكذلك فعل ليوناردو دافنشي ( 1452 – 1519 م ) في رسومه التشريحية الشهيرة ، كرروا جميعاً خطأ جالينوس …… ما عدا ابن النفيس الذي يقول منتقداً جالينوس الذي ادعى أن (( المرارة ينفذ منها إلى الأمعاء مجرى آخر تنفذ فيها ما ينفذ لا إلى المعدة ولا إلى الأمعاء )) .
يقول الدكتور سلمان قطاية : (( وكلامه هذا هو الحق وهكذا فقد صحح ابن النفيس خطأ جالينوس قبل المشرحين الغربيين بعدة قرون )) ، فهو يقول أنه شاهد المرارة مراراً ، معنى ذلك أنه شاهدها عياناً وعلى الإنسان ، لأن جالينوس يقول إنك سترى في بعض الحيوان ، لذلك أخطأ ، ولأن ابن النفيس شرح الإنسان ( وهذا ما لسنا متيقنين منه ) استدرك الخطأ .
هذا اكتشاف جديد يضاف إلى اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى .

10 . الرازي : هو أول من قال بوجود الفرع الحنجري للعصب الصاعد وقد لاحظ بأنه يكون بفرعين في الجهة اليمنى في بعض الأحيان .

11. التشريح المرضي : قال ابن النفيس في ذلك (( تشريح العروق الصغيرة في الجلد يعسر في الأحياء لتألمهم ، وفي الموتى الذين ماتوا من أمراض تقلل الدم كالإسهال والدق والنزف ، وإنه يسهل فيمن مات بالخنق لأن الخنق يحرك الروح والدم إلى الخارج فتنفتح العروق ، على أن هذا التشريح ينبغي أن يعقب الموت مباشرة لتجنب تجمد الدم )) .
وأورد الزهراوي في كتابه التصريف عن التشريح المرضي فقال (( …… وضرورة تشريح الأجسام بعد الموت لمعرفة سبب الوفاة للانتفاع بهذه النتائج في الأحوال المماثلة ))
هذا الكلام إن دل على شئ فإنما يدل على ممارسة هذا النوع من التشريح من قبل الأطباء العرب والمسلمين ، والذي يعتبر اليوم من الأركان الأساسية في دراسة الطب خاصة الطب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة.

12 . وأخيراً لابد من أن نذكر مثالاً فريداً لتأثير التراث الإسلامي على الغرب . وذلك أن مؤسس علم التشريح أندرياس فيساليوس Andreas Vesalius نشر في عام 1538 م جداوله التشريحية الستة كدراسة تمهيدية لمؤلفه الرئيسي المعروف باسم (( الصنعة Fabrica )) الذي كتبه في عام 1543 م . وقد ورد في النص اللاتيني لهذه الجداول عدد كبير من المصطلحات العربية …. وهكذا حملت جداول فيساليوس التشريحية التراث العربي في الطب إلى مطالع العصور الحديثة .
(( وأجريت أول عملية تشريح في باريس في سنة 1478 أو 1494 ، أي نحو مائتي سنة بعد وفاة ابن النفيس ، وبني مدرج للتشريح في بادوا في سنة 1490 ، وفي مونبليه في فرنسا في سنة 1551 ، وفي بازل في سويسرا في سنة 1588 ( ثلاثمائة سنة بعد وفاة ابن النفيس ) وفي باريس في سنة 1608 ، وفي بولونيا في سنة 1637 )) .

dr grioui
19-01-2011, 11:12
البيروني شهد له التاريخ بالنبوغ


http://www.moheet.com/image/16/225-300/164237.jpg

عالم مميز، ولا تكفي كلمة عالم للتعبير عما يعنيه هذا الرجل فهو موسوعة علمية متكاملة

تنوعت مجالات معرفته فهو مؤرخ ، جغرافي، فلكي، رياضي، فيزيائي، ومترجم،

يقف العديد من العلماء أمام علمه الغزير موقف الاحترام والتبجيل ويتساوى في هذا العلماء العرب

والأوربيين الذي أذهلهم البيروني بأبحاثه العلمية واكتشافاته، والتي تساهم إلى اليوم في خدمة العلماء

في مختلف المجالات سواء رياضية أو تاريخية جغرافية أو فلكية.

برز البيروني كأشهر شخصية علمية على مر العصور المختلفة كما برزت مؤلفاته كواحدة من أهم المؤلفات

العلمية التي أثرت المكتبات، واعتبرها العلماء إرث من المعرفة تركها لهم البيروني لينهلوا منه العلوم المختلفة.



النشأة

هو أبو الريحان محمد بن أحمد الخوارزمي " البيروني"، ويأتي لفظ بيرون من الفارسية ويعني

"ظاهر" أو "خارج" ، ولد البيروني في 4 سبتمبر عام 973م في مدينة كاث عاصمة خوارزم

"تقع خوارزم حالياً في أوزبكستان ".

عرف عن البيروني منذ الصغر حبه للرياضيات والفلك والجغرافيا وأخذ علومه عن العديد من العلماء

المميزين منهم أبي نصر منصور بن علي بن عراق وهو أحد أمراء أسرة بني عراق الحاكمة لخوارزم

وكان عالماً مشهوراً في الرياضات والفلك، كما عمل البيروني على دراسة عدد من اللغات حتى أتقنها

وكان من هذه اللغات الفارسية والعربية والسريانية واليونانية.


رحلته مع العلم


http://www.moheet.com/image/fileimages/2007/file26944/3_96_1213_7.jpg


رحل البيروني من خوارزم إلى "الري" نتيجة لحدوث بعض الاضطرابات في خوارزم

وكان هذا في عام 994م، التقى في "الري" بالعالم الفلكي " الخوجندي " حيث أجرى معه

بعض الأرصاد والبحوث الفلكية، وبعد ذلك عاد إلى بلاده مرة أخرى حيث واصل عمله وأبحاثه

في الأرصاد، سافر مرة أخرى إلى " جرجان" عام 998م حيث التحق ببلاط السلطان قابوس بن وشمكير

وكان محباً للعلم والعلماء ويزخر بلاطه بالعديد من العلماء المتميزين في شتى فروع العلوم والمعرفة،

كما كانت لديه مكتبة ثرية بالكثير من الكتب القيمة.

التقى البيروني في هذه الفترة بالعالم الجليل ابن سينا وناظره، كما اتصل بالطبيب الفلكي أبي سهل عيسى

بن يحيي المسيحي، حيث تلقى عنه العلم كما شاركه في بحوثه العلمية.

كانت الفترة التي قضاها البيروني في بلاط السلطان قابوس بن وشمكير فترة ثرية بالنسبة له

حيث درس فيها وقام بعمل الأبحاث العلمية المختلفة كما التقى بالعديد من العلماء المتميزين

وكانت واحدة من إنجازاته الهامة هي قيامه بتأليف إحدى مؤلفاته الكبرى وهي "الآثار الباقية من القرون الخالية"

وهو كتاب تاريخي يضم التواريخ والتقويم التي كان العرب والروم والهنود واليهود يستخدمونها قبل الإسلام،

كما يقوم بتوضيح تواريخ الملوك من عهد آدم حتى وقته، كما يوجد به جداول تفصيلية للأشهر

الفارسية والعبرية والرومية والهندية، وتوضيح كيفية استخراج التواريخ بعضها من بعض.


العودة للوطن

مكث البيروني في جرجان فترة من الزمن استطاع أن ينجز فيها العديد من الخطوات العلمية الهامة،

كان خلالها موضع دائم للتقدير والاحترام، قامت بعد ذلك ثورة في جرجان قامت بالإطاحة ببلاط السلطان

قابوس وذلك في عام 1009م، فقام البيروني بالعودة مرة أخرى إلى وطنه واستقر بمدينة "جرجانية"

التي أصبحت عاصمة للدولة الخوارزمية، التحق بعد ذلك بمجلس العلوم الذي أقامه الأمير مأمون بن مأمون

أمير خوارزم والذي كان يضم العديد من العلماء المتميزين منهم ابن سينا، وابن مسكويه المؤرخ والفليسوف.

ومن خلال التحاق البيروني بمجلس العلوم هذا حظي بمنزلة عالية وقدر رفيع عند أمير خوارزم

الذي عرف قدر البيروني كعالم جليل فاتخذه مستشاراً له وأحاطه برعايته، وفي خلال هذه الفترة

واصل البيروني تحصيله للعلم وإجراء بحوثه الفلكية، حتى كان الاستيلاء على خوارزم من قبل

السلطان محمود الغزنوني والذي قام بضمها إلى ملكه فانتقل البيروني إلى بلاطه ورحل مرة

أخرى في عام 1016م إلى غزنة "تقع جنوب كابول بأفغانستان".


ما بين غزنة والهند


http://www.moheet.com/image/fileimages/2007/file26944/1_96_1213_7.jpg


استغل البيروني انتقاله بين العديد من الدول في التعرف على المزيد من العلوم وتوسيع دائرة علومه

فخلال الفترة التي قضاها بعد ذلك في " غزنة " اشتغل بالفلك وغيره من العلوم، كما أفادته مرافقته

للسلطان محمود الغزنوي في فتوحاته في بلاد الهند حيث تعرف على علومها ودرسها كما قام بتعلم

اللغة الهندية واتصل بعلمائها، ودرس الطبيعة الجغرافية الخاصة بها، بالإضافة لدراسته للعادات والتقاليد

والمعتقدات الخاصة بالبلد، لم يكن البيروني يضيع أي فرصة لاكتساب علوم جديدة فكانت المعرفة تلاحقه

في أي مكان يرسو فيه وكان هو لا يسمح بأن يفوته شيء منها.

أثمرت الفترة التي قضاها في الهند عن كتاب آخر انضم للإرث الضخم من الكتب والعلوم التي تركها لنا

البيروني وكان هذا الكتاب بعنوان " تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة" حيث تناول فيه

الحضارة الهندية والجغرافيا والتقاليد والديانة وغيرها من العلوم الخاصة بهم،

وساعده في ذلك دراسته للغة الهندية.


حظي البيروني بالتقدير والإعجاب من قبل الحكام الغزنويين كافة فبعد وفاة السلطان محمود الغزنوي

والذي كان يحيطه باهتمامه تقديرا لعلمه الغزير، تولى بعده ابنه السلطان مسعود بن محمود الغزنوي

والذي ظل أيضاً يبجل البيروني وأحاطه بالعناية والتقدير الذي يستحقه عالم بمكانة البيروني العلمية.

قام البيروني بتأليف موسوعة في علم الفلك قام بتسميتها " القانون المسعودي في الحياة والنجوم"

هذا الكتاب الذي يعد موسوعة ضخمة في العلوم وقام بإهدائها إلى السلطان مسعود الغزنوي الذي

أعجب بهذا العمل القيم وقام بمكافأة البيروني، ولكن البيروني الذي طالما بذل حياته من أجل

خدمة العلم والمعرفة أعتذر عن قبول الهدية وأوضح أنه يخدم العلم من أجل العلم فقط

وليس من أجل المال.


المؤلفات


http://www.moheet.com/image/fileimages/2007/file26944/2_96_1213_7.jpg


تمكن البيروني من تأليف العديد من الكتب التي عرض فيها أبحاثه واكتشافاته والعديد من النواحي العلمية

في مختلف المجالات سواء فلكية أو تاريخية أو رياضية وغيرها من المجالات العلمية، هذه الكتب التي

أثرت الساحة العلمية كثيراً ومازالت يرجع إليها كمرجع هام في العديد من الأبحاث العلمية التي يقوم بها

العلماء الآن، تبلغ مؤلفاته المائة والعشرين ولقد ترجمت إلى العديد من اللغات منها

الإنجليزية، الفرنسية وغيرها من اللغات.

نذكر من هذه الكتب :الرسائل المتفرقة في الهيئة - ويضم إحدى عشر رسالة في العلوم المختلفة.

الجماهر في معرفة الجواهر – يتضمن الكتاب العلوم الخاص بالمعادن.

استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني فيها- وهذا الكتاب صدر في الهندسة،

كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب في تحقيق منازل القمر، كتاب المسائل الهندسية،

جمع الطرق السائرة في معرفة أوتار الدائرة.

تتنوع كتب البيروني في مختلف المجالات وبالإضافة لقيامه بتأليف العديد من الكتب فقد قام أيضاً

بمهمة الترجمة لعدد من الكتب وذلك نظراً لإلمامه بعدد من اللغات ، فقام بنقل بعض الكتب

من التراث الهندي والتراث اليوناني إلى اللغة العربية منها كتاب أصول إقليدس، وكتاب المجسطي لبطليموس.


التكريم

حصل البيروني على التكريم سواء في فترة حياته أو بعد وفاته من العديد من الهيئات العلمية

التي قدرت جهوده العظيمة في مجال العلم، فقامت أكاديمية العلوم السوفيتية في عام 1950م

بإصدار مجلد تذكاري عنه بمناسبة مرور ألف سنة على مولده، وفي جمهورية أوزبكستان الإسلامية

تم إنشاء جامعة باسم البيروني في العاصمة طشقند، وذلك تقديراً لجهوده العلمية، كما تم إقامة تمثال له

يخلد ذكراه في المتحف الجيولوجي بجامعة موسكو، كما تم إطلاق اسمه على بعض معالم القمر

من بين 18 عالماً إسلامياً، وذلك تقديراً لجهوده في علم الفلك.


قالوا عن البيروني

قال عنه المستشرق سخاو: "إن البيروني أكبر عقلية في التاريخ"، ويصفه عالم آخر بقوله:

"من المستحيل أن يكتمل أي بحث في التاريخ أو الجغرافيا دون الإشادة بأعمال هذا العالم المبدع".

عشق البيروني العلم والمعرفة حتى آخر أنفاسه في هذه الدنيا ففي كتاب "معجم الأدباء"

يروي المؤرخ الكبير ياقوت الحموي موقف ما حدث قبل وفاة البيروني بلحظات وهذا الموقف

يصفه القاضي علي بن عيسى فيقول " دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه قد حَشْرَج نفسُه،

وضاق به صدره، فقال لي وهو في تلك الحال: كيف قلت لي يومًا حساب المجدَّات الفاسدة

"من مسائل المواريث" فقلت له إشفاقًا عليه: أفي هذه الحالة! قال لي: يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم

بهذه المسألة، ألا يكون خيرًا من أن أخلّيها وأنا جاهل لها؛ فأعدت ذلك عليه، وحفظه…

وخرجت من عنده وأنا في الطريق سمعت الصراخ ".


الوفاة

جاءت وفاة البيروني في غزنة وذلك في 12 ديسمبر 1048م، بعد أن كرث حياته لخدمة العلم،

فيتذكره العلماء الآن من خلال تاريخه العلمي الحافل والمؤلفات العلمية التي يرجعون إليها

كمادة هامة في الأبحاث المختلفة.

dr grioui
19-01-2011, 11:20
إبن رشد


نبذة:

هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي،

ولد سنة 520 هجرية، اشتهر بالطب والفلسفة والرياضيات والفلك،

توفي سنة 1198 ميلادية.


سيرته:


كان فيلسوفا، طبيباً، وقاضي قضاة.. كان نحويا. لغوياً، محدثاً بارعاً

يحفظ شعر المتنبي وحبيب ويتمثل به في مجالسه..

وكان إلى جانب هذا كله. متواضعاً، لطيفاً، دافئ اللسان، جم الأدب،

قوي الحجة، راسخ العقيدة، يحضر مجالس حلفاء "الموحدين"

وعلى جبينه أثار ماء الوضوء.

لم يكن "ابن رشد" غمراً مبتوت النسب، فوالده وجده وُلِّيا قبله قضاء

"قرطبة"، المدينة التي أحبته وعشقها.

لم يجلس "ابن رشد" على عرش العقل العربي بسهولة ويسر،

فلقد أمضى عمره في البحت وتحبير الصفحات، حتى شهد له معاصروه

بأنه لم يدع القراءة والنظر في حياته إلا ليلتين اثنتين: ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه.


لا، لم يكن "أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد

القرطبي الأندلسي، من المتسلقين وطلاب الشهرة. ولكنه كان من المؤمنين

"بالكمال الإنساني" عن طريق المعرفة.. فعنده أن تمييز الإنسان

بالمخلوق العاقل الناطق تتم لنسبة ما يحصله من عتاد ثقافي معارفي.


أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي.

ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهر، وهو من كبار أطباء عصره،

مودّة، وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء.

وبالرغم من بروز ابن رشد في حقول الطب، فإن شهرته تقوم على نتاجه

الفلسفي الخصب، وعلى الدور الذي مثّله في تطور الفكر العربي من جهة،

والفكر اللاتيني من جهة أخرى.


عكف فيلسوفنا على نصوص "المعلم الأول" يستجليها ويلخصها،

حتى اقتنع بأنها الفلسفة الحقة، والحكمة الكاملة الواقية،

وهنا استقر رأيه على مشروعين: أولهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة

وتصحيح العقيدة مما علق بها -في ظنه- من مخالطات المتكلمين و

"تشويش" الإمام الغزالي بالذات (1176 – 1182)،

وثانيها تطهير فلسفة أرسطو مما شابها من عناصر غريبة عنها،

والمضي بها قدماً. عن طريق طرح الحلول لمشاكل مستقبلية

قد تعترض سبيلها (1182 - 1194).


تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو،

تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته

بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب

قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي

كطبيب الخليفة الخاص.


لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد

(أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة،

ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب فيلسوفنا،

قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال

ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)،

ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية،

وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.


كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسحط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف،

وزيغه عن دروب الحق والهداية...

كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه،

ولكن قطار العمر كان قد فات إثنيهما فتوفي ابن رشد والمنصور

في السنة ذاتها (1198 للميلاد)، في مراكش.



من مؤلفات ابن رشد


تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية،

شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية.


أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد،

وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصه العربي.

وابن رشد كان قد كتب المقالات، وألف الكتب،

وشرح النصوص الكثيرة ولكنه اختص بشرح كل التراث "الأرسطي".

وشروحه على أرسطو تنقسم إلى ثلاثة أقسام:



مختصرات وجوامع: وهي عبارة عما فهمه ابن رشد من

"أرسطو" دون أن يتعلق الشرح بالنص مباشرة.

تلاخيص: وتسمى أيضاً شروح صغرى: وهي عبارة عن مواكبة أرسطو

دون إيراد متونه.

شروح كبرى: وفيها يورد ابن رشد قول الحكيم، ثم يأتي بالشرح المسهب -

وهاهي بعض الكتب المؤلفات المهمة بتواريخ كتابتها التقريبية:

الكليات 1162: كتاب في أصول الطب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد : كتاب في أصول الفقه

تلخيص القياس : شرح صغير

تلخيص الجدل : شرح صغير

جوامع الحس والمحسوس

تلخيص الجمهورية : وهو تلخيص "لجمهورية أفلاطون".

أصله العربي مفقود ولكنه ترجم في 1999


مقالة في العلم الإلهي 1178

فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال :

وهو تأصيل لشرعية الفلسفة. من أشهر كتبه

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

: يحاول تصحيح العقيدة الإسلامية

شرح أرجوزة ابن سينا في الطب 1180

تهافت التهافت : نقض كتاب الإمام الغزالي المسمى "تهافت الفلاسفة". من أشهر كتبه

شرح البرهان : شرح كبير على أرسطو

شرح السماء والعالم : شرح كبير على أرسطو

شرح كتاب النفس : شرح كبير على أرسطو

شرح ما بعد الطبيعة : لعله أغنى شروحه، وأكثر إنتاجه إبداعاً. من أشهر كتبه


مؤلفات إضافية: تلخيص كتاب المزاج لجالينوس،

كتاب التعرّق لجالينوس، كتاب القوى الطبيعية لجالينوس،

كتاب العلل والأعراض لجالينوس، كتاب الحمّيات لجالينوس،

كتاب الاسطقسات لجالينوس، تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس،

تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس، مقالة في المزاج،

مقالة في نوائب الحمّى، مقالة في الترياق.

dr grioui
19-01-2011, 11:22
ثابت بن سنان



جمع "ثابت بن سنان" بين عدد كبير من العلوم الإنسانية والتطبيقية،

فكان مؤرخًا فيلسوفًا وأديبًا، كما كان طبيبًا وفلكيًا ورياضيًا،

وكانت له بصمات واضحة في تلك العلوم والفنون،

بالرغم من أنه لم يحقق قدرًا كبيرًا من الشهرة،

ولم يبلغ ما بلغه جده "ثابت بن قرة الحراني" من الشهرة والذيوع.



نشأة علمية في أسرة عريقة


ولد "أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة" في أسرة عريقة،

اشتهرت بالعلم والطب، ونشأ في بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية،

وموطن العلم وقبلة العلماء، كان أبوه "سنان" طبيبًا ماهرًا،

وقد خوله الوزير "أبو عيسى بن الجراح" مهمة الإشراف

على علاج المساجين في سجون الدولة، وتوفير الدواء والرعاية الصحية لهم.

كما قلده البيمارستانات ببغداد وغيرها، فكان يقوم بعمله بمهارة وإتقان جعلته

موضع ثقة الوزير "علي بن عيسى" والخليفة "المقتدر بالله العباسي".



وكان جده هو الطبيب المعروف "ثابت بن قرة" الذي برز كواحد من أكبر الأطباء

والمترجمين في القرن (3هـ = 9م)، والذي كان يتميز بالبراعة والذكاء،

وقد روي عنه حفيده "ثابت بن سنان" قصة طريفة مؤداها أنه كان يمر في طريقه

دائمًا بجزار يبيع اللحم، وكانت له عادة غريبة، فهو يقطع شرائح الكبد ويضع عليها

الملح ثم يتناولها نيئة. وتوقع "ثابت" له أن يصاب بأذى، فجهّز الدواء اللازم له،

وكان يحمله معه كلما مر عليه، وفي أحد الأيام مر ثابت بالجزار

فسمع صراخًا وعويلاً، فأدرك أنه صار إلى ما توقعه له وعندما سأل عن الخبر

قيل له: إن الجزار قد مات، فطلب الدخول عليه، وعلى الفور بدأ بتنشيط نبض الرجل

وأعطاه الدواء الذي أعده خصيصًا له، وسرعان ما أفاق الرجل وبدأ يستعيد نشاطه وحيويته.



في بلاط العباسيين



وقد عاصر "ثابت بن سنان" عددًا كبيرًا من الخلفاء العباسيين، وكانت له مكانة

وحظوة في بلاط كثير منهم، وجعل علمه وخبرته ومهارته في خدمتهم،

فاتصل بالخليفة "الراضي" [320-322هـ = 932-943م]،

كما خدم الخليفة "المتقي بالله" [329-333هـ = 941-944م]،

وكذلك الخليفة "المستكفي بالله" [333-334هـ = 944-945م]،

والخليفة "المطيع" [334-363هـ = 945-974م].



وتولى "ثابت بن سنان" إدارة بيمارستان بغداد فترة طويلة من الزمان.

وكان "ثابت" طبيبًا نبيلاً، اطلع على كتب الأقدمين،

وأضاف إليها العديد من خبراته ومشاهداته،

وقد ساعده على التبحر في علوم الطب أنه نشأ في أسرة توارثت هذا العلم،

وقد سلك فيه مسلك جده "ثابت" في نظره في الطب والفلسفة.



ابن سنان مؤرخًا


ولم يمنع اشتغال ثابت بالطب من اشتغاله بعلم آخر بعيد تمامًا عن مجال الطب،

وهو علم التاريخ، وقد وضع "ثابت" كتابًا مشهورًا في التاريخ،

أخذ عنه كثير من المؤرخين الذين جاءوا من بعده، وكان كتابه هذا

يسجل فترة مهمة من التاريخ الإسلامي في العصر العباسي،

بدأه من خلافة المقتدر بالله العباسي سنة [295هـ = 908م]

وانتهى قبيل وفاته بنحو عامين سنة [363هـ = 974م]،

وقد جعله ذيلاً على "تاريخ الطبري"، ونسج فيه على منواله،

واتبع طريقته في التصنيف، إلا أن هذا الكتاب فُقد،

ولم يصلنا منه سوى بعض النقول ولكن تظل مهنة الطب

هي المسيطرة على فكر ابن سنان وثقافته فهي تطل من ثنايا كتاباته في التاريخ،

وبدا جليًا تأثره الواضح بمهنته كطبيب، فكان يهتم بالأخبار الطبية الطريفة،

فينساب قلمه في وصفها شارحًا ومحللاً،

من ذلك قوله: "حدثني جماعة من أهل الموصل ممن أثق به أن بعض بطارقة

الأرمن أنفذ في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة إلى ناصر الدولة رجلين من الأرمن ملتصقين".


ويهتم "ثابت" بوصف صفة التصاق التوأمين، وكيفية تحركهما وتناولهما الطعام،

ويتحدث عن اختلاف طبائعهما وتباين مزاجهما، واختلافهما في الميول والاهتمامات.

وفي موضع آخر

يقول: "ورأيت في صدر أيام المقتدر ببغداد امرأة بلا ذراعين ولا عضدين،

وكان لها كفان بأصابع تامة معلقتان رأس كتفيها لا تعمل بهما شيئًا.

وكانت تعمل أعمال اليدين برجليها ورأسها تغزل برجلها

وتمد الطاقة وتسويها وتسرّح امرأة برجليها".



ابن سنان معلمًا وطبيباً


وكان "ثابت بن سنان" أستاذًا للعديد من الدارسين والأطباء،

وكان يدرس كتب أبقراط وجالينوس،

وكان أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني ممن قرأ

عليه كتب جالينوس في بغداد، كما شارك في ترجمة كثير من الكتب

الطبية من اللغات السريانية واليونانية وشرحها وإضافة معلومات جديدة إليها.

وكان لبراعته ومهارته وعلمه أكبر الأثر في توليه رئاسة بيمارستان بغداد

خلفًا لأبيه ليكون عميدًا لأطباء بغداد.

وتوفي "ابن سنان" في [11 من ذي القعدة 365هـ = 11 من يوليو 975م].


وقد رثاه "أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ" بأبيات، منها:

أثابت بن سنان دعوة شهدت

لديها أنه ذو علة أسف

ما بال طبك لا يشفي، وكنت به

تشفي العليل إذا ما شفّه الدنف

غالتك غول المنايا فاستكنت لها

وكنت ذا يدها والروح تختطف

dr grioui
19-01-2011, 23:22
ابن بطوطة شاهد على عجائب البلدان


http://www.moheet.com/image/36/225-300/364589.jpg


ابن بطوطة هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم الطنجي، رحالة شهير لف معظم بلاد العالم

وأتى بمغامرة من كل بلد منها، من منا لا يريد أن يكون مثل هذا الإنسان الرائع الذي قام بزيارة العديد

من البلدان حيث تعرف على ثقافات متنوعة وعادات وتقاليد مختلفة منها الطبيعي ومنها الغريب،

والأجمل من كونه قام بزيارة هذه البلدان هو قيامه بتسجيل ما رآه فيها في كتاب شهير قام بكتابته له ابن الجوزي

هو الكتاب الذي يعرف باسم "رحلات ابن بطوطة"، حيث أصبح هذا الكتاب بعد ذلك دليلاً لكثير من المهتمين

بالإطلاع على كل ما يتعلق بثقافات البلاد الأخرى.

قضي ابن بطوطة في رحلاته هذه حوالي ثلاثين عاماً تعرض فيهم للعديد من الأحداث، منها العديد من الأحداث

التي تعرضت فيها حياته للخطر، ومن خلال كتابه قام بإعطاء وصف دقيق لكل ما صادفه في رحلته من أماكن

وشخصيات ومعالم وأحداث وغيرها من الأمور الشيقة التي قام بتناولها.


النشأة

ولد ابن بطوطة في مدينة طنجة بالمغرب في عام 1304م، وقام بدراسة الشريعة

وقرر وهو في الحادية والعشرين من عمره وذلك في عام 1325م أن يخرج لأداء فريضة الحج،

وعزم أنه في أثناء رحلته هذه سوف يعمل على التوسع في دراسة الشريعة في بلاد العرب.

عشق ابن بطوطة السفر منذ الصغر ومما حببه به أكثر الكتب التي تداولها العرب والتي يوجد بها

العديد من أخبار البلدان ومعالمها مثل كتاب "المسالك والممالك" لابن خرداذبة، و"مسالك الممالك "

للأصطخري والتي تتناول البلدان من الناحية التاريخية والجغرافية.

وعرف العرب باهتمامهم بالرحلات ووصف البلاد التي قاموا بزياراتها وذلك من أجل معرفة

المزيد من العلوم والمعارف ونقلها إلى العربية وكانت تفيد هذه الرحلات في نقل الثقافات

والعادات المختلفة بين البلاد المختلفة بالإضافة للتعرف على شعوب جديدة.


إصرار وعزيمة

على الرغم من الأخطار والأهوال التي عرف ابن بطوطة أنه سوف يتعرض لها أثناء رحلته

خاصة أنه سوف يتوجه إلى بلاد غريبة وسوف يدخل إليها لأول مرة إلا أن هذا لم يثني من عزيمته،

فقرر بمنتهى العزم أن يبدأ رحلته ويكملها إلى نهايتها، فبدأ هذه الرحلة وحيداً ثم أنضم بعد ذلك

لقافلة من التجار وواصل الرحلة هكذا، وكلما يمضي قدماً ينضم إليه آخرين.

في بداية رحلته وبالتحديد في مدينة بجاية تعرض ابن بطوطة للمرض وأصابه الضعف الشديد

ولكنه أصر على مواصلة المسير مفضلاً الموت وهو متوجه لمكة للحج عن التخلف عن القافلة.


http://www.moheet.com/image/36/225-300/364228.jpg

خريطة عامة لرحلة ابن بطوطة

رحلاته

قام ابن بطوطة بثلاث رحلات خلال حياته بدأت الرحلة الأولى من المغرب وبالتحديد

من طنجة وباتجاه شمال إفريقيا حتى الإسكندرية ومنها إلى دمياط فالقاهرة، ثم تابع سفره

في النيل إلي أسوان فعيذاب على البحر الأحمر ومنها قام بالإبحار حتى وصل إلى جدة ،

ثم عاد إلى القاهرة فدمشق عبر فلسطين، ثم سار إلى اللاذقية فحلب واتجه مع قافلة حجاج

إلي مكة المكرمة، توجه بعد ذلك إلي العراق ثم فارس وحج للمرة الثانية ثم أنطلق من مكة

إلى اليمن فالبحرين ومنها إلى مكة ورجع للقاهرة.


بدأت رحلة ابن بطوطة الثانية باتجاه الشمال فزار الشام ودخل أسيا الصغرى وبلغ سينوب

على البحر الأسود ثم عبرها إلى جزيرة القرم وزار جنوب روسيا قبل أن ينتقل لأرض البلغار

ومنها عاد إلى فارس ودخل أرض الهند، وفي الهند أقام سنوات في خدمة السلطان،

ثم زار كل من سيلان وأندونيسيا وكانتون في الصين، وعاد من سومطرة إلى ظفار بحراً

وانتقل برا إلى فلسطين، ثم رحل باتجاه بلاده عبر مصر فتونس وفي طريقه زار سردينا بحراً،

وخلال زياراته لفاس عبر مضيق جبل طارق وزار الأندلس، وكانت الرحلة الثالثة إلى

أعماق إفريقيا وحتى مالي ثم عاد إلى فارس بعد أن خاض الكثير من المشاق.


قام ابن بطوطة بوصف مفصل لكل ما صادفه في طريقه، وذكر جميع الأحداث التي مرت به

فذكر الطريق والبلاد والقصور وأبواب المدن ومعالمها والأشخاص الذين مروا عليه والأحداث

التي حدثت بينهم سواء تشاجر مع أحد أو تقابل مع أخر فأكرمه، حتى فترات مرضه ذكرها أيضاً

ولم يغفل نقطة مهما كانت بساطتها، فلم يترك ابن بطوطة بلداً مر فيه إلا وصفه

وذكر أهله وحكامه وعلمائه وقضاته.

http://www.moheet.com/image/46/225-300/465120.jpg


مما قاله في وصف البلاد


يقول في وصفه لمدينة الإسكندرية "ثم وصلنا في أول جمادى الأولى إلى مدينة الإسكندرية حرسها الله،

وهي الثغر المحروس والقطر المأنوس، العجيبة الشأن الأصيلة البنيان، بها ما شئت من تحسين وتحصين،

ومآثر دنيا ودين، كرمت مغانيها ولطفت معانيها وجمعت بين الضخامة والإحكام مبانيها"

ولقد بهرته أيضاً مدينة القاهرة ووصفها قائلاً " أم المدن, سيدة الأرياف العريضة والأراضي المثمرة,

لا حدود لمبانيها الكثيرة, لا نظير لجمالها وبهائها, ملتقى الرائح والغادي, سوق الضعيف والقوي...

تمتد كموج البحر بما فيها من خلق بالكاد تسعهم..."

كما سحرته دمشق وقال عنها "تنوع ونفقات الأوقاف الدينية في دمشق تتجاوز كل حساب،

هناك أوقاف للعاجزين عن الحج إلى مكة, ومنها تدفع نفقات من يخرجون للحج نيابة عنهم،

وهناك أوقاف أخرى توفر أثواب الزفاف للعرائس اللائي تعجز عوائلهن عن شرائها,

وأوقاف أخرى لعتق رقاب السجناء، وهناك أوقاف لعابري السبيل تدفع من ريعها أثمان

طعامهم وكسائهم ونفقات سفرهم لبلدانهم، كما أن هناك أوقافاً لتحسين ورصف الدروب,

لأن كل الدروب في دمشق لها أرصفة على جانبيها يمشي عليها الراجلون,

أما الراكبون فيمضون في وسط الدرب."

ومما قاله فيما رأه في وصف الهند "ولما انصرفت عن هذا الشيخ رأيت الناس يهرعون من عسكرنا،

ومعهم بعض أصحابنا فسألتهم ما الخبر فأخبروني أن كافراً من الهنود مات أججت النار لإحراقه ،

وامرأته تحرق نفسها معه، ولما احترقا، جاء أصحابي واخبروا أنها عانقت الميت حتى احترقت معه"

وفي جزر المليبار قال "ومن عجائبها أن سلطانتها امرأة وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين،

وهم يكتبون الأوامر في سعف النخيل بحديدة معوجة تشبه السكين ولا يكتبون في الكاغد إلا المصاحف

وكتب العلم ولما وصلت إليها نزلت بجزيرة كنلوس وكان غرضي أن أسافر منها إلى المعبر

وسرنديب وبنجالة ثم إلى الصين "


وفات إبن بطوطه

توفى ابن بطوطة في مراكش، طبعت رحلته مراراً وهي باسم

" تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"

كما ترجمت فصول منها لعدد من اللغات الأجنبية.

dr grioui
19-01-2011, 23:36
يــاقَوتْ الحَموي





http://www.sahmy.com/uploaded/75986_1265575604.jpg







هوالشيخ الإمام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي

أديب ومؤلف موسوعات. لا تذكر المراجع الأصيلة شيئاً عن تاريخ ميلاده،

إلا أنه من الثابت مولده في مدينة حماة في سوريا، والثابت أنه أخذ أسيراً من بلاد الروم

وحمل الى بغداد مع غيره من الأسرى، حيث بيع. فاشتراه تاجر غير متعلم ، يقال له

عسكر الحموي،

فنسب إليه، وسمي ياقوت الحموي. أهم مؤلفات ياقوت الحموي كتابه المعروف(معجم البلدان)الذي ترجم وطبع عدةمرات.









ياقوت الحموي(574 -626هـ / 1178 -1229م)

رحالة جغرافي أديب شاعر لغوي، وقد حفظ القرآن الكريم في مسجد متواضع

هو المسجدالزيدي بحارةابن دينارعلى يد مقرئ جيد وتعلم القراءة والكتابة والحساب،

وحين أتقن ياقوت القراءة والكتابة راح يتردد على مكتبة مسجد الزيدي يقرأ بها الكتب

وكان إمام الجامع يشجعه ويعيره الكتب ليقرأها.









وعلمه عسكر شئون التجارة وعمل معه بمتجره، وسافر معه إلى عدة بلاد وكانت أولى أسفاره

إلى جزيرة كيش في جنوب الخليج الفارسي،

وكانت جزيرة شهيرة في وقتها بالتجارة. وتوالت أسفار ياقوت إلى بلادفارس بلا دفارس

والشام والجزيرة العربية ومصر وفلسطين،

وحين اطمأن عسكر لخبرته بالتجارة مكث في بغداد وكان ياقوت يسافر بمفرده

وكان أثناء رحلاته يدون ملاحظاته الخاصة عن الأماكن والبلدان والمساجد والقصور

والآثار القديمة والحديثة والحكايات والأساطير والغرائب والطرائف.









وفي عام597هـ -1200م ترك ياقوت تجارة عسكر وفتح دكانا متواضعا

بحي الكرخ ينسخ فيه الكتب لمن يقصده من طلاب العلم،

وجعل جدران الدكان رفوفا يضع بها ما لديه

من الكتب التي اشتراها أثناء رحلاته أو الكتب التي نسخها بيده من مكتبة مسجدالزيدي.

وكان في الليل يفرغ للقراءة،وأدرك ياقوت

أهمية التمكن من اللغة والأدب والتاريخ والشعر فنظم لنفسه أوقات الدراسة اللغة على

يدابن يعيش النحوي،

والأدب على يدالأديب اللغوي العُكْبُري. وعندما بلغ ياقوت خمسا وعشري نسنة

وتمكن من العلوم المختلفة وشعر أن خبراته الجغرافية قد نضجت عاود السفرمرة أخرى،

وعمل في تجارة الكتب، فزار فارس ولقي علماءه اوأدباءها وسافر إلى الشاموزار

موطنه الأصلي حماة. وزار نيسابور وتزوج هناك ومكث عامين،

ولكنه لم يستطع الاستقرار طويلا فعاود السفر وتجارة الكتب مرة أخرى بين مدائن خراسان،

ومر بمدينة هراة وسرخس ومرو،وكانت مدينة جميلة،

فقرر أن يمكث بها فهي مركز ثقافي هام، وكان ياقوت يختبر ما يسمعه من أخبار

عن المدينة فقد سمع مثلا عنأه اليمرو أن هم بخلاء،

ولكنه وجدهم ليني الأخلاق، يؤثرون الاقتصاد والاعتدال ويكرهون الإسراف وفي مرو

وضع عددا من الكتب، وبدأ في إنجازمشروعه الكبير لتأليف معجم جغرافي

يدون به أسماء البلدان وما سمعه ورآه عنها محققا أسماءها ذاكرا لموقعها الدقيق

مراعيا الدقة والتحقيق ذاكرا خطوط الطول والعرض وموضحا لتاريخها وحكاياتها وأخبارها،

وهو: معجم البلدان ومع اجتياح المغول لمرو هرب ياقوت الحموي إلى

الموصل وأنجزبها معجم الأدباء، وسافر بعد ذلك إلى حلب وكان في رعاية واليها

الوزير والعالم المؤرخ الطبيب القفطي الذي رحب به

وجعل له راتبا من بيت المال وقد كان ياقوت معجبا بالوالي لعلمه فقد قرأ كتبه في بغداد،

وقضى ياقوت في حلب خمس سنوات أنهى فيها الكتابة الأولى

لمعجم البلدان وكـان قد بلغ من العم رخمسة وأربعين عاما.









ويروى أن سبب تأليف ياقوت لهذا المعجم أن سائلا قد سأله عن موضع سوق حُباشة بالضم

ولكنه نطقها بالفتح وأصر على صحة نطقه وتحقق ياقوت من صحة نطق الاسم فتأكد

منصواب نطقه هو للاسم فقرر أن يضع معجم اللبلدان.









وعاود ياقوت السفر مرة أخرى إلى سورية ومصر وفلسطين

وكان يودع دائما المعلومات الجديدة التي يجمعها في معجمه

فظل يصحح فيه ويضبطه إلى أن حان أجله عام626 هـ -1229م في حلب،

وقد طلب من صديقه المؤرخابن الأثيرأن يضع نسخة من كتابه في مكتبة مسجدالزيدي ببغدادالجامع

الذي شهد أولى مراحله التعليمية. وقد طلب القفطي منه أن يختصر المعجم لك نهرفض

لاعتقاده أن الاختصار يشوه الكتب ويفقدها الكثير من قيمتها العلمية.



ومن أهمم ؤلفاته في الجغرافيا:

مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع.

والمشترك وضعا من أسماء البلدان والمختلف صقع امن الأقاليم .

ومعجم البلدان . ومن مؤلفاته الأخرى: معجم الأدباء . المقتضب فيالنسب . أنساب العرب . أخبار المتنبي .









كما اشتهر له كتابه "إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب"، الذي جمع فيه أخبارالأدباء إلى أيامه،

ورتبهم فيه حسب حروف المعجم،

وأشار إلى من اشتغل منهم بالكتابة أو الوراقة أو النسخ أو الشعر.

ويعتبر الكتاب موسوعة ضخمة للأدباء. ذكر ياقوت فيم قدمته كتب التراجم الكثيرة التي استفاد منها،

وتدل القائمة الكبيرة التي ذكرها على أنه علم من أعلام مؤلفي الموسوعات في التاريخ.

كما يدل على ذلك أيضاً تأليفه كتاب "معجم البلدان"، وهو موسوعة جغرافية ضخمة تستغرق عدةمجلدات، رتبت هي الأخرى على حروف المعجم.









ويعالج المؤلف في كتابه هذاخمسة مواضيع رئيسية:









· ذكر صورة الأرض، وما قاله المتقدمون في هيئتها، والمتأخرون في صورتها.







· معنى الإقليم وكيفيته.







· البريد، الفرسخ، الميل، الكورة، وهي ألفاظ يكثر تكرارها.







· حكم الأرضين والبلادالمفتتحة في الإسلام.







· أخبار البلدان التي يختص ذكرهابموضع دونموضع

dr grioui
20-01-2011, 01:07
خالد بن يزيد بن معاوية


خالد بن يزيد بن معاوية (13 – 90 هـ) هو حفيد الخليفه الأموى الأول معاويه بن ابى سفيان وابن الخليفة الثاني يزيد بن معاويه. كان مهتماً بالعلوم وراعيا للمشتغلين بها، وهو أول من اهتم من العرب بعلم الكيمياء وترجم فيه الكتب.


كان من بيت للخلافه في دمشق وبعد أن تنازل أخوه معاويه بن يزيد وطلبها متنازعاً عليها مع عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم، فذهبت إلى مروان بن الحكم واتجه هو إلى طلب العلم، و خصوصاً علم الكيمياء فأصبح من أشهر العلماء العرب .


قال ابن النديم كان خالد بن يزيد بن معاوية فاضلا في نفسه له همة ومحبة للعلوم، خطر بباله حب الصنعة (الكيمياء) فأمر باحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين إلى دمشق وقد تفصح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي. وهذا أول نقل وترجمة كان في الإسلام من لغة إلى لغة في عصر الدولة الأموية . وقال الجاحظ: خالد بن يزيد خطيب شاعر، وفصيح جامع، جيد الرأي، كثير الادب، وهو أول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء. وقال الذهبى في سير الأعلام: كان من نبلاء الرجال، ذا علم وفضل وصوم وسؤدد. وقال ابن خلكان في وفيات الاعيان: كان من أعلم قريش بفنون العلم. وكان بصيرا بهذين العلمين: الطب والكيمياء متقناً لهما، وله نظم رائق.


وذكر الزهري أن خالد بن يزيد بن معاوية كان يصوم الأعياد كلها: الجمعة، والسبت، والأحد. جلب العلماء وأجرى عليهم المال ليترجموا العلوم الكيميائية والطبية من اللغات اليونانيه والقبطيه إلى العربيه، واهتم بعلم الكيمياء، كما اهتم بعلوم الطب والفلك. ساهم في ترسيخ الكيمياء كعلم بدلا عن الخيمياء واستفاد منها في الصيدلة وهو أول من استعمل علم الكيمياء لصناعة بعض الأدوية لخدمة الطب. قال الشعر، وألف العديد من الكتب والرسائل. و لُقب بحكيم بني أمية.


تزوج رملة بنت الزبير بن العوام. وفيها يقول في قصيدة مشهورة: أحب بني العوام طراً لأجلها = ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا فزاد أعدائه في الأبيات: فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري = يحط رجال بين أعينهم صلبا وفي قصة مشهورة أن عبد الملك قال له: تنصرت يا خالد. فقال وما ذاك؟ فأنشده هذا البيت فقال له خالد: على من قاله ومن نحلنيه لعنة الله.

dr grioui
20-01-2011, 01:13
الجلدكي


' الجلدكي' عز الدين أيدمر علي الجلدكي هو كيميائى مسلم واسع الشهرة، وفي دائرة المعارف الإسلامية ورد اسم الجلدكي بأنه عز الدين أبدمر عبد الله الجلدكي .


يقول عنه احمد شوكت الشطى في كتابه مجموعة أبحاث عن تاريخ العلوم الطبيعة في الحضارة الإسلامية: «إن الجلدكى من العلماء المشهورين في علم الكيمياء ليس فقط بين علماء الغرب والمسلمين ولكن بين علماء الكيمياء بوجه عام».


ويقول عنه أ.ج.هولميارد في كتابه صانعو الكيمياء: «إن الجلدكي يعتبر بحق من العلماء الذين لهم دور عظيم في علم الكيمياء. واهتم الجلدكي اهتماما بالغا بقراءة ما كتب عن علم الكيمياء، فاتخذ من قراءاته وتحليله طريقة لبناء مسلك علمي في علم الكيمياء، وهذا ما يسمى بآداب علم الكيمياء العربية والإسلامية، وقام الجلدكى بتجارب علمية في حقل الكيمياء، وإن كان معظم عمله تحليليا، إلا أنه من العلماء الذين يدين لهم علماء العصر الحديث بالكثير».


اشتهر الجلدكى بدراسة تاريخ علم الكيمياء، ومن سبقوه من العلماء، فيقول عمر رضا كحالة في كتابه العلوم البحتة في العصور الإسلامية: «...إلا أن الجلدكى يعد من أعظم العلماء معرفة بتاريخ الكيمياء وما كتب فيها من قبله، وقد كان مغرما بجمع المؤلفات الكيميائية وتفسيرها، وكانت عادته أن ينقل عمن تقدموه من المشاهير كجابر بي حيان، وابى بكر الرازى فقرات كاملة؛ وبذلك يكون قد أدى لتاريخ الكيمياء في الإسلام خدمة جليلة، إذ دون في كتبه الحديثة نسبيًا ما قد اندثر وضاع من كتب سابقيه فكانت مصنفاته أفضل مصدر لمعرفة الكيمياء والكيميائيين في الإسلام».


له آراء مهمة في الكيمياء منها: أن المواد الكيميائية لا تتفاعل مع بعضها إلا بأوازن معينة، وهذا هو المفتاح الرئيسي في قانون النسب الثابتة في الاتحاد الكيميائي، وتوصل أيضا إلى فصل الذهب عن الفضه بواسطة حامش النيتريك، الذي يذيب الفضة تاركا الذهب الخالص. ويذكر أ. ج. هولميارد في كتابه الكيمياء حتى عصر دالتن: «إن الجلدكى توصل وبكل جدارة إلى أن المواد لا تتفاعل فيما بينها إلا بنسب وأوزان ثابتة».


ويضيف عبد الرازق نوفل في كتابه "المسلمون والعلم الحديث": «إنه وبعد خمسة قرون من وفاة الجلدكى أعلن العالم "براوست" قانون النسب الثابته في الاتحاد الكيميائي ومنطوقه هو نفس نظرية الجلدكى».


كما أعطى الجلدكي وصفا مفصلا لطريقة الوقاية والاحتياطات اللازمة من خطر استنشاق الغازات الناتجة عن التفاعلات الكيميائية، وهو بذلك يعد من أول من فكر في ابتكار واستخدام الكمامات في معامل الكيمياء. كما درس القلويات والحمضيات دراسة وافية وتمكن من تقديم بعض التحسينات على صناعة الصابون، وكما طور طريقة التقطير وهو أول من قال إن المادة تعطى لونا خاصا بها عند احتراقها.


اهتم بدراسة خواص الزئبق، وذلك لاعتقاده أن جميع الأحجار أصلها يرجع للزئبق.

dr grioui
20-01-2011, 01:14
ابن الشاطر


http://www.alittihad.ae/assets/images/Dunia/2009/09/07/260x195/10a-na-73300.jpg


العالم المسلم أبو الحسن علاء الدين بن علي بن إبراهيم بن محمد بن المطعم الأنصاري المعروف باسم ابن الشاطر (704 هـ/1304 م-777 هـ/1375 م)، عالم فلك ورياضيات سوري دمشقي مسلم. قضى معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في الجامع الأموي ب دمشق. وصنع ساعة شمسية لضبط وقت الصلاة سماها "الوسيط" وضعها على إحدى مآذن الجامع الأموي. صحح نظرية بطليموس، وسبق كوبرنيكوس فيما توصل إليه بقرون عديده ، ونشر ذلك في كتابه نهاية السؤال في تصحيح الأصول .


حياته وإنجازاته

ولد في دمشق في سوريا، وتوفي والده وهو في السادسة من العمر، فكفله جده، ثم ابن عم أبيه وزوج خالته الذي علمه تطعيم العاج، ومنه اكتسب كنيته "المطعم". جمع ثروة كبيرة واستغلها في التنقل بين الأمصار لتعلم الرياضيات والفلك، فاتجه إلى مدن سوريا و مصر ومدن الشام وعاد إلى دمشق وواصل علومه في الفلك وصناعة الاسطرلاب الذى نبغ فيه .

صحح ابن الشاطر المزاول الشمسية التي بقيت تتداول لعدة قرون في كل من الشام وأرجاء متعددة من الدولة العثمانية، ولبى دعوة السلطان العثماني مراد الأول بتأليف زيج يحتوي على نظريات فلكية ومعلومات جديدة. ومن ذلك قياسه زاوية انحراف دائرة البروج، وتوصله إلى نتيجة غاية في الدقة. وفي هذا يقول جورج سارتون: «إن ابن الشاطر عالم فائق في ذكائه، فقد درس حركة الأجرام السماوية بكل دقة، وأثبت أن زاوية انحراف دائرة البروج تساوي 23 درجة و31 دقيقة سنة 1365 علماً بأن القيمة المضبوطة التي توصل إليها علماء القرن العشرين بواسطة الآلات الحاسبة هي 23 درجة و31 دقيقة و19,8 ثانية.»

أهم إنجازات هذا العالم كانت تصحيحه لنظرية بطليموس، التي تنص على أن الأرض هي مركز الكون، والشمس هي التي تدور حولها، وأن الأجرام السماوية كلها تدور حول الأرض مرة كل أربع وعشرين ساعة. وكان العالم كله في عهد ابن الشاطر يعتقد بصحة هذه النظرية التي لا تحتمل جدالا. ويقول ابن الشاطر: «إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سموها الكواكب المتحيرة. لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض». وقد توصل كوبرنيكوس إلى هذه النتيجة -التي تنسب إليه- بعد ابن الشاطر بقرون.


مؤلفاته


* الزيج الجديد. وهو الزيج الذي ألفه بطلب من الخليفة العثماني مراد الأول.
* إيضاح المغيب في العمل بالربع المجيب.
* مختصر العمل بالإسطرلاب، ورسالة في الإسطرلاب، ورسالة عن صنع الإسطرلاب.
* المختصر في الثمار البالغة في قطوف الآلة الجامعة.
* رسالة العمل بالربع الهلالي.
* رسالة الربع العلائي.
* النفع العام في العمل بالربع التام.
* أرجوزة في الكواكب.
* رسالة نزهة السامع في العمل بالربع الجامع
* رسالة كفاية القنوع في العمل بالربع المقطوع

dr grioui
20-01-2011, 01:17
أحمد بن كثير الفرغاني

وهوأبو العباس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني. عالِم رياضياتي وفلكي مسلم، توفي بعد سنة 247هـ/861م، وولد في مدينة فرغانة في أوزبكستان اليوم ثم انتقل إلى بغداد وعاش فيها أيام الخليفة العباسي المأمون في القرن التاسع الميلادي. ويعرف عند الأوربيين باسم Alfraganus، ومن مؤلفاته كتاب جوامع علم النجوم والحركات السماوية وكتاب في الاسطرلاب وكتاب الجمع والتفريق.

ويُعَدُّ من أعظم الفلكيين الذين عملوا مع المأمون وخلفائه. ويقول سارطون عنه : >كان مازال على قيد الحياة في 861م. وهو من معاصري الخوارزمي وبني موسى وسند بن علي.


إسهاماته العلمية

كان الفرغاني عالِماً في الفلك وأحكام النجوم ومهندساً. ومن إسهاماته أنه حدد قطر الأرض بـ 6500 ميل، كما قدر أقطار الكواكب السيارة. يقول ألدو مييلي : >والمقاييس التي ذكرها أبو العباس الفرغاني لمسافات الكواكب وحجمها عمل بها كثيرون، دون تغيير تقريباً، حتى الفلكي كوبرنيكوس. وبذلك فقد كان لهذا العالِم الفلكي المسلم تأثير كبير في نهضة علم الفلك في أوروبا. وفي سنة 861م، كلفهُ الخليفة المتوكل على الله بالإشراف على بناء مقياس منسوب مياه نهر النيل في الفسطاط، فأشرف عليه وأنجز بناءه وكتب أسمه عليه.


مؤلفاته

لقد ترك الفرغاني عدداً من المؤلفات القيمة، ومن أشهرها : كتاب جوامع علم النجوم والحركات السماوية. وقد ترجمهُ جيرار الكريموني إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد كما ترجم إلى العبرية وكان له تأثير كبير على علم الفلك في أوروبا قبل ريجيومونتانوس Regiomontanus الرياضي الفلكي الذي برز في القرن الخامس عشر الميلادي. وقد طبعت ونشرت ترجمات هذا الكتاب عدة مرات خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين.

dr grioui
20-01-2011, 12:45
ابن مأسوية

رائد طب العيون

(160- 243 هـ / 776 - 857م)
يحيى بن مأسوية أبو ذكريا البغدادي عالم بالطب وبالنبات وبالأدوية وناقل ومترجم للكتب من اليونانية إلى العربية ولد ابن مأسوية بمدينة جنديسابور وتوفي بمدينة بغداد في خلافة المتوكل علي الله العباسي وكان اسمه يوحنا وهو مسيحي وسرياني المذهب ثم اسلم وتسمي باسم : يحيى وقد اسند أليه الخلية هارون الرشيد ترجمة الكتب القديمة التي كانت تجلب من مدينة عمورية وسائر بلاد الروم عندما يجتاحها المسلمون في غزوات الصيف كما قلدة الرشيد منصب آمين الترجمة بمكتبة بيت الحكمة وقد خدم ابن مأسوية خمسة من الخلفاء العباسيين هم : الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والمتوكل وصار ابن مأسوية رئيسا لبيت الحكمة في عهد الخليفة المأمون عام 215هـ / 830 م . وقد عاش ابن مأسوية عمره كله في مدينة بغداد وكان له بها مجلس علم وأنس وأدب وكان محبا للدعاية والمرح.

إنجازاته العلمية:

أسس ابن مأسوية أو كلية الطب في بغداد وبعد ابن مأسوية أول من تعرف كطبيب عيون علي مرض السبل القرني. وأدرك طبيعته الالتهابية ، ووصف صورته السريرية وهو أقدم وصف طبي لها.


مؤلفاته:

ولابن مأسوية مؤلفاته في الطب هي : كتاب "معرفة محنة الكحالين" وهو كتاب عربي بأسلوب السؤال والجواب وقد اختصر فيه ابن مأسوية كل أمراض العيون ألفه ليكون مساعدا لطلبة الطب أثناء تقدمهم لنيل لقب طبيب عيون.

وله :"دغل العين" ويعد هذا الكتاب اقدم كتاب تعليمي في طب العيون عرفه العالم. وله "نوادر الطب" وقد كتبه ابن ما سويه إلى الطبيب جنيين بن إسحاق وكان انقطع عن مجلسه وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغتين العبرية واللاتينية. وله في الطب العام "مختصر في معرفة أجناس الطب وذكر معدنه" و"المنجي في التداوي من صنوف الأمراض والشكاوي" و "في تركيب وسقي الأدوية المسهلة بحسب الأزمنة وبحسب الأمزجة وكيف ينبغي إن تسقي ولمن؟ ومتي؟" و"كيف يمنع الإسهال إذا أفرط". و"تركيب الأدوية المسهلة وإصلاحها وخاصة كل دواء منها ومنفعته" و: "ذكر خواص مختارة علي ترتيب العلل" و: "جواهر الطب المفردة بصفاتها ومعادنها" و: "ماء الشعير".

وله: "الكناش ( أي الدفتر ) الكبير المشجر". وهو كتاب في استعراض الطب علي شكل جداول.

وله "علاج النساء اللواتي لا يحملن حتى يحبلن" و"تركيب خلق الإنسان وأجزائه وعدد أعضائه ومفاصله وعروقه".

وله "تدبير الأصحاء" وهو في الطب الوقائي.

وله "الماليخوليا واسبابها وعلاماتها وعلاجها".

وله "خواص الأغذية والبقول والفواكه واللحوم والألبان وأعضاء الحيوان والاباريز والافاويه".

ولابن ما سويه كتب طبية أخرى في دفع مضار الأغذية . وفي الأشر به وفي الفصد والحجامة ، وفي الجذام . وفي دخول الحمامات ومنافعها ومضارها . وفي السموم وعلاجها وفي الجنين؟ وفي المعدة والقولونج والتشريح وفي الصداع وعلله وأوجاعه وجميع أدويته وفي السدد والعلل المولدة لكل نوع وجيع علاجا ته.

dr grioui
20-01-2011, 12:48
ابن وافد

رائد الأدوية المفردة

(389 - 467 هـ / 998 – 1074م)

عبد الرحمن بن عبد الكريم بن يحيى بن وافد مهند أبو المطرف اللخمى عالم طب وصيدلة ونبات وكل ماهرا في علوم الفلاحة وكان من أشراف مدينة طليطلة ووزرائها وقد اشتهر في أوروبا باسمه في نطقة العربي ولد بطليطلة واستوطن قرطبة، وأخذ الطب عن أبى القاسم الزهراوي.

إنجازاته العلمية:


كان ابن وافد يرى ما يراه أطباء العصر الحديث ولا يرى ما لا يرونه.

فهو لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي بالأغذية أو بما هو قريب منها فأذا دعت الضرورة للأدوية فمن الأفضل التداوي بمفردها لا بمركبها فإن اضطر إلى المركب منها كان علي الطبيب إلا يكثر من التركيب أي أن الغذاء قبل الدواء ولهذا السبب عرف ابن وافد في أوروبا في العصور الوسطي بالفيلسوف ابن وافد وقد عاني في جميع الأدوية وترتيبها نحوا من عشرين سنة لتصحيح أسمائها وتحديد صفاتها وخصائصها وتفضيل قواها ودرجاتها.

ووضع أهم كتاب في العصور الوسطي عن الأدوية المفردة


مؤلفاته:

ومن مؤلفاته "الأدوية المفردة" وهو كتاب جليل لا تطيير له فقد جمع فيه ابن وافد ما تضمنه كتاب وديسقوريدس وكتاب وجالينوس في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ترتيب وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية باسم : "كتاب في العقاقير البسيطة" كما ترجم إلى العبرية والكاتالونية.

وله أيضا: "منظومة في الطب" وتتألف من 5000 بيت وهي مرتبة في ست مقالات المقالات الأربعة الأولى منها في الإمراض من الرأس إلى القدم وقد خصص المقالة الثانية لامراض العين وهي في اربعمائة بيت والمقالة الخامسة أفردها للحميات وأفرد المقالة السادسة للقوابى.

وله كتاب "الوساد في الطب" وهو عن الأمراض ومعالجتها من الرأس إلى القدم والدهونات للقوابي.
والعلاجات وقطورات العين.

وله "تدقيق النظر في علاج حاسة البصر" وقد اعتمد عليه أطباء كثيرون مثل خليفة ابن أبى المحاسن الحلبي واختصره محمد علي البالسى.

وله كتب أخرى عن الحمامات والمجربات في الطب.

ولابن وافد كتاب في الفلاحة بعنوان " مجموع في الفلاحة " ود ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية.

وله "كتاب في الزراعة" وقد استعان به جبريل ألو نزو في كتابه "الزراعة بصفة عامة".

dr grioui
04-02-2011, 22:21
بسم الله الرحمن الرحيم





أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي




http://www.hgate.net/home/wp-content/uploads/2010/03/abulcas_big-211x300.jpg

كثير منا يجهل أن أعظم الاكتشافات في أجل فروع الطب هي من ابتكار علماء الغرب بينما العكس هو الصحيح..
سنسرد هنا نزرا يسيرا عن أحد أعظم علماء المسلمين و الذي كان يعرف بأبي الجراحة و هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي (936 – 1013م) و عرف بالزهراوي نسبة إلى مدينة الزهراء الأندلسية ..

ألف موسوعة طبية ضخمة تعرف باسم كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف. كانت موسوعته مرجعا أسياسيا للعلوم الطبية في جامعات أوربا خلال العصور الوسطى في وقت كانت فيه أوروبا تخضع لقرارات الكنيسة التي تُحرِّم تدريس الجراحة في مدارس الطب ، ولهذا أجمع مؤرخو الطب العربي من الأوروبيين بأن للعرب وحدهم وعلى رأسهم الزهراوي الفضل الأول في تطور الجراحة بمفهومها الجديد.

http://www.hgate.net/home/wp-content/uploads/2010/03/Fig04-202x300.jpg

وقد قسّم الزهراوي موسوعته إلى ثلاثة أقسام تتضمَّن ثلاثين باباً
القسم الأول: للأمراض والتشريح.
القسم الثاني: للأدوية والعقاقير وأفرد منه مقالة للمقاييس والمكاييل ومقالة للتغذية وأخرى للزينة.
القسم الثالث: خصّه للجراحة وفنونها و التي كانت تعرف بصناعة اليد كما كان يطلق عليها في ذلك العصر



http://www.hgate.net/home/wp-content/uploads/2010/03/Fig0300-153x300.jpg

و قد اهتم الطبيب الجليل بأخلاقيات المهنة و دعا إلى أهمية وجود علاقة إيجابية بين الطبيب والمريض, كما شدد على أهمية معالجة المريض بصرف النظر عن حالته الاجتماعية,و شجع على مراقبة الحالات الحرجة مراقبة مشددة و إعطائها عناية خاصة و الذي يعرف اليوم بالعناية المركزة .

أهم محتويات موسوعته:




أول من شرح مرض نزف الدم المسمى “هيموفيليا” وكيفية انتقاله وراثياً.



له إضافات هامة جداً في علم طب الأسنان وجراحة الفكين.

http://www.hgate.net/home/wp-content/uploads/2010/03/Dentistry-during-the-Middle-Ages-Set-of-fourteen-dental-scrapers-Abulcasis..jpg




هو أول من كتب عن علاج عاهات الفم الخلقية وتشوهات الأقواس السنية وعلاج القطع اللحمية الزائدة في اللثة، وأول من استعمل آلة خاصة لاستئصال الثآليل النابتة في الأنف ولقطع الرباط تحت اللسان الذي يعيق الكلام وقطع ورم اللهاة واستئصال اللوزات.



ما كتبه الزهراوي في التوليد والجراحة النسائية يعتبر كنزاً ثميناً في علم الطب، حيث يصف وضعيتي( TRENDELEMBURE – WALCHER )الهامتين من الناحية الطبية، إضافة إلى وصف طرق التوليد ، وطرق تدبير الولادات العسيرة، وكيفية إخراج المشيمة الملتصقة والحمل خارج الرحم وطرق علاج الإجهاض وابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، وسبق د. فالشر بنحو 900 سنة في وصف ومعالجة الولادة الحوضية، وهو أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم، وأول من ابتكر آلة خاصة للفحص النسائي لا تزال إلى يومنا هذا

http://www.hgate.net/home/wp-content/uploads/2010/03/abulcasis_al_zahrawi_tasrif-209x300.jpg




في الجراحة العظمية له العديد من المآثر العلمية التي لا يزال جزء منها يتَّبع حتى الآن، ومنها: معالجة انتشار داء السِّل إلى الفقرات أو ما يتعارف عليه الأطباء اليوم بداء بوت نسبة إلى د. بوت، وكان الزهراوي قد سبقه إلى اكتشافه وعلاجه بنحو 700 سنة، كما وصف أربعة طرق لرد خلع مفصل الكتف ومنها الطريقة المعروفة اليوم باسم “KOCHER.



شرح الزهراوي كيفية قطع الإصبع الزائدة وشق التحام الأصابع، كما وصف عملية بتر فلكة الركبة، وعملية كيس الماء في الخصية والفتوق الجراحية، وأبحاث في جراحة العين والأذن، حيث اخترع آلة لمعالجة الناسور الدمعي، وكيفية خياطة جروح القصبة..



أول من استدرك ضرورة ربط الشرايين قبل عمليات البتر أو خلال العمليات الجراحية منعاً لحدوث النزف، وسبق امبرواباري الذي ادعاه لنفسه بنحو 600 سنة.



أول من أدخل القطن في الاستعمال الطبي.



هو أول من استعمل خيوط “الحمشة” ( CAT GUT )التي تستعمل حالياً في العمليات الجراحية والتي تمتاز بامتصاص الجسم لها.



هو أول من استعمل الخياطة التجميلية تحت الجلد، وأول من استعمل الخياطة بإبرتين وخيط واحد، وأول من ابتكر الخياطة المثمنة.



هو أول من وصف وضعية ترندلنبورغ في العمليات الجراحية والتي نسبت إلى هذا العالم بلا حق إذ أنَّ الزهراوي سبقه بنحو 800 سنة.
أجرى الزهراوي عملية إستئصال الغدة الدرقية Thyroid, والتي لم يجرؤ أي جراح في أوربا على إجرائها إلا في القرن التاسع عشر أي بعده بتسعة قرون.



وفي علم المسالك البولية تتجلَّى عبقرية الزهراوي، فهو أول من ابتكر القسطرة البولية ، ويبدع بوصف عمليات استئصال حصيات المثانة جراحياً أو تفتيتها بآلات خاصة رسمها في موسوعته.

* الزهراوي هو أول رائد للطباعة، فأبدع في هذه الصناعة الحضارية قبل غوتنبر الألماني الذي يُنسب إليه هذا الإبداع، ولأول مرة في تاريخ الطب والصيدلة يقدم الزهراوي قبل ألف عام وصفاً دقيقاً لكيفية صنع حبوب الدواء وطريقة صنع القالب الذي تطبع فيه أو تحضر بواسطته أقراص الدواء، فيقول: “… على لوح من الأبنوس أو العاج يُعدُّ ثم يُنشر إلى نصفين طولاً، ثم يُحفر في كلِّ وجه قدر نصف القرص ( نظراً للحاجة الطبية أحياناً لاستعمال نصف القرص)، ثم يُنقش على قعر أحد الوجهين اسم القرص المراد صنعه مطبوعاً بشكل معكوس، ليكون النقش مقروءاً عند خروج الأقراص..”، يلاحظ وبلا ريب بأنه هو المؤسس والرائد الأول لصناعة الطبابة وصناعة أقراص الدواء، ولكن هذا الحق الحضاري اغتصب منه.
* أبحاثه وعلاجاته في السرطان تدهش جراحي عصرنا الحاضر رغم بدائية وسائل التشخيص آنذاك والتي لا يمكن مقارنتها مع ما هو متوفر في أيامناز؛حيث ذكر في كتابه “التصريف” قائلا: متى كان السرطان في موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان الذي يكون في الثدي أو في الفخد ونحوهما من الأعضاء المتمكنة لإخراجه بجملته، إذا كان مبتدءاً صغيراً فافعل. أما متى تقدم فلا ينبغى أن تقربه فاني ما أستطعت أن أبرئ منه أحداً. ولا رأيت قبلى غيري وصل إلى ذلك.



http://www.hgate.net/home/wp-content/uploads/2010/03/Paediatric_Urology_3-300x210.jpg

* من الممتع جداً لكل العاملين في المجال الطبي الإطلاع على صور الآلات الجراحية التي استنبطها للعمل بها في عملياته، مع وصف دقيق لكيفية استعمالاتها وطرق تصنيعها، وإليه يعود اختراع منظار المهبل المستخدم حالياً في الفحص النسائي، كذلك رسم صوراً للحقن المعدنية التي استعملها لإدخال الأدوية إلى المثانة، وأجهزة الاستنشاق، وجبائر الأذرع، وملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم، كما ابتكر مقاشط وكلاليب خاصة مع الشروحات اللازمة لمكان وطرق استخدامها



http://www.hgate.net/home/wp-content/uploads/2010/03/Fig06-300x178.jpg

.
* ذكر الزهراوي طرق التخدير التي استعملها في عملياته الجراحية، وذلك بواسطة الإسفنجة المخدرة
* كذلك يذكر طرق التعقيم للأدوات الجراحية وتطهير الجروح والضمادات بطرق لا تختلف أبداً عن مبادئ الطب الحديث.

كلمة أخيرة

أقصى أمنيات المرء المسلم أن تعود أمته لسيادة العلم و منبعا للنهضة

نريد زهراويا آخراً..

mouhsoft15
05-02-2011, 10:43
ربي يعينك خويا مصطفى على الموسوعة

dr grioui
05-02-2011, 17:00
ربي يعينك خويا مصطفى على الموسوعة


ربي اعينك و اعينا اخي محمد
شكرا جزيلا

dr grioui
07-02-2011, 17:22
ابن الرومية.. العالم الفقيه




http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/1%28206%29.jpg


هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن أبي الخليل الأموي بالولاء، الاشبيلي، الأندلسي، محدّث، عالم مشهور بشؤون الحديث، ونباتي عشاب، وعقاقيري صيدلي.

ولد في إشبيلية سنة 561 هـ، ودفعته إلى الأسفار رغبته في سماع الحديث، والاتصال بشيوخه، وميله إلى تحري منابت الأعشاب وجمع أنواع النبات. فجال أولاً في أنحاء الأندلس، ثم قدم المشرق، فنزل مصر سنة 613 هـ وأقام فيها مدة. ثم أخذ يجول في بلاد الشام والعراق والحجاز مدة سنتين، أفاد فيهما شيئاً كثيراً من النباتات والأحاديث. وعاد إلى مصر وهو أشهر أبناء عصره من العلمين المذكورين. فأكرمه الملك العادل الأيوبي ورسم له مرتباً، وعرض عليه البقاء في مصر. إلا أنه اختار الرجوع إلى وطنه، فعاد إلى اشبيلية، وظل فيها إلى وفاته في آخر ربيع الثاني من سنة 637 هـ.

ترك ابن الرومية مؤلفات جليلة في النبات والعقاقير، وفي الحديث وعلمه، منها: تفسير الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس، أدوية جالينوس، الرحلة النباتية، المستدركة، تركيب الأدوية. وله تعاليق وشروح وتفاسير كثيرة في الموضوع، وكتاب رتّب فيه أسماء الحشائش على حروف المعجم.

أما في علم الحديث فذكر له ، نظم الدراري في ما تفرد به مسلم على البخاري، مختصر الكامل، توهين طرق حديث الأربعين، وله (فهرست) أفرد فيه روايته بالأندلس عن روايته بالمشرق.
وجاء في عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة عن ابن الرومية: "هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي المعروف بابن الرومية، من أهل إشبيلية ومن أعيان علمائها وأكابر فضلائها، قد أتقن علم النبات ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها ومنافعها، واختلاف أوصافها، وتباين مواطنها، وله الذكر الشائع والسمعة الحسنة، كثير الخير، موصوف بالديانة، محقق للأمور الطبية، قد شرف نفسه بالفضائل، وسمع من علم الحديث شيئاً كثيراً عن ابن حزم وغيره ووصل سنة ثلاث عشر وستمائة إلى ديار مصر، وأقام بمصر والشام والعراق نحو سنتين، وانتفع الناس به، وأسمع الحديث، وعاين نباتاً كثيراً في هذه البلاد مما لم ينبت بالمغرب، وشاهد أشخاصها في منابتها ونظرها في مواضعها، ولما وصل من المغرب إلى الإسكندرية سمع به السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب رحمه اللَّه، وبلغه فضله وجودة معرفته بالنبات، وكان الملك العادل في ذلك الوقت بالقاهرة فاستدعاه من الإسكندرية، وتلقاه وأكرمه ورسم بأن يقرر له جامكية وجراية، ويكون مقيماً عنده فلم يفعل، وقال إنما أتيت من بلدي لأحج إن شاء اللَّه وأرجع إلى أهلي وبقي مقيماًعنده مدة، وجمع الترياق الكبير وركبه، ثم توجه إلى الحجاز، ولما حج عاد إلى المغرب وأقام بإشبيلية، ولأبي العباس بن الرومية من الكتب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس، مقالة في تركيب الأدوية".

dr grioui
07-02-2011, 17:24
أبو سهل القوهي .. الفلكي النابغة




القوهي من العلماء المسلمين الذين اشتهروا في الفلك والرياضيات في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، وهو "أبو سهل ويجن بن رستم القوهي" من "كوه" في جبال طبرستان، لكنه عاش في بغداد، ولما تولى شرف الدولة البويهي الحكم، قرَّبه وعينه سنة 378هـ/988م رئيساً للمرصد الذي أسسه في بغداد، وطلب منه أن يقدم له دراسة عن رصده للكواكب السبعة من حيث مساراتها وتنقلها في بروجها.


إسهاماته العلمية

كان القوهى من نوابغ علماء الفلك في القرن الرابع الهجري/القرن العاشر الميلادي؛ فقد وضع عدداً من الأرصاد التي كان يعتمد عليها في عصره، وانتقد بعض فرضيات علماء اليونان في الفلك، كما اشتهر بصناعة الآلات الرصدية.

وفي الرياضيات، اهتم القوهي بمسائل أرشميدس وأبولونيوس التي تؤدي إلى معادلات ذات درجة أعلى من معادلات الدرجة الثانية، ووجد حلاً لبعضها، كما ناقش شروط إمكانية ذلك. وتعتبر دراساته هذه من أحسن ما كتب عن الهندسة عند المسلمين.

وأسهم القوهي في دراسة الأثقال، وكان له السبق في هذا المجال، حيث استخدم البراهين الهندسية لحل كثير من المسائل التي لها علاقة بإيجاد الثقل، وترك بحوثاً قيمة في المبادئ التي تقوم عليها الروافع.

مؤلفاته

ذكر كل من د.عبد الله الدفاع، والزركلي، عدداً من مؤلفات القوهي في الفلك والرياضيات، منها : "كتاب مراكز الأكر"، "كتاب الأصول على تحريكات أقليدس"، "كتاب صنعة الأسطرلاب بالبراهين"، كتاب الزيادات على أرشميدس في المقالة الثانية"، "إخراج الخطين من نقطة على زاوية معلومة"، "تثليث الزاوية وعمل المسبع المتساوي الأضلاع في الدائرة".

ويقول د. عبد الله دفاع في كتابه "العلوم البحتة في الحضارة العربية الإسلامية" : "إلا أن معظم مؤلفات القوهي قد ضاعت، ولم يعرف عنها إلا القليل من بعض الإشارات في المراجع اللاتينية"، وتوفي القوهي سنة 405هـ/1014م.

dr grioui
07-02-2011, 17:26
يحيى بن إسحاق.. الوزير الطبيب




كان طبيباً ذكياً عالماً بصيراً بالعلاج صانعاً بيده، وكان في صدر دولة عبد الرحمن الناصر لدين اللّه، واستوزره وولي الولايات والعمالات، وكان قائد بطليوس زماناً، وكان له من أمير المؤمنين الناصر محل كبير، كان ينزله منزلة الثقة ويتطلع على الكرائم والخدم.

كان يحيى بن اسحاق قد أسلم، وأما أبوه إسحاق فكان نصرانياً، ولد عام 1187م، قال عنه ابن جلجل إنه كان عنده غلام للحاجب موسى أو للوزير عبد الملك قال، قال بعثني إليه مولاي بكتاب، فأنا قاعد عند داره بباب الجوز إذ أقبل رجل بدوي على حمار وهو يصيح، فأقبل حتى وقف بباب الدار، فجعل يتضرع ويقول أدركوني وتكلموا إلى الوزير بخبري، إذ خرج إلى صراخ الرجل ومعه جواب كتابه، فقال للرجل ما بالك يا هذا؟ فقال له أيها الوزير ورم في إحليلي منعني البول منذ أيام كثيرة وأنا في الموت، فقال له اكشف عنه، قال فكشف عنه فإذا هو وارم، فقال لرجل كان أقبل مع العليل اطلب لي حجراً أملس، فطلبه فوجده وأتاه به، فقال ضعه في كفك وضع عليه الإحليل، قال، فقال المخبر لي فلما تمكن إحليل الرجل من الحجر جمع الوزير يده وضرب على الإحليل ضربة غشي على الرجل منها، ثم اندفع الصديد يجري فما استوفى الرجل جري صديد الورم حتى فتح عينيه ثم بال البول في أثر ذلك، فقال له اذهب فقد برئت من علتك، وأنت رجل عائث واقعت بهيمة في دبرها فصادفت شعيرة من علفها لحجت في عين الإحليل، فورم لها وقد خرجت في الصديد، فقال له الرجل قد فعلت هذا، وأقر بذلك، وهذا يدل على حدس صحيح وقريحة صادقة حسناء.

ألف ابن اسحاق كتاباً في الطب يشتمل على خمسة أسفار ذهب فيها مذهب الروم، وتوفي يحيى في عام 1203م.

dr grioui
07-02-2011, 17:51
ابن الأثير..

محلل التاريخ وحافظه


http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/1%28207%29.jpg

ولد علي بن أبي الكرم محمد بن محمد المعروف بعز الدين علي بن الأثير بجزيرة ابن عمر قرب الموصل بالعراق عام 1160م. عني أبوه بتعليمه، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم استكمل دراسته بالموصل بعد أن انتقلت إليها أسرته، وأقامت بها إقامة دائمة.

سمع الحديث من أبي الفضل عبد الله بن أحمد، وأبي الفرج يحيى الثقفي، وتردد على حلقات العلم التي كانت تُعقد في مساجد الموصل ومدارسها. وكان ينتهز فرصة خروجه إلى الحج، فيعرّج على بغداد ليسمع من شيوخها الكبار، من أمثال أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصدمي. رحل إلى الشام وسمع من شيوخها، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعا للتأليف والتصنيف.

درس ابن الأثير في رحلاته هذه الحديث والفقه والأصول والفرائض والمنطق والقراءات لأن هذه العلوم كان يجيدها الأساتذة المبرزون ممن لقيهم. غير أنه اختار فرعين من العلوم وتعمق في دراستهما هما: الحديث والتاريخ، حتى أصبح إماماً في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به، حافظاً للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، خبيراً بأنساب العرب وأيامهم وأحبارهم، عارفًا بالرجال وأنسابهم لا سيما الصحابة. وعن طريق هذين العلمين بنى ابن الأثير شهرته في عصره، وإن غلبت صفة المؤرخ عليه حتى كادت تحجب ما سواها. والعلاقة بين التخصصين وثيقة جدا. فمنذ أن بدأ التدوين ومعظم المحدثين العظام مؤرخون كبار، مثل الإمام الطبري، الذي جمع بين التفسير والفقه والتاريخ، والإمام الذهبي الذي كان حافظا متقنا ومؤرخا عظيما. وكذلك كان الحافظ ابن عساكر بين هاتين الصفتين..

توافرت لابن الأثير المادة التاريخية التي استعان بها في مصنفاته، بفضل صلته الوثيقة بحكام الموصل، وأسفاره العديدة في طلب العلم، وقيامه ببعض المهام السياسية الرسمية من قبل صاحب الموصل، ومصاحبته صلاح الدين في غزواته ومدارسته الكتب وإفادته منها، ودأبه على القراءة والتحصيل. ثم عكف على تلك المادة الهائلة التي تجمعت لديه يصيغها ويهذبها ويرتب أحداثها حتى انتظمت في أربعة مؤلفات، جعلت منه أبرز المؤرخين المسلمين بعد الطبري. وهذه المؤلفات هي:

- الكامل في التاريخ، وهو في التاريخ العام.

- التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية، وهو في تاريخ الدول. وقصد بالدولة الأتابكية الدولة التي أسسها عماد الدين زنكي في الموصل سنة 521هـ / 1127م وهي الدولة التي عاش في كنفها ابن الأثير.

- أسد الغابة في معرفة الصحابة، وهو في تراجم الصحابة.

- اللباب في تهذيب الأنساب، وهو في الأنساب.

بذلك يكون ابن الأثير قد كتب في أربعة أنواع من الكتابة التاريخية، وسنتعرض لاثنين منهما بإيجاز واختصار.

الكامل في التاريخ

هو تاريخ عام في 12 مجلدًا، عالج فيه تاريخ العالم القديم حتى ظهور الإسلام، وتاريخ العالم الإسلامي منذ ظهور الإسلام حتى عصره. والتزم في كتابه بالمنهج الحولي في تسجيل الأحداث. فهو يسجل أحداث كل سنة على حدة، وأقام توازنًا بين أخبار المشرق والمغرب وما بينهما على مدى سبعة قرون وربع قرن. وهذا ما أعطى كتابه طابع التاريخ العام أكثر أي تاريخ عام لغيره. وفي الوقت نفسه لم يهمل الحوادث المحلية في كل إقليم وأخبار الظواهر الجوية والأرضية من غلاء ورخص وقحط وأوبئة وزلازل.

لم يكن ابن الأثير في كتابه ناقل أخبار أو مسجل أحداث فحسب، وإنما كان محللاً ممتازاً وناقداً بصيراً، حيث حرص على تعليل بعض الظواهر التاريخية ونقد أصحاب مصادره، وناقش كثيراً من أخبارهم. فالكتاب مليء بالنقد السياسي والحربي والأخلاقي والعملي.

تعود أهمية الكتاب إلى أنه استكمل ما توقف عنده تاريخ الطبري في سنة 302هـ وهي السنة التي انتهى بها كتابه. فبعد الطبري لم يظهر كتاب يغطي أخبار حقبة تمتد لأكثر من ثلاثة قرون. كما أن الكتاب تضمن أخبار الحروب الصليبية مجموعة متصلة منذ دخولهم. كما تضمن أخبار الزحف التتري على المشرق الإسلامي منذ بدايته في سنة 616هـ/ 1219م. وقد كتب ابن الأثير تاريخه بأسلوب نثري مرسل لا تكلف فيه، مبتعداً عن الزخارف اللفظية والألفاظ الغريبة، معتنياً بإيراد المادة الخبرية بعبارات موجزة واضحة.

أُسْد الغابة

موضوع هذا الكتاب هو الترجمة لصحابة الرسول الذين حملوا مشعل الدعوة، وساحوا في البلاد، وفتحوا بسلوكهم الدول والممالك قبل أن يفتحوها بالطعن والضرب. وقد رجع ابن الأثير في هذا الكتاب إلى مؤلفات كثيرة، اعتمد منها أربعة كانت عُمُدًا بالنسبة له، هي: "معرفة الصحابة" لأبي نعيم، و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن الأثير، و"معرفة الأصحاب" لابن منده، و"الذيل على معرفة الأصحاب" لابن منده أيضاً.

اشتمل كتاب أسد الغابة على ترجمة 7554 صحابياً وصحابية تقريبا، يتصدره توطئة لتحديد مفهوم الصحابي. والتزم في إيراد أصحابه الترتيب الألفبائي، فيبتدئ ترجمته للصحابي بذكر المصادر التي اعتمد عليها، ثم يشرع في ذكر اسمه ونسبه وهجرته إن كان من المهاجرين، والمشاهد التي شهدها مع الرسول إن وجدت، ويذكر تاريخ وفاته وموضعها إن كان ذلك معلوما. وقد طبع الكتاب أكثر من مرة.

ظل ابن الأثير بعد رحلاته مقيما بالموصل، منصرفا إلى التأليف، عازفاً عن المناصب الحكومية، متمتعاً بثروته جاعلاً من داره ملتقى للطلاب والزائرين حتى توفي. وابن الأثير هذا هو أحد الإخوة الثلاثة الذين عملوا في الفقه والأدب والتاريخ. الآخران هما: مجد الدين المبارك بن محمد (1149-1210م) الذي ألف "النهاية في غريب الحديث والأثر" و"جامع الأصول لأحاديث الرسول". والثاني ضياء الدين نصر الله (1162- 1239م) الذي عمل وزيراً للملك الأفضل بدمشق وكتب "المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر".

dr grioui
07-02-2011, 18:01
شمـس الدّيـن اللبّـودي.. أفضل أهل زمانه في الطب

http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/1%28212%29.jpg


كان شمس الدّين بن اللّبودي علاّمةً وفقيهًا. اشتغل في بلاد فارس بالحكمة على نجيب الدّين أسعد الهَمَذاني وقرأ الطّب على رجالٍ من كبار العلماء هناك، خدم الملك الظّاهر غياث الدّين غازي بن الملك الناصر وأقام عنده بحلب في سورية. ثم أتى إلى دمشق حيث درّس الطّب ومارس التّطبيب في البيمارستان الكبير النّوري.

وقال عنه ابن أبي أصيبعة في كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء": ((هو الحكيم الإمام العالم الكبير شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبدان بن عبد الواحد بن اللبودي، علامة وقته، وأفضل أهل زمانه في العلوم الحكمية وفي علم الطب، سافر من الشام إلى بلاد العجم، واشتغل هناك بالحكمة على نجيب الدين أسعد الهمداني، وقرأ صناعة الطب على رجل من أكابر العلماء وأعيانهم في بلاد العجم، كان أخذ الصناعة عن تلميذ لابن سهلان عن السيد الأيلاقي محمد، وكان لشمس الدين بن اللبودي همة عالية وفطرة سليمة وذكاء مفرط، وحرص بالغ فتميز في العلوم وأتقن الحكمة وصناعة الطب، وصار قوياً في المناظرة، جيداً في الجدل، يعد من الأئمة الذين يقتدى بهم، والمشايخ الذين يرجع إليهم، وكان له مجلس للاشتغال عليه بصناعة الطب وغيرها، وخدم الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأقام عنده بحلب، وكان يعتمد عليه في صناعة الطب، ولم يزل في خدمته إلي أن توفي الملك الظاهر رحمه اللَّه، وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة، وبعد وفاته أتى إلى دمشق، وأقام بها يدرس صناعة الطب، ويطب في البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي رحمه اللَّه، وكانت وفاته بدمشق في رابع ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وستمائة، وله من العمر إحدى وخمسون سنة، ومن كلام شمس الدين بن اللبودي كل شيء إذا شرع في نقص مع إصراف الهمة إليه تناهى عن قرب.

ولشمس الدين بن اللبودي من الكتب كتاب الرأي المعتبر في القضاء والقدر، شرح كتاب الملخص لابن الخطيب، رسالة في جمع المفاصل، شرح كتاب المسائل لحنين بن إسحاق)).
توفّي في دمشق عام 1224م.

dr grioui
07-02-2011, 18:06
موفق الدين عبد اللطيف البغدادي..

الطبيب الحكيم


http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/1%28211%29.jpg


ولد عبد اللطيف البغدادي في بغداد بالعراق عام 1162م وانصرف شأنه شأن طلاب العلم في ذلك العصر ، الى سماع الحديث وحفظ القرآن وإجادة الخط وحفظ الشعر . درس على أيدي عدد من شيوخ بغداد وخرسان ثم إنتقل الى الموصل حيث أكمل دراسته في الرياضيات على يد الكمال بن يونس.

سافر البغدادي الى دمشق، وكان صلاح الدين سيد سورية ومصر آنذاك وأقام بين علمائها طلباً للمزيد من العلم . ثم انتقل الى القدس ومنها الى عكا حيث لقي بهاء الدين شداد قاضي العسكر وعماد الدين الكاتب والقاضي . والراجح أن هذا الاخير أعجب بالبغدادي فزوده برسالة توصية الى وكيله فيمصر إبن سناء الملك الذي احتفل به . وهناك اتصل بياسين السييائي وموسى بن ميمون وابي القاسم الشارعي .

لم تطل اقامة البغدادي في مصر وقفل عائداً الى القدس للقاء صلاح الدين بعد الهدنة مع الفرنجة . وقد وصف مجلس السلطان بقوله : "وأول ليلة حضرته وجدته مجلساً حفلاً بأهل العلم يتذاكرون في أصناف العلوم والسلطان يحسن الاستماع اليهم ويشاركهم النقاش". ورتب صلاح الدين واولاده للبغدادي مئة دينار في الشهر وأرسله الى دمشق حيث أكب على الاشتغال بالعلم وإقراء الناس بالجامع .

لكن البغدادي كان يمل الاستقرار في مكان واحد مدة طويلة فيمم من جديد شطر مصر حيث لازم الشارعي. وكان يُقريء الناس بالازهر صباحاً ومساء ، ويقريء الطب للكثيرين في وسط النهار . وكتب في مصر مؤلفه "الافادة والاعتبار في الامور المشاهدة والحوادث المعاينة" واصفاً أحوال البلاد الصعبة وقتها .

عاد البغدادي من جديد الى القدس ودرّس في الجامع الاقصىثم انتقل الى دمشق حيث اشتهر بصناعة الطب ودرّس في المدرسة العزيزية . وتنقل بعد ذلك بين حلب وأذربيجان وأرزن الروم وبغداد حيث توفى .

جاء في عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة: (( هو الشيخ الإمام الفاضل موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد ويعرف بابن اللباد، موصلي الأصل بغدادي المولد، كان مشهوراً بالعلوم، متحلياً بالفضائل، مليح العبارة، كثير التصنيف، وكان متميزاً في النحو واللغة العربية، عارفاً بعلم الكلام والطب، وكان قد اعتنى كثيراً بصناعة الطب لما كان بدمشق واشتهر بعلمها، وكان يتردد إليه جماعة من التلاميذ وغيرهم من الأطباء للقراءة عليه؛ كان والده قد أشغله بسماع الحديث في صباه من جماعة منهم أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي، وأبو زرعة طاهر بن محمد القدسي، وأبو القاسم يحيى بن ثابت الوكيل وغيرهم.

وكان يوسف والد الشيخ موفق الدين مشتغلاً بعلم الحديث بارعاً في علوم القرآن والقراءات، مجيداً في المذهب والخلاف والأصولين، وكان متطرفاً من العلوم العقلية، وكان سليمان عم الشيخ موفق الدين فقيهاً مجيداً، وكان الشيخ موفق الدين عبد اللطيف كثير الاشتغال لا يخلي وقتاً من أوقاته من النظر في الكتب والتصنيف والكتابة، والذي وجدته من خطه أشياء كثيرة جداً بحيث أنه كتب من مصنفاته نسخاً متعددة، وكذلك أيضاً كتب كتباً كثيرة من تصانيف القدماء، وكان صديقاً لجدي وبينهما صحبة أكيدة بالديار المصرية لما كنا بها، وكان أبي وعمي يشتغلان عليه بعلم الأدب، واشتغل عليه عمي أيضاً بكتب أرسطوطاليس، وكان الشيخ موفق الدين كثير العناية بها، والفهم لمعانيها، وأتى إلى دمشق من الديار المصرية، وأقام بها مدة وكثر انتفاع الناس بعلمه، ورأيته لما كان مقيماً بدمشق في آخر مرة أتى إليها، وهو شيخ نحيف الجسم، ربع القامة، حسن الكلام، جيد العبارة؛ وكانت مسطرته أبلغ من لفظه، وكان رحمه اللَّه ربما تجاوز في الكلام لكثرة ما يرى في نفسه، وكان يستنقص الفضلاء الذين في زمانه وكثيراً من المتقدمين، وكان وقوعه كثيراً جداً في علماء العجم ومصنفاتهم، وخصوصاً الشيخ الرئيس بن سينا ونظرائه.

ونقلت من خطه في سيرته التي ألفها ما هذا مثاله قال أني ولدت بدار لجدي في درب الفالوذج في سنة سبع وخمسين وخمسمائة وتربيت في حجر الشيخ أبي النجيب لا أرف اللعب واللهو، وأكثر زماني مصروف في سماع الحديث، وأخذت لي إجازات من شيوخ بغداد وخراسان والشام ومصر، وقال لي والدي يوما،ً قد سمعتك جميع عوالي بغداد وألحقتك في الرواية بالشيوخ المسان، وكنت في أثناء ذلك أتعلم الخط، وأتحفظ القرآن والفصيح،و والمقامات، وديوان المتنبي ونحو ذلك، ومختصراً في الفقه، ومختصراً في النحو، فلما ترعرعت حملني والدي إلى كمال الدين عبد الرحمن الأنباري، وكان يومئذ شيخ بغداد، وله بوالدي صحبة قديمة أيام التفقه بالنظامية، فقرأت عليه خطبة الفصيح فهذر كلاماً كثيراً متتابعاً لم أفهم منه شيئاً، لكن التلاميذ حوله يعجبون منه، ثم قال أنا أجفو عن تعليم الصبيان أحمله إلى تلميذي الوجيه الواسطي يقرأ عليه فإذا توسطت حاله قرأ علي، وكان الوجيه عند بعض أولاد رئيس الرؤساء، وكان رجلاً أعمى من أهل الثروة والمروءة، فأخذني بكلتي يديه، وجعل يعلمني من أول النهار إلى آخره بوجوه كثيرة من التلطف، فكنت أحضر حلقته بمسجد الظفرية، ويجعل جميع الشروح لي ويخاطبني بها، وفي آخر الأمر أقرأ درسي وخصني بشرحه.

ثم نخرج من المسجد فيذاكرني في الطريق، فإذا بلغنا منزله أخرج الكتب التي يشتغل بها مع نفسه فاحفظ له وأحفظ معه ثم يذهب إلى الشيخ كمال الدين فيقرأ درسه ويشرح له، وأنا أسمع، وتخرجت إلى أن صرت أسبقه في الحفظ والفهم، وأصرف أكثر الليل في الحفظ والتكرار، وأقمنا على ذلك برهة، كلما جاء حفظي كثر وجاد، وفهمي قوي، واستنار، وذهني احتد واستقام، وأنا ألازم الشيخ وشيخ الشيخ، وأول ما ابتدأت حفظت اللمع في ثمانية أشهر، وأسمع كل يوم شرح أكثرها مما يقرؤه غيري، وأنقلب إلى بيتي فأطالع شرح الثمانين، وشرح الشريف عمر بن حمزة، وشرح ابن برهان، وكل ما أجد من شروحها، وأشرحها لتلاميذ يختصون بي إلى أن صرت أتكلم على كل باب كراريس، ولا ينفذ ما عندي، ثم حفظت أدب الكاتب لابن قتيبة حفظاً متقناً، أما النصف الأول ففي شهور، وأما تقويم اللسان ففي أربعة عشر يوماً لأنه كان أربعة عشر كراساً، ثم حفظت مشكل القرآن له وغريب القرآن له، وكل ذلك في مدة يسيرة، ثم انتقلت إلى الإيضاح لأبي علي الفاسي فحفظته في شهور كثيرة.

ولازمت مطالعه شروحه وتتبعته التتبع التام حتى تبحرت فيه وجمعت ما قال الشراح، وأما التكملة فحفظتها في أيام يسيرة كل يوم كراساً، وطالعت الكتب المبسوطة والمختصرات وواظبت على المقتضب للمبرد، وكتاب ابن درستويه، وفي اثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتفقه على شيخنا ابن فضلان بدار الذهب، وهي مدرسة معلقة بناها فخر الدولة بن المطلب. قال وللشيخ كمال الدين مائة تصنيف وثلاثون تصنيفاً، أكثرها في النحو وبعضها في الفقه والأصولين وفي التصوف والزهد، وأتيت على أكثر تصانيفه سماعاً وقراءة وحفظاً، وشرع في تصنيفين كبيرين أحدهما في اللغة والآخر في الفقه ولمن يتفق له إتمامهما وحفظت عليه طائفة من كتاب سيبويه وأكببت على المقتضب فأتقنته.

وبعد وفاة الشيخ تجردت لكتاب سيبويه ولشرحه للسيرافي، ثم قرأت على ابن عبيد الكرخي كتباً كثير منها كتاب الأصول لابن السراج، والنسخة في وقف ابن الخشاب برباط المأمونية، وقرأت عليه الفراض والعروض للخطيب التبريزي، وهو من خواص تلاميذ ابن الشجري، وأما ابن الخشاب فسمعت بقراءته معاني الزجاج على الكتابة شهدة بنت الأبري، وسمعت منه الحديث المسلسل وهو "الراحمون يرحمهم الرحمن؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وقال أيضاً موفق الدين البغدادي إن من مشايخه الذين انتفع بهم كما زعم ولد أمين الدولة بن التلميذ، وبالغ في وصفه وكثر، وهذا فلكثرة تعصبه للعراقيين، وإلا فولد أمين الدولة لم يكن بهذه المثابة ولا قريباً منها، وقال أنه ورد إلى بغداد رجل مغربي جوال في زي التصوف له أبهة ولسن، مقبول الصورة، عليه مسحة الدين، وهيئة السياحة، ينفعل لصورته من رآه قبل أني أخبره، ويعرف بابن نائلي، يزعم أنه من أولاد المتلثمة، خرج من المغرب لما استولى عليها عبد المؤمن، فلما إستقر ببغداد اجتمع إليه جماعة من الأكابر والأعيان، وحضره الرضي القزويني، وشيخ الشيوخ ابن سكينة، وكنت واحداً ممن حضره فاقرأني مقدمة حساب، ومقدمة ابن بابشاد في النحو وكان له طريق في التعليم عجيب، ومن يحضره يظن أنه متبحر وإنما كان متطرفاً، ولكنه أمعن في كتب الكيمياء والطلسمات وما يجري مجراها، وأتى على كتب جابر بأسرها، وعلى كتب ابن وحشية، وكان يجلب القلوب بصورته ومنطقه وإيهامه، فملأ قلبي شوقاً إلى العلوم كلها، واجتمع بالإمام الناصر لدين اللَّه وأعجبه، ثم سافر وأقبلت على الإشتغال، وشمرت ذيل الجد والاجتهاد، وهجرت النوم واللذات، وأكببت على كتب الغزالي المقاصد، والمعيار، والميزان، محك النظر، ثم انتقلت إلى كتب ابن سينا صغارها وكبارها، وحفظت كتاب النجاة، وكتبت الشفاء وبحثت فيه، وحصلت كتاب التحصيل لبهمنيار تلميذ ابن سينا، وكتبت وحصلت كثيراً من كتب جابر بن حيان الصوفي وابن وحشية وباشرت عمل الصنعة الباطلة وتجارب الضلال الفارغة، وأقوى من أضلني ابن سينا بكتابه في الصنعة الذي تمم به فلسفته التي لا تزداد بالتمام إلا نقصا.

قال ولما كان في سنة خمس وثمانين وخمسمائة حيث لم يبق ببغداد من يأخذ بقلبي ويملأ عيني، ويحل ما يشكل عليّ،و دخلت الموصل فلم أجد فيها بغيتي، لكن وجدت الكمال بن يونس جيداً في الرياضيات والفقه متطرفاً من باقي أجزاء الحكمة، قد استغرق عقله ووقته حب الكيمياء وعملها، حتى صار يستخف بكل ما عداها، واجتمع إلى جماعة كثيرة، وعُرضت علي مناصب فاخترت منها مدرسة ابن مهاجر المعقلة ودار الحديث التي تحتها، وأقمت بالموصل سنة في اشتغال دائم متواصل ليلاً ونهاراً، وزعم أهل الموصل أنهم لمن يروا من أحد قبلي ما رأوا مني من سعة المحفوظ، وسرعة وسكون الطائر، وسمعت الناس يهرجون في حديث الشهاب السهروردي المتفلسف.

ويعتقدون أنه قد فاق الأولين والآخرين، وإن تصانيفه فوق تصانيف القدماء فهممت لقصده ثم أدركني التوفيق فطلبت من ابن يونس شيئاً من تصانيفه، وكان أيضاً معتقداً فيها فوقعت على التلويحات، واللمحة، والمعارج، فصادفت فيها ما يدل على جهل أهل الزمان، ووجدت لي تعاليق كثيرة لا أرتضيها هي خير من كلام هذا الأنوك، وفي أثناء كلامه يثبت حروفاً مقطعة يوهم بها أمثاله أنها أسرار إلهية،قال ولما دخلت دمشق وجدت فيها من أعيان بغداد والبلاد ممن جمعهم الإحسان الصلاحي، جمعاً كثيراً، منهم جمال الدين عبد اللطيف ولد الشيخ أبي النجيب، وجماعة بقيت من بيت رئيس الرؤساء، وابن طلحة الكاتب وبيت ابن جهير وابن العطار المقتول الوزير، وابن هبيرة الوزير واجتمعت بالكندي بالبغدادي النحوي وجرى بيننا مباحثات، وكان شيخاً بهياً ذكياً مثرياً، له جانب من السلطان، لكنه كان معجباً بنفسه مؤذياً لجليسه، وجرت بيننا مباحثات فأظهرني اللّه تعالى عليه في مسائل كثيرة، ثم أني أهملت جانبه فكان يتأذى بإهمالي له أكثر مما يتأذى الناس منه، وعملت بدمشق تصانيف جمة منها غريب الحديث الكبير، جمعت فيه غريب أبي عبيد القاسم بن سلام وغريب ابن قتيبة وغريب الخطابي وكنت إبتدأت به في الموصل وعملت كتاب الواضحة في إعراب الفاتحة نحو عشرين كراساً، وكتاب الألف واللام، وكتاب ربّ، وكتاباً في الذات والصفات الذاتية الجارية على ألسنة المتكلمين، وقصدت بهذه المسألة الرد على الكندي، ووجدت بدمشق الشيخ عبد اللَّه بن نائلي نازلاً بالمأذنة الغربية، وقد عكف عليه جماعة وتحزب الناس فيه حزبين له وعليه فكان الخطيب الدولعي عليه، وكان من الأعيان له منزلة وناموس، ثم خلط ابن نائلي على نفسه فأعان عدوه عليه، وصار يتكلم في الكيمياء والفلسفة، وكثر التشنيع عليه، واجتمعت به فصار يسألني عن أعمال أعتقد أنها خسيسة نزرة فيعظمها ويحتفل بها ويكتبها مني، وكاشفته فلم أجده كما كان في نفسي، فساء به ظني وبطريقه، ثم باحثته في العلوم فوجدت عنده منها أطرافاً نزرة فقلت له يوماً لو صرفت زمانك الذي ضيعته في طلب الصنعة إلى بعض العلوم الشرعية أو العقلية كنت اليوم فريد عصرك، مخدوماً طول عمرك، وهذا هو الكيمياء لا ما تطلبه، ثم اعتبرت بحاله وانزجرت بسوء ما له، والسعيد من وعظ بغيره، فأقلعت ولكن لا كل الإقلاع، ثم إنه توجه إلى صلاح الدين بظاهر عكا يشكو إليه الدولعي، وعاد مريضاً وحمل إلى البيمارستان فمات به، وأخذ كتبه المعتمد شحنة دمشق وكان متيماً بالصنعة.

ثم أني توجهت إلى زيادرة القدس، ثم إلى صلاح الدين بظاهر عكا فاجتمعت ببهاء الدين بن شداد قاضي العسكر يومئذ، وكان قد اتصل به شهرتي بالموصل فانبسط إلي وأقبل علي، وقال نجتمع بعماد الدين الكاتب فقمنا إليه، وخيمته إلى خيمة بهاء الدين فوجدته يكتب كتاباً إلى الديوان العزيز بقلم الثلث من غير مسودة، وقال هذا كتاب إلى بلدكم، وذاكرني في مسائل من علم الكلام، وقال قوموا بنا إلى القاضي الفاضل فدخلنا عليه، فرأيت شيخاً ضئيلاً كله رأس وقلب، وهو يكتب ويملي على اثنين، ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في إخراج الكلام، وكأنه يكتب بجملة أعضائه، وسألني القاضي الفاضل عن قوله سبحانه وتعالى "حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها" أين جواب إذاً، وأين جواب لو في قوله تعالى "ولو أن قرآناً سيرت به الجبال" وعن مسائل كثيرة ومع هذا فلا يقطع الكتابة والإملاء، وقال لي ترجع إلى دمشق، وتجري عليك الجرايات فقلت أريد مصر، فقال السلطان مشغول القلب بأخذ الفرنج عكا وقتل المسلمين بها، فقلت لا بد لي من مصر فكتب لي ورقة صغيرة إلى وكيله بها.

فلما دخلت القاهرة جاءني وكيله وهو ابن سناء الملك، وكان شيخاً جليل القدر، نافذ الأمر، فأنزلني داراً قد أزيحت عللها، وجاءني بدنانير وغلة، ثم مضى إلى أرباب الدولة وقال هذا ضيف القاضي الفاضل فدررت الهدايا والصلات من كل جانب، وكان كل عشرة أيام أو نحوها تصل تذكرة القاضي الفاضل إلى ديوان مصر بمهمات الدولة وفيها فصل يؤكد الوصية في حقي، وأقمت بمسجد الحاجب لؤلؤ رحمه اللَّه إقرئ، وكان قصدي في مصر ثلاثة أنفس ياسين السيميائي والرئيس موسى بن ميمون اليهودي وأبو القاسم الشارعي، وكلهم جاؤوني، أما ياسين فوجدته محالياً كذاباً، مشعبذاً، يشهد للشاقاني بالكيمياء، ويشهد له الشاقاني بالكيمياء، ويقول عنه أنه يعمل أعمالاً يعجز موسى بن عمران عنها، وأنه يحضر الذهب المضروب متى شاء، وبأي مقدار شاء، وبأي سكة شاء، وأنه في الغاية قد غلب عليه عحب الرياسة، وخدمة أرباب الدنيا، وعمل كتاباً في الطب جمعه من الستة عشر لجالينوس، ومن خمسة كتب أخرى.

وشرط أن لا يغير فيه حرفاً إلا أن يكون واو عطف أو فاء وصل، وإنما ينقل فصولاً لا يختارها، وعمل كتاباً لليهود سماه كتاب الدلالة، ولعن من يكتبه بغير القلم العبراني، ووقفت عليه فوجدته كتاب سوء يفسد أصول الشرائع والعقائد بما يظن أنه يصلحها وكنت ذات يوم بالمسجد وعندي جمع كثير فدخل شيخ رث الثياب، نير الطعلة مقبول الصورة فهابه الجمع ورفعوه فوقهم، وأخذت في إتمام كلامي، فلما تصرم المجلس جاءني إمام المسجد وقال أتعرف هذا الشيخ؟ هذا أبو القاسم الشارعي فاعتنقته وقلت إياك أطلب، فأخذته إلى منزلي وأكلنا الطعام وتفاوضنا الحديث، فوجدته كما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين، سيرته سيرة الحكماء العقلاء وكذا صورته، وقد رضي من الدنيا ببرض، لا يتعلق منها بشيء يشغله عن طلب الفضيلة، ثم لازمني فوجدته قيماً بكتب القدماء وكتب أبي نصر الفارابي ولم يكن لي اعتقاد في أحد من هؤلاء لأني كنت أظن أن الحكمة كلها حازها ابن سينا وحشاها كتبه، وإذا تفاوضنا الحديث أغلبه بقوة الجدل وفضل اللسن، ويغلبني بقوة الحجة وظهور المحجة، وأنا لا تلين قناتي لغمزه، ولا أحيد عن جادة الهوى والتعصب برمزه، فصار يحضرني شيئاً بعد شيء من كتب أبي نصر والإسكندر ثامسطيوس يؤنس نفاري، ويلين عريكة شماسي حتى عطفت عليه أقدِّم رجلاً وأؤخر أخرى.

وشاع أن صلاح الدين هادن الفرنج وعاد إلى القدس فقادتني الضرورة إلى التوجه إليه، فأخذت من كتب القدماء ما أمكنني توجهت إلى القدس فرأيت ملكاً عظيماً يملأ العين روعة، والقلوب محبة، قريباً بعيداً، سهلاً محبباً، وأصحابه يتشبهون به، يتسابقون إلى المعروف كما قال تعالى "ونزعنا ما في صدورهم من غل"، وأول ليل حضرته وجدت مجلساً حفلاً بأهل العلم يتذاكرون في أصناف العلوم وهو يحسن الاستماع والمشاركة ويأخذ في كيفية بناء الأسوار وحفر الخنادق ويتفقه في ذلك الحجارة على عاتقه، ويتأسى به جميع الناس الفقراء والأغنياء، والأقوياء والضعفاء، حتى العماد الكاتب والقاضي الفاضل؛ ويركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظهر، ويأتي داره، ويمد الطعام، ثم يستريح، ويركب العصر ويرجع في المساء، ويصرف أكثر الليل في تدبير ما يعمل نهاراً، فكتب لي صلاح الدين بثلاثين ديناراً في كل شهر على ديوان الجامع وأطلق أولاده رواتب حتى تقرر لي في كل شهر مائة دينار.

ورجعت إلى دمشق وأكببت على الاشتغال وإقراء الناس بالجامع، وكلما أمعنت في كتب القدماء ازددت فهيا رغبة، وفي كتب ابن سنا زهادة وأطلعت على بطلان الكيمياء، وعرفت حقيقة الحال في وضعها، ومَن وضعها وتكذّب بها، وما كان قصده في ذلك، وخلصت من ضلالين عظيمين موبقين، وتضاعف شكري للَّه سبحانه على ذلك، فإن أكثر الناس إنما هلكوا بكتب ابن سينا وبالكيمياء،ثم أن صلاح الدين دخل دمشق، وخرج يودع الحاج، ثم رجع فحمّ ففصده من لا خبرة عنده فخارت القوة ومات قبل الرابع عشر ووجد الناس عليه شبيهاً بما يجدونه على الأنبياء، وما رأيت ملكاً حزن الناس بموته سواه لأنه كان محبوباً يحبه البر والفاجر، والمسلم والكافر، ثم تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ، ومزقوا في البلاد كل ممزق، وأثرهم توجه إلى مصر لخصبها وسعة صدر ملكها وأقمت بدمشق وملكها الملك الأفضل وهو أكبر الأولاد في السن إلى أن جاد الملك العزيز بعساكر مصر يحاصر أخاه بدمشق، فلم ينل منه بغية، ثم تأخر إل مرج الصفر لقولنج عرض له فخرجت إليه بعد خلاصه منه فأذن لي في الرحيل معه، وأجرى علي من بيت المال كفايتي وزيادة، وأقمت مع الشيخ أبي القاسم يلازمني صباح مساء إلى أن قضى نحبه، ولما اشتد مرضه،و وكان ذات الجنب عن نزلة من رأسه وأشرت عليه بدواء فأنشد:

لا أذود الطير من شجر قد بلوت المر من ثمره

ثم سألته من ألمه فقال ما لجرح بميت إيلام

وكان سيرتي في هذه المدة، أنني أقرئ الناس بالجامع الأزهر من أول النهار إلى نحو الساعة الرابعة، وسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيره، وآخر النهار أرجع إلى الجامع الأزهر فيقرأ قوم آخرون، وفي الليل أشتغل مع نفسي، ولم أزل على ذلك إلى أن توفي الملك العزيز، وكان شاباً كريماًً شجاعاً كثير الحياء لا يحسن قول لا، وكان مع حداثة سنه وشرخ شبابه كامل العفة عن الأموال والفروج.

أقول ثم أن الشيخ موفق الدين أقام بالقارة بعد ذلك مدة، وله الرتب والجرايات من أولاد الملك الناصر صلاح الدين، وأتى إلى مصر ذلك الغلاء العظيم والموتان الذي لم يشاهد مثله، وألف الشيخ موفق الدين في ذلك كتاباً ذكر فيه أشياء شاهدها أو سمعها ممن عاينها تذهل العقل، وسمى ذلك الكتاب كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، ثم لما ملك السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب الديار المصرية وأكثر الشام والشرق، وتفرقت أولاد أخيه الملك الناصر صلاح الدين، وانتزع ملكهم توجه الشيخ موفق الدين إلى القدس، وأقام بها مدة، وكان يتردد إلى الجامع الأقصى ويشتغل الناس عليه بكثير من العلوم، وصنف هنالك كتباً كثيرة، ثم أنه توجه إلى دمشق ونزل بالمدرسة العزيزية بها، وذلك في سنة أربع وستمائة وشرع في التدريس والاشتغال، وكان يأتيه خلق كثير يشتغلون عليه ويقرأون أصنافاً من العلوم، وتميز في صناعة الطب بدمشق، صنف في هذا الفن كتاباً كثيرة وعرف به، وأما قبل ذلك فإنما كانت شهرته بعلم النحو، وأقام بدمشق مدة وانتفع الناس به، ثم إنه سافر إلى حلب، وقصد بلاد الروم وأقام بها سنين كثيرة، وكان في خدمة الملك علاء الدين داود ابن بهرام صاحب أرزنجان، وكان مكيناً عنده، عظيم المنزلة، وله من الجامكية الوافرة، والافتقادات الكثيرة، وصنف باسمه عدة كتب، وكان هذا الملك عالي الهمة، كثير الحياء، كريم النفس، وقد اشتغل بشيء من العلوم، ولم يزل في خدمته إلى أن استولى على ملكه صاحب أرزن الروم، وهو السلطان كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان، ثم قبض على صاحب أرزنجان ولم يظهر له خبر.

قال الشيخ موفق الدين عبد اللطيف ولما كان في سابع عشر ذي القعدة من سنة خمس وعشرين وستمائة، توجهت إلى أرزن الروم، وفي حادي صفر من سنة ست وعشرين وشتمائة، رجعت إلى أرزنجان من أرزن الروم، وفي نصف ربيع الأول توجهت إلى كماخ، وفي جمادى الأولى توجهت منها إلى دبركي، وفي رجب توجهت منها إلى ملطية، وفي آخر رمضان توجهت إلى حلب وصلينا صلاة عيد الفطر بالبهنساء، ودخلت حلب يوم الجمعة تاسع شوال فوجدناها قد تضاعفت عمارتها وخيرها بحسن سيرة أتابك شهاب الدين واجتمع الناس على محبتة لمعدلته في رعيته. أقول وأقام الشيخ موفق الدين بحلب والناس يشتغلون عليه، وكثرت تصانيفه، وكان له من شهاب الدين طغريل الخادم أتابك حلب جار حسن، وهو متنحل لتدريس صناعة الطب وغيرها، ويتردد إلى الجامع بحلب ليسمع الحديث ويقرئ العربية، وكان دائم الاشتغال، ملازماً للكتابة والتصانيف، ولما أقام بحلب قصدت أني أتوجه إليه واجتمع به فلم يتفق ذلك، وكان كتبه أبداً تصل إلينا ومراسلاته، وبعث إلي أشياء من تصانيفه من خطه وهذه نسخة كتاب كتبته إليه لما كان بحلب المملوك يواصل بدعائه وثنائه، وشكره وانتماءه إلى عبودية المجلس السامي المولوي، السيدي السندي، الأجل الكبيري، العالمي الفاضل، موفق الدين،و سيد العلماء في الغابرين والحاضرين، جامع العلوم المتفرقة في العالمين، ولي أمير المؤمنين، أوضح اللَّه به سبل الهداية، وأنار ببقائه طرق الدراية، وحقق بحقائق ألفاظه صحيح الولاية، ولا زالت سعادته دائمة البقاء، وسيادته سامية الارتقاء، وتصانيفه في الآفاق قدوة العلماء، وعمدة سائر الأدباء والحكماء، المملوك يجدد الخدمة، ويهدي من السلام أطيبه، ومن الشكر والثناء أعذبه، وينهي ما يكابده من أليم التطلع إلى مشاهدة أنوار شمسه المنيرة، وما يعانيه من الارتياح إلى ملاحظة شريف حضرته الأثيرة، وما تزايد من القلق، وتعاظم عند سماعه قرب المزار من الأرق

وأبرح ما يكون الشوق يوماً إذا دنت الديار من الـديار

ولولا قفول الركاب العالي، ووصول الجناب الموفقي الجلالي، لسارع المملوك إلى الوصول، ولبادر المبادرة بالمثول، ولجاء إلى شريف خدمته، وفاز بالنظر إلى بهي طلعته، فيا سعادة من فاز بالنظر إليه، ويا بشرى من مثل بين يديه، ويا سرور من حظي بوجه إقباله عليه، ومن ورد بحار فضله من غيرها، واستضاء بشمس علمه فسرى في ضياء منيرها، نسأل اللّه تعالى تقريب الاجتماع، وتحصيل الجمع بين مسرتي الإبصار والإسماع، بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى، ومن مراسلات الشيخ موفق الدين عبد اللطيف أنه بعث إلى أبي في أول كتاب، وهو يقول فيه عندي ولد الولد أعز من الولد، وهذا موفق الدين ولد ولدي وأعز الناس عندي، وما زالت النجابة تتبين لي فيه من الصغر، ووصف وأثنى كثيراً، وقال فيه ولو أمكنني أن آتي إليه بالقصد ليشتغل علي لفعلت، وبالجملة فإنه كان قد عزم أن يأتي إلى دمشق ويقيم بها، ثم خطر له أنه قبل ذلك يحج، ويجعل طريقه على بغداد، وأن يقدم بها للخليفة المستنصر باللّه أشياء من تصانيفه، ولما وصل بغداد مرض في أثناء ذلك، وتوفي رحمه اللّه يوم الأحد ثاني عشر المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة، ودفن بالوردية عند أبيه، وذلك بعد أن خرج من بغداد وبقي غائباً عنها خمساً وأربعين سنة، ثم إن اللّه تعالى ساقه إليها وقضى منيته بها، ومن كلام موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، مما نقلته من خطه قال ينبغي أن تحاسب نفسك كل ليلة إذا آويت إلى منامك، وتنظر ما اكتسبت في يومك من حسنة فتشكر اللّه عليها، وما اكتسبت من سيئة فتستغفر اللّه منها وتقلع عنها، وترتب في نفسك مما تعمله في غدك من الحسنات، وتسأل اللّه الإعانة على ذلك. وقال أوصيك أن لا تأخذ العلوم من الكتب وإن وثقت من نفسك بقوة الفهم، وعليك بالأستاذين في كل علم تطلب اكتسابه، ولو كان الأستاذ ناقصاً فخذ عنه ما عنده حتى تجد أكمل منه، وعليك بتعظيمه وتوجيبه، وإن قدرت أن تفيده من دنياك فافعل، وإلا فبلسانك وثنائك، وإذا قرأت كتاباً فاحرص كل الحرص على أن تستظهره وتملك معناه وتوهم أن الكتاب قد عدم وأنك مستغن عنه، لا تحزن لفقده، وإذا كنت مكباً على دراسة كتاب وتفهمه فإياك أن تشتغل بآخر معه، ولصرف الزمان الذي تريد صرفه في غيره إليه، وإياك أن تشتغل بعلمين دفعة واحدة، وواظب على العلم الواحد سنة أو سنتين أو ما شاء اللّه، فإذا قضيت منه وطرك فانتقل إلى علم آخر، ولا تظن أنك إذا حصلت علماً فقد اكتفيت بل تحتاج إلى مراعاته لينمو ولا ينقص ، ومراعاته تكون بالذاكرة، والتفكر واشتغال المبتدئ بالتلفظ والتعلم، ومباحثة الأقران، واشتغال العالم بالتعليم والتصنيف، وإذا تصديت لتعليم علم أو للمناظرة فيه فلا تمزج به غيره من العلوم، فإن كل علم مكتف بنفسه مستغن عن غيره، فإن استعانتك في علم بعلم عجز عن استيفاء أقسامه كمن يستعين بلغة في لغة أخرى إذا علمها أو جهل بعضها، قال وينبغي للإنسان أن يقرأ التواريخ، وأن يطلع على السّير وتجارب الأمم فيصير بذلك كأنه في عمره القصير قد أدرك الأمم الخالية،وعاصرهم وعاشرهم، وعرف خيرهم وشرهم.

قال وينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول، فاقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتتبع أفعاله وأحواله، واقتف آثاره، وتشبه به ما أمكنك وبقدر طاقتك، وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه ويقظته وتمرضه وتطببه وتمتعه وتطيبه ومعاملته مع ربه ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه، وفعلت اليسير من ذلك فأنت السعيد كل السعيد.

قال وينبغي أن تكثر إيهامك لنفسك ولا تحسن الظن بها، وتعرض خواطرك على العلماء وعلى تصانيفهم، وتتثبت ولا تعجل ولا تعجب فمع العجب العثار، ومع الاستبداد الزلل، ومن لم يعرق جبينه إلى أبواب العلماء لم يعرق في الفضيلة،ومن لم يخجلوه لم يبجله الناس، ومن لم يبكتوه لم يسد، ومن لم يحتمل ألم التعلم لم يذق لذة العلم، ومن لم يكدح لم يفلح، وإذا خلوت من التعلم والتفكر فحرّك لسانك بذكر اللّه وبتسابيحه، وخاصة عند النوم، فيتشربه لبك، ويتعجن في خيالك، وتكلم به في منامك، وإذا حدث لك فرح وسرور ببعض أمور الدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وأصناف المنغصات، وإذا أحزنك أمر فاسترجع، وإذا اعترتك غفلة فاستغفر، واجعل الموت نصب عينك،والعلم والتقى زادك إلى الآخرة، وإذا أردت أن تعصي اللّه فاطلب مكاناً لا يراك فيه، واعلم أن الناس عيون اللّه على العبد يريهم خيره وإن أخفاه، وشره وإن ستره، فباطنه مكشوف للّه، واللّه يكشفه لعباده، فعليك أن تجعل باطنك خيراً من ظاهرك، وسرك أصبح من علانيتك، ولا تتألم إذا أعرضت عنك الدنيا فلو عرضت لك لشغلتك عن كسب الفضائل، وقلما يتعمق في العلم ذو الثروة، إلا أن يكون شريف الهمة جداً أو أن يثري بعد تحصيل العلم، وإني لا أقول إن الدنيا تعرض عن طالب العلم بل هو الذي يعرض عنها، لأن همته مصروفة إلى العلم فلا يبقى له التفات إلى الدنيا، والدنيا إنما تحصل بحرص وفكر في وجوهها فإذا غفل عن أسبابها لم تأته وأيضاً فإن طالب العلم تشرف نفسه عن الصنائع الرذلة، والمكاسب الدنية، وعن أصناف التجارات، وعن التذلل لأرباب الدنيا والوقوف على أبوابهم، ولبعض إخواني بيت شعر

من جد في طلب العلوم أفاته شرف العلوم دناءة التحصيل

وجميع طرق مكاسب الدنيا تحتاج إلى فراغ لها وحذق فيها، وصرف الزمان إليها، والمشتغل بالعلم لا يسعه شيء من ذلك، وإنما ينتظر أن تأتيه الدنيا بلا سبب، وتطلبه من غير أن يطلبها طلب مثلها، وهذا ظلم منه وعدوان، ولكن إذا تمكن الرجل في العلم وشهر به، خطب من كل جهة وعرضت عليه المناصب، وجاءته الدنيا صاغرة، وأخذها وماء وجهه موفوراً، وعرضه ودينه مصون، واعلم أن للعلم عقبة وعرفاً ينادي على صاحبه، ونوراً وضياء يشرق عليه ويدل عليه،كتاجر المسك لا يخفى مكانه، ولا تجهل بضاعته، وكمن يمشي بمشعل في ليل مدلهم، والعالم مع هذا محبوب أينما كان وكيفما كان، لا يجد إلا من يميل إليه، ويؤثر قربه ويأنس به، ويرتاح بمداناته واعلم أن العلوم تغور ثم تفور في زمان بمنزلة النبات أو عيون المياه، وتنتقل من قوم إلى قوم ومن صقع إلى صقع.

ومن كلامه أيضاً نقلته من خطه قال اجعل كلامك في الغالب بصفات أن يكون وجيزاً فصيحاً في معنى مهم أو مستحسن فيه إلغاز تام، وإيهام كثير أو قليل، ولا تجعله مهملاً ككلام الجمهور، بل ارفعه عنه، ولا تباعده عليهم جداً، وقال إياك والهذر، والكلام فيما لا يعني، وإياك والسكوت في محل الحاجة، ورجوع النوبة إليك إما لاستخراج حق، أو اجتلاب مودة، أو تنبيه على فضيلة، وإياك والضحك مع كلامك، وكثرة الكلام، وتبتيرالكلام، بل اجعل كلامك سرداً بسكون، بحيث يستشعر منك أن وراءه أكثر منه، وأنه عن خميرة سابقة، ونظر متقدم، وقال إياك والغلظة في الخطاب، والجفاء في المناظرة، فإن ذلك يذهب ببهجة الكلام، ويسقط فائدته، ويعدم حلاوته، ويجلب الضغائن، ويمحق المودات، ويصير القائل مستثقلا سكوته وأشهى إلى السامع من كلامه، ويثير النفوس على مفاندته، ويبسط الألسن بمخاشنته وإذهاب حرمته.

وقال لا تترفع بحيث تستثقل، ولا تتنازل بحيث تستخس وتستحقر.

وقال اجعل كلامك كله جدلاً، وأجب من حيث تعقل لا من حيث تعتاد وتألف.

وقال انتزح عن عادات الصبا، وتجرد عن مألوفات الطبيعة، واجعل كلامك لاهوتياً في الغالب لا ينفك من خبر أو قرآن أو قول حكيم أو بيت نادر أو مثل سائر.

وقال تجنب الوقيعة في الناس وثلب الملوك، والغلظة على المعاشر، وكثرة الغضب، وتجاوز الحد فيه.

وقال استكثر من حفظ الأشعار الأمثالية والنوادر الحكمية والمعاني المستغربة، ومن دعائه رحمه اللّه قال اللهم أعذنا من شموس الطبيعة وجموع النفس الردية، وأسلس لنا مقاد التوفيق، وخذ بنا في سواء الطريق، يا هادي العمي؛ يا مرشد الضلال، يا محيي القلوب الميتة بالإيمان، يا منير ظلمة الضلالة بنور الإتقان؛ خذ بأيدينا من مهواة الهلكة، نجنا من ردغة الطبيعة، طهرنا من درن الدنيا الدنية، بالإخلاص لك والتقوى، إنك مالك الآخرة والدنيا، وتسبيح أيضاً له قالسبحان من عم بحكمته الوجود، واستحق بكل وجه أن يكون هو المعبود، تلألأت بنور جلالك الآفاق، وأشرقت شمس معرفتك على النفوس إشراقاً وأي إشراق. ولموفق الدين عبد اللطيف البغدادي من الكتب كتاب غريب الحديث، جمع فيه غريب أبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب ابن قتيبة، وغريب الخطابي، كتاب المجرد من غريب الحديث، كتاب الواضحة في إعراب الفاتحة، كتاب الألف واللام، مسألة في قوله سبحانه إذا أخرج يده لم يكد يراها، مسألة نحوية، مجموع مسائل نحوية وتعاليق، كتاب ربَّ، شرح بانت سعاد، كتاب ذيل الفصيح، الكلام في الذات والصفات الذاتية الجارية على ألسنة المتكلمين، شرح أوائل المفصل، خمس مسائل نحوية، شرح مقدمة ابن بابشاذ وسماه باللمع الكاملية، شرح الخطب النباتية، شرح الحديث المتسلسل، شرح سبعين حديثاً، شرح أربعين حديثاً طبية، كتاب الرد على ابن خطيب الري في تفسير سورة الإخلاص، كتاب كشف الظلامة عن قدامة،شرح نقد الشعر لقدامة، أحاديث مخرجة من الجمع بين الصحيحين، كتاب اللواء العزيز، باسم الملك العزيز في الحديث، كتاب قوانين البلاغة، عمله بحلب سنة خمس عشرة وستمائة، حواش على كتاب الخصائص لابن جني، كتاب الإنصاف، بين ابن بري وابن الخشاب على المقامات للحريري، وانتصار ابن بري للحريري، مسألة في قولهم أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبلة رمضان، تفسير قوله عليه السلام الراحمون يرحمهم الرحمن، كتاب قبسة العجلان في النحو، اختصار كتاب الصناعتين للعسكري، اختصار كتاب العمدة لابن رشيق.

مقالة في الوفق، كتاب الجلي في الحساب الهندي، اختصار كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري وكتاب آخر في فنه مثله، اختصار مادة البقاء للتميمي، كتاب الفصول وهو بلغة الحكيم سبع مقالات فرغ منه في شهر رمضان سنة ثمان وستمائة، شرح كتاب الفصول لأبقراط، شرح كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط، اختصار وشرح جالينوس لكتب الأمراض الحادة لأبقراط، اختصار كتاب الحيوان لأرسطوطاليس، تهذيب مسائل مابال لأرسطوطاليس، كتاب آخر في فنه مثله، اختصار كتاب منافع الأعضاء لجالينوس، اختصار كتاب آراء بقراط وأفلاطن، اختصار كتاب الجنسين، اختصار كتاب الصوت، اختصار كتاب المني، اختصار كتاب آلات التنفس، اختصار كتاب العضل، اختصار كتاب الحيوان للجاحظ، كتاب في آلات التنفس وأفعالها ست مقالات مقالة في قسمة الحميات وما يتقوم به كل واحد منها وكيفية تولدها، كتاب النخبة وهو خلاصة الأمراض الحادة، اختصار كتاب الحميات للإسرائيلي، اختصار كتاب البول للإسرائيلي، اختصار كتاب النبض للإسرائيلي، كتاب أخبار مصر الكبير، كتاب أخبار مصر الصغير، مقالتان، وترجمة كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، وفرغ من تأليفه في العاشر من شعبان سنة ثلاث وستمائة بالبيت المقدس،كتاب تاريخ وهو يتضمن سيرته ألفه لولده شرف الدين يوسف، مقالة في العطش، مقالة في الماء، مقالة في إحصاء مقاصد واضعي الكتب في كتبهم وما يتبع ذلك من المنافع والمضار، مقالة في معنى الجوهر والعرض، مقالة موجزة في النفس، مقالة في الحركات المعتاضة، مقالة في العادات، الكلمة في الربوبية. مقالة تشتمل على أحد عشر باباً في حقيقة الدواء والغذاء ومعرفة طبقاتها وكيفية تركيبها، مقالة في البادئ بصناعة الطب، مقالة في شفاء الضد بالضد، مقالة في ديابيطس والأدوية النافعة منه، مقالة في الراوند حررها بحلب في جمادى الآخرة من سنة سبع عشرة وستمائة، كان قد وضعها بمصر سنة خمس وتسعين وخمسمائة، مقالة في السقنقور، مقالة في الحنطة، مقالة في الشراب والكرم، مقالة في البحران، صغيرة، رسالة إلى مهندس فاضل عملي، كتب بها من مدينة حلب، اختصار كتاب الأدوية المفردة لابن وافد، اختصار كتاب الأدوية المفردة لابن سمحون، كتاب كبير في الأدوية المفردة، مختصر في الحميات، مقالة في المزج، كتاب الرد على ابن الخطيب في شرحه بعض كليات القانون، وألف كتابه هذا لعمي رشيد الدين علي بن خليفة رحمه اللّّه وأرسله إليه، وكان تأليفه لذلك بحلب قبل توجهه إلى بلاد الروم، كتاب تعقب حواشي ابن جميع على القانون، مقالة يرد فيها على كتاب علي بن رضوان المصري في اختلاف جالينوس وأرسطوطاليس، مقالة في الحواس، مقالة في الكلمة والكلام، كتاب السبعة، كتاب تحفة الآمل، مقالة في الرد على اليهود والنصارى، مقالتان أيضاً في الرد على اليهود والنصارى، مقالة في ترتيب المصنفين، كتاب الحكمة العلائية ذكر فيه أشياء حسنة في العلم الإلهي وألف كتابه هذا لعلاء الدين داود بن بهرام صاحب أرزنجان، مقالة على جهة التوطئة في المنطق، حواش على كتاب البرهان للفارابي.

كتاب الترياق فصول منتزعة من كلام الحكماء حل شيء من شكوك الرازي على كتب جالينوس، كتاب المراقي إلى الغاية الإنسانية، ثمان مقالات، مقالة في ميزان الأدوية، مقالة أخرى في المعنى وكشف شبه وقعت لبعض العلماء، مقالة في المعنى في جواب ثلاث مسائل، مقالة سادسة مختصرة، مقالة تتعلق بموازين الأدوية الطبية في المركبات، قول أيضاً في المعنى، مقالة في التنفس والصوت والكلام، مقالة في اختصار كلام جالينوس في سياسة الصحة، انتزاعات من كتاب ديسقوريدس في صفات الحشائش، انتزاعات أخرى في منافعها، مقالة في تدبير الحرب كتبها لبعض ملوك زمانه في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ووجدته أيضاً وقد ترجمها، مقالة في السياسة العملية، كتاب العمدة في أصول السياسة، مقالة في جواب مسألة سئل عنها في ذبح الحيوان وقتله وهل ذلك سائغ في الطبع وفي العقل كما هو سائغ في الشرع، مقالتان في المدينة الفاضلة، مقالة في العلوم الضارة، رسالة في الممكن، مقالتان، مقالة في الجنس والنوع أجاب بها في دمشق سؤال سائل في سنة أربع وستمائة، الفصول الأربعة المنطقية، تهذيب كلام أفلاطن، حكم منثورة إيساغوجي مبسوط الواقعات، مقالة في النهاية واللانهاية، كتاب تأريث الفطن في المنطق والطبيعي والإلهي، مقالة في كيفية استعمال المنطق، وكتب بهذه المقالة إلي من بلاد الروم، مقالة في حد الطب، مقالة في البادئ بصناعة الطب، مقالة في أجزاء المنطق التسعة، مجلد كبير، مقالة في القياس. كتاب في القياس، خمسون كراساً، ثم أضيف إليه المدخل والمقولات والعبارة والبرهان فجاء مقداره أربع مجلدات،مقالة في جواب مسألة في التنبيه على سبل السعادة الطبيعيات من السماع إلى آخر كتاب الحس والمحسوس ثلاث مجلدات، كتاب السماع الطبيعي، مجلدان، كتاب آخر في الطبيعيات من السماع إلى كتاب النفس، كتاب العجيب، حواش على كتاب الثمانية المنطقية للفارابي، شرح الأشكال البرهانية من ثمانية أبي نصر، مقالة في تزييف الشكل الرابع،مقالة في تزييف ما يعتقده أبو علي بن سينا من وجود أقيسة شرطية تنتج نتائج شرطية، مقالة في القياسات المختلطات والصرف، بارير مانياس مبسوط، مقالة في تزييف المقاييس الشرطية التي يظنها ابن سينا، مقالة أخرى في المعنى أيضاً،كتاب النصيحتين للأطباء والحكماء، كتاب المحاكمة بين الحكيم والكيميائي، رسالة في المعادن وإبطال الكيمياء، مقالة في الحواس، عهد إلى الحكماء، اختصار كتاب الحيوان لابن أبي الأشعث، اختصار القولنج لابن أبي الأشعث، مقالة في السرسام، مقالة في العلة المراقية، مقالة في الرد على ابن الهيثم في المكان، مختصر فيما بعد الطبيعة، مقالة في النخل، ألفها بمصر سنة تسع وتسعين وخمسمائة وبيضها بمدينة أرزنجان في رجب سنة خمس وعشرين وستمائة، مقالة في الملل، الكتاب الجامع الكبير في المنطق والعلم الطبيعي والعلم الإلهي، وهو زهاء عشر مجلدات التأم تصنيفه في نحو نيف وعشرين سنة، كتاب المدهش في أخبار الحيوان المتوج بصفات نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام قال ابتدأت بكراسة منه بدمشق سنة سبع وستمائة وكمل في أربعة أشهر بحلب سنة ثمان وعشرين وستمائة وهو في مائة كراس، كتاب الثمانية في المنطق وهو التصنيف الوسط)).

dr grioui
07-02-2011, 18:09
أبو الصلت.. عالم الطب وفصيح اللسان



http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/1%28210%29.jpg


أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت من بلد دانية من شرق الأندلس، وهو من أكابر الفضلاء، في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم، له التصانيف المشهورة والمآثر المذكورة، قد بلغ في صناعة الطب مبلغاً لم يصل إليه غيره من الأطباء، وحصل من معرفة الأدب ما لم يدركه كثير من سائر الأدباء، وكان أوحد في العلم الرياضي متقناً لعلم الموسيقى وعمله، جيد اللعب بالعود، وكان لطيف النادرة، فصيح اللسان، جيد المعاني، ولشعره رونق.

وأتى أبو الصلت من الأندلس إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة، ثم عاد بعد ذلك إلى الأندلس، وكان دخول أبي الصلت إلى مصر في حدود سنة عشر وخمسمائة، ولما كان في الإسكندرية حبس بها.

لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز من الكتب الرسالة المصرية، ذكر فيها ما رآه في ديار مصر من هيئتها وآثارها، ومن اجتمع بهم فيها من الأطباء والمنجمين والشعراء وغيره من أهل الأدب؛ وألف هذه الرسالة لأبي الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس، كتاب الأدوية المفردة على ترتيب الأعضاء المتشابهة الأجزاء والآلية، وهو مختصر قد رتبه أحسن ترتيب، كتاب الانتصار لحنين بن إسحاق علي بن رضوان في تتبعه لمسائل حنين، كتاب حديقة الأدب، كتاب الملح العصرية من شعراء أهل الأندلس والطارئين عليها، ديوان شعره، رسالة في الموسيقى، كتاب في الهندسة رسالة في العمل بالأسطرلاب، كتاب تقويم منطق الذهن.

dr grioui
07-02-2011, 18:10
ابن سعيد المغربي.. الرحالة سليل العلم



http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/1%28209%29.jpg

(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)

ولد المؤرخ والشاعر والرحالة الاندلسي ابن سعيد بغرناطة في اسرة عريقة الحسب والنسب عام 1214م، كان لأفرادها صلة بالملوك وكان ابوه من أهل الادب والتأليف. فقد عمل هذا الاب على اتمام كتاب "المغرب في حلى المغرب" الذي كان الجد قد بدأه . لكن الوالد مات قبل ان ينجز العمل فتعهده ابن سعيد وأكمله .

عمل ابن سعيد لوزير الموحدين ابن جامع، وكان له ابن عم يعمل للموحدين ايضاً. فوقعت بين القريبين فرقة خشي ابن سعيد عاقبتها فاستأذن في الرحيل الى المشرق بحجة الحج، وصل الى الاسكندرية بمصر سنة 1241 م وكان والده قد سبقه اليها وأقام فيها، ولما كان وصوله متأخراً عن موعد الحج ، ذهب الى القاهرة ولقي فيها أيدمر التركي والبهاء زهير وابن يغمور الذي كان يعمل رئيساً للامور بالديار المصرية.

ترك لنا ابن سعيد وصفاً نفيساً لمصر والفسطاط ، اعطانا فيه صورة حية لما كانت عليه الحالة يومئذ. فوصف شوارع المدينة وابنيتها وأزقتها وتحدث عن نواحٍ من الحياة في الاحياء المخصصة للهو والطرب، اذ قال عنها انه قد يرقص الواحد في وسط السوق وقد يسكر الناس من الحشيش.

جاء مصر في تلك الفترة كمال الدين بن العديم رسولاً من الملك الناصر صاحب حلب فتعرف اليه ابن سعيد. ولما عرف ابن العديم عن قصد ابن سعيد من رحلته وعده بالمساعدة قائلاً: نعينك بما عندنا من الخزائن ونوصلك الى ما ليس عندنا كخزائن الموصل وبغداد وتصنف لنا.

انتقل ابن سعيد الى حلب حيث أكرمه الملك الناصر وعرّفه الى عدد كبير من رجال العلم والقلم الذين كان اكثرهم يعمل في حاشية الملك . ثم تحول الى دمشق ودخل مجلس السلطان المعظم وحضر مجلس خلوته .وذهب بعد ذلك الى الموصل فبغداد فالبصرة وحج وعاد الى المغرب فنزل في اقليبة بتونس واتصل بخدمة ابي عبد الله المستنصر .

عاد ابن سعيد مرة ثانية الى المشرق . وذُكر انه لما دخل الاسكندرية سأل عن الملك الناصر فاخبر بحاله وما جرى له من قتل التتار له . ويروى ان ابن سعيد اطلع على اخبار هجوم هولاكو على حلب وما تركته حملته من آثار التخريب والدمار .

ترك ابن سعيد بعد وفاته 1286م مؤلفات عديدة منها : " عنوان المرقصات والمطربات " في الشعر والادب ، و"الطالع السعيد في تاريخ بني سعيد " و " المغرب في حلى المغرب " الذي اشترك في تأليفه جده ووالده وهو، و " المشرق في حلى المشرق " واخيراً " المستنجز وعقله المستوفز ".

dr grioui
07-02-2011, 18:12
سند بن علي .. صاحب أزياج المأمون



http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/11%2840%29.jpg

(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)

سند بن علي ويكنى أبا الطيب، فلكي ورياضي، يذكر أنه كان يهودياً وأسلم على يد الخليفة المأمون، الذي جعله من بين منجميه، وعينه رئيساً على الأرصاد كلها، وعاصر الخليفة العباسي المأمون.

عمل سند في مرصد الشماسية في بغداد الذي أنشأه الخليفة المأمون، وعمل فيه سند مع كل من العباس بن سعيد الجوهري، ويحيى بن منصور، وأحمد الفرغاني وأبناء موسى بن شاكر ،وعلم الدين البغدادي، وثابت بن قرة.
إسهاماته

يعود الفضل إلى سند في إنشاء مرصد بغداد، كما أنه وضع جداول فلكية أطلق عليها اسم "أزياج المأمون"، عمل بها المنجمون في زمانه وبعده، واشتهر بصناعة آلات الرصد الفلكية والإسطرلاب، كما أنه حقق مواضع بعض الكواكب.

وشارك سند في البعثة العلمية التي كلفها الخليفة المأمون لقياس محيط الأض، وكتب سند مذكرة عن ذلك وردت فيها أسماء علماء ومهندسين شاركوا في ذلك العمل منهم خالد بن عبد الملك المروزي، وعلي بن عيسى الأسطرلابي، وقد جرت عملية القياس المذكورة بالقرب من سنجار ما بين واسط وتدمر، وبلغت الدرجة المقاسة (57) ميلا عربيا.

وكان سند بن علي من المهندسين المتميزين لدى الخليفة المتوكل، وقد كلفه الخليفة بالتحقق بما ترامى له من أخبار عن خطأ قد ارتكبه بني موسى في حفر قناة الجعفري قرب البصرة.

تعاون سند مع يحيى ابن أبي منصور في وضع زيج فلكي كما كان له بحوث في الثقل النوعي، وترك سند بن علي عددا من المؤلفات المهمة والشروح في علم الرياضيات.
مؤلفاته

كان سند بن علي، إضافةً إلى اهتمامه بالأرصاد، يهتم بالعلوم الرياضية؛ وله فيها مؤلفات عديدة منها : "كتاب الحساب الهندي"، "كتاب الجمع والتفريق"، "كتاب الجبر والمفارقة"، "كتاب المنفصلات والمتوسطات" في النجوم والحساب.

إضافةً إلى ذلك، فَسَّرَ "سند" تسع مقالات من كتاب "الأصول في الهندسة" لإقليدس.
وفاته

توفي بعد سنة 250هـ ـ 864م

dr grioui
07-02-2011, 18:15
بنو موسى بن شاكر .. أسرة موسوعية



http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/11%2841%29.jpg

(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)

عاش موسى بن شاكر في بغداد زمن الخليفة العباسي المأمون، وكان من المقربين من الخليفة، وقد اهتم بالفلك والتنجيم، وعندما توفي موسى بن شاكر، ترك أولاده الثلاثة صغاراً فرعاهم المأمون، وكلف إسحاق بن إبراهيم المصعبي بالعناية بهم، فأدخلهم إسحاق إلى بيت الحكمة الذي كان يحتوي على مكتبة كبيرة وعلى مرصد فلكي، إضافةً إلى القيام بترجمة الأعمال الفلسفية والعلمية من اليونانية. فنشأ بنو موسى في هذا الوسط العلمي وأصبحوا أبرز علماء بيت الحكمة.

واشتهر الأبناء الثلاثة، وهم محمد وأحمد والحسن باسم بنو موسى، أو الإخوة الثلاثة، وقد كان أكبرهم أبو جعفر محمد عالماً بالهندسة والنجوم و"المجسطي"؛ وكان أحمد متعمقاً في صناعة الحيل (الهندسة الميكانيكية) وأجاد فيها، وتمكن من الابتكار فيه؛ أما الحسن فكان متعمقاً في الهندسة، توفي أكبرهم سنة 872م ـ 259هـ.

إسهاماتهم العلمية

كان بنو موسى مبرزين في العلوم الرياضية، والفلكية، والميكانيكية، والهندسية؛ وأسهموا في تطويرها بفضل اختراعاتهم واكتشافاتهم المهمة.

وظهرت إسهاماتهم العلمية في مجال الميكانيكا في اختراع عدد من الأدوات العملية والآلات المتحركة، حيث ابتكروا عدداً من الآلات الفلاحية، والنافورات التي تظهر صوراً متعددة بالمياه الصاعدة، كما صنعوا عدداً من الآلات المنزلية، ولعب الأطفال، وبعض الآلات المتحركة لجر الأثقال، أو رفعها أو وزنها.

وفي الرياضيات، "كان لبني موسى باع طويل بشكل عام. كما أنهم استخدموا هذه المعارف الرياضية في أمور عملية، من ذلك أنهم استعملوا الطريقة المعروفة في إنشاء الشكل الأهليليجي (elliptic).

والطريقة هي أن تغرز دبوسين في نقطتين، وأن تأخذ خيطاً طوله أكثر من ضعف البعد بين النقطتين، ثم بعد ذلك تربط هذا الخيط من طرفيه وتضعه حول الدبوسين وتدخل فيه قلم رصاص، فعند إدارة القلم يتكون الشكل الأهليليجي.

أما في مجال الفلك، فقد حسب بنو موسى الحركة المتوسطة للشمس في السنة الفارسية، ووضعوا تقويمات لمواضع الكواكب السيارة، و مارسوا مراقبة الأرصاد وسجلوها.

ولعب بنو موسى دوراً مهماً في تطوير العلوم الرياضية، والفلكية، والهندسية وذلك من خلال مؤلفاتهم؛ ومن خلال رعايتهم لحركة الترجمة والإنفاق على المترجمين والعلماء.

وفي هذا الصدد تقول المؤلفة الألمانية زغريد هونكة عن بني موسى: "وقد قاموا بإيفاد الرسل على نفقتهم الخاصة إلى الإمبراطورية البيزنطية بحثاً عن المخطوطات الفلسفية، والفلكية، والرياضية، والطبية القديمة، ولم يتوانوا عن دفع المبالغ الطائلة لشراء الآثار اليونانية وحملها إلى بيتهم... وفي الدار التي قدمها لهم المتوكل على مقربة من قصره في سامراء، كان يعمل، دون إبطاء، فريق كبير من المترجمين من أنحاء البلاد."

مؤلفاتهم

كتب بنو موسى في علوم عدة مثل الهندسة، والمساحة، والمخروطات، والفلك، والميكانيكا، والرياضيات. ومن مؤلفاتهم: "كتاب الحيل"، وهو أشهر كتبهم، جمعوا فيه علم الميكانيكا القديمة، وتجاربهم الخاصة، ويقول أحمد يوسف حسن محقق هذا الكتاب: "إن الاهتمام بكتاب الحيل بدأ في الغرب منذ نهاية القرن التاسع عشر، ولكن الدراسات الجادة لم تظهر إلا مع بداية القرن العشرين، وذلك عندما نشر كل من فيديمان وهاو سر مقالات حول هذا الكتاب".

وفي سنة 1979 قام هيل (Hill) بترجمة الكتاب إلى الإنجليزية. وفي سنة 1981 نشر معهد التراث العلمي العربي في سوريا "كتاب الحيل" بعد أن قام الدكتور أحمد يوسف حسن وآخرون بتحقيقه.

ومن أهم مؤلفاتهم : " كتاب مساحة الأكر"، و"كتاب قسمة الزوايا إلى ثلاثة أقسام متساوية"، ترجمه جيرارد كريموني إلى اللاتينية، و" كتاب الشكل المدور والمستطيل"، و "كتاب الشكل الهندسي"، و "كتاب حركة الفلك الأولى".

يشار إلى أن بني موسى قد تعاونوا فيما بينهم لدرجة يصعب معها التمييز بين العمل الذي قام به كل واحد منهم، ولكنهم لعبوا دوراً مهماً في تطوير علوم الرياضيات، والفلك، والهندسة؛ وأثروا في عصرهم تأثيراً كبيراً.

dr grioui
07-02-2011, 20:33
الفرغاني .. جامع علم النجوم


http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/bachwan1.jpg



هو أبو العباس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني، ويعرف عند الأوربيين باسم Alfraganus. ويُعَدُّ من أعظم الفلكيين الذين عملوا مع المأمون وخلفائه، وهو من معاصري الخوارزمي وبني موسى وسند بن علي، ولد في فرغانة وعاش في بغداد أيام المأمون العباسي في القرن التاسع الميلادي.


درس الفرغاني علوم الرياضيات والفلك حتى برع فيها، ونال حظوة عند الخليفة العباسي المأمون فكان من المقربين عنده لعلمه وخلقه ونزاهته، وأسند المأمون إليه دراسات كثيرة تتعلق بعلم الهيئة فقام بها على أحسن وجه كما عينه رئيسا لمرصد الشماسية في بغداد الذي يعتبر أول مرصد في الإسلام.

إسهاماته العلمية

كان الفرغاني عالماً في الفلك وأحكام النجوم ومهندساً، من إسهاماته أنه حدد قطر الأرض بـ 6500 ميل، كما قدر أقطار الكواكب السيارة.

درس الفرغاني في مرصد الشماسية علم تسطيح الكرة عن قرب فكان له آراء ونظريات أصيلة، وعندما قرر المأمون التحقق من قيمة محيط الأرض التي ذكرها القدماء اليونانيون، كان الفرغاني ضمن الفريق الذي خرج إلى صحراء سنجار مع بني موسى بن شاكر، وكانت القياسات التي توصلوا إليها في غاية الدقة.

وقام الفرغاني بتطوير المزولة، وعمل عدة تطويرات لآلة الأسطرلاب الذي استخدمه في قياس المسافات بين الكواكب وإيجاد القيمة العددية لحجومها، وحدد الفرغاني أقطار بعض الكواكب مقارنة مع قطر الأرض فذكر أن حجم القمر (39 / 1 ) من حجم الأرض، والشمس (166) ضعفا للأرض، والمريخ (8 / 15) من حجم الأرض، والمشتري (95 ضعفا) للأرض، وزحل (90) ضعفا للأرض، وهي قياسات تختلف قليلا عما توصل إليه العلم الحديث.

وبقيت قياسات الفرغاني مستخدمة في جميع بقاع العالم حتى القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، كما اعتمد علماء العرب والمسلمين في علم الفلك على نتائج الفرغاني.

يقول ألدو مييلي : والمقاييس التي ذكرها الفرغاني لمسافات الكواكب وحجمها عمل بها كثيرون، دون تغيير تقريباً، حتى كوبرنيكوس. وبذلك فقد كان لهذا العالم الفلكي المسلم تأثير كبير في نهضة علم الفلك في أوربا، وفي سنة 861 كلفه الخليفة المتوكل على الله بالإشراف على بناء قياس منسوب مياه نهر النيل في الفسطاط، فأشرف عليه وأنجز بناءه وكتب اسمه عليه.

مؤلفاته

ترك الفرغاني عدداً من المؤلفات القيمة، من أشهرها: كتاب "جوامع علم النجوم والحركات السماوية"، الذي ترجمه جيرار الكريموني إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد كما ترجم إلى العبرية، وكان له تأثير كبير على علم الفلك في أوربا قبل ريجيومونتانوس Regiomontanus الرياضي الفلكي الذي برز في القرن الخامس عشر الميلادي، وطبعت ونشرت ترجمات هذا الكتاب عدة مرات خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين.

وترك "الفرغاني" مختصر لكتاب "المجسي لبطليموس" الذي نال شهرة عالمية وترجم إلى اللاتينية، وكتاب الكامل الذي وضع فيه أرائه في علم تسطيح الارض، وكتاب "في الأسطرلاب" الذي ذكر فيه تعديلات على آلة الاسطرلاب ، و"كتاب الجمع والتفريق".

وفاته

لم يحدد تاريخ وفاته بدقه ولكنه من المرجح أنه توفى بعد العام 861م.

dr grioui
07-02-2011, 20:37
البطروحي .. رائد علم الفلك الحديث




http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/11%2842%29.jpg


(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm) هو "أبو إسحاق نور الدين البطروحي"، فلكي وفيلسوف عربي عاش في العصر الذهبي للإسلام، ولد في بالمغرب وهاجر إلى أسبانيا واستقر في أشبيلية في الأندلس كان من تابعي ابن طفيل ومن معاصري ابن رشد، هاجر إلى أسبان

إسهاماته العلمية

كان للبطروحي أثر عظيم في العلوم الفلكية في الغرب حيث انتقد نظام بطليموس الفلكي وأثر في فلكيي وعلماء أوربا حتى القرن السادس عشر، فمهد الطريق بذلك أمام كوبرنيكوس. وقد كان معاصروه يعدّون آراءه تجديداً إيجابياً مهماً، بل إنهم كانوا، آنذاك، يتحدثون عن علم الفلك الجديد.

وقدم البطروجي نظرية فلكية جديدة، أحيا بها نظرية أودكسوس Eudoxos في الأفلاك المتعددة المركز، مع إدخال تعديل جذري عليها، كما قام بتطوير نظرية عن حركة الكواكب، وقال بالحركة البيضاوية للأرض ودورانها حول الشمس، وأثبت كروية الأرض وأنها تدور حول نفسها، ويسمونه عندهم بـ(Petagius) حتى أن فوهة ألبتراجيوس البركانية على سطح القمر على اسمه.

قال عنه "كارادي فو" : "أما البطروجي فله آراء مبتكرة في حركة الكواكب السيارة".


أعماله


من أهم مؤلفاته كتاب "الحياة" الذي عرف في أوربا في القرن الثالث عشر، بعد أن ترجمه "ميشيل سكوت إلى اللاتينية، كما ترجم إلى العبرية في القرن السادس عشر، وقد طبعت الترجمة اللاتينية لهذا الكتاب في فيينا عام 1531م.

توفي البطروحي في بداية القرن الثالث عشر حوالي 1204م/ 600هـ، وقد عاصر ابن طفيل وتتلمذ عليه.

dr grioui
07-02-2011, 20:40
قوانين الميكانيكا... للعرب لا لنيوتن



http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/11%2838%29.jpg

(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)

تنسب قوانين الميكانيكا إلى العالم البريطاني "إسحاق نيوتن" الذي عاش خلال الفترة 1642- 1727م, على الرغم أن عددا من علماء العرب قد اكتشفوها من قبل نيوتن بمئات السنين.

ومن ضمن هذه القوانين قانون القصور الذاتي المسمى قانون نيوتن الأول، وهو نفس القانون الذي توصل إليه أخوان الصفا في رسالتهم الرابعة والعشرين (وهم علماء وفلاسفة من القرن العاشر الميلادي) فيقول أخوان الصفا: "أن الأجسام كل واحد له موضع مخصوص ويكون واقفا فيه لا يخرج إلا بقسر قاسر"، وهذا يعني أن الجسم الساكن يبقى مكانه حتى تجبره قوة على تغيير مكانه.

ويقول الشيخ الرئيس ابن سينا الذي عاش خلال الفترة من 980م- 1037م : " إنك لتعلم أن الجسم إذا خلى وطباعه ولم يعرض له من الخارج تأثير غريب ,لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين" كما يقول : "وليست المعاوقة للجسم بما هو جسم بل بمعنى فيه يطلب البقاء على حاله"، وهذا يشير لنفس المعنى.

ويقول ابن سينا: "ليس شئ من الأشياء الموجودة يتحرك أو يسكن بنفسه أو يتشكل أو يفعل شيئا غير ذلك"، وهو ما يعني أن الجسم الساكن يبقى ساكنا والجسم المتحرك يبقى متحركا ما لم تؤثر عليه قوة.

ويقول الفخر الرازي الذي عاش في الفترة 1150-1210م في كتابه علم الإلهيات والطبيعيات: "وقد بينا أن تجدد مراتب السرعة والبطيء بحسب تجدد مراتب المعاوقات الخارجية والداخلية"

وتشير هذه النظريات التي توصل إليها العلماء العرب أنه لولا المعوقات مثل الاحتكاك لأحتفظ الجسم بسرعة ثابتة إذ أن تغير السرعة مرتبط بتغير هذه المعوقات علما أن ابن سينا هو أو من وضع هذا القانون ولهذا يجب أن يسمى هذا القانون قانون ابن سينا بدل قانون نيوتن الأول.

أما بخصوص قانون الحركة المعروف بـ "قانون نيوتن الثاني" فيقول هبة الله بن ملكا البغدادي في كتابه المعتبر في الحكمة عاش في الفترة 1087-1165م: " لو تحركت الأجسام في الخلاء لتساوت حركة الثقيل والخفيف, والكبير والصغير, والمخروط المتحرك على رأسه الحاد , والمخروط المتحرك على قاعدته الواسعة , في السرعة والبطيء" ويقول أيضا : " ..ويستدل على ذلك الحجر المرمي من عال من غير أن يكون عائدا عن صعود بحركة قسرية , ولا فيه ميل قسر , فإنك ترى مبدأ الغاية كلما كان ابعد كان آخر حركته أسرع" ويقول: "لأن الحركة الطبيعية تزداد سرعة كلما أمعنت".

ويقول ابن سينا : "وأما ما يعتري الأجسام الصغيرة مثل الخردلة مثل التبنة ومثل نحاتة الخشب ,مع أنها لا تنفذ عند الرمي في الهواء نفوذ الثقيل, فليس السبب أن الأثقل اقبل للرمي والجر, بل لأن بعض هذه لصغرها …….لا تبلغ شدتها أنها تقدر بها أن تخرق الهواء"، ويقول أيضا: "وبعضها يكون متخلخلا لا يقدر على خرق الهواء …" ، "مقاومة المنفوذ فيه –أي الهواء- هو المبطل للقوة المحركة"

ويقول الفخر الرازي : "وأما أن كان الجسم معارضا بما يدفعه مثل الحجر الهاوي فإن الهواء يقاومه وبقدر تلك المقاومة يحصل الفتور".

وهذه النصوص تؤكد أن العرب توصلوا لفهم القانون الثاني للحركة المسمى قانون نيوتن الثاني قبل نيوتن بمئات السنين وعرفوا أن الأجسام تتسارع عندما تسقط سقوطا حرا وأن جميع الأجسام تسقط بتسارع واحد ولكن مقاومة الهواء هي التي تعيق الأجسام الخفيفة.

وكذلك الحال بالنسبة لقانون نيوتن الثالث، فيقول أبو البركات هبة الله بن ملكا البغدادي: "إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر , وليس إذا غلب أحدهما فجذبها نحوه تكون قد خلت من قوة جذب الآخر , بل تلك القوة موجودة مقهورة , ولولاها لما احتاج الأخر إلى كل ذلك الجذب" ويقول الفخر الرازي: "فالحبل الذي يجذبه جاذبان متساويا القوة إلى جهتين مختلفتين….."

والعالم هبة الله البغدادي هو أول من كتب في هذا العلم ولهذا يجب أن يسمى هذا القانون قانون (هبة الله البغدادي)

قانون الجذب العام ينسب لنيوتن وينص على أن أي كتلتين يوجد بينهما تجاذب يتناسب طردا مع كتلتهما وعكسيا مع مربع المسافة, وقد قرأنا عن قصة التفاحة التي سقطت وألهمت عبقرية نيوتن هذا القانون، والحقيقة أن العرب عرف أن بين الأجسام قوة تجاذب وذلك قبل اسحق نيوتن بمئات السنين ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه (المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات): "انجذاب الجسم إلى مجاوره الأقرب أولى من انجذابه إلى مجاوره الأبعد"

يقول ثابت بن قرة الحراني المدرة إنما تعود إلى الأسفل لأن بينها وبين كلية الأرض مشابهة في كل الأعراض أعني البرودة واليبوسة والكثافة والشيء ينجذب إلى أمثله والأصغر ينجذب إلى أعظم.

أما القوة الطبيعية أو (قوة التثاقل) فقد فهم العرب تماما أن لكل جسم قوة (طبيعية) فيه هي القوة التي نسميها اليوم قوة التثاقل وهي القوة الناشئة عن جاذبية الأرض، ويقول الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه الشفاء: إن الأجسام الموجودة ذوات الميل كالثقيلة والخفيفة أما الثقيلة فمما يميل إلى أسفل وأما الخفيفة فمما يميل إلى فوق فأنها كلما ازدادت ميلا كان قبولها للتحريك القسري أبطأ فإن نقل الحجر العظيم الشديد الثقل أو جره ليس كنقل الحجر الصغير القليل الثقل أو جره، فالميل هنا بمعنى قوة الجاذبية ونحن نعلم أن الجسم كلما زاد وزنه كلما زادت قوة احتكاكه بالسطح الذي عليه يرتكز إذ أن قوة الاحتكاك تتناسب تناسبا طردياً مباشرا مع وزن الجسم وبالتالي فكلما زاد وزن الجسم كلما ازدادت مقاومته للتحريك بمعنى أن القوة اللازمة للتغلب على قوة الاحتكاك تزيد بزيادة وزن الجسم هذا هو المعنى الذي ورد في كلام ابن سينا وقد ضرب له مثلا تحريك الحجر شديد الثقل.

dr grioui
07-02-2011, 21:24
الطوسي.. شارح علم المثلثات





http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/11%2837%29.jpg

طابع بريد إيراني عليه صورة للطوسي


هو أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن نصير الدين الطوسي، ولد في مدينة طوس، قرب نيسابور (فارس) سنة 597هـ (1201م)، وتوفي في بغداد سنة 672هـ (1274م)، وهو أحد الأفذاذ القلائل الذين ظهروا في القرن السادس للهجرة، وأحد حكماء الإسلام المشار إليه بالبنان، الذين اشتهروا بلقب "العلامة".

بدأ حياته العملية كفلكي للوالي نصير الدين عبد الرحمن بن أبي منصور في سرتخت، وبلغ الطوسي مكانة كبيرة في عصره، فقد كرمه الخلفاء وجالس الأمراء والوزراء، وهو ما أثار عليه حسد الحاسدين، فوشوا به وحكم عليه بالسجن في قلعة "ألموت"، مع السماح له بمتابعة أبحاثه، فكتب معظم مصنفاته العلمية في هذه القلعة.

ولما استولى هولاكو، ملك المغول، على بغداد (656هـ1258م)، أراد أن يستفيد من علماء أعدائه العباسيين، فأطلق سراح الطوسي وقربه إليه وأسند إليه نظارة الوقف، ثم عينه على رأس مرصد مدينة مراغة (إيران) الذي تم إنشاؤه بطلب من الطوسي.

وفي هذا المرصد، كان الطوسي يشرف على أعمال عدد كبير من الفلكيين الذين استدعاهم هولاكو من مختلف أنحاء العالم، ومنهم المؤيد العُرْضِي من دمشق، والفخر المراغى من الموصل، ونجم الدين القزويني، ومحيى الدين المغربي، واشتهر هذا المرصد بآلاته وبمقدرته في الرصد، وبني بالمرصد مكتبة عظيمة ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة، وقدر عدد الكتب بها بنحو أربعمائة ألف مجلد.


إسهاماته العلمية


كتب الطوسي في المثلثات، وفي الهيئة، والجبر، وإنشاء الأسطرلابات وكيفية استعمالها.

في علم المثلثات كان الطوسي أول من جعلها مستقلة عن الفلك، وابتكر براهين جديدة لمسائل فلكية متنوعة، وهو أول من استعمل الحالات الست للمثلث الكروي القائم الزاوية.

يقول "كارادي فو" إن الطوسى قد بسط في كتابه "الشكل الرباعي" علم المثلثات بأوضح أسلوب وأسهله، أولاً على طريقة منالاووس وبطليموس، ثم على طرق استنبطها هو مشيراً إلى نتائجها، وقاعدته التي سماها "قاعدة الأشكال المتتامة"، تخالف استعمال نظرية بطليموس في الأشكال الرباعية''.

وتساوي عبقرية نصير الدين الطوسي الهندسية عبقريته الفلكية، وقد برع الطوسي في معالجة المتوازيات الهندسية، وجرب أن يبرهنها، وبني برهانه على فروض، وبرهن في "كتاب التذكرة" على عدد من المسائل الهندسية.

ويمتاز الطوسى في بحوثه الهندسية بإحاطته الكلية بالمبادئ والقضايا الأساس التي تقوم عليها الهندسة، ولاسيما ما يتعلق بالمتوازيات، وله في الفلك إسهامات وإضافات مهمة، فقد أوضح كثيراً من النظريات الفلكية، وانتقد كتاب "المجسطي"، واقترح نظاماً فلكياً أبسط من النظام الذي وضعه بطليموس، فمهد بذلك الطريق أمام الإصلاحات التي جاء بها كوبرنيك فيما بعد. وللطوسي أيضاً بحوث في الكرة السماوية ونظام الكواكب.


مؤلفاته


كتب نصير الدين في المثلثات، والفلك، والجبر، والهندسة، والحساب، والتقاويم، والطب، والجغرافية، والمنطق، والأخلاق، والموسيقي، وغيرها من المواضيع، كما ترجم بعض كتب اليونان وعلق على مواضيعها شارحاً ومنتقداً.

ومن أشهر مؤلفاته: "كتاب شكل القطاع"، وهو أول مؤلف فرق بين حساب المثلثات وعلم الفلك، والذي يقول عنه كارادي فو : "وهو مؤلف من الصنف الممتاز في علم المثلثات الكروية". ترجم إلى اللاتينية والفرنسية والإنجليزية، وظل الأوربيون يعتمدون عليه لعدة قرون.

وفي علم الفلك كتب الطوسي "التذكرة النصيرية"، وهو كتاب عام لعلم الفلك، أوضح فيه كثيراً من النظريات الفلكية، وفيه انتقد "كتاب المجسطي" لبطليموس. ويعترف "سارطون" بأن هذا الانتقاد يدل على عبقرية الطوسي وطول باعه في الفلك.

ومن كتبه أيضا "زيج الإيلخاني" الذي يشتمل على حسابات أرصاده التي قام بها خلال اثنتي عشرة سنة؛ و"كتاب قواعد الهندسة" و"كتاب في الجبر والمقابلة" و"كتاب ظاهرات الفلك"، و"كتاب تحرير المناظر" في البصريات.

وكتب نصير الدين مصنفاته بالعربية والفارسية، وترجمت إلى اللاتينية وغيرها من اللغات الأوربية في العصور الوسطى، كما تم طبع العديد منها.

dr grioui
07-02-2011, 21:28
عبد الرحمن الصوفي : راصد النجوم
http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/11%2835%29.jpg
صفحتين من كتاب الكواكب الثابتة للصوفي


عالم فلك مسلم من القرن التاسع الميلادي اسمه بالكامل هو أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن سهل الصوفي الرازي (291هـ-376هـ/986-903م ) ولد بالري في بلاد فارس، وكان من كبار علماء الفلك والتنجيم، وهو من أعظم فلكيي الإسلام، على حد تعبير المؤرخ جورج سارطون.


وقد كان صديقاً للخليفة البويهي عضد الدولة الذي اتخذه منجماً ومعلماً له لمعرفة مواضع النجوم الثابتة وحركاتها، وهو يعتبر أول شخص قال أن الأرض كروية.

إسهاماته العلمية

قدم الصوفي في علم الفلك إسهامات مهمة تتجلى في المنجزات التالية : رَصَدَ النجوم، وعدَّها وحدد أبعادها عرضاً وطولاً في السماء، واكتشف نجوماً ثابتة لم يسبقه إليها أحد من قبل.

رسم خريطة للسماء حسب فيها مواضع النجوم الثابتة، وأحجامها، ودرجة شعاع كل منها، ووضع فهرساً للنجوم لتصحيح أخطاء من سبقوه.

واعترف الأوربيون بدقة ملاحظاته الفلكية حيث يصفه ألدومييلي بأنه من أعظم الفلكيين العرب الذين ندين لهم بسلسلة دقيقة من الملاحظات المباشرة، ثم يتابع قائلاً : ولم يقتصر هذا الفلكي العظيم على تعيين كثير من الكواكب التي لا توجد عند بطليموس، بل صحح أيضاً كثيراً من الملاحظات التي أخطأ فيها، ومكن بذلك الفلكيين المحدثين من التعرف على الكواكب التي حدد لها الفلكي اليوناني مراكز غير دقيقة.

مؤلفاته

من أهم مؤلفاته "كتاب الكواكب الثابتة" الذي يعدّه سارطون أحد الكتب الرئيسة الثلاثة التي اشتهرت في علم الفلك عند المسلمين، أما الكتابان الآخران، فأحدهما لابن يونس، والآخر لألغ بك، ويتميز كتاب الكواكب الثابتة بالرسوم الملونة للأبراج والصور السماوية.

ومن مؤلفاته أيضا: "رسالة العمل بالأسطرلاب"، "كتاب التذكرة"، "كتاب مطارح الشعاعات"، "كتاب الأرجوزة في الكواكب الثابتة"، وتوجد نسخ من بعض هذه المؤلفات في مكتبات عدد من الدول مثل الأسكوريال بمدريد، وباريس، وأكسفورد

dr grioui
07-02-2011, 21:34
الجبرتي.. شيخ المؤرخين وصاحب عجائب الآثار


http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/44.bmp

عبد الرحمن الجبرتي


هو عبد الرحمن الجبرتي ولد عام 1167هـ/1754م، لكن والده لم يفرح بولادته كسائر الآباء، بل استقبله استقبالا حزينًا؛ فقد ولد له أطفال كثيرون من قبل، وكان الموت يخطفهم من بين يديه بعد أن يبلغوا من العمر عامًا أو عامين، فكان يخشى أن يكون مصيره مثل مصير إخوته لكن عناية الله أحاطت بـعبد الرحمن فلم تمتد إليه يد الموت، وقدرت له الحياة.

نشأ عبد الرحمن في بيت أبيه، يحفظ القرآن الكريم، وكغيره من أولاد العلماء ذهب إلى المدارس والكتاتيب لتعلم العلوم الدينية، وعين له والده شيخًا ليحفظه القرآن هو الشيخ (محمد موسى الجناجي) وشب عبد الرحمن فرأى العلماء والأدباء يأتون منزل أبيه؛ يتحدثون في العلوم والآداب، فجلس يستمع إليهم، ويأخذ من علمهم، كما استمع إلى كبار رجال الدولة وأمراء المماليك وأغنياء مصر الذين كانوا لا ينقطعون عن زيارة أبيه، بل إن جماعة من الأوروبيين كانت تأتي إليه؛ ليتعلموا على يديه علم الهندسة، فعرف الجبرتي الكثير عن أحوال مصر وأسرارها، وكان يدخر كل ذلك في ذاكرته الحافظة الواعية، وازداد عبد الرحمن الجبرتي علمًا عندما ارتاد حلقات الأزهر الشريف.

توفي والد عبد الرحمن عام 1188هـ فترك له ثروة كبيرة وأراضٍ زراعية في أنحاء عديدة من مصر، فاضطر أن يتفقد أملاكه بنفسه، فرحل عن القاهرة حيث توجد هذه الأراضي في أقاليم مصر المختلفة فتهيأت له فرصة مناسبة ليعرف أحوال مصر، وطبقات الشعب من حكام وفلاحين وعمال ثم عاد إلى القاهرة بعد أن ازدادت معارفه، وواصل الشاب دراسته بالأزهر.

اسهاماته

تنقل "الجبرتي" في أنحاء مصر ليعرف مواقعها، ويتصل بعلمائها وكبارها وليعرف كيفية الحياة في القرى، وما يعانيه الفلاح من شظف العيش وقد كان بطبيعته ميالاً للشهرة محباً للرحلة، وقد ساعده على ذلك ثروته الكبيرة، ورغبته في المعرفة والاطلاع التي كانت تدفعه دائماً، فأحاط الجبرتي بكثير من أخبار البلاد والعباد، مما جعله صادق الأحكام دقيقاً في تحليل الأمور مستوعباً لكل صغيرة وكبيرة من حياة الشعب المصري في الفترة التي تحدث عنها وتعامل معها.

ومن أهم اسهاماته كتابه الكبير "عجائب الآثار فى التراجم والأخبار"، الذي أرخ فيه لتاريخ مصر العام والخاص في فترة تزيد عن 150 عاما، فظل يبحث عن مصادره ومراجعه، وبدأ يدون الأسماء للأمراء ومن بلغ منهم مشيخة البلد ومن شاركه في الحكم، واستعان في علمه هذا بكل من اعتقد أن عندهم عوناً، ومن هؤلاء صديقه المشهور إسماعيل الخشاب الذي التحق شاهداً بالمحكمة، وكان من المشهورين بالعلم والأدب في عصره.

وكان "الجبرتي يرصد ويدوّن الحوادث والمتفرقات، ويسند كل ما يقول ويدون إلى مصدر ثقة أو شاهد عيان سماع عاصر الحدث أو سمع عنه، وكان يحرص أن يعاين الأحداث العامة بنفسه ليتوخى الصدق ويتجنب نقل الأخبار الكاذبة، وتعرّض الجبرتي في سياق ذلك لكل شيء، فقد ذكر الأحوال الاقتصادية من زراعة وتجارة وفلاحة، وإلى أنواع النقود المتداولة في الدولة وإلى الأسعار وأنواع المقايضات التي كانت تحكم العلاقات التجارية، وتعرض إلى الحياة الاجتماعية بكل ما فيها من أحوال شخصية وعادات أسرية وقيم سائدة في المجتمع آنذاك، كما تعرض إلى الحياة الدينية والثقافية وأخبار الأدباء والعلماء المشهورين والمشايخ البارزين.

وواجه الجبرتي صعوبة في تدوين المئة سنة الماضية عليه، أي من عام 1070 هـ حتى 1170 هـ، لأن هذه السنوات سابقة على حياته، ولذلك حرص على أن يدون الأسماء من الدواوين الرسمية، أما بعد ذلك فهو عليه هيّن، ويقول في شرح ذلك : " إنها تستبهم عليّ (المئة الماضية إلى السنة السبعين) وأما ما بعدها فأمور شاهدتُها، وأناس عرفتهم، على أني سوف أطوف بالقرافات (المقابر) وأقرأ المنقوش على القبور، وأحاول جهدي أن أتصل بأقرباء الذين ماتوا، فأطلع على إجازات الأشياخ عند ورثتهم، وأراجع أوراقهم إن كانت لهم أوراق، وأسأل المعمرين ماذا يعرفون عمن عايشوهم، ولا أرى بعد ذلك مرجعاً أعتمده غير ما طلبتُ منك (أي من الخشاب)" .

وعندما جاءت الحملة الفرنسية على مصر 1798م ، كان الجبرتي في وقتها في الرابعة والأربعين من عمره، ولذلك فهو لم ينقطع خلال فترة بقاء الفرنسيين في مصر عن تسجيل أعمالهم، ورصد تحركاتهم، والتعليق على أقوالهم وأفعالهم، وكان أكثر العلماء الأزهريين دقة في تدوين ملاحظاته على نظام الحياة في مجتمع الجنود الفرنسيين وطرائقهم في تنظيم حياتهم في كتابه "مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس".

وانقسمت ملاحظات الجبرتي إلى قسمين هما : الملاحظات السياسية وهي التي تتعلق بنظم الحكم الذي اتبعه الفرنسيين ومنشوراتهم وتقاريرهم وتحليل أقوالهم ورصد أهدافهم من الحملة ووجودهم في مصر، والقسم الثاني هو الملاحظات الإجتماعية، الذي تحدث فيها الجبرتي عن مشاهداته الشخصية وتجاربه العملية الحياتية، وقد تفاوتت مواقفه من الحياة الاجتماعية والثقافية للفرنسيين فأحياناً كنتَ تراه معجباً ببعض مظاهر السلوك ولا سيما ما يتعلق بالمعرفة وحب العلم وإجراء التجارب واستخدام الأجهزة والأدوات، وساخطاً فيما يتعلق بتصرفات النساء منهم وخروجهن للعمل سافرات على غير المعهود في المجتمعات الإسلامية في ذلك الوقت.

مؤلفاته

ترك عبد الرحمن الجبرتي مؤلفين مهمين الأول هو " عجائب الآثار فى التراجم والأخبار " المعروف باسم "تاريخ الجبرتي" وهو مؤلف من أربع مجلدات تمتد من سنة 1688م إلى سنة 1821م أرخ فيه لتاريخ مصر العام والخاص فى ذلك الوقت ، أما المؤلف الثاني فهو "مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس" ويغطي فترة الاحتلال الفرنسي لمصر من سنة 1798م إلى سنة 1800م .

dr grioui
07-02-2011, 21:37
الماوردي: صاحب الحاوي الكبير

http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/42.bmp
أبو الحسن علي بن محمد الماوردي

(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)

هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي أكبر قضاة آخر الدولة العباسية ، صاحب التصانيف الكثيرة النافعة ، الفقيه الحافظ ، من أكبر فقهاء الشافعية و الذي ألّف في فقه الشافعية موسوعته الضخمة في أكثر من عشرين جزءًا. ولد الماوردي في البصرة عام 364 هجرية، لأب يعمل ببيع ماء الورد فنسب إليه فقيل "الماوردي".

ارتحل به أبوه إلى بغداد، وبها سمع الحديث، ثم لازم واستمع إلى أبي حامد الإسفراييني، وعمل بالتدريس في بغداد ثم بالبصرة وعاد إلى بغداد مرة أخرى، وكان يعلم الحديث وتفسير القرآن، لقب عام 429 هـ تلقب بأقضى القضاة، وكانت مرتبته أدنى من قاضي القضاة، ثم بعد ذلك تولى منصب قاضي القضاة.

نشأ الماوردي، معاصرا خليفتين من أطول الخلفاء بقاء في الحكم: الخليفة العباسي القادر بالله، ومن بعده ابنه القائم بأمر الله الذي وصل الضعف به مبلغه حتى إنه قد خطب في عهده للخليفة الفاطمي على منابر بغداد.

كان الماوردي ذو علاقات مع رجال الدولة العباسية كما كان سفير العباسيين ووسيطهم لدى بني بويه والسلاجقة، بسبب علاقاته هذه يرجح البعض كثرة كتابته عما يسمى بالفقه السياسي.

اتهم الماوردي بالاعتزال ولكن انتصر له تلميذه الخطيب البغدادي فدافع عنه ودفع عنه الادعاء، وتوفي في يوم الثلاثاء شهر ربيع الأول من سنة 450 هـ، و دفن في مقبرة باب حرب، و كان قد بلغ 86 سنة، و صلى عليه الإمام الخطيب البغدادي.
اسهاماته

يعد تفسير الماوردي "النكت والعيون" من أوجز التفاسير التي عنيت باللغة والأدب، ونقل فيه الآراء التفسيرية السابقة له، ولم يقتصر على نقلها بل نقدها؛ حيث أعمل الماوردي جهده ورأيه في شرح وتفسير الآيات، نافيا أن يكون فعله مما يعدّ تفسيرا بالهوى والرأي المنهي عنه.

من أهم كتب الماوردي كتاب "أدب الدنيا والدين" الذي تناول فيه موضوعات أخلاقية ووعظية وإرشادية وفضائل دينية تناولا عمليا لا نظريا، وشمل الكتاب ملاحظات قيمة وأفكار وخطط وبرامج إصلاحية خلقيا واجتماعيا وسياسيا وتعليميا، وتناول الموضوعات تناولا عقليا مازجا بين النقل والعقل.

وفي كتابه "الأحكام السلطانية" جمع الماوردي ما سبقه من إشارات وتلميحات في مسائل الفقه السياسي في هذا الكتاب، وأسس لنفسه إطارا فكريا سياسيا، مستندا في ذلك إلى المقارنة بين حجج وأدلة سابقيه، محاولا أن يكون عمليا في كتابه لتسير عليه السلطة التنفيذية.

ومن كتب الماوردي السياسية أيضا كتاب "قوانين الوزارة"، وفيه تناول كل ما يخص الوزارة، ابتداء من تعريفها وأنواعها، إلى مؤهلات الوزراء وعلاقتهم ببعضهم وبمن يرأسهم، وأشار في هذا الكتاب إلى أن أهم أهداف الوزراء هي تحقيق الأمن العام، والنماء والخصب الدائم، وسيادة العدل.
مؤلفاته

من أهم مؤلفات الماوردي : أدب الدنيا والدين، الأحكام السلطانية، قانون الوزارة، سياسة أعلام النبوة، تفسير القرآن "النكت والعيون"، كتاب الحاوي الكبير، في فقه الشافعية في أكثر من عشرين جزءًا ، كتاب نصيحة الملوك، كتاب قوانين الوزارة وسياسة الملك، كتاب التفسير، كتاب الإقناع ، وهو مختصر كتاب الحاوي، كتاب أدب القاضي، كتاب أعلام النبوة، كتاب تسهيل النظر، كتاب في النحو، كتاب الأمثال والحكم.

dr grioui
07-02-2011, 21:39
الكَرَخِي.. واضع حلول المعادلات الرياضية

http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/41.bmp
صفحة من كتاب للكرخي

(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)

يُعدُّ الكرخي من كبار علماء الرياضيات المسلمين، وكان له أثر كبير في تقدم علم الرياضيات، ورغم ذلك لا تتوافر عنه معلومات كافية، واسمه الحقيقي هو "أبو بكر محمد بن الحسن (أو الحسين) الحاسب الكرخى، نسبة إلى كرخ من ضواحي بغداد.

وتاريخ ميلاد "الكرخي" غير معروف، إلا أنه من المرجح أنه توفى سنة 410 هـ/ 1020م، وعاش في بغداد أيام الوزير أبو غالب محمد بن خلف فخر الملك، وزير بهاء الدولة البويهي، وبرع في الأنماط الرياضية وابتكر مثلثه المشهور الذي يعرف اليوم بمثلث باسكال.

إسهاماته العلمية

توجد في كتب الكرخي، لأول مرة عند العرب، حلول للمعادلات غير المحددة، كبقية المعادلات، على أساس الطرق التي اتبعها ديو فنطس، كما جاء الكرخي بحلول متنوعة لمعادلات الدرجة الثانية.

وقدم الكرخي بحوثاً في إيجاد الجذور التقريبية للأعداد، وبراهين للنظريات التي تتعلق بإيجاد مجموع مربعات ومكعبات الأعداد الطبيعية التي عددها.
مؤلفاته

من أشهر مؤلفات "الكرخي" كتاب "الفخري في الجبر"، وسمي الكتاب بالفخري نسبة إلى فخر الملك، وقد ألفه ما بين 401 و407هـ، ويقول سمث في كتابه "تاريخ الرياضيات"، إن كتاب الفخري أهم أثر في الجبر؛ وقد ترجمه المستشرق الفرنسي "فرانز ويبك (Franz Woepcke) سنة 1853.

ومن الكتب المهمة التي ألفها الكرخي كتاب "الكافي في الحساب"، والذي يشتمل على مبادئ الحساب المعروفة في ذلك الوقت، وكذلك بعض القوانين والطرق الحسابية المبتكرة لتسهيل بعض المعاملات، ولم يستخدم في هذا الكتاب الأرقام الهندية، بل وضع الأرقام كتابة بالحروف، وقد ترجمه "هوشايم Hocheim" إلى الألمانية، ونشر في ثلاثة أجزاء ما بين سنتي 1878 و1880، كما ألف كتاب "البديع في الحساب".

dr grioui
07-02-2011, 21:40
القَزويني: منظر علم الرصد الجوي

http://www.mawhopon.net/upload/image/basic_photo/11%2834%29.jpg
صفحة من كتاب للقزويني

(http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&username=engmsm)

هو أبو عبد الله بن زكريا بن محمد القزويني، ينتهي نسبه إلى أنس بن مالك عالم المدينة. ولد بقزوين في حدود سنة 605 للهجرة، وتوفي سنة 682 هـ، اشتغل بالقضاء مدة، ولكن عمله لم يلهه عن التأليف في الحقول العلمية، فقدم أعظم نظرياته في الرصد الجوي.

كان "القزويني" كثير التأمل في خلق الله، موصياٌ بذلك مسترشدا بالقرآن الذى حثنا على النظر في مصنوعات وبدائع خلقه وليس التحديق والنظر فقط بل التفكير في حكمتها وتصاريفها، ليزداد الإنسان يقيناً، ويقر بأن التأمل أساسهُ خبرة بالعلوم والرياضيات بعد تهذيب الأخلاق والنفس، لتنفتح البصيرة ويري الإنسان العجائب التى لا يستطيع تفسيرها.
اسهاماته

كان للقزويني العديد من الإسهامات العلمية في الجغرافيا والتاريخ الطبيعي، وشغف بعلوم الطبيعة والحياة لكن أعظم أعماله شأناً هي نظرياته في علم الرصد الجوي، ومن أشهر مؤلفاته كتابه المعروف "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" الذي وصف فيه السماء وما تحوي من كواكب وأجرام وبروج، وتكلم عن الأرض وتضاريسها، وعن الرياح والبحار والأحياء، والنبات والحيوان والجماد.

ويقول القزويني في الفلك : "لننظر إلى الكواكب وكثرتها، واختلاف ألوانها، فإن بعضها يميل إلى الحمرة، وبعضها يميل إلى البياض، وبعضها إلى لون الرصاص. ثم إلى سير الشمس في فلكها مدة سنة، وطلوعها وغروبها كل يوم لاختلاف الليل والنهار، ومعرفة الأوقات. ثم إلى جرم القمر وكيفية اكتسابه النور من الشمس، ثم إلى امتلائه وانمحاقه، ثم إلى كسوف الشمس وخسوف القمر، ثم إلى ما بين السماء والأرض من الشهب والغيوم والرعد والصواعق والأمطار والثلوج والرياح المختلفة المهاب.."

وفي علم الأرصاد الجوية يقول :"لنتأمل السحاب الكثيف، كيف اجتمع في جو صاف، وكيف حمل الماء وكيف تتلاعب به الرياح وتسوقه وترسله قطرات… فلو صب صباً لفسد الزرع بخدشه الأرض. ثم إلى اختلاف الرياح فإن منها ما يسوق السحب، ومنها ما يعصرها ومنها ما يقتلع الأشجار، ومنها ما يروي الزرع والثمار، ومنها ما يجففها…".

وفي كتاب "عجائز المخلوقات" يتحدث القزويني عن الزوبعة فيقول :"هي الريح التي تدور على نفسها شبه منارة وأكثر، تولدها من رياح ترجع من الطبقة الباردة، فتصادف سحاباً تذروه الرياح المختلفة، فيحدث من دوران الغيم تدوير الرياح، فتنزل على تلك الهيأة، وربما يكون مسلك صدورها مدوراً فيبقى هبوبها كذلك مدوراً كما نشاهد في الشعر المجعد، فإن جمودته قد تكون لأعوجاج المسام وربما يكون سبب الزوبعة ريحين مختلفي الهبوب، فإنهما إذا تلاقيا تمنع أحداهما الأخرى من الهبوب، فتحدث بسبب ذلك ريح مستديرة تشبه منارة، وربما وقعت قطعة من الغيم وسط الزوبعة، فتذروها في الهواء، فترى شبه تنين يدور في الجو".
مؤلفاته

من أشهر مؤلفات القزويني كتابه الشهير "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" وكتابه "آثار البلاد وأخبار العباد" الذي ضمّنه ثلاث مقدمات عن الحاجة إلى إنشاء المدن والقرى، وخواص البلاد، وتأثير البيئة على السكان والنبات والحيوان، كما عرض لأقاليم الأرض المعروفة آنذاك، وخصائص كل منها، ويضم هذا الكتاب أخبار الأمم وتراجم العلماء والأدباء والسلاطين، وأوصاف الزوابع، والتنين الطائر أو نافورة الماء وغير ذلك

dr grioui
30-07-2011, 11:00
ابن وافـــــــــد

http://www.almajara.com/forums/uploaded/10710_1156761337.jpg

ابن وافد هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكريم المعروف بإبن وافد , وهو طبيب وصيدلي مسلم ، ولد ابن وافد في طليطلة بالأندلس ونشأ فيها ، واهتم بالأدوية المفردة والتداوي بالأعشاب والنباتات. من أهم آراء ابن وافد ضرورة تجنب التداوي بالأدوية ، واستبدالها بالأغذية المفيدة للجسم ، وإذا دعت الحاجة إلى استخدام الأدوية ، فالأفضل استعمال الأدوية البسيطة غير المعقدة .
من نظريات ابن وافد في الطب ، أن للماء دوراً علاجياً مهماً للجسم البشري . وترجم كتاب ابن وافد الذي أطلق عليه " الأدوية المفردة " إلى اللاتينية ، وقد انتشر هذا الكتاب في أوروبا خلال القرون الوسطى ، وكان من أهم المراجع العلمية لعلماء الغرب ، ولابن وافد عدة كتب مشهورة منها كتاب " الوساد في الطب " وكتاب " مجربات في الطب " وكتاب " تدقيق النظر في علل حاسة البصر " وكتاب " المغيث ". توفي ابن وافد في عام 1074 هـ.

dr grioui
30-07-2011, 11:01
النيريزي

http://www.almajara.com/forums/uploaded/10710_1156761566.jpg

النيريزي هو أبو العباس بن حاتم النيريزي ، لا يعرف بالضبط متى ولد ، كان النيريزي عالماً في الرياضيات والفلك خاصة فيما يتعلق بدراسة هيئة الأفلاك وحركات النجوم ، ابتكر النيريزي عدة جداول رياضية تخص حركة الكواكب في أفلاكها ، ضمنها في عدة كتب من تأليفه : كتاب "الزيج الكبير" ، وكتاب "الزيج الصغير" ، وكتاب "البراهين وتهيئة الآلات" ، وكتاب "سميت القبلة". نبغ النيريزي في دراسات حالة الجو وقياس أبعاد الآبار والأدوية والأنهار بطرق دقيقة مستخدماً الوسائل الرياضية والآلات والأجهزة التي وضع تصميمها ، وضعها في كتاب "أحداث الجو".

dr grioui
30-07-2011, 11:02
التميمي

http://www.almajara.com/forums/uploaded/10710_1156761677.jpg

التميمي هو محمد بن أميل التميمي ، وهو كيميائي عربي مسلم ، كان التميمي أول عالم يستخدم العقاقير لتجديد حيوية الجسم البشري ومنعه من الإصابة بالأمراض وتأخير حدوث الشيخوخة . وهذه محاولة مبتكرة من عالم عربي لإدخال الكيمياء في النشاط الجسمي للإنسان ، بهدف تخليصة من السموم التي تتراكم داخله ، ومن ثم تحدث أضرار في مختلف الأعضاء الداخلية ، من مؤلفات التميمي ، كتاب " شرح الصور والأصول " ، وكتاب " مفاتيح الحكمة في الصنعة ". توفي في عام 912 ميلادية .

dr grioui
30-07-2011, 11:03
المقدسي

http://www.almajara.com/forums/uploaded/10710_1156761841.jpg

المقدسي هو أبو عبدالله محمد بن أبي بكر البناء ، المعروف باسم "المقدسي" إذ أنه ولد في مدينة القدس ، يعد المقدسي أحد العلماء العرب والمسلمين المشهورين في مجالي الجغرافيا والجيولوجيا .، ظهرت الميول المعمارية في كتابات المقدسي ، إذ أن جده هو المعماري المقدسي الذي بنى ميناء عكا في عهد أحمد بن طولون ، من أشهر كتب المقدسي ، كتاب "أحسن التقاسيم" الذي ضمنه معلومات نادرة ومفيدة وبأسلوب دقيق ومختصر ، عن زياراته لمعظم العالم الإسلامي وما فيه من أقاليم ومدن وبحار وبحيرات وأنهار ، بالإضافة إلى العقاقير والأدوات التي كان يستخدمها السكان هناك . اهتم المقدسي بدراسة الحياة الاجتماعية لسكان البلاد التي زارها ، من حيث اللغات التي كانوا يتحدثون بها ، وطرق معيشتهم ومذاهبهم وطعامهم وشرابهم وتقاليدهم .